البريق يتحول الي سراب في عيون مهاجرين أفارقة يصلون اوروبا بعد احلام وردية ورحلات شاقة

حجم الخط
0

مدريد ـ رويترز: طوال خمس سنوات وبول جيمس يلجأ الي شتي السبل للابتعاد عن غرب افريقيا مسقط رأسه. تحمل قسوة الصحراء وتسول في شوارع المغرب وعبر البحر المتوسط في قارب مطاطي للوصول الي ما كان يعتقد أنها أرض الميعاد.

والان ومع وجوده في مدريد فانه يعيش في الشوارع الي جانب الاف اخرين من الافارقة في أوروبا الذين انتهت رحلاتهم الخطيرة والمكلفة بحثا عن حياة جديدة بشكل بائس. قال جيمس الذي كان يكسب قوت يومه من خلال لصق البلاط في سيراليون قبل مغادرة بلده الذي تمزقه الحرب عام 2001 كنت أعتقد أن أوروبا مكان لطيف حقا كي أعيش فيه وللحصول علي المال ولكن توقعاتي تغيرت. أنا صاحب مهنة. كل ما أريده هو العمل.

وأدت مثل هذه الامال الي زيادة هجرة الافارقة الي اسبانيا التي يعتبرها البعض نقطة الضعف في أوروبا الحصينة. ووصل أكثر من 24 ألف افريقي الي جزر الخالدات هذا العام أي بزيادة خمسة أمثال عن العدد الذي وصل الي هناك علي مدي عام 2005. ويخاطر المهاجرون بأرواحهم في رحلة محفوفة بالمخاطر من غرب افريقيا مكدسين في قوارب خشبية مكشوفة للوصول الي جزر الخالدات. ويعتقد أن هناك الالاف الذين يلقون حتفهم أثناء محاولتهم بلوغ هذا الهدف. وبدلا من الحصول علي الاموال فان الكثير ممن يتمكنون من الوصول الي اسبانيا لا يجدون سوي الصعوبات اذ يحكم عليهم بالعيش في العراء مع عدم القدرة علي الحصول علي فرص عمل أو علي اعانة من الدولة دون تصاريح عمل. يقول ايجناثيو دياث دي اجيلار رئيس اللجنة الاسبانية لاعانة اللاجئين وهي منظمة غير حكومية تساعد المهاجرين علي الوقوف علي أقدامهم بعد أن يغادروا مراكز الاحتجاز الحكومية أغلبية من يغادرون لديهم أصدقاء يساعدونهم في تدبير مسكن والحصول علي الغذاء ومثل هذه الامور.. ولكن هذا ليس عملا.

ويحكي عبدول الذي كان يدرس اللغة العربية في مالي قصة تقليدية في هذا الصدد. كان يعتقد أن أحلامه ستتحقق بعد دفع راتب عام بأكمله للعبور نحو 1500 كيلومتر من البحر من السنغال الي اسبانيا في قارب صيد به مئة مهاجر اخرين يأملون مثله في الوصول الي هناك. عثر خفر السواحل علي القارب بعد أن انجرف وبعد نفاد الوقود والمياه علي بعد 50 كيلومترا من جزر الخالدات وخلال أسابيع كان قد تم نقله الي اسبانيا. كان كل شيء يسير حسب الخطة فقد كان عبدول يعلم أن الاسبان لن يتمكنوا من ترحيله لانهم لن يجدوا معه وثائق تثبت هويته أو جنسيته. وبعد اسبوعين من الاحتجاز في مركز يقع الي الجنوب من مدريد تلقي امرا من وزارة الداخلية بمغادرة اسبانيا وأفرجوا عنه. ولكنه تجاهل هذا الامر بالطبع. والان فانه يمضي يومه في بحث عقيم عن أي عمل سريع في مدريد أو في مجرد التسكع أو الجلوس علي مقعد في متنزه قرب الشجرة التي ظل ينام تحتها خلال الشهرين الماضيين. وعندما يحصل علي 15 سنتا هي رسوم استخدام دورات المياه العامة فانه يغتسل ويبدل ثيابه بثياب أخري يحتفظ بها في كيس بلاستيكي يتدلي من شجرة. وهو يعتمد علي ما يحصل عليه من اعانات غدائية من الصليب الاحمر. وبما أنه يتبادل النكات والتدخين مع مهاجرين اخرين في شارع مترب بمدريد فلا تبدو عليه علامات الذهول كما هو الحال مع الوافدين الجدد الذين يظهرون علي شاشات التلفزيون كل ليلة. وينتظر أبواه وزوجته وابنه وابنته وشقيقه الاصغر منه ارسال أموال الي بلادهم. ولم يذكر شيئا عن محنته خلال الاتصال الذي يجريه من حين لاخر الي مالي.

وقال لو كان لدي المال لعدت الي بلادي علي الفور.

ويعيش ما يقدر بنحو 800 ألف مهاجر بشكل غير مشروع مثل عبدول في حالة من الضياع في اسبانيا ونسبة كبيرة منهم من أمريكا اللاتينية أو شرق أوروبا. ويمثل المهاجرون بشكل غير مشروع من افريقيا نسبة صغيرة فقط من اجمالي عدد المهاجرين في اسبانيا ولكن عليهم مكافحة عنصرية واضحة وملحوظة للعثور علي فرصة عمل كما أنهم لا يتحدثون الاسبانية بخلاف الكولومبيين أو الاكوادوريين. تظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة من الاسبان يفضلون وضع قيود علي الهجرة التي جعلت عدد السكان يرتفع 7.5 في المئة علي مدي السنوات العشر الماضية وحدها. وقال رئيس الوزراء الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو ان الهجرة تضيف ثروة الي البلاد التي تعاني من زيادة عدد المسنين من سكانها ولكن حكومته تعرضت للحرج نتيجة اتهامات من دول مجاورة بأن العفو الذي منحته لعاملين بشكل غير مشروع في العام الماضي اجتذب في واقع الامر المزيد منهم. وفي العام الماضي منحت الحكومة نحو 600 ألف مهاجر الحق في العيش والعمل في اسبانيا ولكنها تقول حاليا انها لا تعتزم اصدار قرارات مماثلة. وبدلا من ذلك وعدت اسبانيا بترحيل كل الاجانب الذين لا يحملون معهم الوثائق اللازمة وهم من يصفهم ثاباتيرو بأنهم غشاشون. وكان العفو الذي صدر في العام الماضي هو الاحدث في سلسلة من قرارات العفو ولكن دياث دي اجيلار من اللجنة الاسبانية لاعانة المهاجرين يخشي من أن يكون الموقف المتشدد للحكومة يعني عدم اصدار المزيد من مثل هذه القرارات. ومضي يقول اذا كانت الحكومة بعد وقت ما غير قادرة علي طرد شخص ما فلابد أن تسهل دمجه. اذا لم تقنن وجودهم فسوف يكون لديها مخزون كبير من المهاجرين بشكل غير مشروع يعيشون علي هامش المجتمع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية