الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: ذكرت صحيفة ‘اسرائيل اليوم’ ان العديد من طلبة جامعة بن غوريون طالبوا ادارة الجامعة باقالة البروفسور نيف غوردون، استاذ قسم السياسة والحكم بعد ان قال في محاضرة بان ‘اختطاف غلعاد شليط لا يعتبر عملا ارهابيا’. وكان البروفيور غوردون المعروف بانتقاده للسياسة الاسرائيلية قد اوضح في محاضرة امام طلاب السنة الاولى، بان غلعاد شليط جندي، ولذلك فان الهجوم على الموقع العسكري الذي كان يخدم فيه واختطافه منه ليس عملا ارهابيا بموجب القانون.
واثار المحاضر غوردونب عاصفة من الغضب في اوساط طلبته االاسرائيليين حين قال خلال محاضرة له بانَّ عملية اسر شليط لا تعتبر عملية ارهابية، لانَّه جندي، وانَّ اي هجوم على موقع عسكري لا يعتبر عملا ارهابيا، والحديث يدور عن وحدة عسكرية، تقابل وحدة عسكرية اخرى، ولو انَّ الفلسطينيين اختطفوه من (كيبوتس) بالقرب من غزة لكانت ارهابية، ولكن حين يأسرون شخصا بالبزة العسكرية فهذه ليست كذلك.
وعقب احد الطلاب للصحيفة بقوله: عار على الاكاديمية ان تسمح لشخص لديه وجهات نظر متطرفة ان يصرح بكلام فارغ، انه محرض واضح ضد اسرائيل والصهيونية، وقد آن الاوان لتزيح الجامعة عنا هذا الشخص. بينما طالب طالب اخر بانهاء اعمال غوردون وقال: انه لم يتحدث بأي كلمة ضد حماس، ولو انني لست عنده في مساق الزامي لقلت ذلك في وجهه. وقال البروفسور غوردون ردا على ذلك بان اي هجوم على رجل عسكري او موقع عسكري لا يعتبر عملا ارهابيا، لانه تم من جهة عسكرية امام جهة عسكرية، وان حقيقة عدم السماح للصليب الاحمر بزيارة شليط فهذا عمل غير قانوني، وجاء في رد الجامعة بانها ليس لديها نية للتعليق على اقوال اي محاضر حتى لو كانت مثيرة للجدل.
يذكر ان غوردون اثار جدلا في الماضي حين نشر مقالا في صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ودعا المجتمع الدولي الى مقاطعة اسرائيل بسبب سياستها في الاراضي المحتلة، وقد ادعت الجامعة في حينه بان غوردون تجاوز كل الخطوط الحمراء.
وفي حديث لـ (المشهد الاسرائيلي) قال البروفسور غوردون، انه لا توجد فروق جوهرية بين نتنياهو وليبرمان، مشددا على ان سياسة حكومة نتنياهو لم تبق اي افق سياسي لحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، اضافة الى ان سيطرة اليمين على الخريطة السياسية في اسرائيل هي سيطرة محكمة ولا تنبئ بحدوث تغيير في هذه الخريطة في المستقبل المنظور.
وزاد: لا اعتقد ان الحكومة تفكر بصوت واحد، وانما يوجد فيها اشخاص يريدون تحقيق امور مختلفة. من جهة، ليبرمان يريد تعزيز موقفه، او موقف ناخبيه. وهو يريد، عمليا، اقصاء المواطنين العرب وجعل الولاء ليس للديمقراطية وانما لليهودية. وهذا امر اشكالي بالنسبة لاشخاص غير يهود، وحتى بالنسبة لقسم من اليهود. من جهة ثانية، فان نتنياهو يفكر في توجيه ضربة قاتلة للحل الاسرائيلي – الفلسطيني، لان ما يرمي اليه هذا القانون للامد البعيد هو وضع حل ما لقضية اللاجئين الفلسطينيين. ومن دون حل مستقبلي لقضية اللاجئين فانه من المستحيل حل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، لانه لن يأتي اي لاجئ ويكون مستعدا لان يكون مخلصا لليهودية، وربما يكون مستعدا للولاء للديمقراطية.
وتابع: اعتقد ان ما يريده نتنياهو هو مواصلة السيطرة على مناطق الضفة الغربية، وعلى القدس كلها، من دون الاستجابة لمطالب الفلسطينيين. وهو يحاول، في الواقع، الا يحل الصراع، وبالنسبة له هو يعتقد ان الزمن يسير في صالحه. يصعب عليّ معرفة ما يفكر فيه، لكن الامر المؤكد هو ان هذا القانون سوية مع قوانين اخرى، ربما يصل عددها الى ما بين عشرة الى عشرين قانونا، والتي سيتم بحثها خلال دورة الكنيست القريبة، تدل على عملية متسارعة لتحويل بقايا الديمقراطية الاسرائيلية الى نوع من النظام الفاشي.
ومعظم هذه القوانين الجديدة المطروحة على جدول اعمال الكنيست الآن، هي قوانين تطالب بالاخلاص لايديولوجيا معينة، وفي الواقع هذا يدل، باعتقادي، على نهاية الصراع بين ممثلي المعسكر الليبرالي وبين ممثلي المعسكر القومي المتطرف في الصهيونية. وما نراه اليوم هو انتصار ساحق للمعسكر القومي المتطرف واقصاء يكاد يكون مطلقا لليبراليين. وبرأيه من الصعب رؤية حدوث تغيير في المستقبل، رغم انه في عالم السياسة توجد دائما مفاجآت وعجائب. لكن بصورة عامة، واذا حللت الوضع، فاني لا ارى تغييرا، بل على العكس، انا ارى اننا سنشهد ضعفا اخر لما تبقى من اليسار. وهذا يعني انه لن يكون هناك يسار صهيوني. واعتقد ان اليسار الصهيوني قد مات. وهذا الخيار لم يعد قائما لان الصراع تم حسمه داخل الصهيونية بين الليبرالية والقومية المتطرفة. وباعتقادي ان الليبرالية الصهيونية لم تعد قائمة. وبواسطة هذه الرؤية انا ادرك ايضا ضعف احزاب مثل ميرتس وحمائم حزب العمل، الذين كانوا يمثلون يسارا صهيونيا لم يعد موجودا تقريبا. واليسار الوحيد الموجود في اسرائيل حاليا هو يسار غير صهيوني. وقال ايضا انّه في الكنيست ما بين 15 الى 20 عضو كنيست لا تتلاءم افكارهم مع افكار الحكومة، والنقاش في اسرائيل بعد مصادقة الحكومة على قانون الولاء لم يتمحور حول ان هذا قانون عنصري. ولم يحضروا اي متحدث فلسطيني الى اي قناة تلفزيونية، وقد شاهدت جميع القنوات الاسرائيلية الثلاث. وقد تمحور النقاش حول كيف سيمس القانون بصورة اسرائيل في خارج البلاد. هذا يعني انه لا يوجد بتاتا بحث حول معاني سن قانون كهذا بالنسبة للديمقراطية وسلطة القانون. ولم يجر حوار كهذا لان جميع اعضاء الكنيست تقريبا يوافقون على هذا القانون. وخلص الى القول: لا توجد فروق جوهرية بين ليبرمان ونتنياهو.