البشر يقتربون من استعمار القمر وهذه تفاصيل المعيشة هناك وتكاليفها

حجم الخط
1

لندن-»القدس العربي»: يتجه البشر بصورة متسارعة نحو استعمار القمر والعيش عليه بعد سنوات طويلة من النجاح في الوصول إلى هناك، حيث تستعد وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لإرسال أول امرأة، في محاولة لاستكشاف القمر بصورة أكبر.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية إن الرحلة التي تعتزم «ناسا» تنظيمها وعلى متنها أول امرأة، إضافة إلى رجل ليس الأول بطبيعة الحال «يمكن أن تمهد الطريق للبشر لاستعمار القمر الطبيعي للأرض في نهاية المطاف».
لكن دراسة جديدة صدرت مؤخراً أشارت إلى أن إنشاء العقارات على سطح القمر سوف يكون إنجازاً مكلفاً، وهو ما يعني أن العيش خارج كوكب الأرض لا يزال غالي الثمن وبعيد المنال.
وأصدر الخبراء في شركة «Money» وهي وسيط ائتمان لمنتجات ائتمان المستهلك، أول دليل على الإطلاق للرهن العقاري على سطح القمر يكشف أن العيش على سطح القمر سيكلف 325 ألفاً و67 دولاراً شهرياً.
ويشمل السعر إضافة تفاصيل منقذة للحياة إلى المنازل، مثل موانع تسرب الهواء، ومضخات الهواء ذات القوة الصناعية، والسخانات، والنوافذ المقاومة للنيازك، والعزل، ومصادر الطاقة العضوية، وهذه يصل مجموعها إلى 40 مليون دولار.
وجمع الدليل أيضاً أكثر المواقع المرغوبة على سطح القمر، على اعتبار أن المنطقة المسماة «Sea of ​​Rains» سوف تكون «الضاحية العائلية المثالية» وتقع هذه المنطقة في الشمال وهي واحدة من أكبر الفوهات الصدمية في النظام الشمسي.
ومن المقرر أن تقلع مهمة «Artemis» التابعة لوكالة «ناسا» في عام 2024 وترسل طاقماً إلى القمر لاستكشاف سطحه على أمل بناء موطن مستقر للبشر هناك.
وعلى الرغم من أن وكالة الفضاء الأمريكية تركز فقط على إرسال رواد فضاء، إلا أن شركات أخرى تتطلع إلى المستقبل لمعرفة متى سيستعمر البشر القمر.
وتقول الدراسة: «مع تزايد عدد سكان الأرض وتطور تكنولوجيا الفضاء، لن يمر وقت طويل قبل أن يصبح العيش على القمر الوضع الطبيعي الجديد».
وأضافت: «لقد أخذت شركة (Money) في الاعتبار تكلفة البناء والسعر المرتفع لبيع منزل على سطح القمر لإنشاء دليل شامل حول كيفية تحمل الرهن العقاري الضخم والتكيف مع نمط الحياة القمرية».
واستخدم الفريق البحثي عوامل مختلفة لحساب تكلفة منزل على سطح القمر من بينها المواد الخام اللازمة لبناء منزل، والمواد الخاصة اللازمة للبناء على الغلاف الجوي للقمر، ورواد الفضاء المطلوبين للسفر للبناء، ومتوسط ​​تكلفة نقل المواد إلى القمر.
وتم جمع بيانات النقل من شركة «سبيس إكس» الأمريكية من أجل حساب كلفة الشحن إلى سطح القمر.
ووفقاً لدليل الرهن العقاري على القمر، فإن أول منزل يعمل بكامل طاقته على سطح القمر سيكون بكلفة تزيد عن 48 مليون دولار أمريكي، وهو سعر مرتفع للمنزل نظراً لوجود قصور على الأرض مقابل جزء بسيط من هذه التكلفة.
ومع ذلك، بعد اكتمال المنزل الثمين، سيتم تشغيل المنازل التالية بمبلغ 40 مليون و600 ألف دولار بسبب مواد البناء والعمال المقيمين بالفعل على سطح القمر.
وقد تبدو فكرة العيش على القمر وكأنها حياة مثيرة، ولكن أولئك الشجعان بما يكفي لاتخاذ هذه القفزة يجب أن يفكروا في «نمط الحياة على سطح القمر» الذي يأتي معها.
ويقول الدليل الصادر عن «Money» إن «توليد الطاقة يُعد أمراً حيوياً عند العيش في مثل هذه الظروف القاسية، وبالتالي قد تجبرك تكلفة بعض الموردين على التفكير في بعض الخيارات البديلة».
ويضيف: «الطريقة الأكثر فعالية لتوليد الكهرباء على القمر هي شراء مفاعل نووي صغير تكلفته 1.3 مليار دولار».
ويتابع: «بدلاً من ذلك، سيولد الاستثمار في 34 لوحة شمسية ما يكفي من الكهرباء لتشغيل منزل واحد ويكلف فقط 23 ألفاً و616 دولاراً وهو مبلغ متواضع إذا ما قورن بالخيارات الأخرى».
وبمجرد الوصول إلى القمر، سيتعين على الشخص المقيم أن يتعلم كيفية البقاء على قيد الحياة مما يعني زراعة طعامه.
ومع متوسط ​​عدد الأسرة المكونة من أربعة أشخاص، ستكون هناك حاجة لما مجموعه سبع صوبات قمرية لإنتاج 1.1 طن من الغذاء.
ومع وجود مجموعة كبيرة من المحاصيل، ستكون هناك حاجة إلى كمية كبيرة من المياه.
وكانت وكالة «ناسا» أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أن هناك مياهاً على سطح القمر المضاء بنور الشمس، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة لإبطال إنسياب الفضاء، ولكنها ليست كافية لري أطنان من المحاصيل.
ويقول الدليل: «لكي تعيش بشكل مريح لمدة عام، يلزم 5.9 طن من الماء لتنظيم نمو المحاصيل والماء الشخصي لأسرة واحدة».
ويشير الدليل إلى أن الطريقة الوحيدة لإنتاج كمية هائلة من المياه هي تنقية النفايات السائلة وإعادة استخدامها.
واحتوت الأوساخ القمرية التي أعيدت إلى الأرض من بعثات سابقة على الهيليوم 3 والذي ذكرت الصين سابقاً أنه يمكن أن يحل أزمة الطاقة في عالمنا، ولكن يمكن أيضاً استخدامه لتزويد المنازل بالطاقة على سطح القمر.
وتنص الدراسة على أن «تطوير تعدين أيونات الهليوم 3 الموجودة في القشرة العليا للقمر سيغذي، بمرور الوقت، تفاعلات الاندماج النووي غير المشعة وينتج كميات أكبر من الطاقة النظيفة والأكثر أمانًا مما هو متاح حالياً على الأرض».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية