القاهرة ـ «القدس العربي» : على المستوى السياسي فالأبرز في القاهرة، توحد العديد من كتّاب السلطة مع خصومهم في الهجوم على إثيوبيا، وكان من اللافت صراخ إعلاميين من طراز عمرو أديب القريب من الأجهزة العليا، مطالباً السلطة ومعه عدد من الكتّاب بكبح جماح أديس أبابا.. على مدار يومي السبت والأحد 16 و17 يناير/كانون الثاني، كان الموتى هم أبطال المشهد الإعلامي، ورغم أن أولهم الفنان عمر خوشيد غادر الحياة قبل أربعة عقود، وأوسطهم السندريلاً سعاد حسني غيبت قبل عقدين، وأحدثهم صفوت الشريف دخل القبر نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن صور المتوفين الثلاثة، كان لها نصيب الأسد في الصفحات الأول من الجرائد، بعد أن أشعل شقيق عازف الغيتار الراحل وشقيقة نجمة الشباك المتوفاة، الأجواء وصرفا الأبصار بعيداً عن المخاطر التي يواجهها المصريون، بينما وجدت عائلة وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف في موقف لا تحسد عليه، إثر الهجوم الذي تعرض له كبير العائلة.
ومن أبرز التقارير التي تسببت في جدل واسع: أعلنت أسرة عازف الغيتار الراحل عمر خورشيد، استقبال المعزين في الراحل في منزلها في منطقة مصر الجديدة، بعد نحو 40 عاما على وفاته، بالتزامن مع وفاة صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق. واحتفت الصحف بما دونه شقيقه إيهاب خورشيد، عبر حسابه على موقع “فيسبوك” حيث استشهد بقول أحد أبرز علماء السلف للتنديد بصفوت الشريف وعصره قائلاً: “نحب نذكر إخوانا بتوع له ما له، وعليه ما عليه، بقول شيخ الإسلام الإمام الحافظ بن حجر رحمة الله عليه (من مات من الطغاة والظلمة نفرح بموته، ونشهد على أنه طغى وظلم وتجبر لأننا شهداء الله في ملكه)”. وتحول عمر خورشيد، لـ”تريند” خلال الأيام الأخيرة الماضية، بعد مرور كل هذه السنوات من مصرعه في حادث، وذلك بالتزامن مع وفاة صفوت الشريف.
ومن تقارير الصحف: قررت اللجنة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار حنفي جبالي، استدعاء رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة لعرض موقف كل وزارة من تنفيذ البرنامج عملاً بالمادة 136 من الدستور، والمادتين 26، 27 من اللائحة الداخلية، على أن يتم ذلك في جلسات عامة متتالية على النحو الذي سيحدده مكتب المجلس، ويخطر به مجلس الوزراء. وأكدت اللجنة العامة على أهمية أن تكون لمجلس النواب الجديد رؤى ومستهدفات يعمل على تحقيقها، ليصل إلى ما يريد الوصول إليه، وأن يكون المواطن المصري في بؤرة اهتمام كل مؤسسات الدولة، وعلى الرأس منها مجلس النواب، من خلال إعمال الآليات البرلمانية كافة، المتاحة للمجلس تشريعًا ورقابة. وبشأن تصاعد الخلاف مع إثيوبيا أبرزت الصحف تعليق الإعلامي عمرو أديب على تصريحات السفير الإثيوبي في دولة الإمارات، التي اتهم فيها مصر بتأجيج الصراع بين بلاده والسودان. وقال أديب: “السفير الإثيوبي في الإمارات نشر تغريدتين تحويان هجومًا ظالمًا على مصر”. وأضاف “هناك توتر سوداني إثيوبي على الحدود بين البلدين، ولكن السودان لديه إدارة جديدة تدافع عن حقوق شعبه؛ وفوجئنا بالسفير الإثيوبي يقول للسودانيين لا تجعلوا المصريين يدفعونكم للحرب”. وطالب أديب الخارجية المصرية بالضغط على إثيوبيا لتقديم اعتذار رسمي.. وحول جهود الحكومة لمواجهة التسيب كشف مصدر أن محافظة القاهرة قررت، إغلاق أكثر من 8 آلاف منشأة بسبب مخالفة مواعيد العمل، وتجاوز الإجراءات الوقائية التي أقرتها الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا. ومن جانبه نصح الدكتور حسام عبد الغفار، أمين عام المستشفيات الجامعية، مرضى كورونا بالذهاب إلى طبيب أمراض باطنية، أو متوطنة أو أطفال، أو أنف وأذن وحنجرة، لأنه مرض منتشر وشائع، لم يعد هناك تخصص يتعامل معه، فالتخصص الوحيد في العالم هو «العناية المركزة».. ومن تقارير المحاكم: قررت محكمة جنايات شمال القاهرة، تأجيل محاكمة 17 متهمًا بالاستيلاء على ممتلكات الدولة المصرية، وأراضٍ زراعية في محافظتي القاهرة والجيزة بحوالي 500 مليار جنيه مصري بمحررات مزورة.
مصنع أكاذيب
مشكلة إثيوبيا كما يراها عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أنها تريد أن تتنكر للتاريخ، وللجغرافيا، وتحاول فرض واقع جديد ليس له وجود إلا في خيالها فقط، من أجل التلاعب بمشاعر الشعب الإثيوبي، وتحويل أنظاره عن مشكلاته الداخلية المتفاقمة في كل اتجاه. إثيوبيا ترفض اتفاقيات النيل الملزمة لها ولدولتي المصب مصر والسودان، كما أنها ترفض أيضا اتفاقيات الحدود بينها وبين السودان الشقيق. الموقفان المصري والسوداني متطابقان في الالتزام بقواعد الشرعية الدولية، وبالاتفاقيات التي تم إقرارها منذ عقود طويلة، وكذلك بالاتفاقيات الحديثة مثل اتفاق إعلان المبادئ الذي جرى توقيعه عام 2015. التصعيد الجديد الذي تقوم به إثيوبيا على الحدود السودانية هدفه فتح جبهة جديدة لجذب انتباه الإثيوبيين بعيدا عن مشكلاتهم الحقيقية، بعد أن فشلت الذرائع السابقة وأدت إلى تفاقم المشكلات، ولم تحقق أهدافها. دخل آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي في حرب شاملة وضروس ضد أبناء الشعب الإثيوبي في تيغراي، وتخلى عن خطاب المصالحة الذي تبناه في الفترة الأولى من حكمه، ولجأ إلى استراتيجية القوة والحرب على تيغراي، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى، والجرحى، ولجأ إلى سلاح الجو لقمع التحركات الداخلية، بعد أن اندلع العديد من الصراعات العرقية في إثيوبيا خلال العام الماضي، كما حدث عقب اغتيال الموسيقي والناشط الأورومى هاشالو ـ هونديسا في يونيو/حزيران الماضي، كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين مجموعات العفر والعيسى، نتيجة ميراث طويل من الصراعات العرقية والاقتصادية. المؤسف أن الحكومة الإثيوبية لا تزال تسير على نهج «المراوغة» والأكاذيب نفسه، الذي تنتهجه منذ فترة طويلة في معالجة القضايا العالقة الداخلية والخارجية، وبالأسلوب نفسه، تحاول إثيوبيا الترويج لأكاذيب ضد الجيش السوداني. ما تروجه الحكومة الإثيوبية من مغالطات وأكاذيب تجاه مشكلاتها الحدودية مع السودان، هو منطق المغالطات نفسه الذي تقوم به في إدارة ملف «سد الأزمة الإثيوبي» منذ ما يقرب من عشر سنوات حتى الآن.
المعضلة والحل
ما هو الحل للخروج من معضلة سد النهضة؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: “بالحكم على نتيجة المفاوضات، فقد صرت على يقين كامل، بأنه لابد من التوقف عن الوقوع في اللعبة الإثيوبية السخيفة، التي نجحت للأسف في شراء واستهلاك الوقت طوال عشر سنوات كاملة. هل تحدث معجزة ويتغير السلوك الإثيوبي؟ سألت هذا السؤال لأكثر من مسؤول على مستويات مختلفة، ولمراقبين ومحللين يتابعون هذا الملف منذ فترات طويلة، وكانت إجاباتهم موحدة مع اختلاف الكلمات، وهي لا. طريقة حكومة إثيوبيا لن تتغير، ولن تقدم أي بوادر حسن نية ما لم تشعر بأنها مهددة، وبأنها ستدفع ثمنا باهظا نظير سلوكها المتعجرف. إثيوبيا نجحت في استنزافنا دبلوماسيا وتفاوضيا وسياسيا منذ سنوات، من أول المفاوضات الثنائية إلى الثلاثية، إلى إعلان المبادئ إلى التفاوض في واشنطن، والاتفاق الفعلي ثم الهروب، وبعدها ذهبنا في جلسة يتيمة لمجلس الأمن، وتواطأت معها جنوب افريقيا للتفاوض داخل الاتحاد الافريقي، وضيعنا وقتا طويلا هناك، ثم انسحبت السودان من المفاوضات العبثية. ويوم الأحد الماضي أعلن وزير الري والمياه الإثيوبي سيليشى بيكيلى، الانتهاء من بناء 78٪ من سد النهضة. كما أعلنت إثيوبيا أنها سوف تقوم بالملء الثاني للسد في الصيف المقبل، بعد أن نفذت الملء الأول في يوليو/تموز الماضي بصورة منفردة. إثيوبيا ترفض وبوضوح شديد، أي اتفاق ملزم وتسعى لاتفاقيات جزئية، بلا التزمات جوهرية، فما هو الحل؟”.
فلنجرب القوة
اقترح عماد الدين حسين على ذوي الشأن البحث والتفكير في حل مختلف يجعل إثيوبيا تعود إلى رشدها. هذا الحل المختلف ليس بالضرورة أن يكون عسكريا، هناك حلول أخرى يمكن أن تؤدي الغرض نفسه. هي تصر على أن تستمر في مسلكها الراهن والسافر والمتحدي والمتعجرف، معتقدة أن مصر ستقبل الأمر الواقع في نهاية المطاف. وإننا إذا سمحنا لإثيوبيا بالوصول إلى الملء الثاني من دون اتفاق، فإنها ستعلن وقتها انسحابها الكامل من المفاوضات الشكلية، وتتركنا نصدر البيانات والإدانات فقط، بل ربما قد نتفاجأ وقتها أو بعدها بقليل، بأديس أبابا تقطع عنا المياه، أو تعرضها للبيع! حينما يتحدث الناس عن الحلول غير التفاوضية، فإنهم يحصرون الأمر في قصف السد عسكريا، أو شن حرب على إثيوبيا. رأى الكاتب أن هناك مجموعة واسعة من الخيارات غير التفاوضية وغير الحربية، بمعنى أن هذه الخيارات تقع بين التفاوض العبثي والحرب الشاملة. يمكننا أن نفكر في خيارات تقنع إثيوبيا بأنها لن تستمتع بالسد ومياهه وطاقته، ما لم توقع اتفاقا ملزما وعادلا معنا. يمكننا أن نخبرها أننا لن نقصف السد نفسه، لكن محطات الكهرباء التي ستنقل الكهرباء منه إلى سائر أنحاء البلاد لن تعمل، وأن تعطيلها وإخراجها عن العمل أمر ليس صعبا. ويمكننا أن نخبرها ونخبر من يساندها ويدعمها أنها لن تنعم بالتنمية، إذا لم تنعم مصر بالأمان المائي. علينا ألا نتوقف عن الذهاب لكل المحافل الإقليمية والدولية حتى نقنع الجميع بأننا جربنا كل الحلول السلمية، لكن وبالتوازي علينا أن نجرب حلا مختلفا، لأن التجربة التاريخية مع الحكومات الإثيوبية المختلفة تقول شيئا واحدا، وهو أنهم لا يحترمون غير القوة الواضحة والسافرة والغاشمة.
انتهت صلاحيته
ما أن بدأ مجلس النواب الجديد دورته حتى دارت عجلة الشائعات، وبدأ الحديث عن التعديلات الوزارية المقبلة، وهي توقعات كما يرى صلاح منتصر في “الأهرام” لا يقضي عليها سوى إعلان رسمي بالتأكيد أو النفي بحيث لا تكون هناك مساحة زمنية تنتشر فيها وتتطور وتنال كل الوزراء. وليس صحيحا أن على الحكومة تقديم استقالتها بمناسبة انتخاب مجلس النواب الجديد، فليس في الدستور ما يقضي بذلك، وإنما أصبح ضروريا عند انتخاب برلمان جديد أن تقدم إليه الحكومة برنامجها، لكي تنال موافقة البرلمان عليه، ولذلك أصبح من اللياقة السياسية، ومن العرف أن تقدم الحكومة استقالتها إلى رئيس الجمهورية، الذي ينص الدستور على أنه رئيس السلطة التنفيذية (مادة 139)، ويكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب (مادة 146)، ولرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. أرى أن يستمر رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع بعض التغييرات الوزارية، لتتواصل حركة التعمير والتنمية التي يقودها الرئيس السيسي، خاصة بعد أن انتهى تشكيل المنظومة البرلمانية، واختيرت شخصيتان قانونيتان جليلتان لرئاسة مجلسيه، الشيوخ أولا برئاسة المستشار عبدالوهاب عبد الرازق، والنواب برئاسة المستشار حنفي جبالي، وكانا رئيسين سابقين للمحكمة الدستورية. وكنت أتمنى لو استمر حضور الدكتور علي عبد العال الرئيس السابق لمجلس النواب، وقائع الجلسة الأولى ليرى تحية أعضاء المجلس الذين صفقوا طويلا عندما ذكر رئيس المجلس الجديد اسمه. ولم تكن هذه أول مرة يصبح فيها رئيس المجلس عضوا فيه، فقد رأس الدكتور مصطفى كمال حلمي، رحمه الله، مجلس الشورى 15 سنة متصلة ثم أصبح عضوا فيه ولم يتغيب عن جلساته جلسة واحدة.
