الخرطوم ـ “القدس العربي”:
قال الرئيس السوداني عمر البشير ان استهداف السودان مستمر، وان الخطط التي تحاك ضده ماضية في استهداف شعبه وثرواته. وتعهد البشير بنزع اسلحة المليشيات كافة في اقرب وقت ممكن مشدداً علي ان السلاح لن يكون الا في ايدي الشرطة والقوات النظامية، وقطع البشير في مخاطبته لوفد من مدينة الكلاكلة بخروج البلاد منتصرة في المعارك كافة التي تخوضها ضد ما وصفه بالاستعمار الحديث أمس وجدد البشير رفضه القاطع لمبدأ دخول اية قوي دولية في ارض البلاد مبيناً ان الامم المتحدة فشلت في تدخلاتها كافة في بلدان العالم مؤكداً بان الشعب السوداني لن يكون فئران تجارب مشيراً الي ان الحرب هي الخيار الوحيد امام استعمار السودان.
وذكر البشير ان (الانقاذ) وجدت بان مواجهة القوات الدولية افضل من تسليم البلاد مؤكداً بان القوات الدولية استعمار جديد وان السودان لن يكون اول من يعاد استعماره. ونبه البشير الي ان الشعب السوداني خرج منتصراً في المعارك السياسية والدبلوماسية والحربية كافة قاطعاً بعدم التخلي عن اي شبر في البلاد رافضاً في الوقت ذاته لانواع الضغوط الدولية كافة. ووصف البشير الصراع الدائر في دارفور بانه صراع قبلي تقليدي يحدث من حين لآخر ولكن ثمة سيناريوهات دولية حولت الصراع الي حرب مشيراً الي ان هذه السيناريوهات التي تحاك ضد السودان مستمرة مؤكداً قدرة السودان علي احباطها. واضاف البشير قائلاً ان السودان سيخرج من ازمة دارفور أكثر قوة ما دام الشعب السوداني وشعب دارفور من افضل شعوب العالم. واشاد الرئيس البشير بالدور الذي قدمه الافارقة للشعب السوداني من خلال عدم تأييدهم القوات الدولية في أبوجا أمس واصفاً قانون سلام السودان بالكاذب.
واضاف البشير قائلاً: نستطيع ان نقول في وجه الامم المتحدة الصاح صاح والغلط غلط. مؤكداً هزيمة السودان للمشروع الاوروبي في مجلس حقوق الانسان. واكدت قبيلة الكلاكلة في لقائها برئيس الجمهورية أمس وقوفها التام مع الحكومة ضد اي تدخلات دولية.
علي صعيد آخر تلقت الحكومة الاريترية وعوداً من الفصائل الرافضة لاتفاق أبوجا بالجلوس لطاولة التفاوض خلال فترة لا تتعدي العشرين من الشهر الجاري فيما وضع رئيس حركة تحرير السودان السابق عبدالواحد محمد نور شروطاً مسبقة وصفتها مصادر “القدس العربي” بالتعجيزية، غير ان الحكومة دعت الوسيط الاريتري طبقاً لمستشار رئيس الجمهورية د. مصطفي عثمان اسماعيل بالسعي الجاد لضم عبدالواحد الي طاولة التفاوض. وكشفت مصادر لصيقة بملف التحركات الهادفة لجمع رافضي أبوجا والحكومة من جديد علي طاولة التفاوض ان تلك المساعي قطعت اشواطاً مقدرة باتجاه تحديد زمان ومكان التفاوض الي جانب ضرورة تحديد رؤية موحدة للحركات المسلحة، وكشفت المصادر ان مبعوث مفوضية الاتحاد الافريقي د. سالم احمد سالم سيلتقي خلال الاسبوع المقبل قيادة الحركات المسلحة للاستماع لرؤيتهم وقالت المصادر ان الحكومة ابلغت سالم بضرورة ان تجمع طاولة التفاوض الجميع دون استثناء لاي من الفصائل وطبقاً لذات المصادر فان رئيس حركة تحرير السودان السابق عبدالواحد محمد نور وضع شروطاً مسبقة للحوار تمثلت في ضمان حصصه في السلطة، والتي حددها في نائب لرئيس الجمهورية ومجموع ستة وزراء اتحاديين وحكم ذاتي لاقليم دارفور ـ وحسب المصادر ـ ان الوسيط الاريتري اوقف التشاور معه، وابلغ الحكومة بذلك، غير ان د. مصطفي عثمان اسماعيل كشف في لقاء مع عدد من الصحافيين أمس عن ان الحكومة طالبت اريتريا بالسعي لدفع عبدالواحد الي طاولة الحوار واكدت حرصها علي ضرورة ان يجلس جميع الاطراف لينتهي ملف دارفور. وقال: هذا ما اتفقنا عليه مع مصطفي بان المفاوضات المرتقبة تتطلب تنسيقاً محكماً مع الذين وقعوا اتفاق أبوجا لافتاً الي ان د. سالم احمد سالم يواصل حــــالياً مشاوراته مـــــع دول الجوار واريتـــــريا حول استئناف التفاوض متوقعاً انطلاقته خلال فترة لا تتعدي العشرين من الشهر الجاري. وفي الاثــــناء، بارك مجلس الوزراء في اجتماعه أمـــــس برئاسة البشير القرارات والنتائج التي خرج بها اجتماع قمة ابوجا السلم والامن الافريقي واعتبرها نصراً للدبلوماسية السودانية. واكد مجلس الوزراء بحسب الناطق باسمه عمر محمد صالح التزام الحكومة مع الاتحاد الافريقي بانفاذ كل القرارات وقال بعد سماعه تقريراً مفصلاً من وزير الخارجية حول القمة ان السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال الفترة الماضية نجحت في الحيلولة دون حدوث كوارث ومجاعات وامراض.
وشددت الحكومة علي انها ستظل راعية لمواطنيها في دارفور وحارسة لأمنهم بجانب التزامها بتوفير الغذاء، ومتطلبات الحياة.
وقال صالح ان المجلس جدد التأكيد علي انفاذ مشروعات البنية التحتية وقطع المجلس بان الأشهر الستة التي حددت لتمديد بقاء قوات الاتحاد الافريقي ستشهد تحركات وجهوداً كثيفة وصولا لاتفاق كامل يضم كل الرافضين وصولاً الي سلام شامل ودائم في دارفور وان الجهود ستتجه ايضاً نحو تحسين الوضع علي الارض واستهداف الرافضين لحملهم للدخول في اتفاق.
وقال الدكتور لام اكول في تقريره ان الحكومة قدمت رؤية واضحة حول قضية دارفور تضمنت استمرار الاتحاد الافريقي في حفظ الامن في دارفور علي ان تقدم الامم المتحدة المساعدات اللوجستية والفنية وان يتم تحديد حجم القوات بواسطة الاتحاد الافريقي، ويحدد حجم القوات بواسطة فنيين مختصين. وفي الاتجاه المقابل شرعت الحركات الرافضة لاتفاق أبوجا في اتصالات حثيثة فيما بينها بغرض توحيد مواقفها التفاوضية. واكد عصام الدين الحاج عن حركة تحرير السودان الجناح الرافض لأبوجا ان الاولوية الآن لتوحيد الحركة.
واضاف: اتفقنا نحن في اطراف الحركة علي ان يتم الاتفاق اولاً بين الفصائل كافة علي زمان ومكان المفاوضات، وقال ان هجمات الحكومة العسكرية عطلت انعقاد اجتماع للقيادة العسكرية للحركة. واضاف: سنسعي اولاً لاجتماع القيادة العسكرية ومن ثم القيادة السياسية. وعن المبادرة الاريترية اكد الحاج ان عدداً كبيراً من قيادات الخلاص لا علم لهم بها كما انهم ليسوا جزءاً منها. الي ذلك، قال بيان صحافي صادر عن مكتب رئيس حركة تحرير السودان ان رئيس الحركة عبد الواحد محمد نور التقي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي أمس وبحث مع مسؤولي المحكمة الجنائية كيفية محاكمة المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في دارفور.
وحسب البيان فان نور أطلع ايضا المسؤولين الفرنسيين علي رؤية حركة وجيش تحرير السودان في الملفات الأربعة التي تشمل السلطة والثروة والترتيبات الأمنية والأرض التي تعتبر كمفتاح للحل السياسي الشامل للأزمة في دارفور، وأيضا التقي نور منظمات المجتمع المدني بأوروبا وبحث معها امكانية زيادة الدعم الانساني لمعسكرات النازحين بدارفور.
واقام رئيس حركة تحرير السودان ندوة سياسية كبري بمدينة أراك الفرنسية بالقرب من العاصمة باريس تناول فيها رؤية الحركة في الحل الشامل في ملفات التفاوض ومستقبل الأوضاع في السودان والأوضاع في المنطقة الأقليمية سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا وبحث مع المسؤولين الأوروبيين كيفية وصول القوات الدولية الي دارفور لحماية النازحين والمدنيين.