الرباط ـ ‘القدس العربي’: صوت مجلس النواب المغربي مساء اول امس الأربعاء في جلسة عمومية بالأغلبية على مشروع القانون المالي لسنة 2012 بشموليته ليسدل الستار على اول امتحان لحكومة الاسلاميين بسبب الفترة الانتقالية التي يعيشها المغرب منذ فوزهم بالانتخابات التشريعية والوضعية الاقتصادية الصعبة، بعد سنة من الجفاف وتضرر القطاع الفلاحي النشاط الاقتصادي الأكبر في البلاد والازمة الاقتصادية العالمية.
وصوت لصالح المشروع 166 نائبا وعارضه 49 في حين امتنع 15 نائبا عن التصويت واعتبرت المعارضة قانون المالية مجرد استنساخ لقانون السنة الماضية وقال عبد الاله بن كيران أن الحكومة ‘لم يكن لديها الوقت لمراجعة هذا القانون’ الذي ورثته عن الحكومة السابقة لتدبير سنة صعبة.’وقال بن كيران حكومته تعمل بكل انسجام واحترام للبرنامج الحكومي الذي تم إرساؤه، وأن تعديلات ذات طابع اجتماعي تم إدخالها على مشروع القانون قبل المصادقة عليهوتعهد رئيس الحكومة بالاهتمام أكثر بالجوانب الاجتماعية وتوسيع الاعتمادات الخاصة بها في السياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة. ويتوقع مشروع قانون المالية تحقيق معدل نمو الناتج الداخلي الخام 4.2 بالمائة ومعدل تضخم بـ 2.5 بالمائة ونسبة عجز موازناتي بنسبة 5 بالمائة وسعر متوسط البترول 100 دولار للبرميل وذكرت وزارة الطاقة والمعادن أن الفاتورة الطاقية بالمغرب سجلت ما يفوق 15.46 مليار درهم في متم شباط/فبراير الماضي مقابل 12.55 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية أي بزيادة نسبتها 23.2 بالمائة.
وحسب إحصائيات الطاقة نشرتها مؤخرا مديرية المراقبة والبرمجة بالوزارة فإن النفط الخام وغاز الفيول يتصدران الفاتورة الطاقية التي تتكون من 25.6 في المائة من مجموع الواردات في متم فبراير وذلك بما يقدر على التوالي بـ 18.5 مليار درهم و5.05 مليار درهم متبوعان بغاز النفط ومحروقات أخرى بـ 16.3 مليار درهم والفحم بنحو 1.0 مليار درهم.
وتميزت دراسة مشروع القانون المالي بنقاش واسع بين فرق الأغلبية والمعارضة حول مدى قدرته على مواجهة الظرفية الاقتصادية الصعبة، والاستجابة لانتظارات المواطنين خاصة الاقتصادية منها والاجتماعية.
وهمت النقاشات الجوانب المتعلقة بكيفية تحسين القدرة الشرائية للمواطنين ومراجعة شاملة للضرائب وتوسيع وعائها ومحاربة المتهربين ورفع درجة الشفافية في الصفقات العمومية وتشديد الرقابة الدستورية والمالية على المؤسسات العمومية ومراجعة كيفية التعامل مع الإحصائيات والمعطيات الرقمية المقدمة من قبل مؤسسات مثل المندوبية السامية للتخطيط وكيفية قراءة معاملها الرقمي مع معطيات مقدمة من قبل وزارات وتشجيع وجلب الاستثمارات وإصلاح صندوق المقاصة.
واعتبرت الأغلبية أن مشروع القانون المالي يعد مشروعا لإعادة الأمل واستعادة ثقة المواطن وأنه مشروع واقعي بالنظر إلى ما يحمله من مؤشرات محينة ويكتسي طابع الجرأة والطموح من حيث التدابير الاجتماعية.
بينما اعتبرت المعارضة أن المشروع يندرج في إطار منطق الاستمرارية ويفتقد إلى نظرة شمولية لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وجاء عاديا مستنسخا لتصور ورؤية الحكومة السابقة ولا يتضمن ما يعكس التزامات الحكومة في إطار برنامجها الذي نال ثقة البرلمان وغياب أي هيكلة جديدة للميزانية وافتقاده للرؤية الاستراتيجية.
وأكد نواب الأغلبية والمعارضة على ضرورة مراجعة القانون لتجاوز الثغرات التي تحول دون دراسته بعمق وتشاور بين جميع الفرقاء قبل إحالته على أنظار البرلمان حتى يهيأ بتنسيق مع الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والمهنية والغرف المهنية.
وابرز وزير الاقتصاد والمالية نزار بركة أن المشروع رصد أكثر من 5ر2 مليار درهم (300 مليون دولار) لإحداث صندوق التماسك الاجتماعي لاستهداف الفئات المعوزة من خلال نظام المساعدة الطبية (راميد)، والدعم النقدي المشروط بتمدرس أبناء المعوزين (برنامج تيسير)، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة لأول مرة، وتفعيل آليات استرجاع الدعم الذي تستفيد منه الفئات الميسورة، وتخصيص 160 مليون درهم لصندوق التكافل العائلي لفائدة النساء المطلقات ودعم التماسك الأسري، ورصد 2ر3 مليار درهم لبرامج المرحلة الثانية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتشمل 701 قرية و530 حيا مهمشا، وإطلاق برنامج للتأهيل الترابي ل22 إقليما يعاني من العزلة.
ويرتكز المشروع على تعزيز دولة القانون وتدعيم مبادئ وآليات الحكامة الجيدة وتعزيز أسس نمو قوي ومستدام في إطار مواجهة تداعيات الأزمة العالمية واستعادة التوازنات الماكرو-اقتصادية وضمان ولوج عادل للمواطنين للخدمات الأساسية وترسيخ مبادئ التضامن وتكافؤ الفرص.