لعله خير
لم يكن محمد أمين، كما أخبرنا في “المصري اليوم” يتوقع أن تبدأ الدورة البرلمانية الجديدة بأول استجواب لها عن شركة الحديد والصلب.. ولم يكن يتصور أن يكون مقدم الاستجواب هو النائب المخضرم مصطفى بكري.. فالاستجواب هو أرقى أداة رقابية في يد النائب.. وقد مرت دورة كاملة لم يشهد البرلمان استجوابًا واحدًا، على مدى دورة كاملة.. ولا يعني ذلك أن الجو كان بديعًا والدنيا كانت ربيعًا. ويبدو أن هذه البداية الساخنة سوف تكون مشجعة على ممارسة ديمقراطية حقيقية تحت القبة.. قضية شركة الحديد والصلب قضية آلمت الناس في مصر، وتستحق استجوابًا من الطراز الأول.. ولم يكن ممكنًا أن يتقدم أحد غير بكري بهذا الاستجواب، غير نائب الدائرة نفسه، وهي فرصة ذهبية ليصالح الرأي العام.. وتساءل الكاتب عما إذا كنا سنرى تفعيلاً للأدوات الرقابية في المجلس الجديد، ها قد بدأ المجلس بالاستجواب من الأسبوع الأول.. وهي بداية ساخنة سوف تشجع كثيرين على الدخول مباشرة في جو مساءلة الحكومة دون خوف.. وهي بداية تجعل الناس ترجع إلى برلمانها، وهي دليل على أن ما حدث كان اختيارًا من النواب، وليس بأي تعليمات، فالذين امتنعوا قد امتنعوا من أنفسهم، والذين مارسوا حقهم الرقابي لم يمنعهم أحد.. ونحن نريد توسيع قاعدة الحريات وحق التعبير عن الرأى، في البرلمان والصحف والفضائيات، فهي مكسب كبير للبلاد لممارسة السياسة في النور. وسر الاستغراب أن النائب بكري أبدى استعداده أكثر من مرة للالتزام بتوجهات الدولة، سواء في انتخاب الرئيس والوكيلين، أو اختيار الحكومة، فهو نائب محسوب على الدولة.. وتفسيري أن بكري نائب ذكي، لم يكن يتأخر حتى يفعلها غيره في مصانع تقع في الدائرة التي ترشح فيها عدة مرات، ولذلك كانت فرصة خدمت النائب الذي اعتبره الكثيرون مرشح الحكومة، أو الدولة.. وجاء وقت ليثبت أنه نائب الشعب، الأهم هو كيف يعالج الدكتور حنفى جبالي، رئيس المجلس، قضية الاستجوابات؟ وهل يحاسب الحكومة؟
ربما يقرأ
المفاجآت والصدمات تفيد دوما في الحروب، ولكنها تضر بشدة في السياسة.. في عام 1973والكلام لعبد القادر شهيب في “فيتو” حرصت قواتنا المسلحة على أن تفاجأ العدو الإسرائيلى بشدة حينما خاضت الحرب، في وقت كان الإسرائيليون يتوقعون أننا غير قادرين على خوض أي حرب، وصدمت قواتنا أيضا العدو الإسرائيلي بنجاحها في عبور القناة وتحطيم خط بارليف المنيع.. وكان ذلك أحد أسباب تحقيق نصر أكتوبر/تشرين الأول العظيم.. وفى عام 1977 فاجأت الحكومة المصرية عموم الناس برفع أسعار قائمة كبيرة من السلع الأساسية والغذائية، كان يتصدرها الخبز، نتيجة تخفيض الدعم السلعي إلى النصف، بينما كانت قبلها تمني هؤلاء الناس برفع أجورهم ومرتباتهم، فأدى ذلك إلى انتفاض الجماهير غاضبة، ورافضة رفع الأسعار، ولم يجد الرئيس السادات سبيلا للسيطرة على الأمر، وتهدئة الجماهير الغاضبة، سوى إلغاء قرارات رفع الأسعار، وهو ما طالبت به قيادة القوات المسلحة قبل النزول إلى الشوارع التي شهدت أعمال عنف للمحافظة على الأمن. وهكذا ما يفيد في التعامل مع الأعداء في جبهات القتال يضر في التعامل مع الناس في الشارع.. ولعل نظام الرئيس الأسبق مبارك استوعب تلك الحقيقة، ولذلك تفادى غضب الناس وهو يرفع الأسعار وأيضاً وهو يخصخص الشركات العامة، رغم أن أسعارالسلع الغذائية وعلى رأسها الخبز زادت بنِسَب كبيرة تفوق كثيرا نسبة الزيادة التي كانت حكومة السادات تريد زيادتها في عام 77، وهنا يبرز دور المسؤولين السياسيين والإعلام المهني.. فالمسؤول يجب أن يدرك إنه لا يتعامل في المجتمع مع جماد وإنما مع بشر، لهم همومهم ولهم احتباجاتهم ولهم أيضا طموحاتهم وتطلعاتهم.. والإعلام المهني الذي ينشر ويذيع المعلومات ولا يحبسها أو يتجنبها، هو الذي يحمي المجتمع من الصدمات، خاصة إذا وفر قدرا مناسبا من حرية التعبير.
