القاهرة ـ «القدس العربي»: وافق البرلمان المصري، بشكل مبدئي، أمس الخميس، على تعديلات دستورية توسع صلاحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحكم سيطرته على السلطة القضائية، وقد تسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2033.
وتضمنت التعديلات التي وافق عليها البرلمان، أمس الخميس، زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، مع وضع مادة انتقالية، تسمح للسيسي بالترشح لولايتين جديدتين، بعد انتهاء فترة ولاية الثانية والأخيرة طبقا للدستور الحالي عام 2022، إضافة إلى تعيين نائب أو أكثر للرئيس، ووضع الجيش كضامن للدولة المدنية، وتعيين السيسي لرؤساء الهيئات القضائية.
وأعلن علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، موافقة 485 عضواً على تقرير اللجنة العامة في البرلمان، بشأن تعديل الدستور، في وقت رفض 16 نائبا التعديلات، فيما تغيب عن جلسة التصويت 84 نائبا.
وقال عبد العال، خلال الجلسة العامة، أمس: «بعد انتهاء عملية التصويت، نداءً بالاسم على مبدأ التعديلات الدستورية، وبعد توفر الأغلبية اللازمة وعملاً بحكم المادة 136 من اللائحة الداخلية للمجلس، يحال طلب تعديل الدستور إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لدراسته وتقديم تقرير بشأنه إلى المجلس».
وزاد: «عملاً بحكم المادة 137 من اللائحة الداخلية، على كل عضو لديه اقتراح أو دراسة أو بحث في شأن طلب تعديل الدستور يقدمه كتابة لرئيس المجلس خلال 30 يوماً، بشرط أن يكون في حدود المواد المقترح تعديلها، مع إحالة هذه المقترحات إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية».
وطالب في ختام الجلسة العامة أن يشرح النواب للمواطنين وخاصة الشباب التعديلات المقترحة، وقال إن «الشرح يرفع كثيرا من اللبس» وشدد على «ضرورة تواصلهم مع الشباب».
وأضاف أن «وسائل التواصل الاجتماعي لها قوة وتأثير شديد، وتواصلكم على الأرض سيكون له أثر وفعالية ومضمونه إيجابي، أتمنى أن تعملوا على مدار الستين يوما لأنه بعد موافقة المجلس سيكون هناك استفتاء، فإعداد الأرض وتجهيزها من الآن يكون أمرا جيدا».
وتابع: «بالأمس كانت جلسة تاريخية، الجميع عبر عن رأيه، وبالتالي لم يتم مقاطعة أي شخص في إبداء الرأي، هذه ممارسة ديمقراطية رفيعة تحسب للدولة المصرية».
وزاد: «المعارض لا يمكن أن نتهمه بخيانة للوطن على الإطلاق، هذه عبارات يجب أن تنتهي تماماً، يجب أن يكون عندنا روح قبول الرأي الآخر»، واستطرد «أحيي الجميع أغلبية وأقلية من الذين كانوا موافقين أو غير موافقين».
وحسب اللائحة الداخلية لبرلمان مصر، يحال مقترح تعديل الدستور إلى اللجنة التشريعية، بعد موافقة ثلثي الأعضاء (396 من 596) على أن تنتهي اللجنة من كتابة تقريرها خلال 60 يوما، ثم يحال للمجلس للمناقشة النهائية، وإرساله بعد ذلك لرئيس البلاد الذي يحدد موعد الاستفتاء الشعبي.
الصحافة والإعلام
كذلك وافق مجلس النواب على الإبقاء على الهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، واستبعاد حذف المادتين 212 و213 من الدستور اللتين تضمنتهما التعديلات المقررة.
نشطاء ينشرون قائمة شرف بـ 16 نائبا صوتوا بالرفض
وكان النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان، وعضو ائتلاف «دعم مصر»، طالب خلال الجلسة العامة أمس، بالإبقاء على المادتين بتأكيده أن الهيئتين إداريتان تديران الأموال المملوكة الدولة، وللمصلحة العامة أطالب ببقاء الهيئتين، وأنه تحدث مع زملاء له بشأن الإبقاء عليهما. وتنص المادة 212 من الدستور على أن «الهيئة الوطنية للصحافة هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان تحديثها واستقلالها، وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري، واقتصادي رشيد، ويحدد القانون تشكيل الهيئة، ونظام عملها، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيها، ويُؤخذ رأي الهيئة في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها». أما المادة 213 فتنص على أن «الهيئة الوطنية للإعلام هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان استقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري، واقتصادي رشيد، ويحدد القانون تشكيل الهيئة، ونظام عملها، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيها، ويُؤخذ رأى الهيئة في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها».
وكان النائب أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، انسحب من الجلسة العامة للتصويت على التعديلات الدستورية، عقب مشادة كلامية بينه وبين عدد من النواب.
وقال في كلمته: «لم أكن أنوي الحضور ولكنني جئت نتيجة ملابسات حدثت في الحزب (المحافظين) وأصرت هيئته العليا على حضوري».
وأضاف مُوجها حديثه إلى رئيس مجلس النواب: «أستفسر منك عن شيء.. هل يجوز التصويت على القيام بعدوان؟، لا أظن ذلك، وأعتقد أن التعديلات عدوان في حق الشعب ومؤسسات الدولة».
واعتبر أن «هذه التعديلات عدوان على جوهر الدستور الذي يتمثل في التوازن، وأي خلل بها ولو كان ضئيلا سيتسبب في قلاقل واضطرابات نحن في غنى عنها، فضلا عن أن البرلمان منوط به حماية الدستور، لا الاعتداء عليه».
كما نفى قطام ما تردد عن تقدمه باستقالته من عضوية المجلس.
وتداول نشطاء على «الفيسبوك»، ما سموها قائمة الشرف التي رفضت التعديلات الدستورية، وضمت محمد عبد الغني، ونادية هنري، وسمير غطاس، ورضا البلتاجي، وهيثم الحريري، وطلعت خليل، ومصطفى حسين، وأحمد الشرقاوي، ومحمد العتماني، وخالد يوسف، وضياء الدين داوود، وأحمد الطنطاوي، وأحمد البرديسي، وسيد عبد العال، وأكمل قرطام.
وكتب النائب خالد يوسف الموجود في فرنسا: «تحية لنواب تكتل 25 ـ 30 المعارض، الذين قالوا لا للتعديلات الدستورية تحت قبة البرلمان، المجد لمن قالوا لا في وجه من قالوا نعم».
لا للعدوان على الدستور
وكتب المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي على صفحته على «الفيسبوك» «تحية لكل نائب أعلن رفضه تعديل الدستور، لا للعدوان على الدستور».
وفقا للدستور الحالي، ليس في وسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 إذ ينص على أنه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين وتكون مدة الولاية أربع سنوات.
وحددت المادة 226 من الدستور الحالي آليات تعديله ونصت على أنه يحق لخمس أعضاء مجلس النواب (120 من أصل 596) أو رئيس الجمهورية التقدم بطلب لتعديل الدستور.
وبموجب هذه المادة فإنه في حالة الموافقة على طلب التعديل «جزئيا أو كليا» تتم مناقشة «نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة (المبدئية على الطلب)، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة».
وتولى السيسي مقاليد الأمور في مصر بعد أن أطاح بالرئيس محمد مرسي عندما كان قائدا للجيش في الثالث من تموز/ يوليو 2013 إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيل سلفه. وانتخب بعدها مرتين في العامين 2014 و2018