البروباغندا تصنع نجوما من الهواء!

حجم الخط
0

البروباغندا تصنع نجوما من الهواء!

سليم عزوزالبروباغندا تصنع نجوما من الهواء!هناك مثل مصري نصه (لبس البوصة تبقي عروسة)، وهو مثل تذكرته يوم الاثنين الماضي وأنا أشاهد برنامج (العاشرة مساء)، علي قناة دريم، وقد فوجئت بأداء مقدمة البرنامج، التي نصبت لها الأقلام في الصحافة المحلية حلقة ذكر، باعتبارها أفضل مذيعة مشت علي قدمين، وقد دبجت مقالات الاشادة ببرنامجها، الذي تقدمه خمس مرات في الأسبوع، بمفردها باعتبارها مذيعة لوذعية.العبارات كانت تخرج من فم مذيعة دريم (مفككة)، وغير مترابطة، والركاكة سيطرت علي المشهد، وبدا البرنامج بدون اعداد، وبدت المذيعة كما لو كانت لم تعرف موضوع الحلقة الا قبل دقائق من ظهورها علي الشاشة، وربما كانت ثقتها الزائدة في نفسها وراء عدم اكتراثها بالاستعداد للبرنامج، بل ان طريقتها في الكلام، والكلمات التي تحجز نصفها داخل معدتها، تؤهلها لان تقدم برنامجا لربات البيوت، وذلك عندما يريد أصحاب القناة مجاملتها. وقد بلغ اضطرابها مداه وهي تقدم للفقرة الخاصة بالراحلة هدي سلطان، فقد سعت لادعاء الحزن والتأثر، واصطناعهما، فأثبتت أنها فنانة غير موهوبة بالمرة!استضافت مرة كمال الشاذلي الرجل القوي سابقا في النظام المصري، الذي سيطر علي الشاشة بمنكبيه العريضين، وتعامل معها علي انها غير موجودة، وتحدث براحته، دون ان يمكنها من مقاطعته، وقد استسلمت له، ربما خوفا، مع انه لم يعد يخيف أحدا، فقد أصبح كأسد عجوز، تساقطت أسنانه، ولم يعد يقوي علي شئ، ولكنه مع ذلك نجح في دفع المذيعة المرموقة للانكماش، ويبدو أنها مؤهلة لذلك بالفطرة، تماما كما استسلمت لنائب في البرلمان في حلقة سابقة من البرنامج، تغزل فيها، وفي جمالها الخلاب، وهما علي الهواء مباشرة.لا أظن ان النائب كان يمكن ان يفعل هذا اذا جلس في حضرة خديجة بن قنة، او حتي قارئة نشرة الطقس ربي خليل، واذا فعلها فان هناك ألف طريقة وطريقة لايقافه، بعد ان تتم احاطته علما بأنه في برنامج تلفزيوني، وليس في (كازينو)، لكن لان مذيعة (دريم) كان واضحا أنها طيبة، فقد نسيت القواعد الاعلامية التي تجعل الضيف أسيرا للبرنامج، ومقدمه هو سيد الموقف، فتركت الأمور سداحا مداحا وجعلت (البساط احمدي) كما حدث في حلقة النائب (المعجب).وقد تتعجب لان تكون مقدمة برنامج (العاشرة مساء) علي هذا النحو، ثم يتم منحها برنامجا تقدمه خمسة ايام في الأسبوع، بل وتحتفي بها بعض الأقلام كما لو كانت مذيعة لم يجد الزمان بمثلها، لكن هذا العجب سوف يتبدد بالقطع عندما تقف علي الحكمة الخالدة: قيراط حظ، ولا فدان شطارة، وان البروباغندا الاعلامية يمكن ان تخلق نجوما من الهواء، والي درجة تجعل المشاهد يتشكك في نفسه، وهذا ما حدث لي وأنا أشاهدها، مع رهط من الزملاء، عن اليمين وعن الشمال قعيد، وسألت من علي يميني: أهذه هي مني الشاذلي التي (طلعوا بها القلعة) والسماء السابعة، فقال: انها عادية خالص، اما من علي شمالي فقد كان يحدث نفسه، مستنكرا ان تكون هذه الركاكة، هي التي استحوذت علي أقلام البعض فأشادوا بالبرنامج، وكان يشاهده لأول مرة وسمعته يقول: لقد كنت أظن انه يفوتني نصف عمري كل يوم لأنني لم أشاهد برنامج (العاشرة مساء)!رئيس قناة (دريم) حر في قناته، (فمن معه دينار ومحيره يشتري به حمام ويطيره)، وقديما قيل (من حكم في ماله فما ظلم) مع ان ماله هو مال البنوك في الواقع، لكن لا بأس، فالداخل بين رجال الأعمال والبنوك، كالداخل بين البصلة وقشرتها.البروباغندا التي أقيمت للمذكورة رشحتها للانتقال للتلفزيون المصري، لتحل محل نيرفانا ادريس في برنامج (البيت بيتك)، ولم يكن في الواقع ترشيحا، فقد قيل ان التلفزيون قدم لها هذا العرض، وأنها تفكر فيه، وتبين ان ما قيل لا أساس له من الصحة، وكان الهدف منه ان يتم ترسيخ ان صاحبتنا مذيعة علي سن ورمح، لدرجة ان تلفزيون الريادة الاعلامية (شخصيا) يقدم لها هذا العرض السخي وانها تفكر في قبوله!المذيع النجم وقد تأكد ان البروباغندا أداة ناجحة في صناعة الفنان النجم، ويتم استثمارها الان لصناعة المذيع النجم، حتي وان كانت المذيعة ينطبق عليها وصف الجالس علي يميني (عادية خالص). ولنا ان نعلم أن البروباغندا هي المسؤولة عن نجومية هالة سرحان، واذكر ان احدي المجلات منذ عشر سنوات استضافت رئيسة التلفزيون المصري في ذلك الحين سهير الاتربي في حوار مع المحررين وقيادات المجلة، حول السبب في عدم نجاح التلفزيون المصري في اللحاق بركب الفضائيات التي تفوقت عليه، وتمت محاصرتها بوابل من الأسئلة، ثم فتحوا لها بابا لتنفذ بجلدها منه، تمثل في السؤال التالي: لماذا رفض التلفزيون طلب الدكتورة هالة سرحان بالعمل فيه، وتم تركها لتعمل في تلفزيون الشيخ صالح كامل (وقتها) فيستحوذ علي الريادة الاعلامية بفضلها!وقد كانت هالة حاضرة لهذا الحوار ومشاركة فيه، مع ان الحوار كان بين رئيسة التلفزيون بصفتها، ومحرري المجلة بصفتهم، وهالة ليست رئيسة التلفزيون، وليست كذلك من أسرة التحرير. وفهمت سهير الاتربي المراد، فنفت ان تكون المذيعة الفتاكة هالة قد تقدمت بطلب للعمل في تلفزيون بلادها لتثريه بأدائها الجبار، وبالتالي هي لم ترفض، وأنها ترحب بكل الاعلاميين المصريين العاملين في الفضائيات الاخري. وشكرت هالة رئيسة التلفزيون، وأعلنت انها بالفعل لم تتقدم بمثل هذا الطلب، وخرجت من المجلة مع سهير الي مبني ماسبيرو تصحبهما السلامة، بعد ان تبين ان الهدف من الحوار، وسين جيم، هو ان تعمل هالة في التلفزيون المصري لتعيد الريادة السليبة اليه!ولأن هالة دكتوراه في العلاقات العامة، مع مرتبة الشرف، فقد نصب لها القوم زفة في الكثير من الصحف، باعتبار أنها مكسب حضاري للتلفزيون المصري، وذلك قبل ان تقول: يا هادي، وتم التعامل مع تقديمها لبرنامج علي شاشاتنا الصغيرة باعتباره انجاز ضخم، وخطوة جبارة، في طريق عودة (الريادة الاعلامية)، راكعة، خافضة، الي حضن الام الدافئ، ولم يكن هذا مقصورا علي النقاد التلفزيونيين، فقد شارك في الزفة كتاب سياسيون، من النوع الذي لم نكن نظن من جديتهم، وصرامتهم البادية فيما تخطه أيمانهم، أنهم يمكن ان يبددوا أوقاتهم في الجلوس أمام الشاشات الصغيرة مثلنا، بينما الأمة مهزومة مدحورة!وقد أقدمت هالة علي تصرف غير مسبوق، عندما زرعت في شوارع القاهرة لافتات ضخمة بصورتها بالحجم الطبيعي وباسم برنامجها، الذي سنشاهده في شهر رمضان الفضيل، وما ان أذيعت أول حلقة حتي تحولت الأقلام الي أكف تصفق بحماس، وبشكل جعلني (ابحلق) في الشاشة، وانا أشاهد برنامجها، فلا يمكن ان يجمع القوم علي عظمتها، بينما انا الوحيد الذي لا يري ذلك، وقد أخذت اسأل الجيران، والزملاء والخلان، عن رأيهم، واكتشفت ان (الزفة) المنصوبة، هي كفعل ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتي!كان من المقرر ان يذاع برنامج هالة سرحان في شهر رمضان فقط، لكن (الهتيفة) احتشدوا مطالبين بتعيينها بشكل دائم في التلفزيون المصري، وان يستمر برنامجها طول السنة، بل والي يوم القيامة، فخسارة فادحة علي الأمة ان نخسر هذا البرنامج الجبار، وهذه المذيعة التي وحدت المصريين علي برنامجها.ولأن الأمر زاد علي حده، فقد احتشدت، و(هبدت) البرنامج، وصاحبته، وجماعتها مقالين من النوع طويل (التيلة)، فكنت كمن ألقي كرسيا في الكلوب فحول الفرح الي ظلام دامس، وقد توقف كتاب مقالات بالروح بالدم نفديك يا هالة، ربما لانه وبعد ما كتبته اكتشفوا انهم لم يكونوا في لياقتهم العقلية والفكرية، عندما كتبوا ما كتبوا، وان المقالين كانا كاشفين لحالتهما، التي ربما ظنوا ان أحدا في زحمة الهتاف لن يقف عليها. وتراجعت رئيسة التلفزيون عن فكرة التعيين الدائم: كأن لم يكن بين الجحون الي الصفا، انيس ولم يسمر بمكة سامر، ومؤكد انني بما كتبت قدمت خدمة جليلة لها، فلو استمرت في التلفزيون المصري، فربما لم تكن قد نورت شاشة (روتانا) لصاحبها خالد الذكر، وطويل العمر، الوليد بن طلال المفدي، حفظه الله، وبالقطع فانها لم تكن ستستحوذ علي شاشة تلفزيوننا كما استحوذت بضحكتها الشهيرة علي شاشة (روتانا)، بيد ان هذا ليس هو موضوعنا، فقد ذكرناها لانها حالة تجعلنا نقف علي كيف يمكن للبروباغندا ان تقدم لنا مني الشاذلي علي انها مذيعة لم يجد الزمان بمثلها!والمعروف أننا كنا نؤهل أنفسنا بأن نكيد العوازل بدريم، وفكرة الاعلام الفضائي الخاص في مصر، لكن يا شماتة الأعداء في (علبة الكبريت) الشهيرة بالجزيرة فينا!البث الأرضي كتبت من هذه الزاوية أشيد بالقرار الأردني بمنح القطاع الخاص حق البث الأرضي، وليس الفضائي فقط، واعتبرت ان الأردن هو سباق في ذلك، لكن احد القراء لفت انتباهي الي ان تونس هي اول من اتخذ هذا القرار بأن سمحت لقناة (هنيبعل) ان تبث ارضيا بعد كانت تبث فضائيا، لكن بعد مشاهدة مستمرة لهنيبعل رأيت ان الأمر لا يقتضي الاحتفاء او الانشكاح، فما الذي يميز هنيبعل عن القناة السابعة الحكومية؟كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية