البطالة إصرار

حجم الخط
0

نعم يا سادة انه الإصرار… وكما تعلمون انه لغة الأبطال عندما يكون نحو النجاح ولكن لغة من هو إذن عندما يكون نحو البطالة؟ التي هي قمة الفشل بحسب أي معيار على وجه الأرض…
سأجتهد لأجلكم وأقول…
عندما يتجاوز عدد الخريجين العاطلين عن العمل سنويا في مختلف التخصصات عن 40 ألف خريج لينضموا إلى الـ 280 ألف الذين سبقوهم ويصرون على إبقاء هذه التخصصات مفتوحة لمزيد من الخريجين فهذه لغة إصرار واضحة على البطالة
وعندما يكون 51′ من العاطلين عن العمل هم من الخريجين و 18′ فقط من 40 ألف خريج يتم تشغيلهم سنويا ومعظمهم بوظائف غير ثابتة فهذا الإصرار بعينه على البطالة.
وعندما يكون حجم الخريجين بهذه الضخامة ودورهم بعمليات التنمية والبناء والإصلاح لا يكاد يذكر فحتما ان تصر على بطالتهم وتصر أيضا على إقصائهم .
وعندما لا تطرح أية برامج تشغيل لهذا الجيش من الخريجين وكذلك عند غياب أي خطة وطنية للاستفادة من هذه الطاقات وإبقائهم في حالة اليأس والتذمر والتأسف على سنوات الدراسة حتى يصل إلى مرحلة العقم الإنتاجي والتي تجعلهم غير قادرين على تقديم أي انجازات حتى لو فتح أمامهم المجال للعمل فهذا بدون أدنى شك أيضا إصرار واضح على البطالة…
ولن أتحدث عن جملة الإضرابات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الخريج العاطل عن العمل لأنه من المفترض أن الجميع يعرفها كوننا نعيش في مجتمع أصبح يتكون من فئتين مواطن وخريج.
وعندما تتقبل وزارة العــــمل هــــذه الأرقام بكل راحة وبدون أي ردة فعل قد تفـــيد الخريجــــين ولو على سبيل المواساة والشعور بالمواطنة فهذا ليس فقط إصرارا على البطالة بل هو تشجيع لها .
الخريجون يصرون على البقاء والحكومة تصر على البطالة والبقاء والبطالة لا يختلطان كما الزيت والماء لان البقاء بحاجة إلى عوامل تثبيت وبناء وشعور بالمواطنة والبطالة هي عامل هدم وتدمير .
هذه هي الفلسفة الأعمق للبطالة التي يتجاهلها صناع القرار لغياب شيء مهم من أجندتهم الا وهو التخطيط وعندما يتعاملون معها كمشكلة أو كحالة ويجهلون الضرر البالغ الذي تحدثه على المجتمع بكل عناصره فهي ليست مشكلة وليست حالة بل هي كارثة … كارثة تجعل هذا المجتمع هشا وقابلا للانكسار والخضـــوع بسهولة وتجعل من جبهته الداخلية ضعـــيفة ركيكة متنازعة متقاتلة لا ريح لها ولا رياح وتجعل من هؤلاء الشباب المفترض أن يكونوا بناة الأوطان صيداً سهلا وهدفاً مكشوفاً أمام احتلال دائم التربص بهم وأمام فساد بأنواعه قد تشكل له البطالة بين الشباب مناخا نوعياً تحولهم في لحظات من بناة أوطان إلى كمن يركض وراء دخان .
احموا شباب البلد او اقول ارحموهم او اتقو الله فيهم…
حسن خلاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية