البسوس لم تستصرخ حلف النيتو!

حجم الخط
0

صرخت البسوس بنت المنقذ صرختها الشهيرة، واذلاه، حينما رأت ناقتها مضرجة في دمها، فنعتتها العرب العاربة والمستعربة حتى يومنا هذا بالشؤم، وسمتها عجوز السوء، وغضب جساس البكري لخالته البسوس غضبته المضرية فقتل ابن عمه وائل بن ربيعة التغلبي، الملقب بكليب، ملك تغلب وبكر وسائر قبائل ربيعة، لاصداره الامر بقتل ناقة البسوس، فوصفته العرب، وايضا حتى يومنا هذا بالغدر والخسة والطيش والحماقة، وافاق المهلهل بن ربيعة شقيق كليب من سكره وطلق الخمر وادمن شرب دماء بني قومه وابناء عمومته ثأرا لاخيه، فتغزل العرب وما زالو بفروسيته وبسالته حتى اضحى اسطورة تغنى سيرته على الربابة ويطرب لها الصغار قبل الكبار، هذا ما استقر في يقيننا، كما استقر في يقين السلف من قبلنا، وبكل ثقة اؤكد لكم اننا لو سألنا كل المتعلمين العرب، والمثقفين منهم ايضا عن حقيقة هذه القضية لما خرجوا عن مضمون ماتقدم من سطور، الا فئة اقل من القليلة، رغم ان العم جوجل وبنقرة واحدة يمكن ان يقدم لهم الحقيقة كاملة غير منقوصة، ويجنبهم خزي التعصب للزير سالم، والتشيع لكليب، والتحامل الغير منصف على جساس، والحقيقة ايها العرب هي ان كليبا كان طاغوتا ومؤسسا للطغيان والديكتاتورية في عالمنا العربي، والشواهد على ذلك كثيرة، وتستطيعون الرجوع الى تاريخكم فتكفوني مؤونة اضاعة الوقت في سردها، والحقيقة ان عمرو بن مرة بن ذهل البكري، المعروف بلقب جساس، لم يكن فتى احمق اهوج غادرا وخسيسا، استفزته صرخة خالته البسوس فأغتال ابن عمه وزوج اخته الملك غدرا، وفقط لدوره في مصرع ناقة خالته، ولكنه كان حسب شهادة التاريخ الحقيقي وليس اساطير التراث الشعبي، فارسا شهما ابيا يلقب بحامي الجار ومانع الذمار، وان قتله لكليب لم يكن وليد صدفة قتل الاخير للناقة، وانما هي تداعيات طغيان الملك كليب وتعمده اذلال رعيته ومنهم اهل جساس، الى حد ادخال الطير والوحش والماء والمرعى في حماه ومنعهم عنه، والحقيقة ايضا هي ان عدي بن ربيعة الملقب بالمهلهل، شقيق كليب لم يكن الا سكيرا عربيدا خشي ان يفقد ما كان ينعم به من امتيازات في ظل اخيه الملك، وان يستاصل المنتفضون على طغيان اخيه شأفة ذريته واتباعه فأوغل في القتل وسفك الدماء ليطيل امد الحرب قدر الامكان، ليأسه من ان يجمع القوم على تنصيبه خلفا لاخيه والحقيقة الاهم والعبرة المبتغاة من كل ما تقدم هو ان ماجرى قبل اكثر من الف وخمسمائة عام، من تأليه ونفخ في ذات كليب وتحويله الى طاغية الطغاة كان من صنع شعبه، ولم يكن للدوائر الاستعمارية الامبريالية الغربية فيه دور من قريب او بعيد، وان البسوس قد صرخت، واذلاه، ولم تصرخ وا نيتواه، نسبة الى حلف النيتو، وان جساس ومن ثم كل المنتفضين على طغيان كليب لا يمكن اتهامهم بالتبعية للنيتو، او حتى بالانتماء او الاستعانة بتنظيم القاعدة، ومع كل المعطيات التاريخية التي تثبت ان الثورة على الطاغية كليب كانت شعبية عربية خالصة لا مكان فيها على الاطلاق لاية اجندات خارجية، الا ان ذلك كله لم يمنع العرب من ممارسة هوايتهم المفضلة الا وهي صنع الطغاة والاكتواء بنارهم، ثم البكاء على اطلالهم بعد ان ينالوا ماكانت الامة كلها تتمناه لهم من قتل وزوال ملك، فهل يعي المتباكون على مصرع القذافي هذه الحقائق التاريخية، فيتأكدو ان المعنى الذي في بطونهم مكشوف ومقروء للجميع، وان تباكيهم على الطاغية المعتوه الذي لم يقدم طوال سني حكمه الاثنتان واربعين صنيعا واحدا يحسب له، سواء لصالح شعبه، او غيره من الشعوب العربيه والاسلامية، اما ما يحسب عليه فحدث ولا حرج، هذا التباكي على مصرع القذافي ليس لكون حلف النيتو قد لعب دورا رئيسيا في دعم الثوار ضده، فحلف النيتو ومعه الغرب وامريكا لو لم يكونو، قبل انقلاب السحر على الساحر، اصدقاء للقذافي، منتفعين من وجوده لما بقي في الحكم كل هذه السنين، ولكانو قد اطاحوا به ومن غير حاجة الى ثورة وثوار، وليس لان من بين الثوار الليبين اسلاميين متشددين، فهؤلاء ليبيون اولا واخيرا ولم يأتوا من افغانستان او غيرها، ومن حقهم ان يثورو على الظلم والطغيان سواء كانو اسلاميين متشددين ام شيوعيين، وليس لان مجموعة من المقاتلين في صفوف الثورة فوجئت بصيد ثمين غير متوقع يسقط في يدها فلم تدر كيف تتصرف، ولم ترجع الى ميثاق حقوق الانسان وبند معاملة اسرى الحرب، فأساءت معاملة القذافي بعد القبض عليه وتعجلت قتله، ولا احد يستطيع ان يقول ان هذه المجموعة كانت عناصر منتقاة ومكلفة بمهمة القاء القبض على القذافي من قبل المجلس الانتقالي او حتى القادة العسكريين الميدانيين، حتى ينسحب تصرفها المشين على كل الثورة والثوار، لكنها قد كانت مجرد افراد مسلحون يعلم الله مدى تدني مستواهم التعليمي وحتى التربوي، كان وقوع القذافي في ايديهم مفاجأة شلت تفكيرهم وافقدتهم القدرة على التصرف السليم المراعي لبروتوكولات جنيف، ووصايا حسن معاملة الاسير. كلا ايها السادة المتباكين على مصرع القذافي، ليس لاي سبب من هذه الاسباب كان تباكيكم، وانما لسذاجة عاطفية موروثة، ولان المتباكين، كل المتباكين، عرب قد ادمنوا صنع الطغاة، والاكتواء بنارهم، ومن ثم البكاء على اطلالهم بعد ان ينالوا ماكانو يتمنونه لهم من قتل وزوال ملك سعدو السبعاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية