البعبع الأخير

حجم الخط
0

البعبع الأخير

البعبع الأخيريبدو ان كينونة وديمومة الأنظمة الرأسمالية ترتهن بعملية ابتكار بعبع يخيفون به شعوبهم ويخرسون الاصوات المعارضة. البعبع الأول كان الحركة النازية التي لعبت الانظمة الرأسمالية وخصـــوصا اعلامها الموجـــه دورا كبيرا بتهويلها وتحويل هــــتلر الي مخلوق خرافي ترتبط صورته بالدجال الذي بشرت الكتب السماوية بقدومه.بعد القضاء علي النازية اصبح ضروريا العثور علي بعبع اخر والمرشح الامثل كان الاتحاد السوفييتي عموما والمد الشيوعي خصوصا، بدأ المعسكر الرأسمالي حروبه الباردة (تجسس، اعلام واحلاف) والساخنة كفيتنام وكوبا. بل وبدأ الرأسماليون الذين يتبجحون بحرية الرأي والأعتقاد بمطاردة وسجن المثقفين الامريكان الذين يتهمون بالانضمام للحزب الشيوعي حيث ابتكرت لجنة مكارثي السيئة الصيت للقيام بهذه المهمة. الحرب الباردة اتت بثمارها حين استطاع المعسكر الرأسمالي من اختراق الكرملين نفسه وتجنيد اعلي الهرم السوفيتي (غورباتشوف) لتوجيه طلقة الرحمة علي الاتحاد السوفييتي عن طريق مايسمي البريسترويكا.لم ينتظر الرأسماليون طويلا بعد سقوط المعسكر الشيوعي لملأ الفراغ الذي خلفه رحيل البعبع الثاني، اعلنوا فورا الاسلام كبعبع حالي، اقول الاسلام لانه من الخطأ اعتبار مايحدث اليوم كصراع بين الغرب وتنظيمات اسلامية مثل القاعدة او حماس، فعندما يفرض الغرب علي الحكومات الاسلامية عدم تدريس ايات معينة من القران، عندما يصرح البابا بتصريحات معادية للاسلام، عندما تنشر صحف الدانمارك رسوما مسيئة للرسول، عندما ترتفع اصواتهم مطالبة المسلمات بخلع الحجاب، عندما يكون العالم هادئا وتدور عجلة الذبح في فلسطين، العراق، البوسنة، افغانستان والشيشان ندرك ان هناك حربا ولكنها ليست ضد ما يسمي بالارهاب بل حربا شعواء ضد قيم الاسلام نفسه.الامر الذي اخطأ فيه حكماء الغرب (وما اشبههم بحكماء صهيون) عندما اختاروا الأسلام كبعبع هو انهم اغفلوا حقيقة ان الأسلام كدين وطريقة حياة شمولية يؤمن بها اكثر من مليار فرد وليس ايديولوجية حديثة مثل الفكر النازي المبني علي الفكر القومي وحده او الشيوعي المبني علي فكرة الصراع الطبقي ونظريات ماركس في الاقتصاد. هذا الخطأ الذي اذا ما استمروا عليه سيؤدي حتما الي مجابهة اخيرة لا يبقي فيها ما يسمي الاسلام المعتدل فعندما تكون المعركة معركة بقاء لا يسع المرء الا ان يختار جانبا في الصراع فقد قالها بوش في خطابه اعقاب احداث ايلول (سبتمبر) اما ان تكون معنا او ضدنا .ثائر ابو رغيفاستراليا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية