بيروت ـ «القدس العربي»: احتفلت المسيحيون في لبنان، أمس الأحد، بـ «عيد الفصح المجيد» بإقامة القداديس في مختلف المناطق، حيث أكدت العظات على ضرورة نشر المحبة والتسامح.
و«عيد الفصح» هو نفسه «عيد القيامة» ويرمز عند المسيحيين إلى عودة المسيح أو قيامته بعد صلبه، وفقاً للمعتقد المسيحي.
وفي بكركي (وسط) ترأّس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قداس عيد الفصح بحضور رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون، ومشاركة عدد من الوزراء والمطارنة والكهنة والراهبات.
وبعد قراءة من الإنجيل، ألقى البطريرك الراعي عظة أحد القيامة، رحّب فيها بحضور الرئيس عون، وقال: «الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القويّة، السيّدة، العادلة، المنبثقة من إرادة اللبنانيين».
احتفالات طرابلس
وفي طرابلس (شمال) احتفلت الطوائف المسيحية بعيد الفصح بإقامة القداديس الاحتفالية التي ترأسها عدد من المطارنة في مختلف الكنائس، وسط حضور واسع من المشاركين.
وترأس المطران أفرام كرياكوس للروم الأرثوذكس قداس الفصح في كاتدرائية القديس جاورجيوس في منطقة الزاهرية وسط المدينة. فيما ترأس المطران إدوار ضاهر قداس الروم الملكيين الكاثوليك، وأقام المطران يوسف سويف قداس الموارنة في كاتدرائية مار مخايل في طرابلس.
وأكد المطارنة في عظاتهم على أهمية نشر قيم المحبة والتسامح بعيدًا عن الكراهية والبغضاء، مشددين على أن لبنان قام على أسس الأخلاق وصون الكرامة الإنسانية، كما دعوا إلى اعتماد نهج شفاف يحقق الخير العام للجميع.
وفي بعلبك (شرق) أحيت الطوائف المسيحية عيد الفصح في كنائس البلدات، حيث ترأس راعي أبرشية بعلبك والبقاع الشمالي المارونية المطران حنّا رحمة قداس منتصف الليل في كنيسة مار بولس.
وقال المطران رحمة في عظته: «القيامة تعمّق شعورنا لنكون شهودا حقيقيين على الإيمان» داعيا «ليكون لبنان منارة على طريق الحق والحياة».
«شعلة النور المقدس»
وفي جنوب لبنان، استقبلت بلدة جديدة مرجعيون «شعلة النور المقدس» وهو طقس بدأ منذ عدة سنوات حيث يتم نقل شعلات مضاءة من «فيض النور المنبعث من قبر المسيح في كنيسة القيامة» في القدس، لعدة بلدان بمناسبة عيد الفصح، وفق المعتقد المسيحي.
ومساء الأحد، وصلت «شعلة النور المقدس» إلى مطار بيروت حيث كان بانتظارها مئات المواطنين، ونقلت في محطتها الأولى إلى كنيسة القديس جاورجيوس في العاصمة بيروت، على وقع الترانيم الكنسية، وإضاءة الشموع، قبل أن تبدأ جولتها من خلال إنارة شعلات ترسل إلى باقي كنائس لبنان.
المسيحيون يحتفلون بعيد الفصح بعظات تدعو لنشر المحبة والتسامح
وشكّل عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية مناسبة لاطلاق مزيد من المواقف حول ملف سلاح «حزب الله» بعد المواقف الاخيرة لـ«حزب الله» ولاسيما أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي رفض تسليم سلاح المقاومة، وعرض لسلسلة شروط قبل البدء في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. واذا كانت نائبة المبعوث الامريكي مورغان أورتاغوس سخرت من خطاب الشيخ قاسم، وكتبت على حسابها «Yawn» بما معناه «تثاؤب» فهي لم توفر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي رأى أن مطالب أورتاغوس مستحيلة، فعلّقت عليه قائلة: «المخدرات مضرّة يا وليد» ما اضطره لنشر صورة محاربين واحد منهما بهيئة هيكل عظمي عبر «إكس» وأرفقها بتعليق:«The ugly American» أو «البشعة».
وقد حضر موضوع السلاح في عظة الفصح للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي زار بكركي وعقد معه خلوة. وخلال القداس الذي شارك فيه وزراء ونواب وفعاليات، تعثّر الراعي بثوبه ووقع أرضاً، ما غضطره إلى إكمال القداس على كرسيه وإلقاء العظة جلوساً ومما جاء فيها «يسعدنا، فخامة الرئيس، أن نرحّب بكم على رأس المصلّين، في عيد قيامة الرب يسوع من بين الأموات، يحوط بكم وزراء ونواب ورؤساء مجالس بلديات ومخاتير وسواهم من العاملين في الحقلين العام والخاص، وأن نتقدم من فخامتكم ومن الحضور الكريم بأخلص التهاني بالعيد، وأطيب التمنيات ليفيض المسيح الرب عليكم جميعًا نعمه وسلامه، وعلى لبنان الاستقرار والسلام العادل والشامل».
أضاف «نصلّي معكم، فخامة الرئيس، كي يعضدكم الله وجميع اللبنانيين في تحقيق أمنياتكم التي أعربتم عنها في كلمتكم بمناسبة مرور خمسين سنة على بداية الحرب اللبنانية المشؤومة 1975 وهي: أولا: جميعنا متساوون. فلا أحد منا خائف، ولا أحد منا يخيف. لا أحد منا ظالم، ولا أحد مظلوم. لا أحد منا غابن، ولا أحد منا مغبون. جميعنا، نستظل علمًا واحدًا، ونحمل هوية واحدة.
ثانيًا: الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القوية، السيدة، العادلة، المنبثقة من إرادة اللبنانيين، والساعية بجد إلى خيرهم وسلامهم وازدهارهم. ثالثًا: وطالما أننا مجمعون على أن أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه ان يُعرّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب، فقد آن الأوان لنقول جميعًا: لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية. رابعاً: وحدتنا هي سلاحنا، وسلاحنا هو جيشنا، لكي تكون كل خمسينيات السنوات المقبلة أيام خير، وسلام، وفرح، وحياة، لأننا خُلقنا للحياة… والحياة خُلقت لنا».
وكان المسيحيون احتفلوا أول أمس بـ«سبت النور» بإقامة قداديس في مختلف المناطق اللبنانية.
سبت النور
وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، من كنيسة «السيدة» في الصرح البطريركي في بكركي، في رسالته الخاصة بعيد الفصح، واطلعت عليها «الأناضول»: «كفى حروباً وتصنيع أسلحة وكفى متاجرة بها. العالم في حاجة إلى خبز لا إلى سلاح».
ودعا الراعي أيضاً إلى «توقف عمليات الإجهاض وقتل الأبرياء» داعياً أن «تُفتح أيادي القادرين لتملأ الأيادي الفارغة». ويأتي «سبت النور» بعد يوم «الجمعة العظيمة» حيث يتم إحياء طقوس «درب الآلام» للمسيح حيث يحمل المشاركون الصليب في الشوارع، في مشهد رمزي يُجسّد معاناة السيد المسيح قبل صلبه، بينما الأحد هو «عيد الفصح».
وفي السياق، نشرت السيّدة الأولى في لبنان نعمت عون عبر حسابها على منصة «إكس» مقطعاً مصوراً بمناسبة حلول عيد الفصح، يظهر أطفالاً يحتفلون في باحة القصر الجمهوري في منطقة بعبدا، وكتبت: «ضحكات الأطفال غمرت قصر بعبدا بأجواء الفصح المجيد».