البرلمان يكشف عن فساد في مجمع سكني قرب مطار بغداد ومحطة كهربائية في بيجي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، في العراق، أمس الجمعة، عن مخالفات وهدر للمال العام في مشروع سكني خاص بقوات الأمن الداخلي قرب مطار بغداد الدولي، وسط تحذيرات برلمانية من إبرام «فاسدين» في وزارة الكهرباء، صفقة «فاسدة» لتأهيل محطة بيجي الكهربائية.
وذكرت اللجنة، في بيان صحافي، أنها «شخصت وجود مخالفات وهدر للمال العام شاب قيام الإدارة السابقة للهيئة الوطنية للاستثمار في منح أراض ضمن محيط مطار بغداد الدولي، إلى شركات أجنبية ومحلية، وآخرها ما يعرف بمشروع بدور بغداد السكني، الذي تم إحالته إلى إحدى الشركات الاستثمارية وبرعاية من مسؤولين الهيئة السابقة».
وأضافت، أن «هيئة الاستثمار الوطنية قامت بإحالة أراض بمساحة (1600) دونم ضمن محيط مطار بغداد الدولي إلى تلك الشركة، مستغلة انشغال الدولة بمكافحة جائحة كورونا وضمن فترة حكومة تصريف الأعمال السابقة، وذلك باستدراج عروض غير حقيقية تم فتحها يوم عطلة رسمية هو 14 تموز/ يوليو من العام 2020، ومنحت رخصة استثمارية خلال أسبوع واحد دون أن تقوم باستحصال موافقات الجهات القطاعية، وهي بحدود 16 جهة ضمنها أمانة بغداد وسلطة الطيران المدني، ودون أن يكون هنالك إفراز لتلك الأراضي كما أن البناء الأفقي يتطلب استحصال موافقة اللجنة العليا للتصميم الأساسي».

طلب إيقاف الإجراءات

وأشارت إلى أن «هنالك قرارا نيابيا برقم 30 في 2 تموز/يوليو 2019طالب الحكومة بإيقاف منح رخص استثمارية للأراضي الواقعة ضمن محيط مطار بغداد الدولي لحين التحقق من اللجنة النيابية المختصة».
وتابعت اللجنة، أنها «طلبت إيقاف إجراءات منح الأراضي السكنية ضمن حدود التصميم الأساسي ببدل رمزي لمخالفة ذلك أحكام المادة (9/سادسا) من قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل، وتم مفاتحة كل من رئيس مجلس الوزراء والأمانة العامة لمجلس الوزراء والهيئة الوطنية للاستثمار مسؤولية العمل بالنظام رقم 6 لسنة 2017 المخالف لأحكام قانون الاستثمار ودعت إلى تعديله وأعلمت جميع هيئات الاستثمار وعقارات الدولة وأمانة بغداد وجميع الجهات القطاعية، وأن استمرار العمل به يعني ضياع أصول الدولة بمبالغ زهيدة وهدر للمال العام يقدر بعشرات المليارات من الدولارات».
وأردفت: «أيد كل من ديوان الرقابة المالية الاتحادي بكتابه المرقم 12205في 2020/9/28 صواب تشخيص لجنتنا بوجود خلل في النظام وأنه يتعارض مع أحكام قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل وكذلك أيد مجلس الدولة ذلك».
ونوهت إلى أن «لجنة الاستثمار الفرعية قامت بمفاتحة مكتب رئيس الوزراء ووزارة الداخلية ووزارة المالية وأمانة بغداد وهيئة النزاهة الاتحادية، وطلبت بعد شرح المخالفات والهدر الحاصل على المال العام بإيقاف الاجراءات ولكن دون استجابة».
وزادت اللجنة: «قمنا بالذهاب إلى محكمة تحقيق النزاهة في الكرخ لتسجيل إخبار وطلب الشكوى بموجب الكتاب المرقم (93)في 2020/8/26 ولازالت الدعاوى منظورة أمام القضاء وفقا لما جاء بكتاب مكتب رئيس هيئة النزاهة المرقم مكتب/ق.م/715/33في2020/10/6».

«تدمير الاقتصاد»

ومضت إلى القول: «بعد مجيء الإدارة الحالية للهيئة وفي أول استضافة لها في لجنتنا بتاريخ 2020/10/12 طلبنا منها تزويدنا بنتائج التحقيق في الرخص التي تم منحها في العام 2020 وكذلك الرخص الممنوحة ضمن محيط مطار بغداد الدولي، وضمنها التي تخص مشروع بدور السكني، ووعدت بإرسال نتائج تلك التحقيقات خلال 21 يوما إلا أنه لم ترسل أي من تلك التحقيقات إلى يومنا هذا، رغم تأكيداتنا المستمرة، وطلبنا من الهيئة إيقاف أي أعمال للرخصة الخاصة بمشروع بدور بغداد السكني كي لا تتحمل الحكومة تعويض المستثمر عن تلك الأعمال، ولكن، وعلى ما يبدو أن هنالك من يريد تدمير الاقتصاد العراقي، ونتفاجأ اليوم بقيام وزير الداخلية بوضع حجر الأساس للمشروع بدون حضور ممثل من الهيئة الوطنية للاستثمار، رغم كل ما تقدم ذكره من مخالفات وشبهات فساد وهدر للمال العام شابت إحالة المشروع».
وأشارت إلى أن «قيمة الأرض الحقيقية تبلغ (8) تريليونات دينار عراقي (الدولار الواحد يقابله ألف و450 ديناراً) تم تقديرها بنسبة (2 في المئة) من قيمتها في سرقة للمال العام في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من رئاسة الوزراء ومجلس القضاء وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ورئاسة مجلس النواب».
وفي سياق متصل، جددت النائبة عالية نصيف، تحذيرها من محاولات بعض «الفاسدين» في وزارة الكهرباء، تمرير صفقة تأهيل محطتي بيجي الأولى والثانية، من خلال إرسال دعوة احتكارية إلى شركة «سيمنس» الألمانية، التي ستدخل معها شركة «أوراسكوم» السعودية، كمقاول ثانوي، مبينة أن الفساد في هذا التعاقد يبلغ «أرقاماً مرعبة».
وقالت، في بيان صحافي أمس، «سبق وأن أصدرنا عشرات البيانات والتصريحات التي حذرنا فيها من محاولات الفاسدين ومن بينهم (و.خ) للتعاقد مع شركة سيمنس والتي ستدخل معها شركة أوراسكوم كمقاول ثانوي لتكون غطاء لنهب ملايين الدولارات، وهذا التعاقد المرتقب سيتم بناءً على دعوة احتكارية مرسلة من قبل الشركة العامة لإنتاج الكهرباء في المنطقة الشمالية».
وأوضحت أن «ما حصل مؤخراً هو قيام لجنة التخمين بإصدار تقرير حذفت فيه العديد من الأعمال التي كانت مدرجة في التعاقد، كإنشاء بناية للإدارة وورشة ودار للضيافة ومساحات خضراء وجامع ومستوصف وسياج كونكريتي وغيرها فأصبحت كلفة المشروعين (بيجي الأولى والثانية) 846 مليون و 773 ألف يورو، لكن شركة سيمنس أبقت على نفس أسعارها بالاتفاق مع عراب الصفقة (و.خ) ولم تخفضها نهائياً، وكل ما حصل هو فقط حذف الأعمال الزائدة من قبل لجنة التخمين».
وتابعت، أن «الفاسدين في الوزارة ينتظرون تمرير هذا العقد ويخططون له منذ مدة طويلة، وربما بعد إتمام التعاقد يهربون إلى الخارج لأنهم سيحصلون على أموال تكفي أحفاد أحفادهم ولن يحتاجوا إلى راتب تقاعدي، ومازالت الفرصة متاحة للدولة وأجهزتها الرقابية لإيقاف هذا التعاقد المشبوه ومنع هدر أموال الشعب العراقي وذهابها إلى جيوب الفاسدين».
ودعت، «لجنة مكافحة الفساد برئاسة فاضل أبو رغيف وهيئة النزاهة إلى ملاحقة الفاسد (و.خ) ووالده» قائلة: «نُحمّل اللجنة والهيئة المسؤولية في حال تمرير هذا العقد، كما نرجو اعتبار هذا البيان بلاغاً رسمياً منذ تاريخ نشره لتتحمل كافة الجهات الرقابية المسؤولية في حال إبرام هذا الصفقة الفاسدة، علماً أن الموازنة واللجنة التحقيقية الخاصة بفساد عقود الكهرباء شددتا على إلغاء الاحتكارية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية