القاهرة ـ «القدس العربي» : استيقظ نواب البرلمان أمس الجمعة 5 فبراير/شباط على وقع هجوم شرس تعرضوا له من قبل عدد من الكتّاب، الذين عبروا عن صدمتهم من تردي أداء البرلمان الجديد، الذي راهنت عليه الأغلبية ليكون ظهيرها في مواجهة الحكومة، التي لا تعبأ بمشاكلهم الحقيقية، وراحت تسوق لهم المسكنات وتناشدهم الصبر على الملمات من قسوة الحياة وشظف العيش.
اللافت أن الهجوم على البرلمان الذي اتهمه البعض بأنه توأم لبرلمان الدكتور علي عبدالعال، الذي تعرض لهجوم واسع حتى بعد أن غادر منصبه، يشارك فيه كتّاب من أنصار السلطة، وقد بدأ بعد فترة وجيزة من افتتاحه، حيث تخلت بعض الصحف عن المحاذير وبدأت توجه سهامها للسلطة التشريعية والحكومة على حد سواء، إذ طالب أكثر من كاتب، نواب البرلمان بأن يقفوا في صف المواطنين، الذين منحوهم أصواتهم، وعبّر هؤلاء عن أسفهم بسبب تخلي النواب عن اتخاذ موقف متشدد من تفكيك شركة الحديد والصلب.
وفي صحف أمس الجمعة، واصل بعض الكتاب حث الحكومة على دعم الشركة والعمال، الذين يمثلون كنزاً استراتيجياً من الصعب تعويضه، وعدم التفريط في ذلك الصرح الاستراتيجي. كذلك وجد كتّاب متسعا من الوقت لمناقشة أزمة مهنتهم، التي تتعرض للفناء، لأسباب كثير منها من صنع أيديهم، كما اعترف أكثر من كاتب، وبينما يقترب موعد اختيار نقيب جديد يأمل كثير من الصحافيين في تحسن أحوالهم، والنجاة بصحفهم من الكساد والخسائر التي باتت تهدد المهنة بالزوال. من الأخبار التي لاقت اهتماما في صحف أمس، الاستعداد لافتتاح عدد من المشاريع القومية، كما اهتمت الصحف بمستجدات التحقيق في حادث اشتعال برج سكني على الطريق الدائري. أما الأخبار المؤلمة فكانت عن وفاة أحد أبرز نجوم الوسط الفني من جيل الرواد، حيث أعلن الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين وفاة الفنان عزت العلايلي عن عمر يناهز الـ87 عاما.
لا صوت له
ماذا حدث للبرلمان؟ مهمة الرقابة أصبحت واهية منذ نحو ست سنوات. البرلمان له وظيفتان كما قال الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، الرقابة والتشريع. والرقابة أو المحاسبة أو المعارضة هي إحدى وسائل تفريغ غضب المواطن، لكن ذلك التفريغ يتم بآليات مقننة. واحد من تلك الآليات هي التظاهر، أو الاعتصام، وقد وضع القانون شروطا كثيرة لهما، بما يفضي لاستحالة تحقيقها اليوم. بقيت آليات أخرى للتعبير عن الغضب، وخروج المكبوت، منها محاسبة الشعب للحكومة عبر ممثليه في البرلمان، المحاسبة لها آليات كثيرة، أهمها في النظم البرلمانية وشبه البرلمانية الاستجواب، ولجان تقصي الحقائق. أما في النظم الرئاسية فهناك ما هو أكبر وأشد، وهو تحكم البرلمانات في الموازنة، بما يغل يد السلطة التنفيذية أمام البرلمان. برلمانات كثيرة تعتمد على آلية الاستجواب كوسيلة لمحاسبة الحكومة، يصل الأمر إلى حد إقالة الحكومة، بعد إسقاطها في تصويت يعقب الاستجواب. الاستشهاد هنا ليس بنظم راقية في الغرب وحسب، بل لدينا نماذج عديدة في بلدان نامية، خذ الكويت مثلا، التي تنجح الاستجوابات فيها في إسقاط الحكومات. مصر ليست دولة خالية من المشكلات، لدينا عديد الأمور التي تستحق محاسبة الحكومة، هناك موضوعات فرعية شتى لقضايا أساسية كالتعليم والصحة والزراعة والصناعة والتجارة والغذاء.. خذ مثلا حوادث الطرق، وأزمة السماد، وأوضاع المستشفيات، وحال التعليم، بعد استشراء التعليم الموازي في المنازل والسناتر، والاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل، وحقوق الإنسان، وأموال الوقف، وتلويث البيئة، وشح المياه، وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه، وفساد المحليات، كلها أمور تستدعى المحاسبة، والوقوف على أداء الحكومة، أما عدم الاعتراف بذلك، أو التأكيد على أن مصر تعيش حالة ترف، فمعنى ذلك أن المرء يسلك سلوك النعام الذي يدفن رأسه في الرمال.
كله تمام
تابع الدكتور عمرو هاشم ربيع: “برلمان 2015/2020 كان أداؤه غير جيد. بدأ البرلمان بداية طموحة،، فعارض مشروع الخدمة المدنية، وانتهى به الحال جاثيا؛ حيث ضعفت ووهنت المعارضة ممثلة في تكتل 25/30، ومن قبل ذلك تشرذم “المصريين الأحرار” صاحب أكبر تكتل حزبي في البرلمان، لأسباب تتعلق بأمور حدثت خارجه، وهي ليست محلا للنقاش في هذا المضمار. إدارة المجلس تعمدت أن تخاطب من هم خارج المجلس، برسالة مفادها أن البرلمان هادئ، على الرغم من أنه هدوء ناتج عن كبت عديد النواب، أرادت بذلك استحسان سلوكها من الخارج، وإذ بها تخرج من المجلس الحالي وهي خالية الوفاض. استجواب وحيد وضعيف، في يناير/كانون الثاني 2020، تعمدت أن تختاره، لتسفه به أداء المعارضة، وإيصال رسالة للكافة خارج البرلمان، بأن تلك هي نوعية الاستجوابات التي يتم التقدم بها. اليوم يبدو أننا على درب البرلمان المنصرم في سلوك «كله تمام». تم التقدم باستجواب مهم يخص تصفية شركة الحديد والصلب في حلوان. مكتب المجلس المؤلف من الرئيس والوكيلين، قرر حفظ الاستجواب، بحجة أن الموضوع يتعلق بقرار مجلس إدراة الشركة القابضة، ولا علاقة له بالحكومة. حجة واهية وساذجة لا تخيل على أحد، الناظر إلى دستور 2012 المعدل حتى الآن مرتين، سيجد صلاحيات كثيرة للبرلمان، لم تستخدمها إدارة البرلمان، وثلة معتبرة من النواب، ما زالوا يعيشون في مناخ عهد مبارك، يعتقدون أن البرلمان يجب أن يكون خانعا للسلطة التنفيذية، وطيعا للحكومة”.
مسجد أم مستشفى؟
أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” أنه لا يختلف مع رأي عضو النواب محمود بدر بشأن أن بناء المستشفيات مقدم على تشييد المساجد، فنحن بالفعل بحاجة إلى أن يكون بناء المستشفيات وتزويدها بما يلزمها هدفاً أساسياً من أهدافنا، بعد تجربة كورونا بموجاتها المختلفة وأحاديث البعض عن ظهور أوبئة جديدة. ولا بأس أيضاً من أن تعلق وزارة الأوقاف على هذا الطرح، مشيرة إلى أهمية بناء المستشفيات وأهمية أن يتبرع الناس لها كما يتبرعون لبناء المساجد، وأن التبرع لعلاج الناس صدقة جارية، تماماً مثل التبرع لبناء مكان للتعبد. أكمل الكاتب: أنا معهما تماماً في أن بناء المستشفيات والمدارس والجامعات يعد أولوية على ما عداه، لأن هذه المشروعات هي التي تيسر مساحة لبناء الإنسان، جسماً وعقلاً.. كما أن دورها يتكامل مع دور المسجد في البناء الروحي للإنسان. لكنني في المقابل لا أرى ضرورة للزج بقضية تجديد الخطاب الديني في هذا السياق. فليس المقصود من التجديد تهميش أماكن التعبد في حياة المؤمنين بديانة سماوية معينة وإهمالها. تجديد الخطاب الديني يعني تطوير فهم المؤمن لقضايا دينه تبعاً لمتغيرات ومستجدات عصره (العصرنة) مع تفعيل القيم النبيلة الثابتة التي توافقت عليها كل الأديان بالشكل الذي يؤدي إلى ترسيخ علاقات إنسانية أرقى (التطوير) بالإضافة إلى تحرير العقل الديني، مما علق به من شوائب وأفكار وخرافات لا تمت إلى الدين بصلة (التحرير) ووضع حد لاستغلال الدين كأداة لتحصيل المغانم الدنيوية، بالضحك على عباد الله (التنوير). ذلك هو المفهوم الذي أتصوره لقضية تجديد الخطاب الديني، وهو مفهوم لا علاقة له من قريب أو بعيد بمسألة الاهتمام ببناء المساجد، أو إهمالها، أو ترك التبرع لها وبذل المال في مشروعات غيرها.
قضية خاسرة
لدى الدكتور محمود خليل ما يثير هواجسه كما أوضح : “أخشى أن أقول إننا لا نتعامل مع مشكلاتنا بالدرجة المطلوبة من الجدية والعقلانية. فنحن بحاجة ملحة لتجديد فهم الناس للدين، لكن عندما نربط قضية التجديد بمحاصرة المساجد، بما تحمله من رمزية دينية، فإننا نخسر القضية، وبدلاً من أن نعمل في اتجاه العقل الذي يعد الهدف الرئيسي للمجددين، نعمل في اتجاه مبان. أحد أهداف تجديد الخطاب الديني يتمثل في محاصرة الإرهاب. والإرهاب لا يولد في المسجد، بل في عقل إنسان يحتشد فكره بالضلالات التي غذتها فيه أطراف لها أهداف معينة، تسعى من خلالها لتوظيف الدين في خدمة أغراض دنيوية. والمسجد كمبنى لا علاقة له بالمسألة. ويبقى أن بناء وتطوير مستشفيات مصر أصبح ضرورة لا بد منها، وباتت المشروع الأهم الذي يجب أن يتبناه كل من المجتمع والدولة، بكل مؤسساتها. المجتمع الأهلي له دور في هذا السياق. ومن المهم بالفعل أن توجه وزارة الأوقاف والمؤسسات الدينية كافة الناس إلى القيمة الإنسانية الكبرى للتبرع للمستشفيات، بشرط الشفافية الكاملة في الإعلان عن التبرعات ومسارات توجيهها، لأن للبعض تجارب سيئة مع مستشفيات ظلت تجمع تبرعات لعشرات السنين ولم تكتمل خدماتها حتى الآن، وقد أثيرت حول بعضها شبهات فساد. ومن المهم في المقابل أن نشير إلى أن مجرد التبرع لبناء مستشفيات لن يحل المشكلة، إذا لم تنزل الحكومة بثقلها كاملاً وتتفهم أن تطوير المؤسسة الصحية لدينا أصبح واجب الوقت”.
في انتظار الفرج
من المتابعين لأنباء اللقاح محمد حسن الألفي في “فيتو”: “باهتمام، يتابع المصريون في مصر ما طرأ ويطرأ على مواطني الدول الأخرى التي لقحت أو طعمت شعوبها. يريدون أن يعرفوا أن كانوا أصابهم الشلل الرعاش أو النوبات التشنجية، أو الحرارة ارتفعت ولم تنخفض. بطبيعة الحال فإن تركيز وسائل الإعلام والمنصات الإخبارية على أنباء من ضربتهم كورونا بعد التلقيح مرتين، ومن انقبضت رئاتهم، ومن قبضت أرواحهم، كان أكثر إقناعا للناس بالتريث، وأن صور زعماء العالم الكبار وملوكه ليست حقيقية! بالطبع هي صور حقيقية.. وعلى الهواء، لكن الشعور بالخوف من “شكة إبرة” محملة بفيروس ميت أو مضعف، أو معامل هندسيا في جيناته، هو شعور انتقائي. بعض الناس يميل إلى اللقاح الصيني، فالفيروس ميت، وبعض الناس يتساءل عن خمول الاهتمام باللقاح الروسي، وبالمناسبة ألمانيا اعترفت به وترحب بدخوله.. والمعروف أن سبوتنيك 5 أو سبوتنيك v هو أول لقاح في العالم، تجاهلته أمريكا والغرب، وعادت اليوم الدول الغربية للاحتفاء به، والإشادة بمأمونيته وفعاليته.. وسهولة تخزينه ونقله، فضلا عن رخص سعره. المفارقة المضحكة أن التمنع يقوم على غير وجود. فاللقاحات نادرة.. وقليلة وشحيحة.. وتنزل شحناته من الطائرات كما تنزل قطرات الماء من صنبور عليل، لأن الدول الغنية تغلب النزعة القومية على الأخوة الإنسانية. أنا أولا ثم الطوفان لكم. يتمنع الناس ويتبادلون الاختيارات على بضاعة ليست متاحة، ومع تراجع أعداد الإصابات، ليس في مصر فقط، بل في أمريكا ذاتها، من 300 ألف إلى 130 ألفا، وفي ألمانيا ستة آلاف، وتقريبا مثلها في فرنسا، فإن الخوف كل الخوف أن يفتر اهتمام الناس، ويتجردوا من الكمامات والإجراءات الاحترازية كافة”.
حين يأتي سنرى
واصل محمد حسن الألفي حديثه عن اللقاح المنتظر: “هذا فيروس يناور ويداور ويتحور، وهو يتهيأ ليتوطن معنا.. وعلينا أن نقبل بوجوده وسطنا، مدرعين باللقاحات.. ومن الأخبار السارة حقا، وسط أخبار مخيفة عن “نيباه” فيروس الهند وماليزيا وبنغلاديش، الذي يضرب المخ والرئتين، أن أكسفورد تجرب الآن إعطاء الشخص الواحد لقاحين مختلفين على جرعتين، فايزر مثلا في الجرعة الأولى وأسترازينيكا في الجرعة الثانية، بهدف توفير إنتاجية أعلى، ودراسة الاستجابة المناعية للمتطوعين. ومن الأخبار السارة أكثر أن المتعافين يطورون مناعة تمتد لستة أشهر.. وأن الجرعة الأولى من أسترازينيكا توفر مناعة لثلاثة أشهر.. أي يمكن الصبر على الجرعة الثانية. وفي ما يبدو أن الأغنياء يحتكرون الإنتاج لأنفسهم، فإن الروس قرروا إطلاق إنتاج اللقاح الروسي في العالم، وبدأت بالفعل اتصالات بين موسكو ودول العالم المتوسطة والفقيرة، لبناء وإنتاج الكميات المطلوبة، وتوفير التكنولوجيا اللازمة. تتوالى اللقاحات حقا، لكنها خلف أسوار الدول المنتجة، وفي الوقت ذاته، تجاهد حكومات افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، لتوفير شحنات من تحت “الترابيزة”، أو بتعاقدات آجلة رغم مشاهد الدفن اليومية المؤلمة للمئات، حتى يأتينا اللقاح.. هل ستتلقح ؟ الإجابة: حين يأتي.. سنرى.. قائمة الأعراض الجانبية للقاحات.. لا تقرأها.. تلقح وتوكل علي الله، ففى الأحوال كلها تذكر.. أنك لمتوكل”.
أين اختفى؟
على مدى 3 أشهر مضت، بشرنا مسؤولون وباحثون في المركز القومي للبحوث بأخبار إيجابية للغاية عن اللقاح المصري المضاد لكورونا. سيتم إنتاج 5 آلاف جرعة كمرحلة أولى، ولن يكون سعره مرتفعا. الشركة المنتجة التي اقتفي أثرها عبد الله عبد السلام في “الأهرام”، ستكون مصرية متابعا، تجاوزنا مرحلة التجارب واللقاح أثبت نجاحه على الحيوانات. كفاءة لقاحنا 100%، رغم أن الشركات العالمية الكبرى لم تصل نسبة كفاءة لقاحاتها لهذا الكمال. حسنا، أين هو إذن، ولماذا لا يوجد جدول زمني لظهوره في الأسواق؟ أحد الباحثين في المركز قال: تم تسجيل 4 لقاحات يتم العمل عليها. والسؤال: لماذا لم يتم التركيز على لقاح واحد لتركيز الجهد والإسراع بالإنتاج لتلبية حاجات المصريين، والمنافسة مع اللقاحات الأخرى؟ قد يكون مفيدا الإضاءة على التجربة الهندية لإنتاج اللقاحات لعلها ترشدنا للطريق الأفضل لمواجهة الوباء. الهند، التي شحنت قبل أيام عشرات آلاف الجرعات المجانية لدول عديدة بينها مصر، في ما عرف بدلوماسية اللقاحات، أخذت حقوق الإنتاج المحلي للقاح أسترازينيكا الذي أنتجته شركة بريطانية، ولديها لقاح مصنوع بالكامل محليا وبدعم حكومي (كوفاكسين). الهند هي مصنع اللقاحات في العالم، إذ تنتج 60% من اللقاحات ولديها 6 من أكبر الشركات المصنعة للقاحات. ومعهد سيرام الهندي هو الأشهر في أبحاث اللقاحات. كوفاكسين أثار جدلا كبيرا بحصوله على ترخيص الإنتاج، بينما التجارب جارية، لكن الشركة المنتجة قالت: الترخيص صدر بسرعة لمواجهة الفيروس الخطير. النقطة الأهم هنا، أن القاعدة العلمية والبحثية الهندية راسخة وقوية، كما أن الحكومة وقفت وراء لقاح واحد ودعمت إنتاجه مع الحصول على امتياز إنتاج لقاح أجنبي محليا. بينما يمارس الغرب أنانية مفرطة ويطبق مقولة: أنا ومن بعدي الطوفان فيما يتعلق باللقاحات، نجحت الهند ( 1353 مليون نسمة) بإنتاج لقاحين. لنا أن نتصور كم كانت ستكون أعداد الإصابات والوفيات، لو أنها ظلت تحت رحمة الشركات الدولية، ولنا تصور حجم معاناتها لو لم تكن لديها قاعدة علمية نافست بها الكبار. خلال مناقشة برلماننا لأداء وزارة التعليم العالي، قال عضو بارز: في ظل الأزمة، كان العشم أن يكون أداء البحث العلمي على أعلى مستوى مما عليه الآن.
الهجان
اهتم عمرو الليثي، في مقاله المعنون بـ«في ذكرى وفاته.. هل كان رأفت الهجان عميلاً مزدوجاً؟» في البداية قال الكاتب في”المصري اليوم”، ارتبطت بمسلسل “رأفت الهجان” بحكم عملي مساعد مخرج في هذا العمل العظيم، ولم يكن من السهل على إسرائيل أن تعترف بأن جاسوساً مصرياً استطاع أن يخدعهم لمدة عشرين عاماً متواصلة، فلذلك حاولت إسرائيل أن تثير أن رأفت الهجان هو عميل مزدوج عن طريق صحفها، إلا أنهم ذكروا هذه المزاعم كرد فعل لدرء هزيمتهم أمام المخابرات العامة المصرية. في إحدى المرات أثناء تنفيذ العمل التقيت باللواء محمد نسيم، رئيس مجموعة إسرائيل في المخابرات العامة، وكان الضابط المسؤول عن تدريب رأفت الهجان – الذي لعب دوره في المسلسل الفنان نبيل الحلفاوي وقال لي: إن فترة حرب الاستنزاف كانت حرب سجال، وحرب دهاء بين الأجهزة المخابراتية في الدول العربية، وعلى رأسها مصر، والمخابرات الإسرائيلية وهو جهاز ليس هينا ويعمل منذ الخمسينيات، منذ أن كانوا يتبعون منظماتهم الإرهابية، فكانت حرب سجال بيننا وبينهم بالنسبة لعمليات التجسس، وكانوا بيعملوا حساب جدا للمخابرات المصرية لأنه جهاز له تاريخه وله كيانه وعمل الكثير، ويمكن في يوم من الأيام تتم معرفة كل بطولات هذا الجهاز العظيم، فما تم السماح بخروجه للنور من بطولات هذا الجهاز عملية الحفار، ونشرت قبل عملية رأفت الهجان، بعدما وافق الجهاز على إصدارها للرأي العام العربي والمصري». كانت تلك الأعمال لها رصيد كبير في المنطقة العربية وفى مصر، لأن إسرائيل كانت مهتمة بأن تنشر الأعمال التي تقوم بها في كتب أو قصص أو مسلسلات، وفي التالي لما بدأت مصر تقوم بمثل هذه الأعمال وضحت للمواطن العربي والمصري الأمور، وشككت عند المواطن الإسرائيلي، لدرجة إنهم عند نشر عملية رأفت الهجان بدأوا يثيرون مواضيع كثيرة خاصة بعملية رأفت الهجان، ويردون على الرصيد اللي عمله من خلال صحفهم، بأنه كان عميلا مزدوجا، وذلك للتشكيك في العملية.
الأزمة في الإدارة
نعلم أن الدولة لا تصلح لإدارة أي مشروع صناعي أو زراعي. فلا هي ناجحة في الإدارة.. ولا هي قادرة على التشغيل، والأهم من جهة نظر عباس الطرابيلي في “الوفد”، أن السبب الأول لفشل الإدارة – في الحديد والصلب وفي غيره – هو «التخمة العمالية» لأن الدولة على طول مدار القطاع العام كانت تجبر هذه الشركات والمصانع على تعيين من تريدهم، ضمن ما عرف بجوابات القوى العاملة، وكانت هذه التخمة العمالية هي النعش الذي دفنا فيه كل شركات القطاع العام. حتى إن عرفنا أن صناعة الحديد والصلب نفسها من الصناعات التي تتعسر كثيرا.. ولكن أن تخسر كل هذه الأموال، وهي بالمليارات.. فهذا هو المرفوض. ولكن تبعات عرض الحديد والصلب للبيع لا تتوقف على بيع المصنع، ولكنها تعني أيضا إغلاق باب مصانع أخرى مثل فحم الكوك. ويوقف استغلالنا لمناجم الحديد المصرية، حتى لو كان ليس بجودة غيره من الحديد، ثم كل هذه العمالة التي تتجاوز 7000 عامل وفني. الإدارة – عندنا – هي آفة الآفات، وإن التخمة العمالية هي السوس الذي ينخر في جسد أي كيان، حتى في الصحافة، ولن أقبل هنا ما يقال عن محاولات الإنقاذ، وأن العمال سيحصلون على حقوقهم كاملة.. وإذا كنا قد طالبنا بخصخصة هذا القطاع العام بسبب سوء الإدارة.. حتى إن قيل – يومها – إننا سوف نستخدم ثلث ناتج الخصخصة، أي البيع لتطوير ما بقي من شركات القطاع العام – فإن هذا لم يتحقق.. وكل من اشترى كانت عينه على الأصول التي يمتلكها هذا القطاع العام. هل درسنا أسباب نجاح شركات الحديد والصلب في العالم، وبالذات في بريطانيا، أو في ألمانيا وفرنسا، أو في الهند مثلاً.. ونسأل هنا لماذا تخسر هذه القلاع وهي تحت إدارة القطاع العام عندنا، بينما هي تكسب، أو على الأقل لا تخسر بمثل هذه الخسائر؟
فلنتأمل الحقيقة
طرح أحمد أبوالعاطي في “الأهرام” أسئلة كاشفة ينبغي التوقف عندها: “ما الذي يمكن أن يدفع صحافيا للاستمرار في الكتابة والعمل، وقد فقدت السطور تأثيرها، والمهنة ألقها القديم؟ ترى هل تغيرت ذائقة الناس، وتراجعت القراءة في مجتمعاتنا، للحد الذي لم يعد باستطاعة أحد أن يصبر على تصفح جريدة، أو أوراق من كتاب؟ أم أن الخطأ يرجع إلينا بالأساس، نحن صناع تلك المهنة والقائمين عليها؟ الحقيقة التي انتهى عندها الكاتب أن جزءا كبيرا من الأزمة، يرجع بالأساس إلينا، نحن صناع تلك المهنة ومنتسبيها، وربما تكفي قراءة سريعة، للأرقام التي انتهى إليها العديد من الدراسات الإحصائية الحديثة، للدلالة على حجم الكارثة، التي هبطت بتوزيع الصحف المصرية من نحو مليون نسخة يوميا، إلى ما يتراوح بين 300 و400 ألف نسخة يوميا، وهو رقم هزيل للغاية بالطبع، في بلد يزيد تعداد سكانه على مئة مليون نسمة. الأرقام السابقة على عهدة نقيب الصحافيين ضياء رشوان، وهي تكشف إلى حد كبير عمق الأزمة، التي باتت تعانيها المهنة في السنوات الأخيرة، وكنت قد تحدثت قبل نحو عامين، مع عدد من أعضاء مجلس نقابتنا، مشددا على ضرورة أن تتصدى نقابة الصحافيين لتلك الأزمة، عبر مؤتمر موسع يشارك فيه كل المعنيين بتلك الصناعة، لبحث الأسباب التي أدت إلى هذا العزوف الكبير عن شراء الصحف، والإجراءات المطلوبة لعودة تلك المهنة العريقة إلى حضورها وتأثيرها المطلوب”.
كي نستعيد القراء
قد يقول قائل والكلام ما زال لأحمد أبو المعاطي في إنها الصحافة البديلة، التي انتشرت بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، عبر العديد من وسائل التواصل الاجتماعي، وما توفره لمستخدميها من معرفة ومتعة في آن، لكنها ليست الحقيقة كاملة، فهذا تقرير حديث صدر قبل شهور عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يقول بوضوح إن الصحافة الرقمية، لم تؤثر بصورة ضخمة في الصحف الورقية في مصر، فالأخيرة مازالت توزع يوميا ما يقرب من 1.4 مليون نسخة، حسب إحصاءات عام 2018، وأن عدد النسـخ الموزعة للصحف العامة، محلياً وخارجياً، بلغ نحو 547.2 مليـون نسخة في العام نفسه، مقابل 510.2 مليون نسخة في عام 2017، بزيادة قدرت بنحو 7.2%. لكن الأرقام ـ على ضخامتها ـ لا تصدق دائما، ففى مقابل تلك الأرقام المليونية، لا يزال نزيف الخسائر مستمرا، بعدما تجاوزت مديونية الصحف القومية حاجز الـ 13 مليار جنيه، وهي مديونية ثقيلة، لا تتحملها للحقيقة والإنصاف، إدارات المؤسسات الصحافية الحالية، لأنها تمتد لأكثر من عشرين عاما مضت، لكن ذلك لا يعفي في أي حال، إدارات تلك المؤسسات، من ابتكار حلول غير تقليدية، وأفكار شجاعة خارج الصندوق، للتغلب عليها، ومن قبل ذلك كله، استعادة القراء من جديد.
حروب بلا دماء
ينبغى أن لا يعتقد البعض والكلام لمحمد الشناوي في “الشروق”، أن الولايات المتحدة من جانبها لا تقوم بمهاجمة أعدائها إلكترونيا، فواشنطن تشن هجمات سيبرانية على بعض الأهداف حول العالم، ويتم الإعلان عن عدد محدود من هذه الهجمات، في حين يفضل الكثير من الأطراف الصمت تجاه الكثير من الهجمات. كما تتبنى واشنطن موقفا استباقيا في استراتيجيتها الدفاعية للهجمات الإلكترونية تسمى “الدفاع للأمام”، والفكرة الأساسية هي أن القيادة السيبرانية الأمريكية ستحافظ على وجود مستمر في الشبكات الخارجية المعادية، حتى تتمكن من مواجهة خصومها، حين يشنون هجمات إلكترونية. واعتُبرت استراتيجية «الدفاع للأمام» ناجحة، فقد منعت التدخل في انتخابات الكونغرس 2018 والانتخابات الرئاسية 2020، لكنها فشلت تماما حتى في الكشف عن الاختراق الأخير، الذي تعتقد أغلب التقديرات الاستخباراتية بوقوف روسيا وراءه، وربما الصين. تمتلك الولايات المتحدة والصين وروسيا الكثير من الإمكانيات التكنولوجية المتطورة عسكريا، كما تمتلك ترسانات من الأسلحة التقليدية من طائرات وقاذفات ومدرعات وغواصات وصواريخ، إضافة للأسلحة النووية والكيميائية. ويزيد الموضوع تعقيدا في وضع قواعد حاكمة لصراعات المستقبل التكنولوجية، عدم وجود فواصل واضحة بين ارتباط كبرى شركات التكنولوجيا والحكومات والجيوش في دولها الأصلية. وعلى سبيل المثال اعتبرت واشنطن عددا من شركات التكنولوجيا الصينية، على علاقة مشبوهة بالجيش الصيني، وفرضت عليها عقوبات مختلفة. وبلغ عدد الشركات الصينية المدرجة على القوائم الأمريكية السوداء أكثر من 270 شركة على رأسها “هواوي”. منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، آمنت الدول الكبرى بنظرية الردع المتبادل، الذي يعني أن أي طرف يستطيع أن يبدأ القتال، لكن الطرف الآخر سيتمكن من الرد، وسمح ذلك التوازن الدقيق بمنع وقوع حروب بين الدول الكبرى، لعقود طويلة. اليوم لا تعرف الدول الكبرى أي نظرية للردع الإلكتروني، ولا توجد قواعد حاكمة لقواعد الاشتباك السيبراني، ويزيد كل ذلك من خطورة وقوع مواجهات لم تعرف البشرية لها مثيلا من قبل، لكنها حروب لا تسيل فيها الدماء.
مواجهة محتملة
تواترت التصريحات والتصريحات المضادة ما بين أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، وجواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، فالأول يقول كما أوضح أسامة غريب في “المصري اليوم”، إننا ننتظر عودة إيران للاتفاق ثم ننظر ماذا نفعل بعد ذل!.. والجانب الإيراني يرد بأن من غادر الاتفاق هو الذي تتعين عليه العودة وليس العكس. تلا ذلك اقتراح جواد ظريف بعودة متزامنة على خطوات بين الطرفين الإيراني والأمريكي، وفجأة تصدر عن الأمريكيين تصريحات فاترة تفيد بأنهم ليسوا في عجلة من أمرهم بالنسبة للاتفاق مع إيران. وقد بدت تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء 3 فبراير/شباط، بمثابة رد ينهي التجاذبات في هذا الموضوع، ويوضح أن إيران قد ضاقت بكل هذا العبث عندما صرح على نحو قاطع بأنه لن يتم تعديل أي بند في الاتفاق، ولن تضاف إليه أطراف أخرى مطلقاً. ومن الجدير بالملاحظة المقارنة بين تقديرات أنتوني بلينكن للزمن الذي تحتاجه إيران لحيازة السلاح النووي، والتقديرات الإسرائيلية للشأن ذاته، فبينما يحذر وزير الخارجية الأمريكي من أن إيران على مسافة شهور قليلة، أو أسابيع لامتلاك قدرة عسكرية نووية، فإن إسرائيل تصرح بأن إيران تحتاج ما بين عام إلى عامين لصنع القنبلة، وهذا التفاوت في التقدير ليس عبثياً، وعلى الرغم من أنه يثير الدهشة من حيث أن إسرائيل هي التي تصرخ في العادة، إذا أحست باقتراب إيران من سر الأسرار، فإنها هنا تقدم تقديرات بعيدة لغرض سياسي، فلو أنها أشارت إلى قرب طهران من إنتاج السلاح النووي، فإن هذا من شأنه أن يدفع بايدن إلى التعجيل بالعودة للاتفاق درءاً للخطر، في حين أن التقليل من قدرة إيران يمنح الرئيس الأمريكي الوقت للتفكير في خيارات أخرى. إنها لعبة كبيرة تديرها قوى نافذة تواجههم إيران بدأب وصبر.
لهذا لن تتكرر
أم كلثوم ظاهرة لن تتكرر.. هكذا يقرر البعض منا بشكل جازم.. وهؤلاء كما أوضح عبد القادر شهيب في “الأخبار” يقصدون بالطبع الموهبة العبقرية لأم كلثوم في الغناء، هي التي لن تتكرر، وليست تفاصيل صعودها إلى القمة لتصير سيدة الغناء العربي وكوكب الشرق كله، فهذه أمور بالطبع غير قابلة للتكرار.. وهذا يتعارض مع المقولة التي نعتز بها ونرددها كثيرا والتي تقول إن مصر ولادة، أي أنها قادرة على أن تقدم لنا دوما المزيد من المواهب، غير أنهم يقولون إنه قد مرّ علينا قرابة نصف قرن على افتقادنا أم كلثوم ولم نحظ بموهبة عبقرية في الغناء مثلها حتى الآن، أو على الاقل تقترب من مستوى عبقريتها الفنية، ويشعر الكثيرون منا فداحة فقدها حتى الان ليس فقط في ذكرى فقدها، وإنما كلما سمعوا أغنية من أغانيها! إلا أننا قد نجد التفسير لذلك في طيات تفاصيل حياة كوكب الشرق منذ أن كانت طفلة صغيرة ابنة لرجل بسيط فقير كان يتولى الإنشاد الديني في قريته والقرى المحيطة بها، ليتحصل على دخل إضافي.. فهذه الطفلة الصغيرة وجدت وهي في عمر السابعة من يكتشف أولا موهبتها الفطرية في الغناء، ثم من يرعى هذه الموهبة وأيضاً من يصقلها ويقدمها في أفضل صورة للناس.. وهناك شخصيات عديدة قامت برعاية أم كلثوم ابتداء من والدها الشيخ إبراهيم البلتاجي الذي اكتشف موهبتها واصطحبها للغناء معه في الحفلات التي كان يشارك فيها.. وتضم قائمة هذه الشخصيات الشيخ أبوالعلا محمد، الذي أقنع والدها بالانتقال من قريته طماي الزهايرة إلى القاهرة للغناء على مسارحها، ثم تعهد بتدريبها وتشجيعها، وهكذا وجدت موهبة أم كلثوم من يتعهدها بالرعاية والصقل منذ الصغر ولذلك نضجت.