سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ فيما المخاض الحكومي في لبنان لا يزال عسيراً، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي غادر امس الى الفاتيكان أنه ‘ لا يدعو قوى 14 آذار الى المشاركة او عدمها فهذه القوى تقرّر ذلك بنفسها’. وأوضح رداً على سؤال أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ‘لم يتصل بنا، انما نحن نتمنى له كل نجاح وتوفيق ونحن نهنىء كل من يوكل اليه تأليف الحكومة الجديدة’، داعياً ‘ إلى تشكيل حكومة من جميع اللبنانيين والأحزاب والفرقاء’. تجدر الاشارة الى ان البطريرك صفير غادر الى الفاتيكان على رأس وفد كبير من الطائفة المارونية للمشاركة في حاضرة الفاتيكان مع البابا بنديكتوس السادس عشر في ازاحة الستار عن تمثال القديس مارون شفيع الطائفة المارونية، وسيلاقيه الى روما يوم غد الثلاثاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وستكون زيارة البطريرك صفير مناسبة لتوضيح الصورة بعد تقديم البطريرك الماروني استقالته من الكرسي البطريركي لبلوغه التسعين من العمر، وقد قال البطريرك في مطار رفيق الحريري قبل مغادرته إنه قدم استقالته للفاتيكان ولكنها لم تقبل بعد، ولفت الى انه ‘ليس هو من يسمي البطريرك الجديد بل الاساقفة يجتمعون وينتخبون الخلف’، وأضاف: ‘سنرحب بالبطريرك المقبل بغض النظر عن من سيكون’. وكانت المفاوضات بين قوى 14 آذار والرئيس ميقاتي لم تؤد الى نتيجة ملموسة حول مشاركة قوى الاكثرية السابقة في الحكومة الجديدة. وقد قاد هذه المفاوضات رئيس حزب الكتائب امين الجميّل ثم الوزير بطرس حرب. وفي هذا السياق، أعلن عضو كتلة الكتائب النائب سامر سعادة في حديث الى ‘ “القدس العربي” ” أن المشهد السياسي بات واضحاً، وبات البلد مقسوماً بين فريقي 8 و14 آذار وكان واضحاً من خلال الخطابات السياسية أن 14 آذار متجهة نحو معارضة شاملة من داخل المجلس النيابي وفقاً لأحكام الدستور اللبناني من اجل تصحيح المسار واعادة إحياء روحية 14 آذار 2005 التي تأثرت كثيراً بعد الدخول الى الحكم، واليوم تحررت 14 آذار من عبء الحكم وهي في صدد الرجوع الى جذورها واصولها في المعارضة التي ستقودها ‘. وعن الطرح الذي حمله الرئيس الجميّل خلال مرحلة التفاوض مع الرئيس المكلف قال سعادة ‘ الرئيس الجميّل ذهب الى المفاوضات تحت بندين: الاول هو ثوابت المحكمة الدولية واحقاق الحق والعدالة وعدم التوقف عند القرار الظني بل احالة المجرمين الى العدالة بناء لأدلة دامغة لينالوا العقاب اللازم، والبند الثاني هو موضوع السلاح، فما رأيناه في الفترة الماضية هو أن سلاح حزب الله متفلت في البلد ويتدخّل في السياسة ساعة يريد، ويعطّل مفاعيل الانتخابات الديمقراطية. فسلاح الحزب عندما تقتضي مصلحته يدخل ضمن المؤسسات الدستورية ويسير باللعبة الديموقراطية حتى النهاية كما حصل في موضوع تكليف الرئيس ميقاتي، وعندما تتعارض اللعبة الديموقراطية مع مصلحته ينتفض السلاح على الآلية الديموقراطية ويعطّلها ويجرّها الى الشارع، ورأينا النماذج في أكثر من زمان ومكان وآخرها النزول بالقمصان السوداء وقبلها في 7 أيار. ومن هنا لا يمكن بناء دولة قانون ودولة جامعة في ظل وجود السلاح الذي يتدخل في السياسة بهذه الطريقة. أما المبدأ الثالث الذي جرى التفاوض عليه فهو المشاركة الفاعلة والوازنة في الحكومة أي ألا تكون 14 آذار في حال مشاركتها في الحكومة بمثابة شهود زور على ما يجري على طاولة مجلس الوزراء بل أن يكون لها الدور الفاعل من اجل التأثير في القرار السياسي والمشاركة في تظهير هذا القرار’. وعن طبيعة الاجوبة التي حصلت عليها 14 آذار وإذا كانت مقنعة قال ‘الاجوبة أتت في الاعلام وهي أن السلاح مقدس ولا يمكن الحديث عنه، فيما نحن ككتائب كنا اعترضنا على البند السادس في البيان الوزاري في حكومة الرئيس سعد الحريري، فكيف سنقبل ببند وارد في البيان الوزاري للحكومة المقبلة يكرّس أكثر فأكثر مسألة السلاح. وبالنسبة الى المحكمة كيف سنقبل بوضع هذا البند على طاولة المفاوضات وفي اطار المساومة وهي التي استشهد من اجل إنشائها كثيرون، فهذا غير مقبول. اما حول نسبة المشاركة الواسعة والفاعلة فقد سمعنا سواء على لسان العماد ميشال عون نوابه أو على لسان الوزير سليمان فرنجيه كيف قطعوا باب المشاركة وكيف اقفلوا الباب امام إعطاء 14 آذار أي حصة وازنة داخل مجلس الوزراء’. ولفت الى ‘أن الكتائب لن تشارك في الحكومة اذا كان حلفاؤها لن يشاركوا’، موضحاً ‘أن ليس هناك إقفال تام على المشاركة ولكن الجواب أتى واضحاً من الفريق الآخر وهو أن الامور التي كانوا يطلبونها لأنفسهم بعد انتخابات 2009 يرفضونها لغيرهم، وهذا ما أقفل أبواب المفاوضات مع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الذي يتعرض لضغوط دائمة من فريق 8 آذار’.