البرهان يكلّف وكلاء بمهام الوزراء… ووفدان أمريكي وإسرائيلي في الخرطوم

ميعاد مبارك
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت أعلن فيه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس الأربعاء، تكليف وكلاء الوزارات المكلفين بالقيام بأعباء الوزراء في إطار حكومة تسيير أعمال لتمهيد الطريق لإجراء الانتخابات، كشف مصدر لـ«القدس العربي» عن اجتماع ثلاثي بين قادة الانقلاب، ووفدين أمريكي وإسرائيلي موجودين في الخرطوم، لبحث ملفات أمنية.
والتقى البرهان الوكلاء المكلفين بحضور نائبه محمد حمدان دقلو « حميدتي» حيث «ناقش تطورات الأوضاع في البلاد وسبل الخروج من الأزمة الراهنة» حسب تعميم صحافي لإعلان المجلس السيادي.
في الموازاة، وصل الخرطوم، أمس، وفد أمريكي يضم مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي في، والمبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، ديفيد ساترفيلد، في زيارة معلنة للتباحث مع الأطراف السودانية حول الأزمة الراهنة في البلاد ودفع مبادرة البعثة الأممية للمباحثات غير المباشرة.
وتزامن ذلك مع وصول وفد آخر إسرائيلي، حطّ أولا في مطار شرم الشيخ المصري قبل أن يصل العاصمة السودانية، في زيارة غير معلنة ذات طبيعة أمنية.

اجتماع ثلاثي

وأكد مصدر مطلع لـ«القدس العربي» أن الزيارة التي تستمر حتى مساء اليوم، جاءت بطلب من إسرائيل، وأن نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، كان في استقبال الوفد التابع للموساد الإسرائيلي بمطار الخرطوم منتصف ظهيرة أمس، والتقى بعدها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وأكد، دون كشف اسمه، أن اجتماعا ثلاثيا بين قادة الانقلاب والوفدين الأمريكي والإسرائيلي، سينعقد خلال الساعات المقبلة، سيناقش ملفات أمنية.
وأعلنت وسائل إعلام اسرائيلية أمس عن زيارة يقوم بها وفد من جهاز الموساد واستخبارات جيش الدفاع إلى الخرطوم، بينما تكتمت السلطات السودانية على تفاصيل الزيارة، ولم تكشف عن أمد أو برنامج الزيارة.
وحسب الإعلام الإسرائيلي، هبطت طائرة الوفد وهي في طريقها للخرطوم في شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية، قبل أن تستأنف رحلتها إلى الخرطوم، التي وصلتها منتصف ظهيرة أمس.
في الأثناء، التقى الوفد الأمريكي بعدد من الأطراف المدنية، أبرزها تجمع المهنيين السودانيين والمجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» وينتظر أن يلتقي أطرافا أخرى مدنية وعسكرية.
وشارك الوفد الأمريكي، الثلاثاء، في اجتماع «مجموعة أصدقاء السودان» الذي انعقد في العاصمة السعودية الرياض، لدعم مبادرة المباحثات غير المباشرة بين الأطراف السودانية، التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان.

تداعيات الانقلاب

وقال «تجمع المهنيين السودانيين» في بيان أمس، إن وفدا من تجمع المهنيين التقى أمس بالوفد الأمريكي الزائر للسودان، في إطار المساعي والجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة المحتدمة التي أفرزها الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والهادف لقطع الطريق أمام التحول المدني والمسار الديمقراطي للثورة السودانية.
وحسب البيان، تناول الاجتماع تداعيات الانقلاب العسكري الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاك الحق في الحياة وحرية الصحافة.
وقال التجمع إنه أشار بوضوح إلى الحاجة للتمييز بين أصدقاء السودان الحقيقيين والأصدقاء الزائفين الذين يدعمون الانقلابيين، وأنَّ الشعب السوداني مدرك لذلك.
ولفت إلى الوضع المزري للواقع السوداني في حقوق الإنسان الناتج عن الجرائم التي ارتكبتها السلطة الانقلابية منذ الانقلاب، مؤكدا وجود ضغوط على الانقلابيين من أجل الوقف الفوري لاستعمال القوة المميتة وحالات القتل خارج نطاق القضاء.
وأكد التجمع التزامه بالخط المناوئ للانقلاب العسكري، مؤكداً على عدم إضفاء شرعية على الانقلاب، أو الحوار مع الانقلابيين أو منحهم صك براءة وتبنيه شعارات (لا تفاوض لا شراكة لا شرعية).

دعم أمريكي للشعب السوداني

وحسب البيان، أكد الوفد الأمريكي على دعمه للشعب السوداني في تحقيق أهداف ثورته في الحرية والسلام والعدالة، وأكد كذلك على موقفه المعلن في لقاء أصدقاء السودان في الرياض، والدعم غير المحدود للتحول الديمقراطي والمدني في السودان، وأنهم سوف يعملون مع الفاعلين الدوليين من أجل ذلك.
والتقى وفد واشنطن أيضا، المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» وبيّن القيادي في الأخيرة، شهاب الدين الطيب لـ«القدس العربي» أن قوى الحرية والتغيير أكدت لواشنطن أنها تريد تكوين آلية دولية تضم الترويكا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وعددا من الدول الصديقة للسودان لدعم مبادرة الأمم المتحدة.
وأكدت قوى «الحرية والتغيير» حسب الطيب، للوفد الأمريكي، رفضها الحوار والشراكة مع قادة الانقلاب.
وقال القيادي في «الحرية والتغيير» وجدي صالح، في مؤتمر صحافي أمس، إن «الحرية والتغيير» طالبت خلال اللقاء مع الوفد الأمريكي بوقف العنف والقتل الممنهج للثوار وبعملية سياسية ذات مصداقية وجدية تنهي الانقلاب.
أضاف «تناول الوفد العنف الممنهج والقمع الذي شنته السلطات الانقلابية في مواجهة الثوار المدنيين».

ضرورة حشد السند الدولي

وكان المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» قد بعث رسالة لاجتماع أصدقاء السودان، أكد خلالها على ضرورة حشد السند الدولي لشعب السودان الأعزل في سعيه المشروع لاسترداد حريته وكرامته، معربة عن تقديرها لكل المواقف الدولية المساندة للشعب السوداني في مقاومته لانقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

تواصل العصيان المدني… واعتقال أعضاء في لجان مقاومة

وحسب بيان للمجلس، قدمت «الحرية والتغيير» شرحا لأصدقاء السودان حول تطورات الراهن السياسي في البلاد والوحشية التي تقابل بها سلطة الانقلاب الحراك السلميّ الجماهيريّ بالسودان بالتركيز على مذبحة 17 يناير/ تشرين الثاني التي مثلت امتدادًا لجرائم سلطة الانقلاب التي سقط على يدها أكثر من 70 شهيدا وآلاف الجرحى.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، ديفيد ساترفيلد، إن الخطوات الأمريكية مرتبطة بوقف العنف في السودان، مؤكدا على ضرورة دعم جهود البعثة الأممية للسودان لتسهيل الحوار بين الفرقاء في السودان.
وبيّن أن مؤتمر أصدقاء السودان شدد على أهمية وقف العنف في السودان، مؤكدا أن العنف يمنع التوصل لحل سياسي للأزمة.

مصالح مشتركة

وحول زيارة الوفد الإسرائيلي، قال المحلل السياسي المهتم بالملف الإسرائيلي، حاج حمد قال لـ«القدس العربي» إن الاستراتيجية الأمنية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تعمل في إطار لقاءات سرية، وقد كانت مستمرة فيما تسمى الحرب على الإرهاب.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما مصالح مشتركة مع الأجهزة الأمنية السودانية، مشيرا إلى أنهما في حالة تنسيق أمني مع الخرطوم منذ أكثر من 25 عاما.
ولفت إلى ما وصفه بالتناقض الثانوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبار أن إسرائيل هي التي لديها الأولوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأنها بدأت تتمدد في العمق الأفريقي، وتعمل على توسيع نفوذها، لجهة رغبتها في تحويل التعاون السري إلى علني بالتطبيع الإبراهيمي.
وأضاف: أصبح الضغط كبيرا على السودان للتطبيع العلني، بعد تطبيع بعض دول الخليج.
وأشار إلى أن الحركات المسلحة والأجهزة الأمنية لديها درجة عالية من التنسيق مع إسرائيل، التي تعتبر القاعدة الأساسية لها في أفريقيا في عنتبي بأوغندا، وبعدها تمددت إلى جنوب السودان مع تقلد الحركة الشعبية للسلطة هناك.

زيارات إسرائيلية مند عهد البشير

ولفت إلى أن الوفود الإسرائيلية ظلت تزور السودان منذ عهد النظام السابق، وأن الزيارات لا تزال مستمرة.
وقال إن الاستخبارات السودانية فاعلة بشكل كبير خاصة في غرب أفريقيا، وأن النظام الأمني السوداني مركزي جدا في التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
ولفت إلى أن إعلان مجلس الأمن والدفاع السوداني مؤخرا عن تكوين قوة لمكافحة الارهاب متصل بالشراكة الأمنية بينه وبين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
أما الخبير الأمني أمين مجذوب، فقد قال لـ«القدس العربي» إن العلاقات السودانية الإسرائيلية في بدايتها. هناك لقاءات تمت بين قائد الجيش ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق في عنتبي في الثالث من فبراير/شباط 2020.
ولفت إلى أن التطبيع لم يتم بشكل رسمي حتى الآن، ولم يتم تبادل السفراء ولا فتح السفارات أو التطبيع، مشيرا إلى أن ما يحدث حتى الآن خطوة أولى تتمسك بها إسرائيل.
وأشار إلى أن الوفود الإسرائيلية التي تزور السودان في غالبها أمنية وعسكرية، لأنه لا يوجد تطبيع سياسي أو ثقافي أو اجتماعي بين البلدين، موضحا أن إسرائيل لديها اهتمامات أمنية في السودان والمناطق المحيطة به.
وتوقع أن العلاقات لن تستمر ما لم يتم توقيع اتفاقية أو تتم إجازة هذه الاتفاقية من المجلس التشريعي ليأخذ التطبيع الطابع الرسمي الشعبي، لكن دون ذلك ستكون الوفود التي تذهب وتأتي، في مستوى أقل من الاستراتيجي.
واستبعد أن تكون هناك علاقة بين زيارة الوفدين الإسرائيلي والأمريكي، مشيرا إلى أن كل وفد لديه أجندته.
وأضاف: واشنطن مهتمة بما يدور سياسيا، وجهود محاولة تقريب وجهات النظر وإيجاد حل للأزمة، أما الوفد الاسرائيلي فهو في شكله وفد أمني وعسكري.
كذلك بيّن الخبير الدبلوماسي عثمان نافع لـ«القدس العربي» لأن إسرائيل تعول على بقاء المجموعة العسكرية الحالية، ولا تريدها أن تبتعد عن المشهد السوداني لجهة أنها تتطلع لإكمال ملف التطبيع.
وأضاف: إسرائيل لا تريد التخلي عن المكتسبات التي نالتها خلال الفترة الماضية، لذلك هي حريصة على تواصل الاتصالات والزيارات.
ولفت إلى أن اجتماع أصدقاء السودان في الرياض، خرج برسالة قوية ومحددة لقادة الانقلاب بضرورة إيجاد حل. ولفت إلى أن زيارة الوفد الأمريكي وقمة الرياض كلها تأتي في إطار دعم مبادرة بعثة الأمم المتحدة، التي ينتظر أن تعد المسرح في السودان للتسوية التي غالبا سيقوم خبراء أمريكيون بهندستها.
ولفت إلى أن العسكريين محاصرون الآن بين الرفض الشعبي وخطوات العقوبات التي يدفع بها الكونغرس الأمريكي والتهديدات بالمقاطعة الدولية والأزمات الاقتصادية، والتزامات اتفاق جوبا لن تستطيع فعل شيء، ولا بد أن يتعاونوا للوصول إلى حل.

تواصل العصيان

إلى ذلك، تواصل العصيان المدني وإغلاق الطرق لليوم الثاني في العاصمة السودانية الخرطوم، وسط حركة محدودة وتوقف لعدد كبير من المؤسسات والمحال التجارية، في وقت أزالت السلطات عددا من المتاريس واعتقلت أعضاء لجان مقاومة. وسمع صوت إطلاق نار في منطقة بري شرق الخرطوم، أعلنت بعدها لجان المقاومة هناك اعتقال أربعة من أعضائها واقتيادهم إلى جهات غير معلومة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية