البرلمان المصري يعتمد موازنة الدولة لعام “2021- 2022” وسط انتقادات المعارضة

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة- “القدس العربي”: وافق مجلس النواب المصري على الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، للعام المالي 2021 – 2022، وسط انتقادات واسعة من نواب المعارضة لارتفاع قيمة الدين العام والدين الخارجي.

الدكتور محمد معيط وزير المالية المصري، قال في بيان الخميس، إنه ملتزم بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ توصيات لجنة “الخطة والموازنة” في مجلس النواب، وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات عن العام المالي 2021/ 2022.

وأضاف في بيان نشرته صفحة مجلس الوزراء المصري على الفيسبوك الخميس، أن نتائج الحساب الختامي لميزانية العام المالي التي وافق عليها مجلس النواب، تعكس القدرة على استمرار الانضباط المالي، وقدرة الاقتصاد المصري على احتواء الصدمات الخارجية أيضًا.

وزاد: تحرص الحكومة على التعامل المتوازن مع التحديات العالمية، وتخفيف حدة الموجة التضخمية، مع الالتزام بالحفاظ على تحقيق الانضباط المالي، والعمل على استمرار تحقيق فائض أولي وخفض عجز الموازنة ووضع الدين في مسار نزولي على المدى المتوسط، واستهداف مد شبكة الحماية الاجتماعية للشرائح الأكثر تأثرًا بالأزمات العالمية ومساندة النشاط الاقتصادي.

وواصل: جرى تحقيق فائض أولي بنسبة 1.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي، تم استخدامه في تمويل جزء من فوائد الدين العام؛ مما أسهم في خفض العجز الكلي إلى 6.1٪ من الناتج المحلى في يونيو/ حزيران 2022 وسجل معدل الدين 87.2٪ من الناتج المحلى، لافتًا إلى أن حجم الإنفاق العام على قطاع الحماية الاجتماعية ارتفع ما أدى لزيادة إجمالي مصروفات العام المالي الماضي بنسبة 16% لتُسَّجل 1.8 تريليون جنيه.

وتابع الوزير: نتائج الحساب الختامي لميزانية العام المالي الماضي تعكس انحياز القيادة السياسية للفئات الأولى بالرعاية عبر تبنى سياسات البعد الاجتماعي حيث ارتفع الإنفاق العام على الأجور وتعويضات العاملين إلى 358.7 مليار جنيه مقابل 318.8 مليار جنيه بنسبة نمو 12.5٪، كما ارتفع الإنفاق على دعم السلع التموينية إلى 96.8 مليار جنيه مقابل 83 مليار جنيه بنسبة نمو 16.6٪ وزيادة الإنفاق الفعلي على قطاع الحماية الاجتماعية بنسبة 33.9٪ عن العام المالي 2020/ 2021.

ولفت إلى أن الخزانة العامة للدولة التزمت، رغم تداعيات جائحة كورونا بسداد 180 مليار جنيه قيمة القسط السنوي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ضمن اتفاق فض التشابكات مع وزارة التضامن الاجتماعي لسداد مستحقات صناديق التأمينات المتراكمة عبر نصف قرن، على ضوء قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بما يضمن توفير السيولة المالية اللازمة لخدمة أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم والمؤمن عليهم والوفاء بكامل الالتزامات نحوهم.

الوزير، قال إن الإنفاق الفعلي على قطاع الصحة بلغ خلال العام المالي الماضي 136 مليار جنيه مقابل 107 مليارات جنيه عام 2020/2021 بنسبة نمو 27.1٪ كما ارتفع الإنفاق على قطاع التعليم بنسبة 22.7٪ ليصل إلى 194.8 مليار جنيه مقابل 158.8 مليار جنيه، إضافة إلى زيادة الإنفاق على الاستثمارات العامة بنسبة لتسجل 329.7 مليار جنيه مقابل 249.4 مليار جنيه.

ولفت الوزير، إلى أن العام المالي الماضي شهد ارتفاع الإيرادات العامة بمختلف قطاعاتها، حيث بلغت الإيرادات الضريبية 991.4 مليار جنيه بنسبة نمو 18.9٪ مقارنة بـ834 مليار جنيه عام 2020/ 2021، نتيجة للجهود المبذولة في تحديث وميكنة منظومتي الضرائب والجمارك، وتوسيع القاعدة الضريبية والسعي الجاد نحو تحقيق العدالة الضريبية والحد من التهرب الضريبي، وتسوية النزاعات الضريبية، موضحًا أن الإيرادات العامة غير الضريبية ارتفعت أيضًا إلى 351.7 مليار جنيه، بمعدل نمو 29.5٪ مقابل 271.7 مليار جنيه في العام المالي 2020/ 2021.

المعارضة ترفض الموازنة

وكانت الجلسة العامة التي عقدت لمناقشة الحساب الختامي لموازنة الدولة، شهدت اعتراضات واسعة من النواب بشأن السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطة المصرية.

وقال النائب عبد المنعم إمام أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ورئيس حزب العدل، إن الدولة المصرية لا تشكو قلة المال بل تشكو قلة الرجال.

نائب: لا نشكو قلة المال ولكن نشكو قلة الرجال.. وآخر: مصر تديرها “حكومة سلفني شكرا”

وأضاف إمام، أن الحساب الختامي به العديد من الأمور التي تثير تساؤلات غير عادية نحتاج رد عليها من الحكومة، لاسيما التي تتعلق بالدين الحكومي.

وأوضح أن الدين في عام 2016 بلغ نحو تريلون جنيه وصل في عام 2019 إلى أكثر من 4 تريليون جنيه، والآن في الحساب الختامي المعروض، يتعدى الـ6 تريليون جنيه، وذلك بنسبة زيادة 262 في المائة.

وأضاف: يأتي ذلك في الوقت الذي لم تزداد فيه الأجور إلى مائة بالمائة، ولا الاستثمارات، معقبا: “الأرقام الواردة تحتاج تفسير”.

أزمات وديون

إلى ذلك وصف النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب؛ حكومة المهندس مصطفى مدبولي بـ”حكومة سلفني شكرًا”.

وقال: الحكومة الحالية فاشلة، وحكومة أزمات وديون، حكومة مخالفة الدستور، وسبب الكوارث على الناس، ولا تعرف إلا جيب المواطن، وعليها الرحيل.

وأضاف، أن حجم أعباء خدمة الدين وصل إلى أكثر من تريليون جنيه ويزيد كل عام، وآخر 5 سنوات زاد بنسبة 57%، علاوة على المخالفات للنسب الدستورية التي من المفروض أن تتصاعد لتصل للمعدلات العالمية.

وبين أن الدستور نص على 4% من الناتج المحلي للتعليم، والصحة 3% والتعليم الجامعي 2% والبحث العلمي 1%، وأن النسب المخصص للصحة والتعليم 5% رغم أنها يجب أن تكون أن 7%.

وطالب النائب بعرض تقرير الجهاز المركزي كاملًا لأن المعروض على البرلمان عبارة عن ملخص، وبين أن النسبة الوحيدة التي تحققت هي الضرائب، قائلا: “الحكومة لا تعرف إلا جيب المواطن، وهناك 5343 صندوق وحسابات خاصة بهم فساد بنسبة 70% من إجمالي الصناديق والحسابات الخاصة وتحدثنا بشأنها منذ سنوات ولم يستمع أحد”.

لافتًا إلى عدم صرف تعويضات نزع الملكية منذ 3 سنوات والتي تبلغ المليارات من دم الناس قررت الحكومة الاحتفاظ بها كودائع، إضافة إلى 116 ألف وحدة سكنية بقيمة 23 مليار جنيه منذ 7 سنوات ولم يتم تخصيصها، و107 ألف وحدة تأخر تسليمها، وأيضا أخطاء بإجمالي 48.3 مليار جنيه صرف بالزيادة وعدم تحصيل إيرادات ومشاريع متوقفة منذ 43 عاما.

قروض جديدة

ورغم الاعتراضات على سياسة الاقتراض وارتفاع حجم الدين، وافق مجلس النواب المصري في الجلسة نفسها، على قرضين جديدين بمبلغ ملياري يورو لتمويل مشروع إنشاء القطار الكهربائي السريع.

وتشهد مصر أزمة اقتصادية طاحنة، أدت إلى انهيار الجنيه المصري مقابل الدولار، وإلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع خاصة الغذائية، في وقت ارتفعت الديون الخارجية إلى مستوى غير مسبوق، وسط انتقادات من المعارضة لسياسة الاقتراض التي تتبناها الدولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية