البرلمان يطلب الصفح من الجماهير ويتعهد بفتح نوافذ التعبير لكن الواقع يكذِّبه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم ينس كتاب صحف أمس الجمعة 4 أكتوبر/تشرين الأول، وهم يلاحقون المقاول الهارب لإسبانيا وكذلك رموز جماعة الإخوان، أن يبادروا بتوجيه سهامهم للحكومة، وهو ما يعد تحولاً لافتاً.

اختار حمدي رزق أن يهاجم المحافظين في «المصري اليوم» مشبهاً إياهم ومعاونيهم بـ«أهل الكهف»، معللاً هجومه بسبب استمرار نهج الجهاز البيروقراطي نفسه، وعدم النزول إلى الشارع للتواصل الحقيقي مع مطالب المواطنين الحياتية، مؤكدا على أن مصر تحتاج إلى نفرة حكومية، من الوزير إلى الخفير، لأن الفاشلين يفشلون كل مجهودات الدولة في التخفيف عن كاهل المواطنين. فيما ذهب عباس الطرابيلي إلى أن المؤامرة التي تسعى إلى إسقاط مصر مستمرة منذ قرنين من الزمان، حيث بدأت بالسباق بين فرنسا وإنكلترا للاستيلاء على مصر، مؤكداً على أن حملة بونابرت عام 1798 وحملة فريزر الإنكليزية عام 1807 بمثابة تجسيد لبدء هذه المؤامرة، التي تهدف لعدم السماح لمصر بالنهوض.

المقاول الهارب في مصيدة آل شيخ والنقد أصبح مباحاً على ألا يتجاوز حدود رئيس الوزراء

فيما أثنى الكاتب محمد أمين على تأكيد رئيس مجلس النواب، أن الفترة المقبلة ستشهد تغيرات سياسية وحزبية وإعلامية، مؤكدا على أن يكون التغيير مطلبا جماهيريا، لأنه يفتح «باب الأمل» للناس، متسائلاً: «هل سنرى وزراء سياسيين، يعرفون التعامل مع الجماهير؟ هل انطلق قطار التغيير فعلًا؟ ومن بين الساخرين أمس حازم الحديدي في «الأخبار»: «الحسنة الوحيدة التي فعلها وائل غنيم أنه أعاد شعبان عبدالرحيم للغناء السياسي ليعيد أمجاد «أنا باكره إسرائيل» ويواصل عملية التأريخ الشعبي لما يحدث على الساحة، وبالمرة يساند الإعلام في محنته. أما الساخر عبد القادر محمد علي فسخر من الحكومة في «الأخبار» على طريقته: بدون أي مناسبة يعلن محدود الدخل أنه مبسوط ع الآخر، ويصرخ من تحت الماء: ربنا يخلِّي الحكومة! ومن بين الساخرين في الصحيفة نفسها أحمد جلال: «قرأت لمفسر أحلام محترف أن الحلم من الممكن أن يتحقق ولو بعد سنوات طويلة جداً من رؤيته. يعني مثلاً إذا غلبك النوم بعد سندويتش بدنجان مقلى، ورأيت في المنام أنك تنفرد وحدك بمائدة طولها 10 أمتار عامرة بالمحمر والمشمر والطواجن والمحاشي والفطائر، وكل ما لذ وطاب، فلا تحزن إذا أيقظك أحدهم بكوع في أنفك لوقف شخيرك.. وتأكد أن هذا الحلم السعيد قد يتحقق ولو بعد 200 سنة.

سأعيده لمصر

نقلت «المصري اليوم» عن تركي آل الشيخ، مالك نادي ألميريا الإسباني ورئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية، اعتزامه مقاضاة الهارب محمد علي، مؤكدا أنه سيتقدم ببلاغ رسمي ضده في ظل إقامته في إسبانيا، حيث يتواجد المصري الهارب لترحيله إلى مصر. وكتب تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يقولك فيه مقاول كان عاوز يعمل دور بطولة بس معرفش يشطبها، هو للأسف مصري وموجود في إسبانيا الآن، وبصفتي مالك لنادي في إسبانيا وحاصل على الإقامة فيها. وتابع رئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية هجومه على المقاول محمد علي: نظرا لتجاوزاته وطولة لسانه علي في أحد المقاطع في اليوتيوب والفيسبوك، قررت أن اتخذ الإجراءات القانونية عند أكبر مكتب محاماة في إسبانيا».وأضاف تركي آل الشيخ: «يارب أكسب القضية، مين عارف ممكن يرحلوه لبلدو الأصلي، مع أنه مش أصلي، شكله ماشربش من نيلها».

