البرهان يحذر الإسلاميين والشيوعيين والبعثيين من المساس بالجيش السوداني

ميعاد مبارك
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: جدد القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، تحذيراته للإسلاميين من التدخل في شؤون المؤسسة العسكرية، قبل أن تمتد هذه المرة تلك التحذيرات إلى الشيوعيين والبعثيين.
ويأتي كلامه في خضم تسريبات صحافية مستمرة عن قرب التوصل إلى اتفاق بين المدنيين والعسكريين، وسط تظاهرات مستمرة مطالبة بالحكم المدني، وظهور علني للإسلاميين في المشهد.
وقال البرهان، خلال مخاطبته الجنود في قاعدة المرخيات للعمليات في مدينة أمدرمان غربي العاصمة الخرطوم، إنهم «يريدون حكومة مدنية يحرسها الجيش» مؤكدا أن «الإسلاميين لن يعودوا إلى السلطة على ظهر العسكر مرة أخرى».
وأكد «وجود تفاهمات بين العسكر وبعض قيادات الحرية والتغيير» مشيرا إلى تقديمهم ملاحظات بهذا الخصوص، تتضمن حماية الجيش من تدخلات السياسيين.
وأشار إلى أن «كل من يحاول التدخل في الجيش أو تفكيكه، سيكون عدوهم الأول» لافتاً إلى أنه «خدم في الجيش طول عمره، وأن ما مضى من خدمته سيكون أكثر مما هو قادم».
وأضاف: «قضية الجيش المنتشر في كل بقاع البلاد، واحدة، التي لا يُزايد عليها، هي حماية هذا الوطن وشعبه، وسنظل نؤديها حاملين للأمانة» متابعا: «لقد قمنا خلال الأعوام الماضية بعمل كل ما يخدم مصلحة القوات المسلحة، ومصلحة التحول الذي تعيشه البلاد منذ عام 2019، الذي هب من أجله الشعب السوداني» على حد قوله.

الجيش يساند الشعب

وشدد على أن «الجيش ظل يساند الشعب ويحاول تحقيق تطلعاته» مضيفاً: «نحن مع الشعب لينال مبتغاه وما خرج من أجله. تغيير حقيقي تغيير غير مصطنع، لا تكون فيه أي جهة رابحة إلا الشعب والشباب الذين ضحوا ونعرف تضحياتهم، ونقول لهم نحن معكم وسند لكم، ولكن كل شيء يجب أن يمضي بالطرق الصحيحة والرسمية والتي تنقذ بلادنا وتخرجها لبر الأمان».
وزاد: «نحن في الجيش نعمل على تطوير هذه القوات، وتجهيزها في كل ما يعينها لتنفيذ مهامها». وواصل: «اهتممنا بكل شيء يخص الفرد وتحسين بيئته، ونعمل من أجل توفير كل ما يعين الجندي، ويجعله قادرا على العمل دون أن يشغل باله في أي شيء».
وأكد أنهم «بدأوا بإصلاح المؤسسة العسكرية تنظيميا، من أعلى رتبة، وحتى آخر جندي، وكذلك منهج الدخول إلى الكلية الحربية» وقال: «لن نسمح لجهة بالعبث أو تفكيك الجيش».
وزاد، مخاطبا الجنود، «نريد أن لا يخاف من يسمعون عن إصلاح المؤسسة العسكرية، سنصلحها بما يمكنها ويقويها لتكون جيشا سودانيا حقيقيا يحمي ويدافع عن السودان».
تابع : «نحن نسمع الشائعات عن تفكيك الجيش وإخراج أشخاص من الجيش، لكننا باقون وأنتم أيضاً (مخاطبا الجنود) سلاحكم في يدكم لن يأخذه منكم أحد، هذا سلاح الشعب السوداني أستأمنكم عليه، أنتم الذين أقسمتم من أجل حماية البلاد، لذلك، نحن مطمئنون، ونقول للشعب إن هؤلاء هم أبناؤكم، لن يخونوا عهدهم أو قسمهم، وسيظلون حافظين وحامين لهذه البلد».

لا تسوية ثنائية

وعلى الرغم من إقراره بوجود ورقة تفاهم حول التسوية السياسية، قدم الجيش ملاحظات حولها، نفى البرهان وجود تسوية ثنائية، مشيرا إلى أن ملاحظاتهم كان «الغرض منها حفظ وحدة الجيش وكرامته واستقلاليته».
وفي إشارة إلى انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، قال: «هذا الجيش، لو لم يدخله بعض السوس من السياسيين، سيكون بخير، ونحذر مرة أخرى من التدخل في شأن القوات المسلحة» مشيرا إلى أنهم فضوا الشراكة مع الحرية والتغيير، لأنها تدخلت في شؤون الجيش وأرادت تحريضه.

تحدث عن تحريض للضباط والجنود «ليقوموا بعمل هدّام»

وشدد على أن «أي جهة تتحدث عن الجيش أو تحاول التدخل في شؤونه سيعتبرونها عدوا لهم إذا سواء كانوا الإسلاميين أوالشيوعيين أوالبعثيين وغيرهم، لن نسمح لهم بذلك» مضيفاً: «نحن نرى ونتابع بعض الذين يحرضون ضباطنا وعساكرنا ليقوموا بعمل هدام، نحن نقول لهم، ارعوا بقيدكم، (مثل سوداني يستخدم للتحذير، بمعنى سر كما تسير البعير المقيدة)».
وأشار إلى حديث نسبه لرئيس حزب الأمة المكلف، فضل الله برمة، قال فيه للسياسيين: لا تمسوا العسكر إنهم مثل النحل لو مسستموهم، لن تسلموا من لدغاتهم».
ثم عاد البرهان واستدرك ضاحكا بينما كان بعض العسكر يطلق أصواتا حماسية، لقد حاولت تجميل الحديث، لقد شبهنا برمة بحال الكلبة عندما تلد حديثا.

«عدو بالنسبة لنا»

وأضاف في خطابه الثاني خلال أسبوعين، أمام معسكرات المقاتلين: نؤكد ذلك مرة أخرى «أن من يمس الجيش عدو بالنسبة لنا، لذلك حذرنا جهات معينة، والآن نكرر التحذير ابعدوا عن الجيش ولا تحرضوا الضباط، لا تدخلوا وسط الجنود».
وكرر حديثه: «أبتعدوا عنه، نحن ليس لدينا ولاء أو انتماء إلا للجيش منذ أن دخلنا إلى الكلية الحربية، كنا نمثل كل السودان، ولم يكن فينا جندي يعرف قبيلة الآخر، كان يوحدنا زي الجيش والقوات المسلحة».
وواصل: «نحن معا يدا واحدة ضد عدو السودان وعدو القوات المسلحة وأي شخص يمس القوات المسلحة عدو، وكل من يمد يده أو لسانه في الجيش سنقطعها له، ستكون هذه بوصلتنا في العلاقة مع القوى السياسية والمجتمعية».
وواصل: «أنا ذاهب، والجيش باق، عظمه لا يأكله السوس وإذا أكله يكون السودان قد انتهى، لذلك نحن ندافع عن هذا الجيش ونحميه بكل ما أوتينا من قوة وبأرواحنا ومالنا ودمنا وبكل شيء وهذا ما نحن ماضون فيه كقوات مسلحة وكدولة، بخطى جيدة».
وشدد على أن «انتماء القوات المسلحة وقوميتها لن يتبدلا» مؤكدا أنهم «سيمضون إلى ما يحقق استقرار السودان ووحدته».

التسوية السياسية

وفيما يتعلق بالتفاهمات بين العسكر و«الحرية والتغيير» قال إنهم لمسوا في بعض قيادات الائتلاف الحاكم السابق، والذي أطاح به انقلاب البرهان «الروح الوطنية» مشيرا إلى التزام تلك القيادات بـ«عدم العمل من أجل جسم معين، وإنما من أجل السودان، وبعدم رغبتهم في العودة إلى السلطة مرة أخرى، وإنه قال لهم: نحن معكم من أجل السودان».
وأشار إلى أن «ما يقوم به العسكر من أجل استقرار البلاد» لافتا إلى «دعوتهم القوى السياسية للجلوس معا، وطرح أوراقهم وأفكارهم».
وأضاف: «طلبنا منهم ألا يضيعوا البلد، في هذا النزاع غير المحدود، وبتمسك كل طرف برأيه وبرؤيته لن تمضي البلاد إلى الأمام»
وتابع: «إذا أردنا مناقشة كل الرؤى المطروحة لن نتفق، لذلك، هناك ورقة واحدة (لم يوضح تفاصيلها) يجب أن نجلس ونقوم بإصلاحها إذا فيها إعوجاج أو شيء غير مضبوط من أجل البلاد، التي ظلت في تراجع منذ ثلاث سنوات، وأصابها الضرر والخراب» متهما القوى السياسية بالتسبب في ذلك، بسبب تمترسهم، وفق قوله.
وأكمل: «ليس من الصعب علينا أن نمضي في حلول أحادية، لكننا نريد توافقا نحميه نحن كقوات مسلحة، ومدنية يحرسها الجيش ويقوم عليها».
وقال مخاطبا العسكر: «إذا حادت الحكومة عن الطريق أنتم موجودون وسلاحكم موجود، وإذا مضت باستقامة والتزمت كلنا سنحميها ونقف معها، نحن لدينا عهود ومواثيق نرعاها ونحفظها وهذا عهدنا معكم ومع الشعب السوداني، أن نمضي فيما يحقق أمنه واستقراره».
وتوقع أن تكون الحكومة المقبلة حكومة من مستقلين غير منتمين للأحزاب، مشددا: «من أجل مضي بلادنا إلى الأمام لا نريد محاصصات الأحزاب مرة أخرى».
وأكد أن توقيعهم على أي اتفاق لن يكون من أجل أي جهة ولكن من أجل السودان، مشيرا إلى بذلته العسكرية، «هذا الزي يمثل العمود الفقري للشعب السوداني ونحن جيش فقط».
وبشأن علاقات السودان بدول الجوار، أكد سعيهم للتوافق معها، وحل مشاكل الحدود وسد النهضة بالطرق السلمية، مشيرا إلى أنها «علاقات متزنة ولا يشوبها شيء».
يشار إلى أن البرهان نفذ في 25 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، انقلابا ضد الحكومة الانتقالية التي تشاركها المدنيون والعسكريين لأكثر من عام، قبل أيام قليلة من موعد تسليم رئاسة المجلس السيادي للمدنيين المحدد حسب الاتفاق في نوفمبر/ تشرين الأول، من العام ذاته.
وبينما تصاعدت المقاومة الشعبية الرافضة للانقلاب، ظلت القوات النظامية تقمع المعارضين، حيث قتل خلال التظاهرات 119 سودانيا، بينما تجاوز عدد المصابين 6000.
وفي يوليو/ تموز الماضي أعلن البرهان خروج العسكر من العمل السياسي، إلا أنه لم يتخذ أي خطوات في هذا الصدد، مطالبا المدنيين بالتوافق على حكومة انتقالية.
وفي الأثناء تمضي الوساطة الرباعية، التي تقودها واشنطن والرياض، والآلية السياسية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد، في دفع الأطراف السودانية للتوافق.
وكانت الآلية قد أشارت إلى تقدم العملية السياسية للأمام بين الأطراف السودانية، بعد أشهر من الجمود السياسي.
وقبل نحو شهرين، قالت «الحرية والتغيير» إنها تلقت عبر اتصالات غير رسمية، ملاحظات من العسكر حول مشروع للدستور الانتقالي طرحته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، وإنها اعتبرته قاعدة جيدة للعملية السياسية في البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية