البروفيسور حمود الخاشب: كورونا لن يختفي من العالم وإيجاد لقاح له يحتاج سنوات طويلة

حجم الخط
3

تونس- “القدس العربي”:
شكّك البروفيسور حمود الخاشب، استشاري جراحة الأورام في مستشفى فودا في مدينة كوانجو الصينية، بإمكانية إيجاد لقاح لفيروس كورونا خلال وقت قريب، مشيرا إلى أن هذا الأمر يحتاج لسنوات طويلة.

كما قال إن الفيروس لن يختفي كليا من حياتها، وسنحتاج لاحقا إلى شهادة “خالٍ من فيروس كورونا” في معاملاتنا الحياتية المتعلقة بالسفر والإقامة، كما هو الحال فيما يعلق بمرض الإيدز والتهاب الكبد وغيرها.
وقال الخاشب في حوار خاص مع “القدس العربي”: “أعتقد أن الأولوية الآن يجب أن تكون لإيجاد علاج جيد (دون مضاعفات) لفيروس كورونا، لأن إيجاد لقاح ضد الفيروس يحتاج لسنوات طويلة، كما هو عليه الحال بالنسبة لفيروس نقص المناعة البشرية، فإلى حد الآن لم يستطع البشر إيجاد لقاح خاص بالفيروسات (السارس والميرس لا يوجد لهما لقاح)، ولو تمكنوا من ذلك لكنّا شهدنا نهاية عصر الإيدز وفيروسات التهاب الكبد. ولأن فيروس الإيدز أقل خطورة من فيروس كورونا المستجد، فالمهمة الآن أصبحت أكثر تعقيدا”.
وأضاف: “في النهاية ستعود الحياة إلى طبيعتها، سواء اختفى فيروس كورونا أم لم يختفِ، وفي الواقع الفيروس لن يختفي من حياتنا، وسنحتاج لاحقا إلى فحص لإثبات خلوّنا من فيروس كورونا عند كل معاملة سفر أو إقامة أو غيرها، ومن لا يملك شهادة خلو من الفيروس سيتم منعه من السفر وربما يتم استبعاده من المدارس والجامعات، مع أخذ الحيطة والحذر من المرضى الذين تعافوا من الفيروس”.
وكان خبراء ألمان دعوا إلى اعتماد “جواز سفر مناعي” يسمح فقط لمن طوروا مناعة ضد الفيروس بمعاودة العمل قبل سواهم، فيما أكد وزير الصحة الألماني ينس سباهن أن التوصل للقاح ضد فيروس كورونا المستجد قد يتطلب عدة سنوات، وهو ما يتناقض مع تصريحات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، توقع خلالها التوصل إلى لقاء بحلول نهاية العام الحالي.
وفيما يخص علاج الالتهاب الرئوي الناتج عن فيروس كورونا المستجد، قال البرفيسور حمود الخاشب: “حسب المعطيات والتجارب السريرية، هناك مجموعة من الأدوية تم استخدامها في الصين الشعبية وكانت لها نتائج في كبح المرض وشفاء أغلب المرضى في آخر المطاف، إلا أنه لا يوجد ضمان بعدم عودة الإصابة مرة أخرى بهذا الفيروس، وكانت الأدوية التي أعلنت عنها وزارة الصحة الصينية كالتالي: Remdesivir مخصص لمكافحة فيروس الايدز وقد حقق نتائج ملموسة تجاه فيروس سارس ومتلازمة الشرق الأوسط الرئوية، وأخيرا تم استخدامه في الصين أولا وأمريكا لاحقا في علاج فيروس كورونا المستجد، كما حقق نتائج ممتازة تجاه فيروس إيبولا. وهذا الدواء -في حال استخدامه في وقت مبكر وتحت اشراف طبي- فهو يعمل على كبح هذه الفيروسات ويساعد في منعها من تكوين البروتينات الخاصة بالاستنساخ وفي خفض ارتفاع درجات الحرارة ما يساعد الرئتين على استعادة وظيفتها تدريجيا. كما أن lopinavir & Ritonavir Tab هو من الأدوية الحديثة لمكافحة فيروس الإيدز ومنع الاستنساخ، واستخدم في الصين كأحد الأدوية لتعزيز المناعة لعلاج فيروس كورونا المستجد”.
