الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: قال الرئيس السوداني عمر البشير، أمس الثلاثاء، إن «السودان لن يرهن قراره لأي جهة كانت مهما كان الأثر، لأنه سيظل يؤمن بأن الأرزاق بيد الله وحده». وأضاف في احتفالات قوات الدفاع الشعبي في مدينة كوستى في ولاية النيل الأبيض (جنوب) بعيدها الـ29: «عليهم أن يمسكوا خزائنهم ومخازنهم، ونقول لمن يستقوي بأمريكا والغرب إن المتغطي بأمريكا عريان». وزاد: «نحن نستقوي بالله وحده ولن نركع ولن نسجد إلا لله». عن قوات «الدفاع الشعبي» قال إن «دورها لن ينتهي سواءً كان في الحرب أو السلم»، مؤكدا أن هذه القوات «الوليد الشرعي لثورة الإنقاذ الوطني». وأشار إلى أن «الدفاع الشعبي قدمت أكثر من 20 ألف شهيد، وأسهم في التصدي للعديد من المؤامرات التي كانت تحيط بالبلاد، وظلت مساندة للقوات النظامية طيلة 29 عاماً الماضية».
وأقسم بـ«توقه إلى ملاقاة الشهداء»، وتعهد بتوفير الدعم للدفاع الشعبي في مختلف المجالات.
وشدد أن «الدفاع الشعبي مدرسة متفردة وجهادية ومستمرة خرجت المجاهدين والمجاهدات». في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989، وبعد 5 أشهر من وصول البشير إلى السلطة بانقلاب عسكري، تأسست «الدفاع الشعبي» كقوات مسلحة موازية للجيش. ويشهد السودان في الآونة أزمات خانقة في الخبز والوقود وتوفير السيولة بالعملة المحلية، فضلا عن ارتفاع أسعار صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
ويعاني من شح في النقد الأجنبي، منذ انفصال جنوب السودان، عام 2011، حيث فقد ثلاثة أرباع موارده النفطية، بما يقدر بـ80٪ من موارد النقد الأجنبي. وأشار الرئيس السوداني إلى أنه رغم الظروف التي تمر بها بلاده إلا أنها ما زالت «راكزة» و«واقفة» «في ظل الانهيار والدمار اللذين يشهدهما عدد من دول الإقليم نتيجة للحروب والصراعات».
واشنطن مستعدة لبدء مباحثات مع الخرطوم لرفعها من «قائمة الإرهاب»
وأعلنت الإدارة الأمريكية الأربعاء الماضي، استعدادها لشطب السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، شريطة قيام الخرطوم بمزيد من الإصلاحات. وأمس، أبدى رئيس بعثة واشنطن الدبلوماسية لدى الخرطوم ستيفن كوتسيس، استعداد واشنطن لبدء مباحثات مع الخرطوم لهذا الهدف.
وقال في مؤتمر صحافي في الخرطوم «الولايات المتحدة مستعدة لبدء عملية تهدف إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وأكدت واشنطن الأسبوع الماضي عقب اجتماع بين وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، ونائب وزير الخارجية الأمريكي جون سيلفان، أن الطرفين اتفقا على بدء الحوار بينهما حول ستة شروط حددتها. وهذه الشروط هي توسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتحسين حقوق الإنسان والحريات الدينية في السودان، ووقف الأعمال العدائية لتسهيل الوصول إلى سلام في مناطق النزاع في البلاد، ووصول المساعدات الإنسانية الى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق التي يدور فيها قتال بين الحكومة ومتمردين، إضافة الى التزام الخرطوم بقرارات الأمم المتحدة حول كوريا الشمالية، واتخاذ خطوات في شأن اتهامات متعلقة بالإرهاب.
وحسب كوتسيس، معالجة السودان لكل القضايا التي تشغل الولايات المتحدة ستنقل البلاد إلى «ظروف أفضل بكثير دوليا مما هي عليه الآن».
وأضاف «بسبب وجود السودان على القائمة، نحن ملزمون بموجب القانون بقطع الطريق أمام أي تمويل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي او أي مؤسسات تمويل دولية».
وأدرجت الولايات المتحدة السودان على القائمة عام 1993 عندما قدم ملاذا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بين عامي 1992 و1996.
وفي عام 2006 أضافت سببا جديدا مرتبطا بالنزاع الدائر بين الحكومة والمتمردين في إقليم دارفور في غرب البلاد منذ 2003.
وتدهورت العلاقات بين البلدين حين بدأت الحكومة السودانية حملة لوقف التمرد في إقليم دارفور، لكنها تحسنت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما الذي رحبت إدارته بقبول الخرطوم استقلال جنوب السودان عام 2011 بعد عقود من الحروب المدمرة.