القاهرة ـ «القدس العربي»: تعيد إسرائيل سيرة المجرمين الأولين الذين أذاقوا البشرية صنوف العذاب كالتتار ومن سار على دربهم من مستعمرين ملأوا الكون جورا، وارتوت الأرض بدماء الملايين من ضحاياهم في قارات العالم المختلفة، لأجل ذلك يبدو السؤال عن أسباب الصمت العالمي تجاه الجرائم التي ترتكبها “تل أبيب” لا يمثل أهمية تذكر بالنسبة للمؤرخين الذي تزدحم ذاكرتهم بسجلات حافلة للجرائم التي ارتكبها الأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون ضد الشعوب التي استعمروها، وإسرائيل في نهاية الأمر ما هي إلا حفيدة تفوقت على أجدادها في الجرائم التي ترتكبها. فرضت أوضاع أطفال فلسطين واستشهاد حوالي 5 آلاف منهم في غزة، نفسها على مناقشات تعديلات قانون الطفل، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، وقال النائب علاء عابد، رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب، إن برلمانات العالم اتحدت على إبادة الطفل الفلسطيني بإمدادها بالأسلحة والأموال، في الوقت الذي يشرع فيه مجلس النواب المصري قانون لحماية 40 مليون طفل، مضيفا أن دول العالم والبرلمانات اتحدت على تمرير تشريعات تبيد الطفل الفلسطيني. وأضاف “لم يشهد العالم منذ حادثة هيروشيما وناغازاكي مثل هذه الإبادة الجماعية التي نشهدها الآن». كما طالب النائب كريم درويش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، بضرورة تذكر ما يتعرض له أطفال فلسطين من أعمال إجرامية على يد الاحتلال الإسرائيلي، فيما ندد النائب محمد الحسيني وكيل لجنة الإدارة المحلية، بصمت المجتمع الدولي والعنصرية التي يمارسها ضد الأطفال في غزة. وأكد مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه لا يمكن التعويل على المجتمع الدولي لوقف العدوان على قطاع غزة. وقال إن منظمة العفو الدولية أو أطباء بلا حدود أو منظمة الصحة العالمية أو هيومن رايتس ووتش أو الهلال الأحمر وغيرها من المنظمات، نشأت داخل العالم الغربي ولها مصداقية عند الشارع الأوروبي بشكل كبير. وذكر أن الدور الدولي لوقف العدوان لا يمكن الاعتماد عليه، ولكنه مهم لكسب أرضية تعاطف على النطاقين الدولي والإقليمي. من جهة ثانية تتعرض المطارات المصرية لهجوم سيبراني يعد الأول من نوعه منذ سنوات، ويأتي في ظل تفشي محاولات الهجوم السيبراني على مؤسسات مختلفة في العالم أجمع. ودفع ذلك السلطات إلى تعطيل أنظمة ميناء القاهرة الجوي كإجراء احترازي، لمجابهة محاولات الاختراق المستمرة. وأعلنت مجموعة الهاكرز العالمية “أنونيموس”، قبل ساعات هجومها على أنظمة مطار القاهرة؛ ما تسبب، حسب زعمها، إلى إغلاق تطبيق شركة مطار القاهرة وتوقف موقع المطار لمدة 20 ساعة، بالإضافة إلى استهداف خدمة البريد الإلكتروني في المطار. وقال مسؤول في المطار إن الموقع الإلكتروني لمطار القاهرة لا يزال معطلا، والشركات تتواصل مع الميناء عبر أنظمة مغلقة، لاسيما نظام “vpn” و”سيتا” العالمي. وأوضح أنه جرت محاولة اختراق جدار حماية “فاير وول” ميناء القاهرة الجوي، مؤكدا أن الهجوم لم ينجح في الاختراق، وبالتبعية لم ينجح في الوصول لأي معلومات وسحبها، سواء كانت تخص المسافرين أو شركات الطيران المتعاملة مع المطار. ومن أخبار المؤسسة الدينية: هنأ فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عبر اتصال هاتفي، الدكتور هاني عتيبة خريج كلية الطب في جامعة الأزهر، بمناسبة توليه منصب رئيس الكلية الملكية للأطباء والجراحين في غلاسكو، كأول طبيب مصري أزهري، يتولى رئاسة هذه الكلية العريقة التي يمتد تاريخها لأكثر من 425 عاما.
كشفت الجميع
سيدون التاريخ القذائف التي طاردت الأرواح البريئة حتى في غرف العناية المركزة في المستشفيات أو في حديقة المستشفى التي تحولت إلى ملجأ جديد، بعد كل ذلك دعا القادة العرب والمسلمين إلى اجتماع «طارئ» ومستعجل أيضا، كانت الأنظار كلها وفق ما لاحظت خولة مطر في “الشروق” باتجاه القادة العرب وحكوماتهم، ثم المسلمين، بعد صراخ تلك السيدة الخارجة من تحت أنقاض بيتها وهي تقول «وينكم يا عرب؟». تحول الجميع ليتعلق بأي حبل نجاة ينقذ طفلا فلسطينيا آخر وامرأة وشيخا وشابا ورجلا من الموت، الذي يطاردهم أينما نزحوا وأينما لجأوا وأينما استقروا في مخيم مؤقت، يتحول إلى دائم، أو حديقة أو غرفة في مستشفى أو حتى أرض فضاء تحت شجرة زيتون قبل أن تقتلعها أيديهم وقذائفهم. كما أسقطت غزة الأقنعة واحدا تلو الآخر؟ فكان أن استدار الجميع للمنظمات الدولية الإنسانية والتنموية والنسوية، وتلك المختصة في حقوق الإنسان والطفولة، وكل تفاصيل الشجر والحيوانات والبشر. قالت لي السيدة الجالسة أمام دكانها في إحدى المناطق المكتظة في بيروت «وين تشتغلي؟» وعندما كشفت لها إنني كنت في الأمم المتحدة، انتفضت وصرخت ورددت «اوعك تقولي لأحد في الحي» أو أي أحد «روحي يا شيخة أي أمم وأي متحدة؟» وأضافت أن غزة وفلسطين ستحررنا حتى من الاتكال على كيس طحين أو علبة دواء، وما أن تأتي القذائف لتصطاد الأرواح البريئة، حتى يرحلوا هم ويتركوا طبعا ما هو معروف في مثل هذه المنظمات بـ«الموظفين المحليين»، وما أن تفتح السماء أبوابها على جحيم حرب أو اقتتال، إلا ويتم ترحيل الموظفين «الدوليين» ويبقى الموظف المحلي يناضل مع أهله حتى أن موظفي الأونروا في غزة تحولوا إلى فريسة للحقد الصهيوني.
ليست وجهة نظر
تكررها خولة مطر مرارا: غزة كشفت الجميع ـ أنظمة وحكومات ديمقراطية وغيرها، وملكية وأخواتها، ومنظمات وحتى بعض الشعوب ومنهم أيضا بعض بعضنا نحن.. ألم يقل لك البعض ويكرر «ألا تتحملوا وجهة النظر المختلفة؟»، بعد أن يقدم الكثير من المقدمات المطولة حول انتهاك حماس للقانون الإنساني والدولي و…و وقبل أن يقول إن السكان المدنيين في كل مكان خط أحمر، ثم على خجل أو استحياء يبدأ بوصلة عن حزنه لما يجري للشعب الفلسطيني في هذه الحرب البشعة، ولا يلبث أن يكرر «حرب حماس وإسرائيل» حتى تعبنا ونحن نقول إنها حرب إسرائيل ـ الدولة المحتلة الصهيونية ـ على كل الشعب الفلسطيني، بل كل المنطقة لو استطاعوا.. ونعيد: فلسطين ليست وجهة نظر، ولا مساحة هناك للاختلاف الذي لا يفسد للود قضية.. لا إن الود يسقط أمام أشلاء الأطفال التي تلملمها الأمهات أو المسعفون في أكياس البلاستيك أو بقايا قطعة قماش مع بقايا ألعابهم أو عصفورتهم التي رحلت.. حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني ليست وجهة نظر، ومن يريد أن يستمر في مجاملة الرجل الأبيض، أو أن يعيد تكرار أن حماس هي «إرهابية» عليه أن يفهم، أن هناك ملايين من البشر من نيويورك مرورا بواشنطن وباريس وبرشلونة ولندن، وكل المدن والعواصم، كلهم يصرخون في وجه الإرهاب الذي بدأته عصاباتهم الصهيونية ولم يتوقفوا بأنهم هم الإرهابيون، الذين غيروا مظهرهم ببدل وربطات عنق وبعض العبارات هنا وهناك. قضية فلسطين ليست وجهة نظر، ولا يمكن مقارنتها بما كان قبلها أو بعدها.
لا بديل عن المقاومة
مَن لا يتعلم من تجارب الماضي لا يستطيع أن يدير أحداث الحاضر أو يستقرئ ما هو مقبل، المقاومة في غزة هي حائط الصد الأول والأخير لما هو مخطط له، وليس هناك إلا التكاتف ووحدة الصف العربي لإنقاذ غزة وإنقاذ الدول العربية. تابع جمال رشدي في “الوفد” موضحا: ثورة 30 يونيو/حزيران المصرية هي التي أوقفت المخطط وتلاها ما حدث من موقف عربي موحد وقوي، خصوصا بين الدول الخليجية مع الدولة المصرية، ما أدى إلى خطوات كبيرة لحصار المخطط وتركيعه داخل دوائر محددة، ولكن مع التغييرات العالمية، التي تنبئ بقدوم نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، بدأ تجديد سيناريوهات أخرى للمخطط تهدف إلى محاربة قدوم النظام العالمي الجديد، مع محاولة خلق واقع آخر للنظام العالمي القائم يكون موجودا إلى جانب النظام العالمي المقبل. مخطط الشرق الأوسط الجديد هو الحل، الذي كان وما زال يهدف إلى صناعة دولة إسرائيلية كبرى، تكون مرتكزا اقتصاديا وعسكريا للنظام العالمي الحالي بقيادة أمريكا لربط الغرب بالشرق، ولذا استطاعت أمريكا طرح تصورها هذا لإشراك بعض الدول الخليجية المؤثرة داخل هذا المرتكز، وليس الهدف مصالح تلك الدول، بل الهدف الحقيقي تفتيت الوحدة العربية «الخليجية المصرية» التي تبلورت عقب ثورة 30 يونيو/حزيران ومثلت عائقا كبيرا أمام تنفيذ المخطط.
لأجل مستقبلكم
يقدم جمال رشدي النصح للحكام: رسالتي إلى كل دول المنطقة، أقول لكم جميعا، ليس فيكم من هو في مأمن من دائرة المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى تفتيت وتمزيق دولكم، وإتاحة السيطرة كاملة لإسرائيل على ثروات المنطقة وقرارها العسكري والسياسي، فلا تصدقوا أمريكا التي توهم البعض منكم أنه سيكون كبير وزعيم المنطقة، وله دور مؤثر عن طريق الوحدة الاقتصادية والتطبيع السياسي مع إسرائيل، الغرض من ذلك الوهم المعروض عليكم هو تفتيت وحدتكم وإبعادكم عن حماية حضن مصر والانفراد تباعا بكل دولة منكم. فطريق الهند الآسيوي السعودي الإماراتي الإسرائيلي المرتبط بأوروبا، هو وهم لن يحدث، والغرض منه هو الانفراد بكم بعيدا عن حماية الحضن المصري والهدف الآخر هو مساومة للنظام العالمى المقبل للوجود داخل طريق الحرير الصيني بشكل مؤثر وفعال. فلا قدر الله لو انهزمت المقاومة في غزة فسيستمر الزحف الإسرائيلي بقيادة أمريكا ومن ورائها حلف الناتو على كل دول المنطقة، للتخلص منها أو تركيعها لتكون أدوات فقط لخدمة المشروع الصهيوني لحكم المنطقة والسيطرة عليها، فأتمنى أن تستقرئوا الماضي القريب وما حدث لدولة العراق القوية التي كانت تمثل الحصن الحصين للبوابة العربية، ومعها باقي دول المنطقة بدءا من ليبيا وسوريا واليمن والسودان، والبقية ستأتى إن لم تستفيقوا من غفوة الفكر والفهم القديم الحديث القائم على التسابق على الزعامة والقيادة، لأنه لن يكون هناك إلا زعيم واحد للمنطقة، هو إسرائيل حسب المخطط.