وأضاف: “عقار كلوروكوين يستخدم لعلاج الملاريا منذ الثلاثينات، وتم تطوير هذا الدواء ليصبح أكثر فعالية تجاه الملاريا ليصبح كلوروكوين فوسفات (Chloroquine phosphate)، ومن المتوقع أن يكون الكلوروكوين هو العلاج الطبيعي لفترة طويلة نظرا لأنه موجود وفي متناول الجميع وقيمته رخيصة، حيث تم نشر أبحاث علمية لعلماء صينيين تضمنت استخدام كلوروكين وارسيميدين في علاج فيروس سارس، وحقق نتائج ممتازة جدا، كما تم الإعلان رسميا في مؤتمر صحفي للحكومة الصينية عن استخدام هذا الدواء وأنه هو العلاج الذي اعتمدت عليه في مكافحة الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا المستجد”.
وتابع الخاشب: “هذا الدواء يفقد الفيروس خاصية اختراق الخلية ولا يسمح له بإعادة نسخ نفسه خارج الخلية ما يفقده القدرة على المهاجمة للخلية البشرية. طبعا تم تطوير هذا الدواء في الصين وقد يكون هناك سباق سياسي شامل بين ألمانيا والصين وأمريكا وفرنسا، كون العلاج أصلا ألماني، وتم استخدامه واكتشاف فعاليته في الصين، بينما الاعتراف الدولي أمريكي، وهذا يضع الحسابات الاقتصادية في مقدمة البحوث العلمية فهل سيكون هناك شراكات أمريكية صينية للتعاون والخروح باسم موحد بشأن الاستحقاق العلمي ثم الاقتصادي.أعتقد أن هذه الجائحة قد وصلت إلي ذروتها وأن العلاج متوفر مثله مثل علاج الإيدز إلا أنه يضع المريض تحت رحمة الدواء… والدواء متوفر ولو كان رخيصا، ولكن مضاعفاته على المدى الطويل كبيرة خصوصا على القلب وعند المسنين”.
كما يشير الخاشب إلى استخدام الصين لبلازما المرضى الذين تعافوا من فيروس كورونا لعلاج المرضى بالفيروس (عن طريق الحقن)، “لكن هذه الطريقة ما زالت خطرة الى حد اللحظة حيث تحمل مخاطر نقل أمراض فيروسية أخرى. كما أن هناك حالات تحسنت ثم انتكست بعد استخدام هذه الطريقة”.
ويضيف: “هناك أيضا الأدوية العامة والمضادات الحيوية اللازمة كون المرض قد يكون مصاحبا لالتهابات بكتيرية وفطرية متعددة تستدعي التدخل من عدة جهات إلي جانب السيطرة على التنفس وعدم السماح بتدهور الحالة إلي حيث لا يمكن التنفس إلا عبر أجهزة التنفس. كما أن أدوية رفع المناعة والتغذية الجيدة تساعد على تحسين الحالة وتعجيل الشفاء”.
وفيما يتعلق بالاتهامات المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة حول المسؤولية عن انتشار فيروس كورونا المستجد، يقول الخاشب: “هناك اتهامات متبادلة بين الطرفين على المستوى الرسمي والسياسي، بينما هناك تعاون بين الطرفين على المستوى العلمي، والأكيد أن الفيروس أصلا يستطيع أن يطور نفسه بدون الحديث عن أي مؤامرات، ولكنّ توقيت اكتشاف هذا التطور وتوظيفه هو الذي كان محط تساؤلات، والحرب البيولوجية أصلا لم تكن اختراعا لميكروب أو جرثومة بل اكتشاف ثم توظيف سياسي أو اقتصادي أو غيره”.
ويتوقع الخاشب وجود “موجة ثالثة” لفيروس كورونا، وخاصة بعد تسجيل الصين وبعض الدول لموجة ثانية، لكنه يرى أن ضررها سيكون قليلا جدا “حيث إن الاحتراز والتأهب لهذه الموجة قد وصل الذروة في العالم كله، بل وصل الى كل بيت، والوقاية أهم أسباب العلاج”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية