أرشيف
بيروت – «القدس العربي»: في ظل اعتراضات نيابية اقتصرت على نواب حزب الكتائب والنائبين جميل السيّد وبولا يعقوبيان ونصف اعتراض للنائب اسامة سعد ، انتخب المجلس النيابي حصته من اعضاء المجلس الدستوري في ختام الجلسة التشريعية في ظل توافق مسبق على الأسماء عبّرت عنه هيئة مكتب المجلس النيابي التي حصرت الترشيحات بخمسة أسماء مع ترك الحرية لأي نائب لاختيار اي اسم من خارج اللائحة المتوافق عليها بين الكتل الكبيرة وهي :» تكتل لبنان القوي « الذي قدّم اسم القاضي طنوس مشلب عن الموارنة وانطوان بريدي عن الاورثوذكس، كتلة التنمية والتحرير التي رشحّت بالتوافق مع كتلة الوفاء للمقاومة القاضي عوني رمضان عن الشيعة ، وكتلة المستقبل التي رشّحت أكرم بعاصيري عن السنّة واللقاء الديموقراطي الذي رشّح القاضي رياض ابو غيدا عن الدروز، فيما القوات اللبنانية لم تنسحب من الجلسة بل شاركت في عملية الانتخاب بعد وعد من رئيس مجلس النواب نبيه بري بتعيين مرشحها في خلال اختيار مجلس الوزراء الاعضاء الخمسة المتبقين ، وأفيد أن القوات ترشّح المحامي سعيد مالك.ومن شأن انتخاب ابو غيدا أن يخفّف التوتر الذي نشأ في العلاقة بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري على خلفية تخوّف الاول من مسايرة الثاني للامير طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب في التعيينات.
أعفى أولاد المتزوّجة من أجنبي من إجازة العمل وسط اعتراض «التيار الحر» و«القوات»
وفور تحوّل الجلسة التشريعية إلى جلسة انتخاب أعضاء المجلس الدستوري، سأل النائب نديم الجميّل « كيف نعقد جلسة لم يُوزّع جدول اعمالها قبل 48 ساعة ؟»، ثم قال رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل « هذه انتخابات معلّبة « قبل أن يحزما أغراضهما وينسحبا من الجلسة مع النائبة بولا يعقوبيان والنائب جميل السيّد والنائب اسامة سعد الذي عاد إلى القاعة بناء لطلب الرئيس بري ، فيما أشكل الامر بداية على رئيس المجلس الذي إعتقد أن نواب القوات انسحبوا ايضاً نظراً لوجود عدد منهم خارج القاعة ما لبثوا أن انضموا إلى جلسة الانتخاب.
إجماع
وأجمع النواب المنسحبون على الاعتراض على ضرب آخر حصن من حصون القضاء والعدل. واعتبرت يعقوبيان « ان الجلسة غير دستورية باعتبار انه لا يحق لمجلس النواب أن يتحوّل إلى هيئة ناخبة وهو في دورة استثنائية حسب المادة 33 من الدستور». وأشارت إلى انه «لا يجوز تغيير المجلس الدستوري الحالي وهو ينظر بطعون نيابية كما لا يحق لنائب مطعون بنيابته ان يشارك بتغيير أعضاء هذا المجلس». وأضافت: «ما حصل في مجلس النواب عملية تعيين وليس انتخاب باعتبار ان القوى السياسة متفقة مسبقاً على اسماء الأعضاء الجدد كما انه لم يتم توزيع السير الذاتية للمرشحين الا قبل اقل من ساعة من جلسة التصويت وهو وقت غير كاف للنواب كي يطلعوا على خبرات هؤلاء المرشحين وكفاءاتهم «. وختمت معتبرة «ان الدولة تدار مرة جديدة للاسف بعقلية التحاصص». ورفض رئيس حزب الكتائب «تسييس المجلس الدستوري واخضاعه للمحاصصة»، محذراً من «أن هذه الخطوة هي قضاء على آخر مرجع للشعب اللبناني للدفاع عن حقوقه».
واعتبر النائب جميل السيّد «ان المجلس الدستوري يفترض ان يكون هيئة مستقلة، وبالتالي الطريقة التي عيّن فيها محاصصة وسيكمل العدد اليوم في الانتخاب بطريقة المحاصصة الطائفية المذهبية، وخمسة آخرون في ذات الطريقة من قبل الحكومة لاحقاً، ودولة رئيس الحكومة قال مثل كل بلاد العالم تأتي اغلبيات ويأتي حزب ويعيّن جماعته، هنا ليست مسألة احزاب في لبنان بل مجموعات طائفية تتقاسم الدولة وبالتالي يختلف تماماً عن حزبين في بلد معين مثل فرنسا وانكلترا هناك اربع او خمس دول كل دولة تأخذ موظفيها وضباطها وسفرائها».
وتابع: «هذا الموضوع ليس انتخاباً بل مسرحية للتصديق والبصم على شيء سنتفق عليه سياسياً من زاوية طائفية ، وكل واحد يأتي بقاض وهذا القاضي لن يخرج من عباءة القوة السياسية الطائفية التي أتت به، وبالتالي بما انه اعلى مرجع بالدولة ما يعني انه يمكنه نقض قوانين وانتخابات وكل الانواع التي تحمل مخالفات للدستور فهذه التركيبة من عشرة تتبع بصورة ضيقة إلى تعليمات اركان اللعبة السياسية الطائفية في البلد وبالتالي لا جدوى من الحضور والبقاء كشاهد زور في هذه العملية».
التصويت
وجاءت نتيجة التصويت على الشكل الآتي: طنوس مشلب (72 صوتاً)، عوني رمضان ( 73 صوتاً) اكرم بعاصيري (71 صوتاً)، أنطوان بريدي (72 صوتاً) رياض ابو غيدا (79 صوتاً).
وكان مجلس النواب مدّد العمل بالصرف على القاعدة الاثني عشرية حتى 31 تموز/يوليو ، وأقرّ تسوية مخالفات البناء من 13 أيلول /سبتمبر 1971 لغاية 2018 بعد التصويت عليه بالرغم من اعتراض عدد من النواب. كما أقرّ قانون مكافحة الفساد في القطاع العام الذي ينص على انشاء هيئة وطنية. وتمّت المصادقة على القانون الرامي إلى إعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوّجة من غير اللبناني والحائزين على إقامات مجاملة من الإستحصال على إجازة عمل مع مُعارضة «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» اللذين رفضا أن يُعطى بالمفرّق ما نرفض أن يُعطى بالجملة أي إعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي الحق بمنح الجنسية لاولادها.. وصادق مجلس النواب ايضاً على بند استبدال السجن بعقوبة العمل الاجتماعي للذي لديه جنحة غير شائنة عقوبتها سنة وما دون واستبدالها بـ8 ساعات من العمل الاجتماعي عن كل يوم سجن.
وخلال الجلسة، أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري في ردّه على النواب «أنّ الحكومة ومجلس النواب وكل لبنان ضد صفقة القرن». وقال إنّ «دستورنا يمنع التوطين ولا يزايدنّ أحد علينا في ذلك «.ودعا « إلى عدم ربط دين الـ90 مليار دولار بموضوع التوطين لأنّ الجميع مسؤول عنه»، مؤكّدًا « العمل على ايجاد حلول له وللأزمة الاقتصادية «.وعن انتخاب أعضاء المجلس الدستوري، أكّد الحريري أنّ « ليس هناك صفقات والأسماء المرشحة معروفة «، معتبرًا « أنّ هذه هي الديمقراطية».