نصيحة صينية
تبني المدن الكبيرة أنفاقا لكي يمر فيها المترو أو السيارات، لكي تسهّل حركة انتقال المواطنين وتيسّر حركة المرور في الشوارع. لكن غزة التي يهتم بأخبارها رفعت رشاد في “الوطن” لا تعرف هذا الترف، فهي قطعة أرض لا تزيد مساحتها الكلية على 365 كيلومترا مربعا يسكنها حوالي مليوني مواطن فلسطيني، وبحسبة بسيطة نجد أنها تضم أكبر كثافة سكانية في العالم. غزة تبنى أنفاقا، لكي تحارب من خلالها، تبنيها لتحمي مواطنيها. الحرب من الأنفاق جزء مؤثر في حرب الفدائيين أو حرب العصابات، اتبعته الشعوب التي لم تقدر على مواجهة الجيوش النظامية في كل أنحاء العالم على مدى التاريخ. وفي العصر الحديث اتبعه الشعب الفيتنامي والشعب الأفغاني، ويتبعه الآن الشعب الفلسطيني. لطالما كانت حروب الفدائيين الوسيلة الناجحة لكي تحصل الشعوب على حريتها وتتخلص من المعتدين. يطبق محاربو الأنفاق الحكمة الصينية التي تقول: عندما تكون قويا انقضّ من أعلى مثل العقاب، وعندما تكون ضعيفا أحفر عميقا في باطن الأرض، فإذا كانت الاستراتيجية الكلاسيكية للحرب تحدد ثلاثة جوانب أو أبعاد لها، وهي الأرض والبحر والجو، فإنهم أغفلوا البعد الرابع وهو باطن الأرض، رغم أن حفر باطن الأرض يُعد وسيلة سرية لا يراها العدو، ويمكن من خلالها تحقيق التوازن مع العدو النظامي الذي يملك الجيوش والعتاد، وفي أحيان كثيرة كان للأنفاق تأثير حاسم ودور بارز في تغيير مسار الحرب وبالتالى تغيير التاريخ. يحفل التاريخ العسكري بقصص لا حصر لها عن الأنفاق وأنواعها، التي ابتكرتها إمبراطوريات، وحتى في الحرب العالمية بنت فرنسا أنفاقا مكونة خط ماجينو الدفاعي لمنع الغزو الألماني، وكذلك فعلت اليابان في الجزر التي احتلتها في المحيط الهادئ، حيث بنت أنفاقا وتحصينات لضرب الطائرات الأمريكية. لكن تجربة فيتنام في بناء الأنفاق الحربية كانت الأكثر تأثيرا، اذ تم استنزاف الفرنسيين والأمريكيين وأذاقتهم مرارة الحرب الفدائية.
عبقرية فلسطينية
بدأ إنشاء أنفاق غزة في بدايات ثمانينيات القرن الماضي بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد وانسحاب إسرائيل من سيناء. كانت الأنفاق في البداية، كما قال رفعت رشاد تُستخدم من سيناء إلى غزة بغرض تهريب البضائع. بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في أواخر الثمانينات وتوقيع اتفاقية أوسلو بين فلسطين وإسرائيل، تعرضت المقاومة إلى التضييق من الجانبين الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، فركزت على الأنفاق، لإبقاء دورة الحياة قائمة في غزة، واستمرار شعلة المقاومة. وبدأ صيت أنفاق غزة ينتشر بعد أن حفرت المقاومة نفقا أسفل موقع عسكري وتم تفجير المعسكر وقُتل وأصيب عدد من الجنود، بعدها أعلنت المقاومة بدء حرب الأنفاق. لأن في داخل غزة شبكة عنكبوتية من الأنفاق التي تساهم في نجاح عملية طوفان الأقصى، حيث لم تقدر إسرائيل على اجتياح غزة بريا، كما كانت تفعل في كل مرة. تربَّص الفدائيون بالقوات الإسرائيلية ودمروا الدبابات والمركبات وقتلوا الجنود، فتراجعت إسرائيل إلا من القصف الجوي عجزا عن مواجهة الفدائيين. حفرت المقاومة الأنفاق على عمق 60 مترا تحت الأرض مجهزة بكل وسائل الحياة، وعلى هذا العمق يصعب تدميرها، وهو ما درسه رجال المقاومة، كما احتجزوا فيها أسراهم حتى لا تجرؤ إسرائيل على ضرب الأنفاق لو استطاعت. حرب الفدائيين حقل خصب لا ينتهي الإبداع فيه، ويبتكر الفدائيون في كل مكان أساليب جديدة وغير متوقعة من العدو الذي يباهي بقواته النظامية. إنها حرب المستضعفين لكن النصر يكون غالبا حليف المقاومين الأحرار الذين ينشدون حماية وحرية أوطانهم.
فعلها الأبطال
مع بداية الحرب في غزة كان لدى عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” إيمان كبير بأن ما بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول سيختلف كليا عما قبله، وتؤكد الأيام هذا الإيمان. التغيير لن يخص فقط القوى المتنازعة في الشرق الأوسط؛ إسرائيل والعرب وإيران وتركيا، بل ستدخل على الخط قوى إقليمية وعالمية. ومع احتدام الحرب في غزة، يواجه الرئيس الأمريكي جو بايدن كابوسا شنيعا، مثلما وصفته المجلة البريطانية (The Economist)، التي نشرت مؤخرا تقريرا يؤكد أن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة، هي على الوجه الآخر أحد الكوابيس التي تؤرق منام بايدن، خصوصا قبل الانتخابات الأمريكية. يقول التقرير إنه مع بداية الحرب أرسل بايدن حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط، ووجه خطابه – بشكل خاص – إلى إيران وحلفائها قائلا: «لا تصعّدوا»، ولكن ما حدث هو العكس، حتى إن بدا غير ذلك. وحسب المجلة، فإن القوى المتحالفة مع إيران قامت بشن هجمات صاروخية على إسرائيل والقوات الأمريكية الموجودة في العراق وغيرها، كما أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الحليف الرئيسى لطهران، ألقى خطابا مليئا بالتهديدات الرنانة، لكنه بدا أيضا وكأنه يحاول عدم التصعيد الفوري. وهذه السياسة، ربما تكون سياسة إيرانية مراوِغة، نتيجة نصائح روسية وربما صينية، ما يثير تساؤلات خطيرة حول ما إذا كان بايدن يستطيع إعادة صياغة استراتيجية جديدة للشرق الأوسط أم لا. وتضيف الصحيفة أن النهج الذي اتبعته إيران هو إثارة التوترات، من دون إثارة مواجهة شاملة، كما قالت إنها لم تشارك بشكل مباشر في التخطيط لهجوم حماس، وهو ادعاء تدعمه التصريحات العامة الأمريكية والإسرائيلية، وفي ظل ما تحاول واشنطن فعله من تغيير سريع وعميق لسياستها تجاه إيران، سحبت إدارة بايدن التصريحات العدائية الصريحة لإدارة إبراهيم رئيسي أخيرا، مفضلة «الدبلوماسية الخافتة». هذا النوع من التعامل يتنافى تماما مع تصريحات بلينكن أمام مجلس الشيوخ، حيث أكد أن هناك صلات عميقة بين أعداء أمريكا، فإيران تزود روسيا بطائرات مسيّرة لاستخدامها في أوكرانيا، ويتعاون الطرفان في سوريا، نتساءل أيضا: هل من الممكن أن تلعب حماس دورا مهما في الوصول إلى اتفاق أمريكي إيراني بشأن البرنامج النووي للأخيرة وهل ينجح بايدن في الانتخابات المقبلة ويتخلص من هذه الكوابيس؟
ستبقى ويزولون
لم يكن أمامهم من بديل سوى الرحيل الاضطراري.. مشاهد الدم والنار في كل مكان.. فلا حياة هنا ولا معنى للحياة، هناك قوافل النازحين التي تابعها علي مرجان في “الوفد”، تمضي في مسار إجباري من شمال قطاع غزة إلى الجنوب.. تتحطم أمام أعينهم كل معاني الحياة وأسبابها وتتقطع بهم كل السبل.. افترقوا على أمل اللقاء ليس من يشاهد المشهد القاسي كمن يعيشه؟ (70% من سكان غزة باتوا نازحين من مكان لآخر داخل القطاع)، لكن، وسط العتمة تنكشف نقطة ضوء تؤكد أن أهل فلسطين يستحقون الحياة ويحملون في قلوبهم معاني عربية أصيلة وجميلة. إيميلي كالي كالاهان.. وهي مديرة نشاط التمريض في منظمة أطباء بلا حدود، كانت هناك في غزة، نزحت جنوبا مع عدد من زملائها من الممرضين الأجانب العاملين في المستشفى الأندونيسي في غزة ومرضى آخرين، تحكي في مقابلة تلفزيونية عن سر هذا الشعب الأصيل، وتكشف عن المعنى الأصيل للتضحية وللحياة. تسرد إيميلي حكايتها عن أهل غزة ودور زملائها الفلسطينيين الذين ساعدوها ومرضى آخرين في الخروج سالمين من غزة. هؤلاء الأطباء والممرضون الفلسطينيون أعطوها ومرضى آخرين كل ما لديهم من مياه صالحة للشرب.. أحد زملائها الفلسطينيين كان يساعدهم تاركا خلفه عائلته، حتى إنها علمت بعد ذلك بوفاة والديه، بينما كان يساعدها ومرضى آخرين عند المعبر للخروج من غزة، لا تتردد هذه الممرضة في العودة إلى غزة.. تقول: دون تردد سأعود؛ قلبي هناك.. إذا كان بإمكاني امتلاك ذرة مما في قلوبهم في غزة، فسوف أموت سعيدة. في غزة ملحمة إنسانية فريدة لطواقم الأطباء والممرضين الفلسطينيين وفرق الإغاثة الأبطال الذين اختاروا البقاء في أماكنهم من أجل مساعدة الجرحى وإغاثتهم. تحكي إيميلي: أستيقظ كل صباح وفي المساء وأسأل زملائي في غزة: «هل أنتم على قيد الحياة».. ستبقى غزة وفلسطين على قيد الحياة إلى الأبد.
انتصروا بالفعل
انتصرت المقاومة الفلسطينية بالتخطيط العبقري والإيمان.. مهما كان تصنيفها الذي وصمه الغرب تبجحا وظلما بالإرهاب، ومهما كانت توجهاتها التي يمكن أن يختلف عليها البعض سياسيا.. فإنها مقاومة كما تصفها وفاء الشيشيني في “المشهد”، أنجزت ما عجزت عن تحقيقه أي دولة أو فصائل أخرى توصف بالمقاومة. لأول مرة تأخذ قوة عربية المبادرة في محاربة محتل مجنون فاجر، لا يعبأ إلا بمنطق القوة والبلطجة، ما دام قد أمن المحاسبة والعقاب، منتهزا فرصة ضعف وتفكك العالم العربي والإسلامي، ضعف عام كدول لها كيان وقوة ومقومات دولة.. أو لأسباب كلنا نعرفها من تواطؤ أو خيانة أو مصالح غير مشروعة مع أعداء الأمة الاسلامية والعربية.. كلها جعلت الفلسطينيين ييأسون من حل قضيتهم على أسس عادلة، أمام تواطؤ مفضوح من القوى الغربية والكيل بمكيالين، وغض الطرف عن أي ممارسات غير إنسانية، حتى القتل الممنهج من مستوطنين أتيحت لهم فرص الاستيلاء على ممتلكات أو أراض فلسطينية، رغم ذلك لم يعبأ أحد بما يجري لهم كآخر دولة محتلة احتلالا سافرا وغاشما تفوق على كل أنواع الاحتلال الأخرى. فلسطين هي الأرض الوحيدة المحتلة الباقية في خصر ضمير العالم الذي عجز عن حل قضيتها العادلة، فكان عليه أن ينكر وجودها من الأصل ويشيح بوجهه دائما الناحية الأخرى، ويتبنى عبارة مجرمة مضللة ومبررة لكل جرائمها، يلقيها في وجه العالم بعد كل جريمة وهي، أن إسرائيل من حقها الدفاع عن نفسها، وتناست أن من حق الفلسطينيين تحرير أرضهم ولكنها لا تأبه بالعالم كله متحصنة بأمريكا، فيلقيان بكل المواثيق الدولية في سلة المهملات.
كيف ننام؟
سنوات من الظلم والتعذيب والقتل الممنهج والحصار والإذلال.. والضمير العالمي، وفق ما قالت وفاء الشيشيني، في سبات الخيانة والتواطؤ، فكان لا بد أن تتحرك قوة المقاومة، التي لم تعد تتحمل كل ما مضى، فكان السابع من أكتوبر/تشرين الأول يوم الشرف والعزة لتذيق إسرائيل أهوال يوم القيامة، من الصدمة والصفعة لمحتل كان تصور أن الدنيا دانت له، بعدما باع المتخاذلون دولة فلسطين المحتلة. كانت المقاومة تعرف أن الحرية لها ثمن يدفع بشرف وليس بهوان.. فمن الشرف أن تقاتل فتستشهد في ميادين القتال بدل الموت الذليل تحت وطأة احتلال، أو بيد مستوطنين لصوص، أو في الزنانين الظالمة أو حتى في بيوتهم مستسلمين لعدو فاجر، وأدركت أيضا أن كل مواثيق العالم لم تحمهم من الاحتلال وتوسعاته اليومية قضما لأراضيهم. صدمة المبادرة بالهجوم الإعجازي كخطة فاجأت العالم كنهج عسكري، سوف يدرس لعشرات السنين وأثبتت أن العقل العربي إذا ما قرر نفذ وأطاح بكل أوهام الجيش الذي لا يقهر وكل الخزعبلات المرتبطة به، إنما هو قرار وطني إذا ما أخذ بعيدا عن الخونة والمتواطئين والأذلاء.. ينجز وينجح وينتصر في النهاية، ومهما كانت النتيجة بعدما باع العالم كله فلسطين إلا في ما ندر، فقد انتصروا بينما عجز العالم العربي والإسلامي كله عن حمايتها، أو حتى تمرير مساعدات إنسانية. لو اتحدوا كما حدث في 73، واتخذوا قرارا بوقف الغاز والبترول، وسحب الاستثمارات والودائع من الغرب، لربما استطاعوا توصيل شربة ماء وبعض البترول لغزة، حتى لا يموت الأطفال على طاولات العمليات، من دون بنج يخفف من وجع يضاف إلى وجع الموت، ولأوقفوا بيع الفلسطينيين في سوق النخاسة العالمي. فهمتها المقاومة ونزعت ورقة التوت عن هؤلاء وفضحتهم أمام شعوبهم والعالم، لقد انتصرت المقاومة وانهزم الضمير الجمعي.
تتار العصر
ما أِشبه اليوم بالبارحة زمان.. كان من وسائل التتار المشهورة لشن حرب نفسية على المسلمين وفق ما قاله خالد حمزة في “المشهد” كتابة الرسائل التهديدية الخطيرة، وإرسالها إلى ملوك وأمراء المسلمين، وكان من حماقة هؤلاء الأمراء أنهم يكشفون مثل هذه الرسائل للناس، فتحدث الرهبة من التتار، وكان التتار من الذكاء، بحيث إنهم كانوا يستخدمون بعض الوصوليين والمنافقين من الأدباء المسلمين؛ ليكتبوا لهم هذه الرسائل، وليصيغوها بالطريقة التي يفهمها المسلمون في ذلك الزمان، وبأسلوب السجع المشهور، وهذا ولا شك يصل إلى قلوب الناس أكثر من الكلام المترجم، الذي قد يفهم بأكثر من صورة. كما أن التتار حاولوا في رسائلهم أن يخدعوا الناس بأنهم من المسلمين، وليسوا من الكفار، وأنهم يؤمنون بكتاب الله القرآن، وأن جذورهم إسلامية، وأنهم ما جاءوا إلى هذه البلاد؛ إلا ليرفعوا ظلم ولاة المسلمين عن كاهل الشعوب البسيطة المسكينة، ومع أن بطش التتار وظلمهم انتشر واشتهر، إلا أن هذا الكلام كان يدخل في القلوب المريضة الخائفة المرتعبة، فيعطي لها المبرر لقبول اجتياح التتار، ويعطي لها المبرر لإلقاء السيف، ولاستقبال التتار استقبال الفاتحين المحررين؛ بدلا من استقبالهم كغزاة. وكانت هذه الرسائل التترية تخالف الواقع كثيرا، ولكنها عندما تقع في يد من أحبط نفسيا وهزم داخليا، فيكون لها أثر ما بعده أثر.
صهاينة بيننا
بعد أن طاف بنا خالد حمزة ليلقي الضوء على جزء يسير من سلوك التتار يعقد مقارنة بين سلالة جديدة من سافكي دماء الأبرياء: يتكرر المشهد نفسه، على أرض غزة الأبية وبيد التتار الجدد وأذنابهم من الصهاينة العرب الذين يتلونون ويتشكلون على كل لون وشكل؛ ويدسون السم في العسل. منهم إعلاميون ومنهم ساسة وقادة ومنهم علمانيون يقول لك ببجاحة: ما لأهل غزة بمواجهة أعتى جيوش العالم، ومن ورائه أمريكا؛ يخوضون حربا لا ناقة لهم فيها ولا جمل؛ لصالح شرذمة اتخذت من الدين مطية لأغراضها الدنية؛ وتركت شعبها نهبا للدمار وسفك الدماء؛ وجلست تتخفى داخل أنفافها؛ أو في فنادق إسطنبول أو الدوحة وبعضهم.. يردد مقولة المعتدي: المستشفيات تقصف لأن تحتها حماس وقادة حماس؛ ويضع مبررا بالمجان للمجازر شبه اليومية، وبعضهم يؤكد لك بأن الأرض أرض يهودا والسامرة منذ آلاف السنين؛ وأن ما يعرف بفلسطين؛ لم يوجد يوما على هذه المساحة من الخريطة. كلهم.. صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم؛ يعيشون بيننا ويأكلون أكلنا؛ ويشربون من دمائنا.
