كمال حسن بخيت:
الخرطوم ـ ‘القدس العربي’أكّد الرئيس السوداني عمر البشير، التزام الحكومة بالعمل لتحقيق الوحدة الجاذبة حسب نصوص اتفاقية السلام الشامل، وقال إنّ الحركة الشعبية لم تَلتزم بالعمل من أجل الوحدة وتصر أن يكون ذلك شريطة إلغاء الشريعة الإسلامية بالرغم من استثناء الجنوب منها وتطبيقها بالشمال، وطالبها بأن تثبت إذا كانت لديها حقوقٌ تَمّ إهدارها بسبب الشريعة الإسلامية.
وأكّد البشير لدى لقائه مساء أمس بالخرطوم وفداً من قبيلة التعايشة وأحفاد الخليفة عبد اللّه التعايشي وأحفاد أمراء المهدية وممثلي الإدارة الأهلية وهيئة شؤون الأنصار، تمسكه بالشريعة الإسلامية.
وأعلن البشير، أنّ الحكومة ستبدأ حملة واسعة لتبصير أبناء الجنوب بمزايا الوحدة ومساوئ الانفصال والسعي لجعل السودان مُوحّداً، وقال البشير إنّ الإنقاذ هي وصل لما انقطع في أم دبيكرات وستظل ترفع راية (لا إله إلاّ الله) وتزود عنها، وأكّد البشير أنّ القوى السياسية السودانية أجمعت على احترام اختيار أبناء الجنوب عند إجراء الاستفتاء مطلع العام المقبل.
واستعرض البشير، التاريخ الناصع للثورة المهدية، وقال إنّ المستعمر كان يتوقّع انهيار المقاومة بنهاية موقعة أم دبيكرات مما يُمكِّنهم من تحقيق أهدافهم، وأشاد بمواقف الخليفة عبد اللّه التعايشي الرافضة للاستسلام أو التفاوض والمساومة. وقال إنّ كل المشاريع الاستعمارية في السودان فشلت، وعدّد التآمر المستمر على السودان بدءاً من تطبيق قانون المناطق المقفولة بجنوب السودان وإغلاقه أمام الشماليين وفتحه أمام المنظمات التبشيرية ومحاربة اللغة العربية وزرع كراهية الإسلام.
من جانبها اتخذت بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونميس)، الإجراءات الاحترازية تحوطاً لأيِّ أعمال عُنف تصاحب عملية الاستفتاء. وأشارت إلى أن وحدات عسكرية من (يونميس) أمس، ستجري تمارين بهدف توفير إسناد محدود لعملية الاستفتاء، وحماية المدنيين ونشر الدعم العسكري في حالات الطوارئ.
وقال بيان للبعثة إن أول التمارين هو عملية ‘الدرع السريع’ التي ستنفذ في مناطق ‘كادوقلي وأبيي ودفرا وأقوك’ خلال الفترة من 27 ـ 30 سبتمبر 2010م. إلى ذلك نفى د. إبراهيم غندور مسؤول العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني، أن تكون الحكومة دعت إلى طرد أبناء الجنوب من الشمال، وقال: الحديث عبارة عن ترتيبات في حَال قيام بلدين، وتابع: الغريب أن الحركة الشعبية نفسها كانت تطالب بنقل الجنوبيين من الشمال، ونحن لم نقل طرداً سواء اليوم أو غداً، وأكّد أنّ هذا ليس من شيم أهل السودان أن يقوموا بطرد أو إذلال حتى الأجانب. وعبّر عدد من المواطنين الجنوبيين في الخرطوم، إستياءهم ورفضهم لاتجاه تجريدهم من حقوق المواطنة في الشمال حال انفصال الجنوب ووصفوه بالمناقض للمواثيق الدولية. ورجّح المواطنون الجنوبيون في استطلاع اجراه راديو ‘مرايا’ أن يؤدي الاستفتاء المقبل الى انفصال جنوب السودان، وعزوا ذلك إلى ما وصفوه بالسياسات الخاطئة من قبل الحكومات في الخرطوم. وكانت تصريحات وزير الإعلام كمال عبيد التي قال فيها إن الجنوبيين سيخسرون حقوقهم في المواطنة بشمال السودان في حال الانفصال، أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين والسياسيين في شمال وجنوب السودان.