الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الثلاثاء، إن الجيش قادر على حفظ مكتسبات البلاد.
جاء ذلك في كلمته في ختام مهرجان عسكري تدريبي شمال شرق مدينة عطبرة (شمال)، وفق وكالة الأنباء السودانية.
وعطبرة، كانت مهد المظاهرات التي خرجت في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، منددة بتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، حيث أحرق المحتجون مقر الحزب الحاكم في المدينة.
وسقط خلال احتجاجات عطبرة 3 قتلى، وفقاً للحكومة السودانية.
وأضاف البشير أن «الذين تآمروا على السودان بكل أسف زرعوا في وسطنا بعض العملاء وبعض الخونة الذين استطاعوا أن يستغلوا بعض ضعاف النفوس الذين كسروا وحرقوا وخربوا»، دون تحديد من هم الذين يتحدث عنهم.
وتابع: «ما في جيش صبر وصمد وانتصر وأفشل كل مخططات الأعداء إلا الجيش السوداني لم تنتكس رايته، يقاتل ويدافع ويقدم الشهيد تلو الشهيد».
وزاد: «نحن نعمل من أجل برنامج لتطوير القوات المسلحة بمراحل مختلفة والاهتمام بالفرد بتأهيله وتدريبه وتمكينه من استخدام هذه المعدات وكذلك الاهتمام به في معاشه».
ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية عمت عدة مدن بينها الخرطوم، وشهد بعضها أعمال عنف.
وهذه هي ثاني زيارة للبشير لولاية سودانية، منذ بدء الاحتجاجات، حيث زار ولاية الجزيرة (وسط) منذ أسبوعين.ويلعب «تجمع المهنيين السودانيين» دوراً بارزاً في تنظيم التظاهرات.
المتحدث باسم التجمع في الخارج محمد الأسباط، قال إن «هدف الاحتجاجات التي يتزعمها التجمع هو تجنيب البلاد مرحلة الخراب والفوضى التي ستصل إليها إذا ما استمر حكم الرئيس عمر البشير».
وانتقد إفادة وزير الداخلية السوداني أحمد بلال عثمان أمام البرلمان أول أمس، واعتبرها مجرد «حديث بائس وفقير». وشدد على أن التظاهرات السلمية التي يدعو لها التجمع «لن تؤدي لانزلاق البلاد نحو الخراب والفوضى وإنما من سيقودها لذلك هو استمرار نظام البشير».
صحيفة محلية تكشف عن وديعة مليارية من الصين لدعم الاقتصاد السوداني
وقال: «الذين نزلوا للشارع في مسيرات سلمية بهدف إسقاط هذا النظام الديكتاتوري وإقامة البديل الديمقراطي ليسوا مارقين أو مندسين كما قال وزير الداخلية، إنهم خيرة أبناء الشعب السوداني من دبلوماسيين وصحافيين وأطباء ومهندسين وأساتذة وجامعيين».
وكان وزير الداخلية السوداني قال في الإفادة إن عدد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات الشعبية لا يزيد عن 816، وأن عدد القتلى هو 19 اثنان منهم من قوات الأمن.
وشكك الأسباط بدرجة كبيرة في صحة الأرقام التي ذكرها الوزير، وقال: «عدد الموقوفين منذ انطلاق الاحتجاجات في 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي، طبقا لإحصاء غرفة الرصد بالتجمع، يتجاوز 1100 معتقل، فيما يقترب عدد الشهداء من المتظاهرين إلى 37 «.
لا اعتداءات ممنهجة
ونفى أن تكون الاحتجاجات قد شهدت اعتداءات ممنهجة ضد المقار الأمنية والحكومية، إلا أنه أقر بأن «بعض المتظاهرين الغاضبين أحرقوا مقار لحزب المؤتمر الوطني (الحاكم) بوصفه رمزا لكبار الفاسدين الذين امتصوا أموال الشعب السوداني على مدار ثلاثة عقود. كما قام بعض المتظاهرين خلال إحدى المسيرات بالتوجه لأحد المباني التابعة لجهاز المخابرات والأمن الوطني بهدف تخليص زملاء لهم كانوا قد اعتقلوا في وقت سابق، وذلك لمعرفتهم بما يُمارَس ضد المعتقلين من تعذيب وإذلال».
وشدد: «نحن أحرص على قوات الشرطة والجيش لأنهم جزء من أبناء شعبنا، ونسعى لفتح حوار معهم لإقناعهم بأن ما نقوم به يصب في صالحهم وصالح جميع السودانيين وليس له أهداف ضيقة».
وقال: «نحن نفرّق في نظرتنا للقوى الأمنية، فهناك جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وهناك الأمن الشعبي، ونرى أنهما من الأجهزة العقائدية وأن أغلب عناصرهم من الإسلاميين التابعين للنظام وسيظلون مدافعين عنه للنهاية… أما الجيش والشرطة فنرى أن كثيرين من عناصرهم سينحازون لخيار الشعب في نهاية المطاف».
وسخر من حديث الوزير عن أن الخيار الوحيد لتغيير النظام هو خيار الانتخابات، وقال: «الشارع تجاوز مرحلة الحديث عن الانتخابات منذ فترة طويلة… وقد وقّع تجمع المهنيين السودانيين الذي اكتسب شرعيته من الشارع، وحلفاؤه بقوى المعارضة على ميثاق يؤكد على أن الجميع لم يعد لهم سوى هدف واحد هو إسقاط النظام».
وحذر الأسباط البشير من أنه سيلقى «نفس مصير غيره من الحكام الديكتاتوريين».
«لن نتوقف»
وحول خطوات التجمع المقبلة، قال: «لن نتوقف مهما كانت التحديات والتضحيات، ولن ننتظر نتائج أي تحقيقات تجريها هذه الحكومة… وغدا سننظم مسيرة في مدينة أم درمان لتسليم البرلمان مذكرة بمطالبنا وعلى رأسها تنحي البشير… نعم، يصعب إزاحة نظام استمر 30 عاما في ثلاثة أسابيع فقط، ولكننا مستمرون».
إلى ذلك، كشف تقرير سوداني عن ترقب وصول وديعة مليارية من الصين لدعم الاقتصاد السوداني بصورة عاجلة.
وذكرت صحيفة «آخر لحظة» السودانية في عددها الصادر أمس أنه من المتوّقع وصول منحة مليارية من الصين للسودان في الأيام المقلبة.
وأوضحت الصحيفة أن الصين كانت ترغب في إنشاء مشاريع استثمارية كبرى في البلاد، لكّن تم الاتفاق على المنحة، بغية تحسين الأوضاع الاقتصادية.
على صعيد آخر، قالت صحيفة «الانتباهة» السودانية إن الحكومة ستفعل اتفاقاً سابقاً لها مع دولتين خليجيتين خاصا بتزويد الخرطوم بالوقود لمدة عام مع فترة سماح.
وأشارت في عددها أمس إلى بدء تفعيل الاتفاق مع الدولتين لتوفير المواد النفطية، وفق دفعات على فترات محددة مع توقيتات زمنية مناسبة للخرطوم.
ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن الاتفاق قارب على التنفيذ بحصول الخرطوم على المواد النفطية (بنزين جازولين)، عبر البيع المباشر دون وسطاء مما سيوفر للخزانة العامة ملايين الدولارات كانت ستذهب للوسطاء.