بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم لجنة تقصي الحقائق في مجلس النواب العراقي، بشأن الأوضاع الأمنية في محافظة نينوى، استدعاء القادة الأمنيين إلى البرلمان، الأسبوع المقبل، للنظر في الخروقات الأمنية المتكررة التي تشهدها المحافظة بين الحين والآخر.
يأتي ذلك، تزامناً مع انفجار سيارة ملغومة، قبل أيام، في قضاء تلعفر، راح ضحيتها أكثر من 10 أشخاص بين قتيل وجريح، إضافة إلى وضع أمني مضطرب، خصوصاً في مناطق جنوب، وجنوب غرب المحافظة.
مصدر برلماني لـ«القدس العربي»، قال إن «لجنة تقصي الحقائق عقدت اجتماعها الثالث في 22 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وناقشت التقرير الأولي لها، بعد أن زارت مدينة الموصل والتقت القادة الأمنيين في جميع المؤسسات الأمنية العاملة في نينوى».
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «اللجنة اتفقت على استدعاء بعض القادة الأمنيين، بعد أن حددت تلك الأسماء، وأبلغت رئاسة اللجنة (رئيس تحالف متحدون أسامة النجيفي) ونائبه ومقرر اللجنة»، مشيراً إلى أن «استدعاء القادة سيتم بعد زيارة (ثانية) مقررة للجنة إلى محافظة نينوى الأسبوع المقبل، للقاء جميع القادة، كل على حدة، في مكانه ومقره».
مراجعة الخطط
النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، وعدّ بالتحقيق في تفجير تلعفر، مؤكداً أهمية مراجعة الخطط الأمنية.
وقال، في بيان، إن الأخير «ندد بالتفجير الإجرامي الذي استهدف الأبرياء في قضاء تلعفر»، وعبر عن «ألمٌه الشديد وأسفه البالغ للدماء والضحايا الذين سقطوا جراء التفجير الإرهابي».
وشدد على «أهمية مراجعة الخطط الأمنية وتطوير القدرات المعلوماتية، وإعادة بناء الإمكانيات الاستخبارية ومسك الحدود الدولية».
وفيما قدّم الكعبي، التعازي والمواساة لذوي ضحايا تفجير تلعفر وعد بـ«متابعة تفاصيل الحادث مع الجهات الأمنية للوصول إلى خيوط الاستهداف الإجرامي وتقديم القائمين عليه إلى القضاء لينالوا جزائهم، ومنع تكرار هكذا حوادث مؤسفة».
كذلك، طالب حزب «الحل»، بزعامة جمال الكربولي، القيادات الأمنية في تلعفر باستخدام الجهد الاستخباراتي للقضاء على فلول تنظيم «الدولة الإسلامية».
وذكر الحزب في بيان، «إننا ندين التفجير الإجرامي الذي طال المواطنين الأبرياء، في قضاء تلعفر»، مؤكدا أن «افتراض النصر على الإرهاب دون تعزيز المحافظة على مكتسباته يفسح المجال لخلايا الإرهاب النائمة على تحين الفرص لسفك المزيد من دماء العراقيين وزعزعة أمنهم وأستقرارهم».
حزب الكربولي ينتقد إعلان النصر المفترض… وسنجار تدعو لتدخل أممي لضمها لكردستان
ودعا، القيادات الأمنية في قضاء تلعفر إلى «بذل مزيد من الجهود واعتماد العمل الاستخباري الاستباقي كاستراتيجية عمل لمعالجة فلول وبقايا عصابات الإرهاب في محافظة نينوى وباقي محافظات العراق».
النائبة عن محافظة نينوى، ليال محمد علي، اعتبرت أن ما حدث من تفجير استهدف الأبرياء في تلعفر «جريمة لإدخال المدينة في حرب تحرق الأخضر واليابس».
وأوضحت، في بيان، أن «أيا كانت الجهة المسؤولة عن تفجير تلعفر، من المؤكد أنها تسعى لضرب النسيج الاجتماعي في المدينة وإعادت تلعفر إلى المربع الاول وإحراق الأخضر واليابس في هذه المدينة المنكوبة».
وأضافت: «في الوقت الذي نعزي فيه ذوي الشهداء ونبتهل إلى الله أن يرزقهم الجنة ندعو للجرحى بالشفاء العاجل».
وطالبت بـ«تدخل حكومي إتحادي سريع لحفظ الأمن في تلعفر وعموم محافظة نينوى ومنع الخلايا الإرهابية من النشاط مجددا وضرب المدن وإزهاق أرواح أبنائها».
وشددت على ضرورة «إظهار نتائج لجنة تقصي الحقائق التي خصصها البرلمان لمتابع الوضع الأمني في المحافظة خصوصا بعد حادثة تلعفر وبشكل سريع للتأكد من الجهات المنفذة ووضع خطط تحمي أبناء تلك المناطق».
وفور وقوع التفجير، في تلعفر، أعلنت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، مسؤولية تنظيم «الدولة الإسلامية» عن الهجوم بسيارة ملغومة.
ويعدّ الحادث هو الأول من نوعه، بعد أن احتفل العراق، أخيراً، بـ«عيد النصر» الذي يمثل الذكرى السنوية الأولى على انتهاء الحرب العسكرية ضد التنظيم، وإعلان تحرير جميع الأراضي العراقية من قبضة «الدولة».
في الأثناء، أكدت الجبهة التركمانية، بأن «عناصر التنظيم مازالوا يتربصون بضرب الوحدة الأهلية والمجتمعية التي تحققت بفضل القوات الأمنية»، فيما اعتبر أن «تفجير تلعفر رسالة خطيرة جدا».
وقال رئيس الجبهة أرشد الصالحي في بيان، إن «عناصر الشر وأيتام القاعدة وداعش مازالوا يتربصون بضرب الوحدة الأهلية والمجتمعية التي تحققت بفضل القوات الأمنية والحشد الشعبي»، مبينا أن «تفجير تلعفر، رسالة خطيرة جدا والتي ستقوض التماسك العشائري والاجتماعي المتحقق منذ فترة معينة».
وطالب بـ«ضرورة دعم الجهد الاستخباراتي والأمني في كشف ملابسات هذه الحادثة الخطيرة والتي تجاور قضاء سنجار الحساسة امنيا».
تنديد تركي
كما نددت وزارة الخارجية التركية، بالهجوم، وقالت في بيان: «تلقينا بحزن بالغ نبأ سقوط قتلى وجرحى جراء التفجير الذي وقع في تلعفر».
وأضافت: «ندين بشدة هذا الهجوم الإرهابي الشنيع، ونتقدم بالتعازي للشعب العراقي الشقيق، ونخص بالذكر أبناء جلدتنا التركمان في تلعفر، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى».
وشدد البيان على أن «تركيا ستواصل دعم جهود العراق في مكافحة الإرهاب، ومساعيه لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في البلاد».
وبالتزامن مع حادثة تلعفر، فرضت القوات الأمنية حظراً مؤقتاً للتجوال في ناحية سنوني التابعة لقضاء سنجار في نينوى، وذلك تحسباً من حدوث خرق أمني على خلفية تفجير تلعفر.
وطالبت الإدارة المحلية لقضاء سنجار، المحاذي لتلعفر، بتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإنهاء تواجد المجاميع المسلحة «غير الشرعية» في القضاء.
وقال قائممقام القضاء، محما خليل، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس مجلس القضاء ويسي نايف، إن «سنجار جزء من إقليم كردستان العراق والانضمام إليه أمر دستوري وقانوني وهو حق لسكانها».
ودعا، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى «العمل على إعادة السكان النازحين من القضاء»، مطالبا بـ«سحب المجاميع المسلحة المتواجدة فيه».
نايف، بين خلال المؤتمر أن «سنجار يتم استهدافها سياسيا واجتماعيا وقوميا وتتعرض لتغيير ديمغرافي».