البطالة والقدرة الشرائية في طليعة مواضيع الحملة للانتخابات الرئاسية الفرنسية
البطالة والقدرة الشرائية في طليعة مواضيع الحملة للانتخابات الرئاسية الفرنسيةباريس ـ من بوريس كامبرولان: يراهن المرشحون للانتخابات الرئاسية الفرنسية في حملاتهم بشكل اساسي علي مصداقية طروحاتهم في المسائل الاقتصادية مثل توفير الوظائف والقدرة الشرائية، فيما تاتي المواضيع الاجتماعية مثل التربية والهجرة في المرتبة الثانية.وتجمع كل استطلاعات الرأي التي جرت حتي الان علي ان البطالة والقوة الشرائية يتصدران اهتمامات الفرنسيين، متقدمتين علي مواضيع مثل النظام الدراسي ومستقبل النموذج الاجتماعي الفرنسي.ورأت صحيفة (لوموند) ان الشرخ بين اليمين واليسار فقد بالتاكيد من وهجه بعد ان هيمن علي مدي قرون علي الحياة السياسية في فرنسا، وبات الفرنسيون يفضلون الطروحات العملية علي المواقف الايديولوجية.وفيما فرض الموضوع الامني نفسه في الحملة الانتخابية السابقة عام 2002، اشار معهد تي ان اس سوفريس الذي يجري تقويما منتظما لتطور اهتمامات الفرنسيين الي ان مسألة القدرة الشرائية اقتحمت الحملة الانتخابية الحالية بشكل ملفت .وازاء احساس الفرنسيين المتزايد بتراجع مستواهم المعيشي، تعرض المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال رفع الحد الادني للاجور الي 1500 يورو كمبلغ اجمالي وبزيادة قيمة معاشات التقاعد الاكثر تدنيا بنسبة 5% بشكل فوري.اما خصمها اليميني نيكولا ساركوزي الذي تنافسه روايال في الدورة الاولي غير انه يتقدم استطلاعات الرأي للدورة الثانية، فيدعو بهذا الصدد الي اعتماد نظام الساعات الاضافية للسماح للذين يريدون العمل اكثر بزيادة مدخولهم .واوضح معهد تي ان اس سوفريس ان تراجع نسبة البطالة عام 2006 الي 8.6% من السكان في سن العمل لم يؤد سوي الي ارتياح طفيف في الرأي العام ، مشيرا الي ان هذه المسألة تبقي في مقدم اهتمامات الفرنسيين.ويقترح ساركوزي في اطار مكافحة البطالة بين الشبان الي تبسيط قانون العمل بوضع عقد وحيد ينص علي حقوق تدريجية تسهل عمليات التسريح لدواع اقتصادية.وتؤكد سيغولين روايال بهذا الصدد انه في حال انتخابها في سدة الرئاسة، لن يبقي اي شاب اكثر من ستة اشهر عاطلا عن العمل بدون ان تعرض عليه وظيفة كمتدرب او دورة اعدادية.ويقترح المرشح الوسطي فرنسوا بايرو ان تفيد كل شركة من اعفاء من الرسوم الاجتماعية عن وظيفتين سعيا لتحفيزها علي توفير الوظائف. ويختلف عن منافسيه الابرزين بانه يعطي الاولوية المطلقة في برنامجه لمكافحة الدين العام ويعد بتنظيم استفتاء حول نظام التقاعد.غير ان جميع المرشحين يتوجهون بمختلف طروحاتهم الي مواطنين يتملكهم التشكيك والتشاؤم بشأن مستقبل البلاد الاقتصادي، ويعتبر 47% منهم ان مستوي اطفالهم المعيشي سيكون اكثر تدنيا منهم.وبموازاة تراجع اهمية الموضوع الامني، تراجعت اهمية موضوع الهجرة قياسا بالمكانة التي احتلها في حملة 2002، فيما برزت التساؤلات حول نظام التعليم ومشكلات السكن. غير ان الهجرة والامن بقيا محور حملة مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن الذي احدث صدمة هائلة قبل خمس سنوات بوصوله الي الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.غير ان ساركوزي حرص علي عدم ترك هذا الموضوع حكرا علي لوبن فعمد اخيرا الي جعل الهجرة في قلب حملته مقترنة بموضوع الهوية الوطنية الذي سارع اخصامه الي تناوله بدورهم.ومن العناصر المستجدة في الحملة الحالية بروز البيئة كموضوع لا يمكن التغاضي عنه، وذلك بفضل نيكولا هولو مقدم برنامج اوشوايا التلفزيوني الشهير الذي فكر في الترشح في بداية الحملة من اجل الدفاع عن القضايا البيئية الملحة قبل ان ينسحب بعد ان وقع المرشحون الرئيسيون علي ميثاقه البيئي .اما السياسة الخارجية فاعيدت مرة جديدة الي المرتبة الثانية ولو ان المرشحين الثلاثة الرئيسيين اضطروا الي المرور ببروكسل والتحدث عن الموضوع الاوروبي بعد سنتين علي رفض الفرنسيين الدستور الاوروبي في استفتاء.4