القاهرة ـ «القدس العربي»: هل شرعت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي في تجهيز حقائبها استعدادا للرحيل.. كثير من الدلائل توحي باحتمال ذلك، فعلى مدار يومين تعرض مجلس الوزراء لهجوم حاد، والمفاجأة تمثلت في أن اللعنات انطلقت هذه المرة في المقام الأول من أنصار السلطة قبل خصومها، فمن جانبه طالب النائب مصطفى بكري الحكومة بالرحيل، لعدم قدرتها على التجاوب مع مشكلات المجتمع. وتابع بكري: هذه الحكومة عليها أن “تجلس في البيت”، وقال، الاحتقان في الشارع على أشده، والحكومة لا تشعر بالمواطن. وفيما تتواصل صرخات المحتجين في الأسواق والبيوت من جحيم الغلاء، علَّق الإعلامي عمرو أديب، على هجوم عدد من أعضاء مجلس النواب على الحكومة وتوجيه انتقادات حادة لها بشأن الأزمة الاقتصادية، والمطالبة برحيلها، مؤكدا حق مجلس النواب في مهاجمة الحكومة وقال عمرو أديب، “أي مجلس نواب في العالم دوره مهاجمة الحكومة ومحاسبتها” وأضاف: “الهجوم على الحكومة مش عيب وحاجة متخضُش وشيء مش وحش ولا يعد هجوما على الدولة”. كذلك شهد مجلس النواب حراكا نادرا حيث دعا عدد من الأعضاء بإقالة الحكومة بسبب عدم قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تواجه المواطن. وبدوره قال النائب أحمد خليل، إن الحكومة تتفنن في تصدير الأزمات إلى الشارع؛ وآخر هذه الأزمات هو مشروع القانون المعروض أمام المجلس اليوم، حيث أثار لغطا كبيرا في الشارع بسبب فشل الحكومة في توضيح الصورة كاملة أمام الناس. وأضاف خليل أن الحكومة خلال الفترة الأخيرة صدّرت مجموعة من الأزمات دون داعٍ، منها أزمة الفاتورة الإلكترونية ومشروع قانون “الإجراءات الضريبية الموحد”. وأضح النائب أن الحكومة لا تخرج للناس “التي تكمل عشاءها نوما” وتقول لهم، لماذا فقدت العملة المحلية من قيمتها 56% خلال أيام، وكيف ستصرف البضائع المحتجزة في الموانئ. وليس ببعيد عن الأزمة أصدر الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، توجيها وزاريا لتنظيم تداول الأرز الشعير والأرز الأبيض. ونص التوجيه الوزاري على السماح للمضارب بحرية تدبير وتداول وتخزين الأرز الشعير داخل مضاربهم أو المخازن التابعة لهم، وأضاف التوجيه بالسماح بحرية تداول ونقل الأرز الأبيض داخل وخارج المحافظات، مع تشديد الرقابة للتأكد من الالتزام بالأسعار المقررة بالقوانين والقرارات الصادرة في هذا الشأن. وكشفت مصادر في وزارة التموين والتجارة الداخلية عن قائمة تضم من 10 إلى 15 سلعة قد تكون ضمن قائمة التسعير العادل، التي سيتم وضع مدى سعر لها، وهي السكر والأرز والدقيق والمكرونة والشاي، بالإضافة إلى الزيوت بأنواعها زيت الذرة والصويا والعباد والخليط، وقد تشمل القائمة أسعار البيض والدواجن واللحوم، وذلك وفق معايير السلع الأكثر استهلاكا.
ومن مشاكل نجوم الكرة: قرر الجهاز الفني للنادي الأهلي تغريم لاعب الفريق مجدي أفشة ماليا وفقا للائحة الفريق، بسبب إصراره على تسديد ركلة الجزاء في الدقيقة الأخيرة من مباراة الأهلي وفيوتشر، في ظل وجود علي معلول المسدد الأول للفريق في الملعب. وأهدر أفشة ركلة الجزاء في الثانية الأخيرة، ليهدر نقطتين على الأهلي وتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق. ولم يكشف الأهلي قيمة الغرامة، ولكن من المقرر أن تصل إلى 200 ألف جنيه.