لمن يعتبر
حكاية عمر الشوبكي مع علي عبد العال جديرة بالتأمل، كما رواها في “المشهد”: “قصة طويلة، كثير منها موثق بالصوت والصورة والكلمة، فالرجل كما كتبنا عشرات المرات حين كان رئيسا للبرلمان يعد واحدا من أسوأ رؤساء البرلمان في تاريخ مصر، وهو الرجل الذي أقسم على الهواء مرات عديدة أن حكم أعلى سلطة قضائية (محكمة النقض) سينفذ في خلال أسبوع، بتصعيدي نائبا في البرلمان، وحنث باليمين، وهو الرجل الذي اجتمع بزميل دراسته (مع الفارق بينهما) مستشارنا القانوني الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي وأقسم بكل مقدسات الدنيا بأن الحكم سينفذ الأسبوع المقبل. وطبعا الأسبوع المقبل لم يأت. وأعرف ويعرف معي الكثيرون كيف خضع لابتزاز مرتضى وبذاءاته وكان من مدرسة التجويد لصالح النظام السياسي، بأداء باهت مهين حتى لو لم يطلب منه. كم الكذب والتدليس الذي مارسه وشكل جلسات المبايعة والتأييد مؤلم، صحيح أن برلماناتنا منذ ثورة يوليو/تموز كانت مؤيدة ولكن دائما كان فيها حد أدنى من الحرفية واحترام القواعد، ولكنه اختار أن ينسف القواعد شكلا ومضمونا، وتربص بالمخالفين في الرأي وغاب عنه أي مضمون، إلا المبايعة والتأييد الأعمى الذي صار من مسوغات البقاء في المجال السياسي. جنحة عدم تنفيذ حكم قضائي التي رفعت عليه وقفت أمام الحصانة التي ما زالت مستمرة. لم يحدث في تاريخ العمل السياسي أن بقيت كراسي ومناصب لأحد، إنما تبقي السيرة الحسنة والأداء والكفاءة والنزاهة واحترام القانون، والآن بعد أن تم التخلي عن واحد من أكبر المؤيدين في لحظة، وبقيت أفعاله في الخمس سنوات الماضية هي الشاهد عليه. علينا أن نعرف لماذا تتقدم الدول، وأن أمريكا واجهت الفوضى والبلطجة، لأنها لم تجد رئيس برلمان يشجعهم ويقول “مانقدرش نستغني عنهم” لأنهم بيربوا المعارضين، كما فعل مع البلطجي الأكبر، أو وضع أحكام القضاء في الدرج أو زورها، فالأخطاء وارده في كل المجتمعات ولكن الاعتراف بها وتصحيحها شرط التقدم. ما جرى اليوم درس وعبرة لمن يعتبر.
من 30 سنة
بدأت نيابة الأموال العامة، تحقيقات موسعة في انتحال مسن صفة ضابط لمدة قاربت على الـ30 عامًا زور خلالها العديد من الأوراق الرسمية والعرفية والرتب. ووفقاً لإسلام دياب في “الأخبار” تمكن ضباط الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، من ضبط أحد المتهمين خلال تردده على السجل المدني في الجيزة وبحوزته شهادات مزورة، وباقتياده إلى ديوان القسم وسماع أقواله أفاد بتعاونه في تزوير هذه الأوراق، مع رجل يعمل ضابطا ويقيم في الجيزة. وكشفت التحقيقات الأولية أن المتهم انتحل صفة ضابط منذ شبابه، للتقدم لخطبة زوجته الحالية، ومنذ تلك اللحظة مارس العديد من شهادات التزوير على مدار 30 عامًا، وأنجب خلال تلك الفترة 3 أبناء كبروا ودخلوا الجامعة، وتخرجوا فيها، ولم يكتشف أي منهم أن والدهم نصاب، وأن المتهم يبلغ من العمر 62 عاما، وأنه نصاب محترف وكوّن ثروة كبيرة من عمليات النصب والاحتيال واشترى فيلا في الجيزة، أقام فيها هو وأسرته، وظل يوهمهم بأنه ضابط، وكان يحتفل معهم بترقياته وحصوله على الرتب الجديدة، وعلق على جدران مسكنه شهادات تقدير وصور له بالملابس الأميرية، ثم أقاموا له حفلا في أحد الكافيهات بمناسبة بلوغه سن التقاعد. وأضافت التحقيقات أن الصدفة أوقعت بالمتهم عندما راجعت الأجهزة الأمنية بعض الشهادات الجامعية، التي تم تقديمها خلال الفترة الماضية في نطاق محل الضبط، وتبين أن الضابط المزور وراء العديد من عمليات التزوير في محافظة الجيزة.
انتحرت بالفعل
يدور لغط على وسائل التواصل الاجتماعي حول مقتل سعاد حسني بتدبير من أحد رموز نظام الرئيس السابق مبارك، بسبب مذكراتها التي ستفضح فيها النظام، وقال خالد منتصر في “الوطن”: “ما سأكتبه لا علاقة له بدفاع عن شخص معين، ولكنه دفاع عن حقيقة وتدريب ذهني على المنهج النقدي في التفكير، فالكلام الذي تردد على السوشيال ميديا، هو من قبيل “طق الحنك” وهلاوس المؤامرات وهذيان الضلالات التي لا توجد إلا في خيال قائليها، وليس عليه أي دليل مادي أو منطقي، ويدل على أننا نفتقر في تفكيرنا للمنهج العلمي ونخلط العاطفة بالحقيقة، فتصير مشوهة ومشوشة. ليس هناك ما يرددونه سوى كلمة «مش معقول سعاد تنتحر»، «سعاد الجميلة المشهورة إيه اللى يخليها تنتحر؟». بالعكس هذا الجمال وتلك الشهرة هما ما يجعلني أؤكد أنها انتحرت، فالصراع الناجم عن تناقض حاضرها المنطفئ جسدياً وروحياً، مع ماضيها اللامع هو الذي خلق هذا اليأس الجسيم والحزن العميق، لماذا لم يتساءل الغرب الأسئلة نفسها مع انتحار روبين وليامز ملك البهجة والمرح، لماذا لم يقولوا مش معقول كيف ينتحر هذا النجم الكوميدي؟ والسؤال الأهم: أين تلك المذكرات؟ انشروا صفحة واحدة منها حتى نصدقكم وتدعموا بها مزاعمكم، من هو الناشر؟ هل ظهرت فجأة؟ سعاد حسني عاشت مكتئبة وماتت منتحرة، يعني المسألة في غاية البساطة والوضوح ولا تحتاج لكل هذا اللغط والضجيج، والعيش في الوهم وادعاء وجود مؤامرة سرية من صديقتها نادية يسري، أو جريمة قتل من الموساد الإسرائيلي، أو النكتة الكبرى أن هناك شخصيات كبيرة في مصر خايفة من كتابة مذكراتها وإفشاء أسرارها. كل ما سبق ينتمي إلى عالم الكوميديا ولا يصمد لأى مناقشة موضوعية.
بل قتلت
وشارك في الجدل الذي عاد للواجهة بعد ساعات من وفاة صفوت الشريف وزير الإعلام ورئيس مجلس الشورى الأسبق، الذي هاجمته بشدة شقيقة الفنانة الراحلة سعاد حسني، التي يصر كثيرون على أنها اغتيلت في العاصمة البريطانية، وكذلك هاجم صفوت الشريف شقيق الفنان الراحل الذي مات في حادث مروع عمر خورشيد مطلع الثمانينيات، وقال الفنان سمير صبري، إنه حسب تقرير الطب الشرعي البريطاني والمصري في وفاة سعاد حسني، أكد أنه لا يوجد كسر في الجمجمة، ما يدل على أنها لم تسقط من البلكونة، وأضاف صبري وفقاً لـ”المصري اليوم” التي نقلت تصريحات له خلال لقائه مع برنامج “واحد من الناس” على قناة “الحياة”: «أعتقد أنه تم قتل سعاد حسني إثر مشاجرة مع أحد ما، وتم ترك الجثمان في الشارع ولا يوجد انتحار أو أي شيء من هذا القبيل». وتابع: «كنت أعرف أن صاحبة الشقة التي تقيم فيها سعاد حسني في لندن تشرب مخدرات، وعندما كنت أسألها عن آخر لقاء لها مع سعاد حسني، كان كلامها متضاربا، وأنا ذكرت ده في التحقيق الاستقصائي المصور اللي قدمته لحل لغز رحيل السندريلا».
الحقيقة أولاً
نبقى مع القضية الأبرز، حيث أكدت “المشهد” أن جانجاه حسني، اختها الفنانة الراحلة سعاد حسني، جددت الجدل حول ملابسات وفاتها، وقالت إن أسرتها ستعيد فتح دفتر العزاء، بعد وفاة صفوت الشريف، وأعلنت “اللي عاوز يعزّي في المرحومة (أهلاً وسهلاً)، لكن أنا شخصيًا عاوزة أجيب حقها الأول، قضية سندريلا الشاشة العربية ما انتهتش، وكنت أتمنى أن يعيش (صفوت الشريف) أكتر عشان لما آخد حكم قضائي يبقى هو على قيد الحياة”. وكان إيهاب خورشيد، شقيق الموسيقار الراحل عمر خورشيد، أعلن أنه بعد مرور 40 عامًا على الحادث سيقيم عزاء لأخيه، يوم السبت، داخل منزل الأسرة في حي مصر الجديدة. وكانت سعاد حسني قد سقطت من شرفة شقة كانت تقطنها في لندن (يونيو 2001)، كما وقع حادث سير غامض أودى بحياة عمر خورشيد في 29 مايو/أيار 1981، ونشرت تفاصيل وقتها تشير إلى أن سيارة مجهولة طاردت سيارة الموسيقار الراحل أثناء سيره بجوار فندق «مينا هاوس» وكان برفقة زوجته، حتى اصطدمت سيارتهما بعمود إنارة، ولقي على إثرها الموسيقار الراحل مصرعه، فيما لم يتم الوصول إلى الفاعل حتى الآن، وقيدت القضية ضد مجهول، كما لم تتوصل النيابة البريطانية لشيء في وفاة سعاد حسني، الذي وقع بعد وفاة عمر خورشيد بنحو 20 عاما.
بسبب البيجاما
صفوت الشريف في حياته والكلام لطارق الشناوي في “المصري اليوم” كان لا يسمح بأن يدفعه أحد للبوح بشيء، هو فقط الذي يحدد السؤال وليس فقط الإجابة، تلك هي تركيبة رجل المخابرات، التي ظلت ملازمة له، كما أنه لا ينسى أدق التفاصيل، حكى لي أحد الشعراء أنه كلفه بكتابة أوبريت أكتوبر، فبدأ بذكر إنجازات مبارك وأضاف في النهاية (عايزين عبور تاني)، على الفور تنبه صفوت، ولم ينتظر، تحول هو إلى شاعر وقال له خليها (عايشين عبور تاني)، ضبط أيضا كما ترى الوزن والقافية. هو أدرى قطعا بما يمكن أن يثير غضب الرئيس، رغم أن ما تردد بعد إبعاده 2004 إلى مجلس الشورى، أنه عرض لقاء للرئيس الأسبق، في أحد مستشفيات ألمانيا، بعد إجرائه جراحة حساسة، وكان مرتديا البيجامة، ما أغضب عائلة الرئيس. صفوت تمتع بنفوذ قوي هذه حقيقة، ولكن في فيلم “كشف المستور” لوحيد حامد وعاطف الطيب عام 94 تعثر الفيلم كثيرا في الرقابة، وتردد بقوة أن صفوت ألمح إلى أن هناك تعريضا به في الأحداث، ورغم ذلك عُرض الفيلم بدون حذف، كان الإذاعي حمدي قنديل مستبعدا تماما من الظهور على (ماسبيرو) والذي أعاده صفوت بناء على توصية مبارك، لأنه كان يشاهد برنامجه في (أرت) ومعجبا به، وتحمل صفوت العرض على مسؤوليته الشخصية، تجاوز حمدي الخط الأحمر، فأوقفه صفوت، كان صفوت صاحب مبادرة عودة محمد حسنين هيكل للتلفزيون المصري، واشترط هيكل البث المباشر على الهواء، وهو ما لم يستطع صفوت الموافقة عليه، فتوقفت لغة التفاوض وشاهدنا بعدها هيكل في (دريم).
مال حرام
الموضوع جد خطير، كما وصفته دينا شرف الدين، التي سألت في “اليوم السابع” هل يعقل ونحن في أشد أوقات الأزمات، التي تدعو بحق للتأمل وإعادة الحسابات والتغاضي عن كثير من الأفكار والتطلعات، لتحل محلها أخرى أكثر هدوءاً وتسامحاً، بعد أن واجهنا جميعاً محنة ألمت بكل من على الأرض، لم يمنعها جاه ولا مال ولا سلطان من الفتك بأي إنسان صغيراً كان أم كبيرا، عفياً كان أم مريضا. ناهيك من الأخبار اليومية التي لم تعد تحظى بالاهتمام والانزعاج عن عدد حالات الإصابة والوفيات، فلم يعد هناك من هو بمنأى عن الخطر، أو بعيداً عن دائرة الإصابة، فيوماً بعد يوم تضيق دائرة التعرض للإصابة حولنا جميعاً، فغالباً ما يصدم كل منا بأقرب الأقربين من الأهل والأصدقاء ما بين مريض أو متوفٍ، فما كنا نحسبه بعيدا بات أقرب مما نتصور. الغريب جداً أنه في المقابل زادت، بل استفحلت حالات القسوة والجشع وموت الضمائر. فمنذ بداية الجائحة كانت مقويات المناعة التي ينصح بها الأطباء الناس، لعلها تفلح في حمايتهم من هذا الفيروس اللعين على رأسها أقراص فيتامين “ج “أو “سي”، الذي تحول بعد أن علم حيتان السوق السوداء وتجار الأزمات برواجه الشديد والإقبال عليه، إلى سلعة نادرة الوجود، يتم تداولها سراً، وبعد توصيات شديدة وبكميات محدودة، كما لو كانت مخدرات، لا سمح الله. إذ ترى الإبتسامة المندهشة على وجه أي صيدلي عندما تتجرأ وتسأله عن أقراص فيتامين “سي”، كما لو كانت إجابة واحدة يمنع نفسه من باب الذوق أن يتلفظ بها، بما معناه أنه سؤال ساذج لا يستلزم إجابة.
داء الشهرة
هل الشهرة من الممكن أن تتحول إلى مرض؟ الإجابة على لسان جمال عبد الناصر في “اليوم السابع” هي، نعم، فحينما يلهث الشخص من أجل الشهرة ويستخدم كل ما هو مثير وخارج عن التقاليد المعروفة يتحول لمريض بالشهرة، وهو المرض الذي يعرفه الطب النفسي بأنه: اضطراب ثنائي القطب وخليط من الهوس والاكتئاب فمرضى الشهرة شخصيات هيستيرية سيكوباثية. أنجي خوري هي آخر مهاويس الشهرة والمصابين بهذا المرض فهي تبحث عن الشهرة، إما بالصور والفيديوهات العارية، أو الدخول في معارك تافهة ووهمية مع ممثلات ناشئات، مثلما فعلت مع شيراز ثم مع قمر، التي تحولت من صديقة لعدوة، فمريضات الشهرة يدخولون في معارك، من خلال بث فيديوهات هابطة تحمل شتائم ومكايدات، أو التحريض على الفسق والفجور، وإثارة الرأي العام بفيديوهات متعددة. مرض الشهرة ناتج عن فقدان القيمة بالذات، فالإنسان المشهور يكتسب شهرته بما قدمه من نجاح لافت في مجال عمله، أيا كان، ولكن من يفتقد النجاح يلفت النظر بأي وسيلة، وهنا أتذكر مقولة الست أم كلثوم في أغنية “الأطلال ” وهي تقول في أحد المقاطع: واثق الخطوة يمشي ملكا، فمن يمتلك الموهبة ويعمل عليها في مجاله ينجح وتناله الشهرة من حيث لا يدري، ولكن للأسف إنجي خوري ليست من هذه النوعية، فهي تفتقد الثقة في نفسها، وبالتالي لا تمشي كالملكة ولكنها تبحث عن شهرة مفتعلة وقتية تركب بها التريند لفترة ثم تنزوي لتركب مكانها التريند أخرى في الشكل والطرق نفسها، وكل يوم مع وجود التريند سنجد إنجي خوري جديدة.