مرشح للتعقيد
الاستغراق في تفاصيل ما يجري في حرب الإبادة الجماعية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، لا يغني عن محاولة رؤية المشهد العام الذي تجري فيه هذه المجزرة البربرية، ويتولى تلك المهمة معتمد أمين في “الشروق”: إن سكوت العالم شرقا وغربا على تلك الجرائم يؤكد أن الأطراف المستفيدة من تلك الحرب أكثر من المتضررة منها، وأن العديد من الأطراف الدولية والإقليمية تراهن على نتائج معينة من الأزمة الحالية. لقد عصفت «مؤقتا» حرب غزة 2023 بمشروع ممر الهند ـ أوروبا، الذي طُرح في مؤتمر قمة العشرين الذي عقد في سبتمبر/أيلول الماضي، وجرجرت الولايات المتحدة للتدخل بقوات على الأرض في الشرق الأوسط وداخل غزة، بصورة تعيق تركيز جهودها في مناطق صراعها مع روسيا في أوكرانيا، والصين في تايوان.. والمشهد مرشح لمزيد من التعقيد مع زيادة الحشد العسكري الأمريكي داخل المنطقة، واستهدافه مواقع الحرس الثوري الإيراني في سوريا يوم التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ما يوحي بأن الولايات المتحدة باتت متورطة أكثر من اللازم في الشرق الأوسط. نلاحظ أن المراكز البحثية الأمريكية كافة، تضع الصين كأكبر خطر أو تحدٍ يواجه الولايات المتحدة، بينما سياسات واشنطن تبتعد الآن عن التصدي للخطر الصيني، وتنشغل بمواجهة روسيا من جانب، ونجدة إسرائيل من جانب آخر. ومن غير المرجح أن تنتهي حرب أوكرانيا في أي وقت قريب، ولا أن تسحب الولايات المتحدة مساعداتها اللانهائية لأوكرانيا بعدما استثمرت المليارات وشحنت الناتو وحولت البيئة المستقرة في شرق أوروبا إلى منطقة توتر لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. وكل ذلك يستنزف قدرات الولايات المتحدة والناتو مقابل صمود وتقدم روسي على الجانب الآخر. وبحسبة بسيطة فإن عناصر القوة الشاملة الروسية، ما زالت لها اليد العليا في مقابل الطرف الأوكراني، على الرغم من الإمدادات الغربية الهائلة. علما بأن جذور مشكلة أوكرانيا تعود لمحاولات الولايات المتحدة ضمها عام 2008 لحلف الناتو، وتسبب ذلك في لفت انتباه صانع القرار الروسي لما يحاك لبلاده. أصرت الولايات المتحدة على اتباع النهج نفسه في الشرق الأوسط، فأخذت على عاتقها الدفع لتمكين التطبيع والاتفاق الإبليسي «الإبراهيمي سابقا»، من دون الاكتراث بأي شيء له علاقة بوضع الشعب الفلسطيني، ورغبتهم الحثيثة في إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
لم ينتبه أحد
قد تكون المرة الأولى التي يجتمع فيها هذا الحشد من الملوك والرؤساء العرب والمسلمين في مناسبة واحدة حيث بلغ عددهم 57 ملكا ورئيسا.. ولا شك، كما أوضح فاروق جويدة في “الأهرام”، في أن ما حدث في غزة من جرائم كان يتطلب هذا الحشد أمام المذابح التي أقامتها إسرائيل لأهالي غزة وراح ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء.. رغم الاستعدادات الضخمة للقمة، فكان ينبغي أن تقام بعد بداية العدوان.. ولا شك في أن كلمات الملوك والرؤساء في المؤتمر كانت تعبيرا صادقا عن مشاعر شعوبهم.. وجاء البيان الختامي يحمل رسائل واضحة لدول العالم، وكان إدانة لكل من شارك في هذه الجريمة.. وكانت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيدا لموقف مصر الذي التزمت به دائما تجاه الشعب الفلسطيني.. وقد أكد البيان دور مصر في القيام بكل إجراءات التعامل مع ما تتعرض له غزة في هذه الأزمة، خاصة أن موقف إسرائيل ووحشية عدوانها، قد أثار غضب الشعوب العربية والإسلامية، وأن ملياري مسلم يرفضون ما تعرضت له غزة من القتل والدمار، وأن إسرائيل، لا بد من أن تحاسب أمام المحاكم الدولية لأنها ارتكبت جرائم حرب، وعلى مجلس الأمن أن يمارس حقه في إدانة إسرائيل. لا شك في أن مؤتمر الرياض قد أعاد للقضية الفلسطينية مكانتها أمام الرأي العام العالمي، وأن الحل الوحيد هو إقامة الدولتين.. إن مؤتمر الرياض العربي الإسلامي كان وسيلة لتأكيد موقف العالم الإسلامي وليس العربي فقط.. قضية القدس قضية تخص ملايين المسلمين في العالم وإن جريمة غزة لا بد من أن تلقى حسابا دوليا للعربدة الإسرائيلية ووحشيتها..