صناع البهجة
لا عجب ولا غرابة على حد رأي ناصر عراق في “الوفد” في هذا الكم الكبير من عناقيد الفرح التي تدلت من كل النوافذ العربية، ابتهاجا بما حققه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم من إنجازات مدهشة في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، فالشعوب العربية محرومة من الفرح منذ عقود طويلة، وكل شعب يتلقى نصيبه يوميا من الكبد والظلم والشقاء، بما لا يليق مع العصر الحديث. كل شعب يتعذب حسب مقوماته وتاريخه وجغرافيته، فنادرا ما تعثر على شعب سعيد إلا من رحم ربي، فهذا الشعب تعرض لاحتلال، وذاك ضعضعته الانقسامات والصراعات الطائفية، وشعب ثالث يلهث كل صباح وراء لقمة الخبز دون جدوى، ورابع كمموا أفواه مواطنيه وطاردوا من يتذمر ولو بعبارة فيسبوكية، وخامس قضموا قطعة من أرضه، وسادس وسابع… الكل في الهم شرق. من هنا يمكن لنا فهم المشاعر العربية الفياضة التي كانت تسيل كلما اقتنص الفريق المغربي فوزا على بلد أوروبي. وإذا كان وصول المغرب إلى نصف النهائي يعد إنجازا غير مسبوق، بوصفه صار واحدا من أربعة فرق كروية بلغت المراحل النهائية، فإن الأمل في اقتطاف فوز أكبر ظل يداعب أحلام الجميع: العرب بكتلتهم الضخمة ومعهم الأمازيغ والأكراد، فالكل يقطن هذه المساحة الجغرافية المحرومة من السعادة.
كل كأس والعرب بخير
أجل.. والكلام ما زال لناصر عراق. لم تعد كرة القدم مجرد لعبة يتنافس فيها المتنافسون فقط، إلى أن يظفر بالكأس من يظفر، ثم يعود اللاعبون والحكام والجماهير إلى بيوتهم سالمين، بل صارت هذه اللعبة الجميلة تمثل عالمنا المعاصر بكل ما يحتشد به من توافقات ومواءمات وصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية وفكرية وتكنولوجية، فالفرح بانتصارات المغرب هو، بمعنى ما، فرح بقدرة العالم الثالث على منافسة العالم الأول الذي يستحوذ على الثروة والعلم والتكنولوجيا ويفرض سطوته في كل شيء، حتى في اللعب، على شعوب هذا العالم الثالث المسكين. لقد امتلأت صدور ملايين العرب فضلا عن قلوب الأمازيغ الذين يقطنون بلاد المغاربة بالفخار مع كل نصر يحققه الفريق المغربي، ومع كل وثبة نحو الدور الأعلى تداعب الملايين أحلام الفوز العظيم والقبض على الكأس الذهبية، وهي أحلام مشروعة لا ريب، ما دام الواقع شحيحا لا تقطر منه الأحلام الوردية المشروعة إلا كلما تيسر. إن الدرس الثمين الذي يجب أن نتعلمه من مشوار المغرب في مونديال 2022 في قطر هو ضرورة اتباع الأسلوب العلمي الحديث في تطوير كرة القدم، بل يتحتم أن نتكئ على الأسلوب العلمي في كل شء، كي ننهض من عثراتنا وكبواتنا، عسى أن نشارك في صنع الحضارة الحديثة التي يتكفل بها الغرب منذ خمسة قرون، وما نحن سوى لها مستهلكين. وإذا كان المغرب قد وصل إلى الدور نصف النهائي، فبالعلم والتدريب والإصرار والدأب سنصل إلى ما نصبو إليه من أحلام في كرة القدم، وفي غير كرة القدم، وكل كأس عالم وأنت طيب.
لا يرحم
الحكومات مهمتها وفق رؤية إلهام عبدالعال في “المشهد” إدارة موارد الدولة لتوفير حياة آمنة للمواطن، يجد فيها وسائل للحياة الصحية جسديا ونفسيا.. لكن ليست مهمتها التحكم بالناس وتسيير حياتهم للوقوع في أزمات تكدرهم وتحزنهم. من لا يَرحم لا يُرحم. الحكومة أخطأت وتسببت في كوارث اقتصادية زادت من تأثير الأزمة العالمية بقوة فأصابت الجميع، بنيتم بيوتا وكباري وشوارع أولا وبأرقام مبالغ فيها، وفي وقت قصير على حساب حياة الناس، دون دراسات شاملة توضح الأولويات، وتأثير تلك المشروعات في حياة المواطن، وكأنكم أسقطتم المواطن وظروفه من حساباتكم. تلك المشروعات كان يمكن تقسيمها على عدد أكبر من السنوات مع الاهتمام بتطوير مهارات إنتاجية للناس وإتاحة سهولة في استخراج التراخيص وإعفاءات ضريبية على الإنتاج المحلي كحافز للمستثمر الصغير. لكنكم سرتم في خطة غلق الأبواب على الجميع، وأصبحت الحكومة هي المقاول وهي رئيس الأنفار وهي المالك. النتيجة أن الذين اشتروا عقارات والذين أخذوا العقارات هدية من الحكومة، تساووا في عدم القدرة على دفع الأقساط.. الذي تسلم شقة بدلا عن العشوائيات غير قادر على دفع مئة وخمسين أو مئتي جنيه لأنه عاطل بلا عمل، والذي اشترى شقة في المدن الجديدة غير قادر على دفع أقساطها، لأن الغلاء التهم كل دخله. ترتيب الأولويات كان خاطئا واستهداف جلب استثمارات خارجية دون تجهيز بنية مهارات المواطن المنتج كان خاطئا، بنيتم طموحاتكم على إرادة غيركم أن يأتي ويستثمر أو لا يأتي والنتيجة.. أرقام مخزية ماذا لو بنت الحكومة ورشا وجهزتها وسلمتها للناس بحق الانتفاع وشجعتهم على الإنتاج؟ على الأقل كانت ستوفر احتياجات مصر من سلع كثيرة لا تحتاج تكنولوجيا عالية أو مصانع عملاقة، وكنا سنوفر عملة أجنبية..
كفاية بسكويت
تحويل القاعدة الشعبية إلى قاعدة منتجة كان هو المنقذ وليس صندوق النقد، غالبية المصريين يعانون الاكتئاب، وتعترف إلهام عبدالعال بأن من كانوا مستورين ولديهم قدرة على مساعدة غيرهم أصبحوا في ضيق من العيش وغير قادرين على مساعدة أنفسهم، والعاملون خارج مصر الذين تفاءلوا بالعهد الجديد وحولوا دولاراتهم إلى مصر واشتروا بيوتا في المدن الجديدة أو العاصمة الجديدة وخططوا للعودة والعيش في حضن الوطن خسروا 50% من أموالهم بعد تحويلها للجنيه المصري ومن وضعوا مدخراتهم في عقارات وقالوا إنها استثمار آمن، حالهم بائس بعد أن التهم الغلاء مدخراتهم السائلة وتجمدت العقارات، وانخفضت قيمتها، فلا هم قادرون على تكاليف الحياة بدخولهم البائسة، ولا هم قادرون على بيع العقارات وتحمل الخسائر الكبيرة. تأجيل الحل الإنتاجي يعني مزيدا من التورط.. ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد لا تستحق، وشهادة صندوق النقد لم تكن تستحق التضحية براحة الشعب. جذب مستثمر من خارج مصر لم يكن يستحق كل هذا.. نحتاج حكومة رحيمة في التعامل مع الشعب.. أنتم تعاملتم مع الشعب بتجبر من خلال قرارات مجحفة ورسوم حكومية جائرة وقسوة شديدة على الناس.. الناس الذين قضوا عمرهم في خدمة الوطن لا يجدون ما يلبي احتياجاتهم الأساسية.. الشعور بالقهر لن يخدم الوطن.. احذروا القهر الصامت، احذروا الغضب المتراكم.. أوقفوا قرارات الجباية وتصريحات وزير البسكويت..الشعب مش لاقي أرز ويشتري الخبز بالغلا، وهو يقول التموين فيه ويفر وبسكويت بالشوكولاته..فكروا في الحنو على الشعب الذي قال الرئيس في أول خطاب له “إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه” فهل هذه القسوة والقهر هما الحنو على الشعب؟ ارحموا شعب مصر يرحمكم الله.
لا مفر
اعترف فاروق جويدة بأن قرار فرض الرقابة على أسعار السلع وما يجري في الأسواق كان ضروريا.. وأن هناك مبررات كثيرة كانت تمنح الحكومة الحق في متابعة ما يجري في الأسواق وأن المضاربات التي شهدتها الأسعار كان ينبغي التصدى لها.. تابع الكاتب في “الأهرام” عندما اجتاحت كورونا حياة الناس ومات الآلاف وارتبكت الأسواق وبدأ تخزين السلع كان من واجب الحكومة أن تتدخل وتفرض الرقابة، وتحدد الأسعار وأن يلتزم التجار بقرارات الحكومة.. وحين اشتعلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا وبدأت أزمة استيراد الحبوب والزيوت وارتبكت حركة الأسواق في أسواق الأدوية والسلع الاستهلاكية في الصادرات والواردات كان من واجب الحكومة أن تتدخل.. وحين وضع البنك المركزي ضوابط جديدة لعمليات الاستيراد وبدأت رحلة ارتفاع الدولار، كان ينبغي أن تتدخل الحكومة من وقت لآخر بطرح كميات من الدولار لإعادة التوازن لأسواق العملات.. هناك لحظات حاسمة تتطلب أن تشارك الحكومة في متابعة ما يجري ولهذا كان قرار الدكتور مصطفى مدبولي بتحديد الأسعار قرارا مناسبا في هذه الظروف الصعبة.. كثيرا ما سمعنا عن شيء كان يسمى «التسعيرة الجبرية» ومراقبة الأسواق وكان التجار يلتزمون بهذه الضوابط وفي أحيان كثيرة كانوا يخضعون لإجراءات عقابية.. في الأوقات الصعبة التي تمر بها الشعوب تصبح الضوابط مطلبا يتفق عليه جميع أفراد المجتمع تجارا ومستهلكين.. إما أن تترك الأسواق بلا رقابة في مثل هذه الظروف، فإن النتائج ستكون غير محسوبة العواقب.. هناك مؤسسات كثيرة يجب أن تقوم بدورها في هذه الحالة للإرشاد والتوجيه وتوصيل صوت الشارع وفي مقدمتها المجتمع المدنى ورجال الفكر وعلماء الدين.. إنها مسؤولية على الجميع ويجب أن يؤدي كل طرف دوره ومسؤولياته حتى نعبر معا هذه الأزمة.. لقد فرضت دول كثيرة عقوبات صارمة على تجارها واختلفت هذه العقوبات بين السجن والغرامات المالية ولم يعترض أحد.. ولكن حالة الانفلات عندنا في تجارة الذهب ومضاربات الدولار وأسعار السلع الاستهلاكية والغذائية تحتاج إلى وقفة.
«داري على بيضك»
لاحظ أشرف عزب كما أخبرنا في “الوفد” أن الأخبار الخاصة بطريقة عمل الأكلات «الطبخ» تحظى بمعدل قراءة أعلى من أخواتها فوسوست له نفسه أن يكتب طريقة عمل “البيض المسلوق” أولا: قبل عملية الشراء، عليك أن تبحث عن قدرتك الشرائية، ومدى ملاءمتها وكفايتها لشراء طبق البيض من عدمه، فهذه القوة هي القاعدة التي يمكن أن تبني عليها الباقي. ثانيا: إذا اطمأنت نفسك، وشعرت بأن المال يكفي لعملية الشراء، فلا تُضيعه للحصول على أغلى ملعقة، أو اقتناء أوسع «حلة» لتقوم بعملية السلق، حافظ على مدخراتك، لأن «القرش الأبيض بينفع في اليوم الأسود». ثالثا: إذا كنت «مفلسا» فلا تتبع هوى نفسك الأمارة بالسوء، ولا توافق على وسوسة الشيطان، بالبحث عن صديق أو شقيق للاستدانة و«السلف»، «بلاها البيض بكل أنواعه».. لماذا؟ لأن هذا الصديق أو الشقيق، لن يجعلك تنعم بـ«بيضة» واحدة مما اشتريت، ويمكن أن يطالبك بسداد الدَين، قبل أن تتذوق هذه الوجبة، وإلا سيأخذ البيض بـ«الحلة» التي اشتريتها استعدادا لعملية السلق. رابعا: تأكد من تنفيذ النصائح الثلاث السابقة، وأنت الآن جاهز لإتمام صفقة الشراء، لا تشترِ من أول محل بقالة تقابله، عليك السؤال عند المحال الأخرى، ربما يكون هذا البقَّال يتلاعب في الأسعار، وإن تأكدت أن أحدهم قد تلاعب بالفعل لا تسأله.. لماذا؟ لأن جوابه يعلمه الجميع، سيقول لك بأن بيضه أكثر بياضا، وأنه مستخرج من دجاجة «متربية على الغالي»، فإذا أخذك الفضول وسألته، وحصلت على الإجابة السابقة، فقم بالشراء من هذا البقَّال، لأنك لا تتعلم من خبرات من سبقوك. خامسا: احذر.. من السادة المتسولين، فهم أكثر البشر معرفة بعملية انتهاز الفرص وتوقيتها وكيفية استغلالها، فخبرتهم السابقة جعلتهم على دراية حية وعملية بعلم النفس والاجتماع، فسينقض عليك هؤلاء إن لمحوك حاملا هذا الطبق الثمين، الذي يدل على «بحبحة الحال»، فحاول أن تواري ما تحمل بقطعة قماش، أو كيس أسود، وأنت تعلم «ولاد الحرام ما خلوش لولاد الحلال حاجة»، وأنا على يقين من أنك ابن حلال، فحافظ على النعمة، و«دارى على بيضك».
ضد التجار
من معارك أمس هجوم خالد النجار في “الأخبار” ضد الجشعين من التجار: رغم جشع التجار وتفننهم في مص دم الشعب، جاء التحالف الوطني ليواكب الإجراءات الحكومية التي تواجه غول الأسعار.. فكرة راقية، فقد أثبت التحالف في فترة وجيزة أننا نحتاج للمزيد من المبادرات الجادة التي تحمي الغلابة، تخطيط بمهنية وإنسانية.. هكذا تكون المبادرات والأفكار. توحدت كبرى مؤسسات العمل الأهلي والتنموي في 24 جمعية، ومؤسسة أهلية، وكيان خدمي وتنموي، منها الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي يضم 30 اتحادا نوعيا و27 اتحادا إقليميا، للعمل في مختلف مجالات التنمية، لتتكامل المنظومة بالتعاون مع مبادرة «حياة كريمة» ككيان عملاق، يكمل الرؤية ويدعمها. وجه الرئيس السيسي، بتطوير عمل التحالف الوطني ليتخطى المساعدات العينية للنشاط التشغيلي، لجدية التحالف وجاهزيته ووصوله للناس، وكانت بادرة طيبة كالعادة فقد أمر الرئيس السيسي بزيادة الدعم الحكومي للتحالف بمليار جنيه إضافية، ليصبح 10 مليارات جنيه.. دعم الرئيس السيسي للكيانات الخيرية الوطنية الجادة يستوجب التقدير، وليت كل ميسور ينهض بتقديم العون لتتوازى أيادي الخير مع المبادرات الحكومية، والتحالف الوطني، لتوسيع دائرة التكافل بتقديم الخدمات للمواطنين وخدمة كبار السن، وتكاتف شباب الأطباء بتنظيم قوافل للكشف على أهالينا في القرى، وللحقيقة فهناك مبادرات شبابية متعددة لإنقاذ المشردين ورعاية المعاقين وتقديم أجهزة تعويضية، خلاف تجميع الأدوية وتوفيرها للمحتاجين. رغم جشع بعض التجار وتجبرهم، فصور الخير تنتشر في مصر المحروسة وتتزايد صور التكافل لتتخطى المواد الغذائية والعلاج بخطوات جديدة لمساعدة شباب الحرفيين والصنايعية في افتتاح ورش ومساعدة أصحاب المهن الجادين. تحية للتحالف الوطني بفكره النبيل.. تحالف الخير صورة مشرفة لوحدة المصريين ودعم التكافل بإنسانية ورقي.. أهلا بكل فكر إيجابي مفيد.
العرب يستيقظون
علاقات العرب مع القوى الدولية الكبرى تشهد تغييرات دراماتيكية كبرى في الشهور الأخيرة حسبما يرى عماد الدين حسين في “الشروق”: ما يحدث أقرب إلى التغيير الثوري الذي فاجأ خبراء ومتابعين دوليين كثيرين. أفضل مثال على ذلك هو القمة العربية الصينية، التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض يوم الجمعة قبل الماضي، والسبب أنها تأتي في ظل زيادة حدة التنافس في العديد من المجالات، خصوصا الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. العرب خصوصا في منطقة الخليج ظلوا لعقود كثيرة متمسكين بحليف واحد هو بريطانيا أو الولايات المتحدة أو كليهما، وجهتهم كانت الغرب عموما. حينما كان يصافح مسؤول خليجي خصوصا من السعودية مسؤولا روسيا في زمن الاتحاد السوفييتي المنهار «1917ــ 1991» كان ذلك يعتبر حدثا غريبا. ومن هذا المنطلق كانت منطقة الخليج العربي جزءا ثابتا في المنظومة الغربية في مناهضة الكتلة الشيوعية أو حلف وارسو، خصوصا أثناء احتلال موسكو لأفغانستان من 1979ــ 1990. بعد الحرب العالمية الثانية 1939ــ 1945 انقسم العالم إلى معسكرين بارزين. الخليج العربي اختار التحالف مع الولايات المتحدة، ومصر حاولت أن تنأى بنفسها وسعت لتأسيس حركة عدم الانحياز مع الهند ويوغسلافيا وإندونيسيا، لكن عوامل كثيرة أهمها دعم الولايات المتحدة والغرب لإسرائيل، دفعتها للاقتراب أكثر من الاتحاد السوفييتي في عهد جمال عبدالناصر، ثم جاء أنور السادات ليطرد الخبراء السوفييت عالم 1972، ويقول إن 99% من أوراق اللعبة في يد واشنطن، ويزور إسرائيل عام 1977، ويوقع معها معاهدة سلام في 1979، واستمرت العلاقات قوية مع واشنطن إلى حد كبير طوال عهد حسني مبارك من 1981 إلى 2011. مع استثناءات قليلة متوترة، لكن الأخير بدأ ينفتح نسبيا على القوى الدولية الأخرى.
هل ينجون؟
الخليج ظل كما أخبرنا عماد الدين حسين الأقرب إلى التحالف مع الولايات المتحدة، التي صار لديها يقين ثابت لا يتزعزع بأن ولاء دول الخليج لها مضمون دائما وظلت هذه الصيغة فاعلة، أي الحماية مقابل استقرار أسواق وأسعار النفط والطاقة، إلى أن حدث متغيران أساسيان، وهما رحيل معظم القادة الخليجيين التاريخيين الكبار، الذين راهنوا فقط على واشنطن، ومجيء جيل جديد بأفكار مختلفة وأكثر انفتاحا، والعامل الثاني هو زيادة التهديدات الإيرانية للخليج، وبدلا من التزام أمريكا بردع طهران، فإن الرئيس الأسبق باراك أوباما وقع اتفاق “5 + 1” مع طهران بمشاركة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا، وبموجبه انفتحت واشنطن على إيران، وبدأت في إلغاء العقوبات، والأهم أن «عقيدة أوباما» التي كشف عنها مقال مهم في دورية «أتلانتا»، تضمنت أنه حان الوقت كي تنسحب أمريكا من هذه المنطقة ومشاكلها، وتركز على جنوب شرق آسيا ومجابهة الصين. الرسالة التي وصلت للعديد من الدول العربية، خصوصا في الخليج، أن الإدارة الأمريكية تريد أن تعود إيران كما كانت أيام الشاه، شرطي المنطقة، وهي الرسالة التي تأكدت أكثر مع مجيء بايدن للحكم ومحاولته إعادة الاتفاق النووي مع إيران.. هنا كان على عرب الخليج البحث عن صيغة جديدة بعد أن سقطت صيغة أو «اتفاقية كوينسي» التي وقعها الملك عبدالعزيز آل سعود مع الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت في البحيرات المرة المصرية عام 1945. الولايات المتحدة أخلت بجوهر الاتفاق القديم وهو تأمين الخليج ضد التهديدات الخارجية، مقابل الولاء وتأمين إمدادات النفط. في المقابل فإن بعض الدول العربية الأخرى مثل سوريا والجزائر والعراق راهنت طويلا على الكتلة الشرقية ضد أمريكا. واكتشف الجميع في النهاية أن الدول الكبرى لا تحب العرب من أجل سواد عيونهم، ولكن بحثا عن مصالحهم. وبالتالي فإن ما فعله العرب أخيرا هو خطوة في الاتجاه الصحيح، فهل ينجون؟
الفرق شاسع
بعد نهاية المونديال خرج الدكتور سامي عبد العزيز في “مصراوي” بعدد من النصائح: الكفاح.. التفاني.. أكل النجيلة.. الروح القتالية.. المتعة والإثارة.. الانتظار حتى آخر لحظة لتعرف من سيفوز.. الالتزام الخططي.. إدراك وجود قيادة في الملعب.. الأولوية للجاهز، حتى إن كان صغيرا في السن.. اللياقة البدنية الفائقة، حتى إن كنت قاربت الأربعين. هذه هي ملامح الصورة التي عشناها مع بطولة كأس العالم التي أجادت قطر تنظيمها وإدارتها، وقدمتها ببراعة نالت إعجاب العالم كله وقلبت كل التوقعات. هذه الصورة لو اعتقدنا أننا سنراها في ملاعبنا، في بطولاتنا من دوري وكأس فمن المؤكد أن الإحباط سيكون رفيقك في الليل والنهار.. هذه الصورة أحذر نفسي وأحذرك من أن تعقد مقارنة بينها وبين مبارياتنا.. فسيظل الحزن والغم في داخلنا جميعا.. هذه صناعة الاحتراف ولدينا صناعة الفهلوة “وكيس ليس كله كويس” هؤلاء لاعبون تمت تربيتهم وتدريبهم وتثقيفهم على قيم الاحتراف والالتزام على لعب كرة في ملعب وليس تقسيمة في حارة أو زقاق.. إنهم كتيبة عسكرية، الانضباط أساسها والتعليم والتطور طريقها إلى أعلى. خلاصة القول لنطوِ صفحة كأس العالم المثير المبهج والمحفز.. صفحة لا يمكن تصويرها بطريقة زيوركس، وإنما تصنع وتختم بختم الأصول والقواعد والاحتراف الذي يصنع الاختلاف.
شكرا لقطر والمغاربة
الآن والكلام لمحمد بركات في “الأخبار”.. وقد انتهى المهرجان الكروي الدولي، وأسدل الستار على وقائع وأحداث العرس الرياضي الرائع في «مونديال قطر 2022» الذي أدخل البهجة وأثار المتعة لدى عشاق الساحرة المستديرة «كرة القدم» في العالم كله طوال الأسابيع الماضية، هناك حقيقة يجب ألا تغيب عنا في غمرة الإثارة والانفعال. هذه الحقيقة تتمثل في ضرورة الإدراك الواعي، بأن المونديال أو المسابقة الشهيرة والصاخبة لكأس العالم، ليس مجرد مسرح للمتعة وساحة للتعبير التلقائي والصادق عن الانفعالات الإنسانية بالفرح في حالة الفوز أو الحزن والألم في حالة الهزيمة الكروية. ولكنها أيضا مدرسة إنسانية للصراع الشريف والفرص المتكافئة والعادلة، لتحقيق الطموحات والوصول للأهداف وبلوغ الغايات وإدراك الفوز عن استحقاق وجدارة، كما أنها ميدان جامع للتعرف على طبائع المجتمعات وثقافات الشعوب، وهي أيضا ممارسة واقعية لتقبل النتائج العادلة والقبول بالآخر دون تحيز أو عنصرية. وهناك حقيقة أخرى لا بد من أن ندركها بوضوح، وأن نتوقف أمامها بالتأمل والتدقيق والدراسة المتأنية والشاملة، بحثا عن العلاج الصحيح والعاجل، نظرا لأهميتها البالغة وما تستوجبه من إصلاح شامل. هذه الحقيقة هي حالة الحزن التي انتابتنا جميعا ومشاعر الإحباط التي ألمت بكل منا نتيجة الغيبة عن المشاركة في المونديال، في ظل الواقع السيئ الذي وصلت إليه أحوال الكرة المصرية، وما لحق بها من عثرات وسلبيات، وما وصلت إليه من أوضاع مؤسفة، أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها لا ترقى إلى المستوى الذي يجب أن تكون عليه إقليميا ودولياَ. وفي يقيني أنه من الخطأ البالغ تصور أن هذه الحالة هي التعبير الصحيح والمستحق والدائم، لوضع وقيمة مصر على الخريطة الرياضية لكرة القدم إقليميا ودوليا، كما أن من الخطأ الجسيم تصور أنها تمثل نهاية المطاف لنا في عالم كرة القدم على المستويين القاري والعالمي.. ذلك غير صحيح جملة وتفصيلا، ولا يصح القبول به أو السكوت عليه.
جريمتك يا أفشة
انقلبت الدنيا رأسا على عقب لأن لاعبا في النادي الأهلي اسمه أفشة تابع أزمته عصام كامل في “فيتو” أصر على تسديد ضربة الجزاء، رغم أنه لم يكن مرشحا لها من قبل الجهاز الفني، فما كان أن ضاعت ضربة الجزاء. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أثيرت القضية وانزعج الجميع، لأن لاعبا قرر ما لم يقرره له الجهاز الفني، وقال بعضهم إن هذه ليست المرة الأولى فقد جرت وقائع مشابهة لذلك من قبل. وعلى محطات الإذاعة المتخصصة بالنشاط الرياضي تحدث نقاد ولاعبون وغيرهم ممن لا عمل لهم، عن الموضوع ولم يقف الأمر على الإذاعة، وانتشر الخبر وتداعياته على قنوات الرياضة أيضا. وعلى قنوات الرياضة ترى وجوها ثابتة ويقال عنهم نقاد أو خبراء في كرة القدم ويتقاضى الواحد منهم عدة مئات من آلاف الجنيهات في الحلقة الواحدة، لأنه يضيف إلى المشاهدين ما لا يعرفونه. كانت القنوات والإذاعات والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية تتناقش في القضية.. قضية مجدي أفشة وضربة الجزاء كما لو كنا نناقش قضية عبور مصر خط بارليف. وأشهد بأني تابعت مثل غيري تفاصيل الملف الشائك رغبة مني في الوصول إلى توجه عام أو خاص أستطيع من خلاله أن أعرف رأسي من قدميّ غير أني فشلت. وسبب فشلي في الإحاطة بملف السيد مجدي أفشة انشغالى مثل غيري بما تابعناه وشاهدناه على شاشات بين سبورت من مباريات يقال إنها لكرة القدم العالمية. وما شاهدته خلال شهر من المتعة والإثارة والتشويق لا علاقة له بمثل أفشة أو فشة ولا تربطه أي صلات بما يقال عنه لدينا إنه كرة قدم، رغم التشابه الكبير في بعض التفاصيل. هناك وفي قطر كانت ملاعب تشع حرارة ونورا وطاقة وحيوية، وهنا لدينا ملاعب صفراء باهتة كما لو كنت في زيارة إلى مقابر في صحراء ميتة. وهناك لاعبون متمردون ومنضبطون وفنانون قوامهم الحركة والنشاط والفن، ولاعبونا كما لو كانوا قد خرجوا للتو من مستشفى حميات العباسية تكسو وجوههم صفرة تشبه صفرة الموت المقبل مع مرض الكوليرا اللعين. هناك كرة مستديرة ولدينا مثلها.. هناك يتقافزون حولها وبها ومعها ويسجلون أهدافا، كما لو كانت لقطات سينمائية لمخرج هوليوودي عظيم وهنا نتحرك حولها كمرضى الكساح ولين العظام شفانا الله وإياكم.
نصائح للمرتشين
الموت المفاجئ أصبح ظاهرة منتشرة ليس فقط بين كبار السن، ولكن أيضا كما أوضح أحمد إبراهيم في “الوطن” لدى الشباب وحتى الأطفال، ولذلك أستغرب حينما أقرأ أو أسمع عن قضايا الرشوة أو الاستيلاء على المال العام وأرقام السرقة التي تتجاوز أحيانا المليار جنيه من مسؤولين نفترض فيهم الوطنية والإخلاص للبلد، بل مؤخرا النيابة العامة حبست مسؤولا لاستيلائه على 4 مليار جنيه، لا أعلم كيف يفكر من يسرق هذه المبالغ الطائلة؟ وهو غالبا في نهاية العمر ومصاب بالعديد من الأمراض المزمنة وربما الخبيثة، فهل يضمن الحياة حتى ينفق ما جمعه من حرام؟ أم يتركه لذريته يتمتعون به ويتحمل هو نار جهنم وحساب المولى تبارك وتعالى، كما أن من يسرق هذه المبالغ هو أصلا يتقاضي بالحلال أجورا كبيرة بحكم منصبه فلماذا يلجأ إلى الحرام؟ من يسرق مليار جنيه لو افترضنا أنه وضعه تحت السرير في منزله ولن تحقق له أي أرباح وكل ساعة يسحب منها ألف جنية ينفقها على نفسه وأسرته، فإنه يحتاج أن يعيش على الأقل 100عام فوق عمره ويمتد به الأجل لأكثر من قرن ونصف قرن دون نوم حتى يستطيع إنفاق المليار جنيه، أحد الوزراء السابقين الذين تشرفت بالعمل معه ذات مرة قال لي إنه يفكر في عقد اجتماع لقيادات الوزارة في المقابر، وسألته في ذهول كيف ولماذا؟ قال حتى يعلموا أن الدنيا فانية وأنه مهما امتد بهم العمر سوف يدفنون هنا في التراب ويأكل الدود أجسادهم ومن تسول له نفسه الاعتداء على المال العام يفكر ألف مرة قبل ارتكاب هذه الجريمة، ويتحرى الحلال من الحرام.
كالإرهابي تماما
رغم أن فكرة عقد اجتماع للموظفين عديمي الضمير في المقابر تعد غير معقولة بالنسبة للكثيرين، كانت وقتها فكرة غريبة ومجنونة إلا أن أحمد إبراهيم يعترف بأننا نحتاجها هذه الأيام من هول ما نسمع، ومن وجهة نظري المتواضعة أن السرقة ليست فقط في تقاضي الرشوة أو العملات والتلاعب في المزايدات والمناقصات والتوريدات والإنشاءات، ولكن أيضا في احتكار السلع وتخزينها والاتجار في العملة وفي قوت الشعب واستغلال الأزمات لتحقيق ثراء فاحش والمغالاة في الأسعار والغش التجاري، وأيضا عدم إتقان وتجويد العمل وتعطيل المشروعات والاستثمار ومصالح المواطنين ومحاربة الكفاءات، وتصعيد الضعفاء، وكذلك تدمير الصناعة الوطنية والإنتاج المحلي لصالح المستورد، وإعلاء المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن، كل من يفعل ذلك ليس فقط مرتشيا ولكنه أيضا خائن ومثل الإرهابي، لأنه يتسبب في زعزعة أمن واستقرار الوطن، المال الحرام منزوع البركة، ولذلك لا يشبع منه المرتشي ولن يملأ عينيه سوى التراب ولن يشعر بالسعادة وسوف يعيش حياته في قلق مستمر وخوف من افتضاح أمره، وإذا أصابه الله بمرض لن تنفعه أمواله، كما أن المولى تبارك وتعالى قد يغفر لمن يعصيه، ولكنه لن يغفر لمن يسرق أموال المواطنين، أيها المرتشي الحياة تنتهي في لحظة وهي نفس هواء تستنشقه وقد لا يخرج فلا تستطيع الاستمتاع بأموالك الحرام والعاقل من وُعظ بغيره، اللهم أغنينا بحلالك عن حرامك ونجينا من المعاصي واحفظ بلدنا من المرتشين يا رب العالمين.