إعلامنا أقرب للوهم

الهجوم على المقاول الهارب لإسبانيا فجّر قضية وهن المشهد الإعلامي وهو ما التفت إليه حسام فتحي في «المصريون»: «هل نجح إعلامنا في التصدي لسهام قوى الإفك القابعة في الخارج؟ وهل أقنع الشعب بالاصطفاف خلف قيادته؟ الملاحظة الأولى: أن الأزمة الأخيرة التي فجّرها «الكومبارس المقاول» ومن يقف وراءه، كشفت ضعف المنظومة الإعلامية المصرية بفضائياتها وقنواتها ومواقعها الإلكترونية، حتى أن من قاد حملة الدفاع عن مصر كان قناة سعودية هي «إم. بي. سي مصر» عن طريق «فارسها» الصديق العزيز عمرو أديب، زميل الدراسة وشقيق الصديق الأعز عماد الدين أديب. يضيف الكاتب: لم يتحرك مذيع في التلفزيون الرسمي بقنواته، ولا إعلامي في شاشات الفضائيات الخاصة، ولا محلل في القنوات التي تديرها «الأجهزة» إلا بعد أن تصدّى عمرو أديب للحملة المسعورة، وعرف كيف يرد سهام الإفك إلى نحور المخادعين، ولعب بطريقتهم فدحرهم، ومن بعده تحركت الفضائيات والقنوات الخاصة و«شبه الخاصة». الملاحظة الثانية: إنه عندما أرادت هذه القنوات التصدي لشاشات «الإفك» استدعت مقاطع باسم يوسف القديمة، وأخرجت الكاتب الصحافي عبدالحليم قنديل من «قمقمه»، وجاءت بيوسف الحسيني من «بلكونة» منزله، ليحتلوا شاشات الفضائيات التي تم تغييبهم عنها بالأمس، وهذه شهادة مبطّنة بأنه «لا خير في الموجود» واعتراف بخطأ سياسة الإقصاء والاستبعاد للكفاءات، والاعتماد على أنصاف الموهوبين، طالما قَبِلوا تنفيذ الأوامر. الملاحظة الثالثة: إذا كان الأمر كذلك ألا تعتقدون معي أن الوقت قد حان لإعادة النظر في مُجمل السياسات الإعلامية التي تم انتهاجها في الفترة الماضية، التي جرى بمقتضاها استبعاد العديد من أصحاب الموهبة والكفاءة والتأثير الجماهيري، بدلاً من بذل بعض الجهد في التفاهم معهم والإبقاء عليهم؟».

هناك خطأ

نبقى وأزمة الإعلام مع مجدي سرحان في «الوفد»: «نعترف بأن هناك خللًا في منظومة الإعلام.. وليس انهيارًا، لكن نرفض أن يصير الإعلام «ملطشة» لكل من هب ودب، لكي يوجه إليه سهامًا مسمومة، بلا وعي أو علم أو ضمير. فمازال بيننا رجال يتحصنون بدروع من المسؤولية المهنية والقانونية والوطنية والأخلاقية، لكنهم كالقابضين على جمرة من النار، وسط أمواج متلاطمة في بحار الفوضى التي ضربت جسد الآلة الإعلامية. وفي ظل هجوم عشوائي و«تكالب» محموم من الدخلاء على المهنة، ومهاويس الشهرة، وأباطرة البيزنس، وسطوة أصحاب رؤوس الأموال.. الحلال منها والحرام أيضًا، بينما يغيب عن المشهد أي تطبيق جاد لنصوص الدستور والقوانين المنظمة للعمل، والحافظة لحقوق وواجبات جميع الأطراف.. من مرسلين ومستقبلين ووسائل لنقل الرسائل الإعلامية. يضاف إلى ذلك افتقاد المؤسسة القوية التي تقوم على تنظيم شؤون الإعلام.. بعد أن ألغيت الوزارة بقرار عشوائي غير مدروس. يتكرر الحديث حول كوارث الإعلام وفشله في مواجهة الحملات العدائية والتضليلية المضادة، أو دوره في بث روح اليأس لدى الجماهير، بينما تغيب عن المتحدثين قاعدة أن «كل تعميم خطأ»، وأنه ليس أخطر على الذهن من إطلاق اللسان بالكلام وتعميم الأحكام.. فليس كل الإعلام «مفترِي» وليس كله مُفترى عليه».

الفراغ كارثة

نبقى مع المشهد الراهن وخطورته، إذ يرى عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «مع التضييق على السياسيين المحترفين، ينفذ إلى الساحة السياسية من ليس لهم انشغال سابق بالسياسة، ويجد هؤلاء الواردون الجدد الجمهور مهيأ للإنصات إليهم، لاسيما إن امتلكوا جاذبية، أو خاضوا في قضايا جوهرية تمس حياة الناس، وصورة السلطة وواقعها، أو سرّبوا معلومات جديدة وخطيرة، كان أهل الحكم يعتبرونها مدفونة، بعد أن أوصدوا بمغاليق ثقيلة سبل الوصول إليها، يضيف عمار: لا يعني هذا بالضرورة أن هؤلاء الواردين الجدد إلى الساحة السياسية، ممن لم تحسب السلطة حسابهم، لهم أهداف كبرى، مرتبطة بالصراع أو التنافس على الحكم، أو الانتصار لمطالب أساسية لدى الناس، أو تحديد ملامح المستقبل، أو حتى تحريض الجمهور على التمرد، إنما قد تكون أهدافهم متمركزة حول ذواتهم، وترتبط بمصالحهم الضيقة، أو رغبتهم في الثأر والانتقام، لكن جاذبية العرض، وجديد المعلومات، وقدرتهم على رفع سقف النقد وسط محيط مكبوت مخنوق- تجعلهم قادرين على شغل الفراغ السياسي ولو لبعض الوقت، وقد تجعل قطاعا من الجمهور مدفوعا للنظر إليهم على أنهم سياسيون فعلا، حتى لو تمسكوا هم بأن ما يخوضون فيه، قولا وفعلا، ليس عملا سياسيا من قريب أو بعيد، ولن يكون هكذا في يوم من الأيام. وإذا كان مثل هذا الفراغ المصطنع تراه السلطة مفيدا لها على المدى القريب، فإنه يجلب لها ضررا بالغا في الأجل البعيد، لأنه يعطي فرصة كبيرة لشائعات مغرضة، كي تتسلل إلى الناس، وحين تصادف أذهانا وأوقاتا فارغة تسكنها، كما أن هذا الاصطناع يحرم السلطة من الرشد الذي يتيحه تنظيم وتصنيف الاتجاهات المعارضة في هيئات وتنظيمات لها قوام، يمكن التفاوض معها في وقت الأزمات، وهي مسألة لن تتوافر أبدا، إذا غضب الناس».

أفلح أن صدق

اهتم عماد الدين حسين في «الشروق» بالرد على ياسر رزق الذي بشر المواطنين في «الأخبار» بمزيد من الحريات خلال المستقبل، يقول عماد: «أتمنى أن الإجراءات التي يقول ياسر رزق أن الرئيس سيدعو إليها للتخفيف عن كاهل المواطنين وتحسين أحوالهم، تتحقق وألا يصرف النظر عنها، حتى لو قال أو ادعى البعض إنها لتهدئة الخواطر. تحقيق ذلك هو مربط الفرس في الخروج من الأزمة الشاملة. المهم أن تتحسن حياة غالبية الناس عبر إجراءات وسياسات محددة، وإذا حدث ذلك، فلن يستطيع المتطرفون استغلال الأزمة الاقتصادية لاستغلال مشاعر المواطنين. نتمنى أيضا أن تتحقق عملية التغيير في بعض المناصب العامة والحكومية، لتطوير الأداء وتجديد الدماء، حتى لو قيل إن ذلك وليد ضغط إلكتروني. حدوث التغييرات سيعطي رسالة أمل للناس بحدوث حلحلة وتحرك للأمام. نتمنى أيضا أن يتحقق توقع ياسر رزق الذي يقول، إن هناك خطوات للإصلاح السياسي لتوسيع نطاق المجال السياسي. نتمنى أخيرا أن نرى ترجمة لاقتناع ياسر رزق، بأنه حان الوقت لاحتضان كل الخيول الشاردة حتى الجامح منها من جياد ثورة 30 يونيو/حزيران، وأن هذا هو وقت إعلاء سقف حرية الرأي والتعبير للكتلة الوطنية. ما سبق هو كل ما تمناه أو توقعه أو ظنه ياسر رزق، أو ألمح إليه باعتباره معلومات قد تتحقق. وكل ما أرجوه أن تتحول هذه الظنون والتخمينات أو التكهنات أو الأمنيات أو المعلومات إلى واقع عملي على الأرض. وأتمنى ألا تظل ظنونا في عقل ياسر رزق بمفرده، بل أن تتحول إلى واقع معاش يلمسه الجميع، كي نخرج من هذه الحالة الصعبة التي علقنا فيها».

ضد الأوطان

الهجوم على قوى المعارضة لا ينتهي ومن أشد خصوم معارضي السلطة في «اليوم السابع» أحمد التايب: «كذب وفساد مالي وأخلاقي واعترافات بالفشل وإرهاب، أمور كشفتها التسريبات الأخيرة لعناصر إرهابية ضد الدولة المصرية، لتؤكد بالدليل القاطع، أن الحقائق عن تلك الجماعات الظلامية «المتأسلمة» تنكشف يوماً بعد يوم، وتؤكد زيف ادعائهم بأنهم يعملون لصالح الدين والوطن، مثلما يسوقونه في خطابهم مع القاعدة الشعبية، الذي كانوا يمارسونه بجدارة منذ عقود. ويشدد التايب على أن من أبرز وسائل تلك القوى المعادية للوطن «إشاعة الفوضى»: فكر هذه الجماعات قائم في أساسه على إنكار الأوطان، وترسيخ روح المعاداة لها، ولهذا دائما يسعون لعمل كيانات بديلة للوطن، من خلال إنشاء تنظيمات سرية للعمل على صرف الولاء من الوطن إلى التنظيم، وجعل التنظيم هو الوطن البديل، وهذا ما أظهرته هذه التسريبات من نوايا خفية في إحداث الفتنة بين الشعب المصري والدولة، وهو ما كشفته من خطة واضحة لتأجيج المواطنين، من خلال نشر الأكاذيب، وتشكيك المواطنين في كل الأمور المتعلقة بالدولة، سواء بإطلاق الهاشتاغات وفبركة الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي. يضيف الكاتب: لتوفير غطاء ديني زائف لأفكارها، دائما تسعى تلك التنظيمات لإقامة تحالفات مع الجهات والمنظمات الخارجية للإساءة إلى الأوطان، وتشويه صورتها، وتزويد المتربصين بها بمعلومات كاذبة، بغية الإضرار بسمعتها والإساءة إلى رموزها، واستغلال البرلمانات والإعلام الغربي لتحقيق هذه الأغراض».

عهد جديد

من بين المتفائلين أمس الجمعة محمد حسن البنا في «الأخبار»: «بداية مبشرة لمجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال في دور الانعقاد الخامس والأخير، حيث وجه رسائل نارية، شديدة اللهجة للحكومة وأعضائها، قال في البداية نرفض تصدير الحكومة المشاكل للرئيس عبد الفتاح السيسي، طالبهم بتحمل المسؤولية، وشاركه النواب بتوعد الوزراء المُقصرين بحساب عسير خلال الدورة التي بدأت الثلاثاء الماضي. يأتي هذا تزامنا مع الشائعات العديدة المتواترة عن تغييرات كبيرة تشمل الحكومة والمحافظين. قال رئيس البرلمان إن المجلس لن يترك مصالح الشعب بعيدة عن قاعة النواب، ولن نسمح للحكومة والمحافظين بتصدير المشاكل لرئيس الجمهورية. ولفت إلى أن الشعب المصري قدّم الكثير، وينتظر الكثير من البرلمان والحكومة ولن يرحمنا التاريخ. وأكد للرئيس عبد الفتاح السيسي «نحن معك ووراءك وأرواحنا على أكفنا دفاعاً على هذا الوطن الغالي». وقال «البرلمان يقف دعماً للرئيس والجيش والشرطة في بناء الدولة الحديثة، والاستقرار»، ولفت إلى أن أمن الوطن مستهدف، ووحدة الجبهة الداخلية لا تجعل هناك خوفا، والمواجهة مع قوى الشر وأعداء الوطن مستمرة، ونخوض معركة وجود». وحول المشكلات التي يواجهها المجتمع، قال عبد العال: إن مواجهة مشكلات الواقع في المجالات المختلفة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية تحتاج إلى التكاتف والاصطفاف من الجميع حول الوطن. وقال «أعاهدكم أن تكون هذه القاعة منبراً حراً للجميع، أغلبية وأقلية ومستقلين، وساحة رحبة للرأي والرأي الآخر، لن يُصادر رأي ولن تحجب رؤية، طالما كانت مصر هي المناط، ومصلحة شعبها هي الهدف».

الرئيس بريء

اهتم سامي صبري في «الوفد» بما شهده مجلس النواب مؤخراً من دفاع عن الرئيس: «قبل أيام انتفض البرلمان المصري من أجل الشعب، الذي ضاق ذرعا بإلقاء الحكومة بكل المشكلات والأزمات على عاتق الرئيس، وهو ما جعل الناس جميعا تشعر بأن أي مشكلة حتى لو كانت تافهة وبسيطة في أي قرية صغيرة أو مدينة نائية، تحتاج حلاً وتدخلاً سريعاً، لا بد أن تصل أولا للرئيس، بدون المرور بمراحلها الطبيعية من تحت إلى فوق، يعني من الموظف أو المسؤول الأول، وصولا إلى المدير العام أو وكيل الوزارة ومن بعده الوزير. ويرى الكاتب أن تصدير المشكلات للرئيس أو الحاكم، سلوك اعتاد عليه وأدمنه الموظف المصري منذ فجر التاريخ، حيث كانت كل السلطات والقرارات والفرمانات تتركز في حاكم الإقليم حتى لو تنازل أو فوض نوابه في بعضها وليس كلها، وحدث ذلك منذ عهد الفراعنة، والدولة المصرية القديمة مرورا بالعصور الرومانية والمسيحية والإسلامية ثم في مصر العثمانية والملكية (أسرة محمد علي باشا)، ثم ثورة عبدالناصر في يوليو/تموز 1952 وحتى الآن، الداء واحد والعلة واحدة والثقافة الوظيفية كما هي لا تتغير. أكد الكاتب أن صغار الموظفين يمضون ويوقعون على المعاملة، وكأنهم مجرد بوسطجية، وبصمجية، ولهذا تجدهم دائما مرتعشين، خائفين، غير قادرين على تحمل المسؤولية، ولأن جين (وقف الحال) يسكن دماءهم يقومون بتصدير القرار للرئيس المباشر، مع دعم الخطوة وتحبيشها بشوية تعقيدات كارثية، وبدوره يقوم الأخير بتصديرها، كما هي بدون أن يبحث لها عن حل لرئيسه الأعلى. وهكذا تتوالى عمليات رفع وتصدير المشكلة حتى تصل إلى الوزير أو المحافظ أو رئيس مجلس الإدارة، حسب نوع المشكلة ومكانها».

النصر من الله

اختار أحمد نور الدين ذكرى انتصارات حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة ليؤكد في «الأهرام»: «إن التغلب على حالة القنوط واليأس اللتين أصابتا المصريين عقب ما يسمى بنكسة 1967، من أبرز العوامل التي اثمرت النصر، ثم يأتي الأخذ بالأسباب، فيعاد بناء جيشنا، بناءً عسكريًا متلازمًا بالإيمان، فتتمازج وتتوحد صيحة الله أكبر مدوية في آفاق السماء بعرق جنودنا، تدريبًا، فقتالًا، فنصرًا مبينًا مستحقًا من رب العالمين لهؤلاء البواسل، الذين لن ننساهم، ولن ينساهم تاريخنا المجيد، مسطرين ملحمـة خالدة في سجل شرف الزمان وعزته؛ فالكل مسلم ومسيحي، امتزجت دماؤهم، مختلطة ببعضها، فلا تعرف هنا دين هذا من ذاك، بل أزعم يقينًا بشهادات رويت لي من أبطالنا، أن هناك من جنودنا المسيحيين من ضحى بروحه فداءً لإخوته الجنود المسلمين، الذين كانوا معه، والمثل بالعكس، ولا أدل على ما أسوقه من أن هناك قادة مسيحيين شاركوا في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 73، وضحوا بأرواحهم تلبية وفداءً لوطنهم وأرضهم وعرضهم، يجمعهم حب الوطن، وحفظ ترابه، وعرض أبنائه من الدنس الصهيوني، ويفرقهم دينهم وعقيدتهم، في مودة وحب وبر لا تنفك عراه إلى يوم الدين. الآن يرى الكثيرون منا أن حربنا قد انتهت بانتهاء معركة السادس من أكتوبر وانتصارنا فيها، بيد أنني اختلف كليةً مع هذا الطرح، إذ أؤمن يقينًا وحتمًا أن معركة التحدي الأكبر مازالت قائمة، متمثلة في بناء وطننا ومجتمعنا وإنساننا المصري قبلهما، سلوكيًا، وأخلاقيًا، واقتصاديًا، وتكنولوجيًا، حتى يعاد لنا وبنا زمن الأمجاد الحقيقية، الذي نضرب به المثل الآن، حسرةً وتوجعًا على ماضٍ تليدٍ كانت حضارتنا الفرعونية فيه – وما زالت – تمثل مضرب الإعجاز العلمي والتعليمي والحضاري».

الأزهر يعرف أكثر

نتوجه صوب الأزهر الذي يثني على دوره بسيوني الحلواني في «الجمهورية»: «ما يحدث داخل الأزهر الآن من تغيير وتطوير وتحديث في مختلف المجالات، يؤكد أن الأزهر يسعى إلى تحقيق طموحات المصريين وغير المصريين فيه، فالبيئة الأزهرية التي اتهمت كثيرا بالتشدد واحتضان المتطرفين دينيا والمتجمدين فكريا، تغيرت كثيرا، وأصبحت تتقبل كل تطورات العصر وتوظف أدواته لتحقيق الأهداف والطموحات، وأصبحت تتقبل الرأي الآخر ما دام نابعا من حرص على الأزهر وتاريخه وسمعته كمؤسسة تعليمية ودعوية وفكرية وثقافية عريقة. ويعترف الكاتب، لقد سبق وانتقدت كثيرا من الأوضاع التي تحتاج إلى تقويم داخل الأزهر بهدف الإصلاح، وبدافع الغيرة على هذه المؤسسة العريقة التي تربيت فيها، وأفتخر بحملي شهادات عليا منها، لكنّ فرقا كبيرا بين نقد أزهري غيور على مؤسسته ويعلم حقيقة ما يدور في داخلها.. وما يكتبه المتطاولون من سفاهات وما يصدر عنهم من مطالب تنم عن حماقة فكرية لا علاقة لها بالنقد الموضوعي الهادف من قريب أو بعيد. من خلال متابعتي لكل ما يحدث في الأزهر، وحواراتي التي لا تنقطع مع كبار علمائه، أؤكد أن الأزهر وضع أقدامه على طريق التغيير الصحيح، فكل القيادات الأزهرية المحيطة بالإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر قيادات جديدة وصاحبة فكر متطور، وقد بدأت بالفعل في تغيير حقيقي في أداء المؤسسة الأزهرية كلها، وأصبحت هناك قناعة بأن الأزهر ينبغي أن يستفيد من جهود كل علمائه وباحثيه في مختلف المجالات، وفي حاجة إلى احتضان كل أبنائه لكي يحقق طموحات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولكي تكون له القدرة على مواجهة جحافل المتطرفين والتكفيريين داخل مصر وخارجها وحماية شبابنا من أفكارهم المسمومة».

أزواج وجواسيس

«تجسس الزوجين على التليفونات من أخطر المشاكل، التي يحذر منها محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»، لأنها تهدد الحياة الزوجية، وربما تطيح بها، في ظل تنامي ثقافة الشك بين بعض الأزواج، مع زيادة معدلات الغيرة، وتحريض الآخرين لطرف ضد الآخر، لينتهي الأمر أحياناً بالانفصال. ومع وجود بعض المدخلات الجديدة في حياتنا، مثل «فيسبوك، وواتس آب» وغيرها من أدوات السوشيال ميديا في ظل ثورة التكنولوجيا، أصبحت الحياة الزوجية في مرمى نيران «الشك»، في ظل عشق البعض لـ«الدردشة» ساعات طويلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويؤكد الكاتب أن ثقافة الشك وعدم الثقة بالنفس تدفع بعض الزوجات للتفتيش في الهواتف الشخصية للزوج ـ والعكس ـ وربما يتسبب ذلك في فقدان الثقة بين الطرفين، ويتطور لمشاكل زوجية تعصف باستمرار الحياة بين الطرفين، لاسيما أنها قائمة على عدم الثقة. من المؤكد أن لكل إنسان منا مساحته الشخصية، التي لا يحب اقتراب أحد منها، ولديه أمور لا يفضل الإفصاح عنها، حتى لأقرب الأشخاص إليه، فيجب على الجميع احترام هذه المساحات، وعدم اختراقها بالقوة الجبرية. ما أقوله لك هنا ليس حديثاً يُفترى، وإنما هي أموراً طبيعية وحقائق رصينة، أكد الشرع الحنيف احترامها، ورفض فكرة التجسس من أحد الزوجين على الآخر، حيث ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم التجسس أو التفتيش في تليفون الزوج وهل هو حرام أم حلال؟، فردت «الإفتاء» بعدم جواز تجسس أو تفتيش أحد الزوجين في تليفون الآخر، حيث منعنا الشرع الحنيف من التجسس والتحسس، لأنه «سرطان الحياة الزوجية»، ومن مصادر التشكك التربية، حيث يتَشرب الزوج والزوجة هذا التشكك من النشأة».

العراق يتهاوى

نتحول نحو بغداد مع ماجد حبته في «الدستور»: «مجلس الأمن الوطني في العراق، أصدر بيانًا لتدارس الأحداث المؤسفة التي رافقت تظاهرات الثلاثاء، وسقوط عدد من الضحايا والمصابين في صفوف المواطنين ومنتسبي القوات الأمنية. وطبقًا للبيان، فقد أكد المجلس على «حرية التظاهر والتعبير والمطالب المشروعة للمتظاهرين»، مستنكرًا «الأعمال التخريبية التي رافقت التظاهرات». كما أعلن رئيس الوزراء العراقي عن البدء في إجراء تحقيق بشأن حوادث العنف، زاعمًا أن أولوية حكومته كانت، وستبقى، مركزة على تحقيق تطلعات الشعب المشروعة والاستجابة لكل مطلب عادل. لا محل من الإعراب لهذه المزاعم في ظل سيطرة إيران، سواء عبر الأحزاب السياسية أو الميليشيات المسلحة، التي جعلت العراقيين يعانون من العقوبات الدولية المفروضة على طهران، بدرجة أكبر من الإيرانيين أنفسهم. وعليه، لم يكن غريبًا أن تنقل وكالة الأنباء الفرنسية، في وقت سابق، عن مسؤول حكومي أن قياديين لفصيلين في «ميليشيات الحشد الشعبي»، إيرانية التمويل والولاء، «مارسا ضغوطًا» للإطاحة بالساعدي، للإتيان بشخصية قريبة من إيران. وأشار الكاتب إلى أن هذه الحالة، قد لا يعبر عنها أو يردها إلى أصلها غير صورة هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي الأسبق، وهو يقرأ جدول الأعمال بالـ«مقلوب»، خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية العشرين التي انعقدت، سنة 2008، في العاصمة السورية دمشق. وربما تتضح الصورة بدرجة أكبر لو تذكرت أن الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، أعلن أن الولايات المتحدة أنفقت تريليون دولار في العراق على مدار أكثر من عشر سنوات، بينما قدر معهد «واطسون» للدراسات الدولية في جامعة «براون» ما تم إنفاقه بأربعة أضعاف هذا الرقم. ولأن الولايات المتحدة ليست، قطعًا، جمعية خيرية، فإن أي عاقل لن يصدق أنها أنفقت «وتنفق» كل هذه المليارات لوجه الله».

السيسي يحب وطنه

من أبرز داعمي الرئيس في «الوطن» مجدي علام: «الرئيس السيسي لديه حلم كبير، كما يقول دائماً «هسلمكم مصر تانية خالص، مصر نفتخر بها جميعاً»، ولذلك حشّد موارد وجهود الدولة في عدة مشروعات قومية شديدة الأهمية أسميها: برنامج السيسي للتنمية الشاملة. فكان من الضروري أن تعود لمصر الطاقة النووية مصدراً للوقود ومنبراً للتعليم النووي، ليكون بوابة العلم الحديث لشباب مصر، كما كان من الضروري أن تبدل مصر مواقعها التقليدية للمدن إلى عصر جديد للمدن الذكية والمدن الخضراء، وكان من الضروري ألا تبقى قناة السويس على حالها منذ افتتحها، فقد تطورت الموانئ وأصبحت موانئ خضراء وتنافست الممرات المائية، فأصبحت مساراً للسفن في شمال الكوكب، وجنوبه عبر رأس الرجاء الصالح مع تطور صناعة السفن، وكان من الضروري أن تكون لدينا طرق جديدة وحديثة تضاهي دول العالم المتقدمة وتربط مصر شرقاً وغرباً، فترى كوبري محور روض الفرج العملاق وترى محور 30 يونيو. وكان من الضروري أن تتطور أجهزة الدولة من البيروقراطية، وفك الخط وبطء الأداء إلى دولة رقمية تتعامل إلكترونياً مع خدمات المواطنين، لتريح من الطوابير الطويلة والمواعيد الكثيرة للحصول على الخدمة، وكان من الضروري أن ندخل عصر الطاقة الخضراء وتوليد الطاقة الشمسية ومحطة «بمبان» في أسوان، سد عال جديد بدون مياه وبدون بناء، تضاف إليها محطة طاقة الرياح الجديدة بالزعفرانة. وكان من الضروري أن يخرج نظام التأمين الصحي الشامل من أدراج المكاتب إلى غرف المستشفيات. وكان من الضروري ألا يُترك مواطن مهما كان فقره مقيماً في الشارع بلا مأوى فكانت مبادرة حياة كريمة».

الكنيسة في خطر

نتوجه نحو خطر يحدق بالكنيسة ويهتم به في «المصري اليوم» هاني لبيب: «الخطر هنا، في تلك المحاولات الممنهجة والمستمرة، لإضعاف مكانة البابا لصالح بعض أصحاب المصالح من داخل الكنيسة قبل خارجها، كما يقوم هؤلاء بمحاولات لاختلاق دور سياسي منذ أحداث 25 يناير/كانون الثاني وإلى الآن. البابا تواضروس الثاني، الذي تم اختياره في 2 ديسمبر/كانون الأول 2012، كان بعيدًا إلى حد كبير عن وسائل الإعلام، إلى أن برز دوره بوضوح بعد انحيازه الوطني لثورة 30 يونيو/حزيران، ويُحسب له منذ بداية جلوسه على الكرسي البابوي استقلاليته عن سيطرة بعض الحرس القديم، أو ممن توقعوا لأنفسهم أدوارًا افتراضية مؤثرة. يحاول البعض من داخل الكنيسة قبل خارجها تصدير صورة وجود انقسامات داخلية، مستغلين بعض الأحداث الاستثنائية، وتصويرها بشكل مبالغ فيه، وتوظيفها وتضخيمها، على غير الحقيقة، على غرار قتل الأنبا إبيفانيوس، رئيس دير أبومقار، في 29 يوليو/تموز 2018 على يد أحد الرهبان، وقتل القس مقار سعد، كاهن كنيسة مارمرقس في شبرا الخيمة، على يد حارس الكنيسة في 13 مايو/أيار 2019. ويرتبط تصدير هذه الصورة بوجود ما أطلق عليه الإعلام «معارضة كنسية» رغم عدم وجود شىء كهذا داخل الكنيسة، إذ إنها ببساطة مؤسسة روحية وليست سياسية، والوجود الحقيقي هو لاختلاف الآراء وتنوعها. المؤسف أن هناك مَن يسعون لاختلاق أدوار لأنفسهم والإيحاء بأنهم قنوات اتصال رسمية وسرية بين الكنيسة والدولة، ويرفعون أصواتهم بالتشكيك في رموز العمل العام من المسيحيين المصريين، مستغلين علاقاتهم ببعض القيادات داخل الكنيسة، مصدّرين أدوارًا وإنجازات افتراضية، لم يقوموا بها فعليًا، لترسيخ قيامهم بدور الوسيط. ويرى الكاتب أنه لا يمكن القيام بعمل أو إنجاز حقيقي مرتكز على إنجازات وهمية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية