تجمّع للقوات اللبنانية منع عون من زيارة اضرحة لضحايا من الحرببيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: ألغى رئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون زيارة الى كنيسة سيدة ايليج في قضاء جبيل بعدما احتشد عدد كبير من انصار ‘القوات اللبنانية’ رفضاً لهذه الزيارة.وقد احتشد أهالي شهداء سيدة ايليج، في ساحة كنيسة سيدة ايليج في ميفوق اعتراضاً على زيارة عون اليها، وذلك وسط انتشار أمني مكثف ومع طقس ماطر. وأقدم المعترضون على تشكيل حاجز بشري كبير عند مدخل الكنيسة لمنع عون من الدخول إلى الكنيسة.وكان عون أثناء زيارته لبيت الطوباوي اسطفان نعمة في بلدة لحفد قال: ‘لن نتكلم عن الشعائر التي ترفع في ايليج، ونريد لزيارتنا ان تتم بكل محبة وأخوة، والتاريخ نحن كتبناه بالدم الصحيح الذي دافع عن أرض لبنان’.وذكرت مراسلة محطة الـotv التابعة للعماد عون على انه ‘بالرغم من أن ميفوق تُعتبر معقل ‘القوات اللبنانية’ في المنطقة، إلا ان عونيي البلدة أصرّوا على استقبال زعيمهم الذي لم يزر المدافن حفاظاً على السلم الأهلي، فيما أصوات الأغاني القواتية تصدح في الجوار’.وكانت هتافات مستنكرة لزيارة النائب عون في ميفوق أدت إلى استنفار عناصر مواكبته وحصول إشكال بسيط مع المتجمهرين الرافضين للزيارة تدخلت على اثره القوى الامنية المولجة بحفظ الأمن وجرى تسوية الاشكال الآني، واكمل موكب عون باتجاه بلدة بجة.وكشف عضو تكتل ‘التغيير والاصلاح’ النائب سيمون أبي رميا تعليقاً على الغاء زيارة عون الى دير سيدة ايليج، ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي طلب منذ يومين من العماد عون عدم الدخول بمشكلة مع هذه العقلية التي تريد الغاء الآخر.من جهته، أوضح رئيس رابطة سيدة إيليج إيلي مراد أنّ ‘لميفوق رمزية خاصة عند المقاومة اللبنانية، وهي تضمّ شهداء منذ حرب السنتين وبعد أحداث الشمال ومن أحزاب ‘القوات’ و’الكتائب’ و’الاحرار’ وبقيّة المقاومين. وما يُثير الاستفزاز هو إقدام عون على الزيارة في حين سقط 16 شهيداً في منطقة نهر الكلب في حرب الإلغاء. فكيف يستطيع أهل فرحان حشاش، مثلاً، وهو من بلدة ميفوق، استقباله، فهو يأتي الى البلدة من دون المرور على أهله وتنقية الذاكرة’.وأشار مراد الى أن ‘الفكرة الأساسية ليست مَنع الزيارة، لأنّ الكنيسة للجميع، فالرئيس السابق سليمان فرنجية قتل 33 شخصاً في كنيسة مزيارة ولم تمنعه الكنيسة من الدخول اليها، إنما يجب العمل على توضيح الماضي والاعتراف بالارتكابات للانطلاق نحو المستقبل وعدم الوقوع في الأخطاء نفسها’.وكانت رابطة سيدة ايليج أوضحت بعض الملابسات حول زيارة عون الى الدير ونيته وضع اكليل على مدافن شهداء المقاومة اللبنانية، ونفي الخبر المذكور في بيان صادر عن ‘التيار الوطني الحر’- قضاء جبيل.وأعلنت الرابطة في بيان، أنها ‘لم توجه سابقاً ولن توجه مستقبلاً، أي دعوة خاصة الى أي مسؤول لزيارة أرض ايليج المقدسة بهامات البطاركة والشهداء، فالدعوة الى القداس السنوي الذي يقام في الاحد الاول بعد عيد الصليب عن ارواح شهداء المقاومة اللبنانية، هي الدعوة الوحيدة التي وجهتها الرابطة ولم تزل منذ العام 1996، في زمن قل فيه من تجرأ حتى التلفظ بكلمة ‘شهيد’. وكان الوقوف امام مقابر الرفاق والصلاة لارواحهم وترميم مدافنهم، يكلف استدعاء الى مراكز المخابرات والتوقيف في سجون سلطة الوصاية’.أضاف البيان ‘اخلع نعليك وطهر قلبك لان المكان مقدس’، نقولها بالصوت العالي لمن يريد التوجه في اليومين المقبلين الى ايليج بهذه الآية من الكتاب المقدس، واذا كانت الرابطة تعتبر ايليج مكاناً للمسامحة والمصالحة وتصفية آثار الحرب من خلال تنقية الذاكرة لأخذ العبر والاعتذار من الماضي، لأنه بذلك يكون إحترام تضحيات الشهداء، فانها تستنكر محاولة استعمالها في سياق الاستغلال السياسي لاعادة اثارة الاحقاد وايقاظ مشاعر الماضي المؤلم. وهي حتماً لم ولن تسمح بذلك’.وأكدت ‘أن احترام تضحيات الشهداء يكون بمحو ما تسببت به صراعات المسيحيين العسكرية من جراح لم تندمل بعد، فيكفي أهالي الشهداء ما يعانونه من جراء استشهاد ابنائهم، ليأتي من يستعمل مدافنهم ساحة لتصفية الحسابات السياسية، واضافة جروح الى نسيج مجتمعنا المسيحي وبين الاخوة في البيت الواحد وهذا ما يجب أن يتنبه له جميع المعنيين، ويشكل لهم حافزاً ضرورياً للالتزام بأخلاقيات العمل السياسي وتعاليم الكنيسة. فالشهداء استشهدوا ليكون مجتمعهم في حال أفضل وليس ليتناحر أبناؤه أمام كنائسهم’.