البروفيسور محمد يونس رائد اقراض المعدمين: نتائج العولمة واجندة البنك الدولي افرغتا العلاقات الانسانية من قيمها الاجتماعية والاخلاقية
البروفيسور محمد يونس رائد اقراض المعدمين: نتائج العولمة واجندة البنك الدولي افرغتا العلاقات الانسانية من قيمها الاجتماعية والاخلاقيةابوظبي ـ القدس العربي من جمال المجايدة:قال البروفيسور محمد يونس، مؤسس ورئيس بنك غرامين البنغلادشي والحائزعلي جائزة نوبل للسلام، ان نتائج العولمة الاقتصادية واجندة البنك الدولي القائمة علي مبدأ الربح والخسارة فرغت العلاقات الانسانية من قيمها الاجتماعية والاخلاقية.وتطرق يونس، رائد اقراض الفقراء لمساعدتهم علي انشاء اعمال صغيرة تولد دخلا، الي بدايات التجربة التي خاضها وأدت الي ظهور بنك الفقراء (غرامين) الذي غير مجري حياته وحياة الكثير من ابناء شعبة في ريف بنغلادش.وقال يونس، في محاضرة القاها امس في مجلس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي، انه في عام 1972 التالي لحصول بنغلادش علي استقلالها بدأ تدريس الاقتصاد في إحدي الجامعات وكان رئيسا للبرامج الاقتصادية الريفية بجامعة تشيتاغونغ وبعد عامين أصيبت البلاد بمجاعة قاسية، مما حمله علي ترك الجامعة والتجول بالقري ومشاهد الناس الذين كان الاقراض بفوائد عالية يدمر ويفقدهم ما لديهم من اصول قليلة.عندها تولدت لديه فكرة القروض الصغيرة جدا، والتي وضعها موضع التنفيذ عندما اعطي كل واحد من الفقراء المقترضين 27 دولارا بدون ضمانات لانهم لا يملكون شيئا يمكن اعتباره ضمانات.هؤلاء المقترضين كان عليهم استعمال القروض بشكل انتاجي، اي لشراء ادوات عمل او مواد او ماشية، وليس للاستهلاك. كما كان عليهم ان يدفعوا فائدة صغيرة.وبالطبع كان المقترضين المعدمين لا يملكون اي فرصة للاقتراض من البنوك.بعد التجارب الاولي ورؤية ما يمكن حتي لاصغر القروض ان تفعله اذا استخدمت انتاجيا بطريقة صحيحة أدرك يونس انه وضع يده علي بداية حل يمكن أن يؤدي الي تغيير جذري في مصيرالفقراء.وكان اول من حصل علي اول قروض البروفيسور يونس (من امواله الشخصية) مجموعة من النساء الريفيات العاملات في نسج السلال من القش والبوص. وقد حصلت كل واحدة علي ما يعادل 27 دولارا لتوسيع أعمالها. وكانت تلك الفكرة نواة لبنك غرامين الذي أنشئ في عام 1983 لتقديم التسهيلات البنكية البنكية لفقراء الريف.غرامين كلمة بنغالية معناها بنك القرية .تقوم فلسفة يونس علي ان افضــــل مساعدة للفقراء هي تعليمهم علي مساعدة أنفسهم.وقد استهدف بنك غرامين النساء بشكل خاص ادراكا منه بأهمية مشاركتهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولانه ادرك من تجاربه ومشاهداته ان هناك فرصا اكبر لازالة الفقر عن طريق جهود النساء لانهن يحاولن الادخار أكثر من الرجال ويفكرن أكثر منهم في المستقبل لانهن يردن توفير الأمان لأطفالهن.والآن توجد في دفاتر بنك غرامين قروض مسجلة علي سبعة ملايين من النساء اللواتي يسددن بانتظام القروض التي حصلن عليها بشكل اقساط يسهل دفعها.ويحلم يونس بالقضاء الكامل علي الفقر في العالم ويقول غرامين رسالة أمل وبرنامج لانهاء التشرد والعوز مؤكدا الحاجة لايصال الرسالة الي الجيل الحالي والاجيال المقبلة بضرورة الاعتماد علي النفس والاخد بزمام المبادرة.ويشعر يونس (66 عاما) بالفخر لأن نموذجه في تمكين فقراء الريف من خلال السلف الصغيرة انتشر حول العالم ولأن عدة دول متقدمة وآخري نامية بدأت تتبني الفكرة التي لاقت رواجا كبيرا لدي الاقتصاديين وبعض رجال المال والاعمال في العالموأوضح البروفيسور محمد يونس أن فلسفة البنك مبنية علي الثقة والثقة المتبادلة وان عمله يختلف عن البنوك الاخري التقليدية التي تطلب اثباتات وضمانات ورقية في حين أن بنك الفقراء يذهب الي منازل المحتاجين وأكواخهم دون طلب ضمانات او اوراق رسمية.وقال ركزنا علي النساء والبنات وضرورة الاهتمام بالتعليم والذهاب الي المدارس الامر الذي جعلنا نفتخر بتأسيس جيل واعد متسلح بالعلم والمهارات الاساسية بخلاف فئة المتسولين الذين استفادوا من برامج البنك حيث مول وساعد مايقارب 5000 متسول لايجاد مصدر رزق جديد وتأمين قوت يومهم من خلال مبيعات التجزئة البسيطة .وبرأي البروفيسور يونس فان الفقر ليس من صنع البشر بل هو نتاج منظومة القيم السائدة والنظام الاقتصادي المتداول والممارسات المجتمعية التي تؤدي إلي استمرار حالة الفقر. والبروفيسور يونس ليس من انصار العولمة ووصفات البنك الدولي وصندوق النقد.وهو يري ان نتائج العولمة واجندات البنك الدولي وصندوق النقد التي تتعامل بمبدأ الربح والخسارة فرغت العلاقات الانسانية من قيمها الاجتماعية والاخلاقية وأخذت تنظر الي الفرد من منظور تجاري بحت دون مراعاة الجوانب والابعاد الانسانية الاخري لدي الفرد وهذا خلاف ما قمنا بعمله في بنك الفقراء الذي اخذ بمبدأ التضامن والتكافل وتقديم العون للمحتاجين .وقال نظرنا الي ما تفعله المصارف الأخري والتي وصفتها باسماك القرش..وفعلنا عكسها.. فالمصارف التقليدية تقدم قروضها لمن لديهم مال أما في غرامين فإننا نفعل العكس إذ نقدم قروضنا للمعدمين .ونوه البروفيسور يونس الي أنه بدأ تجربة جديدة هي غرامين دانون فود وهي مشروع مشترك بالتعاون بين مصرف غرامين وشركة دانون الفرنسية يهدف الي صناعة حليب للأطفال بأسعار معقولة ويحتوي علي مواد غذائية كافية وفيتامينات لمعالجة الانيميا لدي اطفال العائلات الفقيرة بالدول النامية.واضاف ان نشاطات البنك اخذت في التوسع من خلال بناء المراكز الصحية وتقديم الدعم لتلقي العلاج دون مقابل وزيادة الطاقة الاستيعابية لبعض المراكز الطبية اضافة الي مواصلة دعم ما يقارب 10 الاف من النساء والبنات للعمل في بيع قطع الهاتف والبطاقات الخليوية ومكونات الكمبيوتر مما ساهم في تأمين الرزق لهذخ الفئة ورفع مستوي معيشة أفرادها.4