بغداد ـ «القدس العربي»: البطالة والبحث عن الأمن، ودوافع أخرى، شجعت ملايين العراقيين للبحث عن لجوء في بلدان أوروبية وغربية أخرى خلال السنوات الأخيرة الماضية، حسب دراسة لمنظمة «الهجرة الدولية».
وبينت أن من استقروا في الخارج وحصلوا على لجوء يقدر عددهم بأكثر من مليوني شخص. واعتبارا من كانون الأول/ ديسمبر 2022 عاد ما يقارب خمسة ملايين مهاجر عراقي من بلدان الغربة إلى الوطن لأسباب تتعلق بعدم حصولهم على إقامة ومواجهتهم ظروفا معيشية صعبة أو عدم تأقلمهم مع الوضع أو الافتقار لفرص العمل هناك، وكانت فنلندا وألمانيا أكثر البلدان تفضيلا بالنسبة للمهاجرين للاستقرار فيها.
واستندت الدراسة التي حملت عنوان (العودة من الخارج: تجارب واحتياجات المهاجرين العائدين للعراق) إلى استطلاع آراء 420 مهاجراً عادوا إلى البلد بعد عيشهم لفترة في المانيا وفنلندا واليونان.
وأوضحت أن الدافع الرئيسي للهجرة إلى أوروبا، كان الوضع الأمني والبطالة وكذلك تشجيع من أفراد العائلة والأصدقاء للالتحاق بهم في البلد الذي هاجروا إليه.
وأشار نصف الذين استطلعت آراؤهم من العائدين إلى أنهم سيحاولون الهجرة مرة أخرى من العراق خلال الستة أشهر المقبلة. وعزا غالبيتهم السبب «للافتقار إلى فرص العمل والبطالة» مؤكدين أن «لا مستقبل واعد لهم في العراق مع الافتقار إلى الأمن».
ووفق الدراسة، العراق شهد موجتي هجرة كبيرتين كانت أولاهما في اعقاب الحرب العراقية ـ الإيرانية في حقبة الثمانينيات، وحرب الخليج الثانية 1990-1991.
أما الثانية، فكانت ما بعد عام 2003 إلى العام 2011، ومن ثم الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» خلال الفترة ما بين 2013 و2017 والتي تسببت بنزوح أكثر من 6 ملايين شخص في الداخل.
وخلال هذه الأحداث كان خيار الهجرة بمثابة استراتيجية اتبعها الأهالي للفرار من «عدم استقرار اقتصادي وعدم استقرار أمني وسياسي وغياب العدالة الاجتماعية في البلد» حسب التقرير الذي أشار إلى تقديرات لوكالة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة ومؤشر الهجرة الدولية لعام 2020 والتي تؤكد وجود ما يقارب من 2.1 مليون مهاجر عراقي في الخارج.
منظمة «الهجرة الدولية» استطلعت آراء 420 عادوا إلى البلد
وبخصوص، عودة المهاجرين العراقيين من الخارج، قالت الدراسة إنه بعد نهاية الحرب الطائفية والحرب ضد التنظيم، قرر كثير من العراقيين العودة الطوعية للبلد.
واقتصرت الدراسة على استطلاع آراء مهاجرين عادوا من ثلاثة بلدان هي ألمانيا وفنلندا واليونان وكانوا غالبيتهم من سكان بغداد بنسبة 27٪، ومن دهوك بنسبة 27٪ أيضا، ومن أربيل بنسبة 18٪، ومن السليمانية بنسبة 17٪، ومن نينوى بنسبة 8٪، أما الباقين فمن محافظات ديالى والانبار وبابل والبصرة وكركوك، وتشكل نسبتهم 2٪.
وغالبية العائدين، بينوا أن خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من بقائهم في بلاد المهجر كانوا يتلقون دخلا شهريا ضئيلا. وأكد واحد من كل ثلاثة مهاجرين إنه كان يتلقى أقل من 250 يورو في الشهر، في حين ذكر آخرون أنهم كانوا يتلقون 500 يورو، وأظهر آخرون صعوبة الحصول على فرصة عمل للحصول على دخل إضافي.
أما السبب الرئيسي لقرارهم بالعودة فهو إدعاؤهم «عدم حصولهم على موافقات لجوء من السلطات بالإقامة الدائمة» وبين قسم منهم أن «الإجراءات المطولة للحصول على طلب لجوء كانت أحد أسباب خيارهم بالعودة» وأشار آخرون إلى أن عوائلهم في العراق «طلبت منهم العودة».
وأظهرت الدراسة مواجهة المهاجرين العائدين إلى البلد تحديات شخصية وعائلية تمثلت بـ«عدم امتلاكهم دخلا كافيا لبناء حياتهم من جديد ومواجهتهم للبطالة وقلة فرص العمل أيضا» وإن قسما منهم يرى بأنه «ليس له مستقبل في البلد» وهي نفس التحديات التي أجبرتهم على الهجرة أصلا. وقال قسم منهم إنه ليس له معارف أو ما يطلق عليها (واسطة) للحصول على عمل، وإن غالبيتهم يسعى للحصول على عمل بأجر يومي ليسد تكاليف المعيشة.
وهذه التحديات المستمرة التي تواجهها هذه الشريحة من الناس قد تثير لديهم رغبة بالهجرة من جديد، وفق الدراسة، التي أوضحت أن ما يقارب من نصف الذين استطلعت آراؤهم من العائدين بينوا أن الرغبة في الهجرة من العراق مرة أخرى ما تزال تدور في أذهانهم. في حين أعربت نسبة أقل منهم أنهم ليست لديهم نية بالهجرة مرة أخرى، وإنهم قرروا البقاء. وتبعا للمنظمة، الهدف من هذه الدراسة المطولة التي تم إعدادها في استطلاع آراء مهاجرين عائدين للفترة من 2020 إلى 2021 هو «تسليط الضوء على معاناة وتجارب مهاجرين عراقيين قرروا الهجرة ثم عادوا للبلد، وذلك للوقوف على احتياجاتهم وإيجاد حلول لتذليل العقبات والتحديات التي تقف أمام فرصة مزاولة حياة مستقرة من جديد في بلدهم».