البعث: امريكا ستواجه انهيارا استراتيجيا كاملا اذا رفضت التفاوض طبقا لشروط الحزب والمقاومة

حجم الخط
0

اعتبر ان حديث بوش عن عدم الانتصار او الهزيمة كلاما تافها

بغداد ـ “القدس العربي”:

اصدر حزب البعث العربي الاشتراكي بيانا تلقت “القدس العربي” نسخه منه اوضح فيه قوة الفصائل المقاومة العراقيه في تصديها للاحتلال الامريكي.

وجاء في البيان في خطابه اليوم كشف الرئيس الامريكي جورج بوش عن حجم الهزيمة التي تواجهها امريكا في العراق، فبالاضافة لاعادة الاعتراف بان المقاومة العراقية تنتصر وتتقدم وان امريكا تهزم وتفشل فان قادته العسكريين والمسؤولين المدنيين اعربوا مؤخرا عن قناعتهم بان القوات الامريكية في العراق تقف علي حافة الانهيار الكامل.

وكما عودنا بوش في تصريحاته وخطبه فانه اعد واعاد كلاما تافها لا يؤمن به هو حينما قال اننا لم نهزم وانما لم ننتصر بالصورة التي توقعناها في العراق وانه مصمم علي جعل العراق حليفا لامريكا في المنطقة ضد ما اسماه (الارهاب)! ان البعث والمقاومة المسلحة يعلنان مجددا بان الحسم الستراتيجي لصالح العراق وحركته الوطنية المسلحة قد تحقق، وان الادارة الامريكية تلعب بالوقت الضائع، بحثا عن حل يحفظ ماء الوجه حتي لو تطلب ذلك زيادة معاناة الشعب العراقي والشعب الامريكي. وما اللجوء الي تصعيد القتل علي الهوية الطائفية الا تعبير عن الاحساس العميق بان الحسم الستراتيجي قد حصل وان المقاومة العراقية تعزز انتصاراتها استعدادا للانهيار المحتوم لقوات الاحتلال قريبا اذا رفضت التفاوض طبقا لشروط الحزب والمقاومة. واضاف البيان ان الانهيار الامريكي في العراق ليس محض انهيار عسكري يمكن تعويضه واعادة البناء مجددا بعد حصوله، بل هو انهيار استراتيجي كامل يشمل اهم مصادر استمرارية الحرب وهو تجفيف المقاومة العراقية لمصادر تمويله المالية والبشرية والسايكولوجية، وابرز مظاهر ذلك الوضع الخطير داخليا عدم وجود المال السائل الكافي لتغطية النفقات الحربية التي تتضاعف نتيجة مضاعفة عمليات المقاومة العراقية، وتراجع تجنيد المواطنين الامريكيين والعجز عن الحصول علي الاعداد المطلوبة للانخراط في الجيش تعويضا عن القتلي والمعوقين، وانهيار معنويات الجيش الامريكي بشكل كامل… الخ، فاذا كانت امريكا لا تملك المال المخصص بالقدر المطلوب لإدامة الحرب، واذا كانت لا تجد العدد المطلوب من الجنود لخوضها، واذا كان جنودها ينتحرون للتخلص من ورطتهم في العراق، فكيف تواصل حربا هي الاكثر تكلفة ماليا وبشريا، والاشد شراسة في تاريخ حروب امريكا؟.

وتابع البيان قوله ان هذا الوضع الامريكي يجعل الانهيار استراتيجيا وليس عسكريا فقط، وهو لذلك يتعدي حدود العراق ليشمل العالم كله. ومن اهم مظاهر هذا الانهيار الستراتيجي العسكرية ان امريكا قد اعترفت رسميا بان الستراتيجية الكونية المعتمدة منذ عقود والقائمة علي خوض حربين متزامنتين باقتدار كامل قد سقطت في امتحان العراق. اكثر من ذلك فان الفشل الستراتيجي هذا لم يعوض بعد بتبني بديل استراتيجي معلن، علي الاقل، وتلك حالة خطيرة في المجال الستراتيجي لان غياب الستراتيجية او الاضطراب الستراتيجي يفضي الي كوارث كثيرة ومن بينها الانهيار الشامل علي الطريقة السوفييتية في امريكا. وهذه الحقيقة المعروفة هي التي تفسر تناقض التصريحات والمواقف الامريكية تجاه العراق والمنطقة والعالم، وهي التي تجعلنا نضع اصبعنا علي منطقة القتل في جسد امريكا المتعب والمثقل بالجراح نتيجة انتصارات المقاومة العراقية. ويقترن الانهيار الامريكي العام في العراق بانهيار ترتيبات ايران في العراق والمنطقة نتيجة افتضاح خططها التوسعية الاستعمارية المبنية علي اساس اشعال فتن طائفية في الوطن العربي والعالم الاسلامي، لذلك فانها كامريكا تريد مواجهة هذا المأزق باشعال نار الفتن في العراق وخارجه خصوصا في لبنان.

وتابع البيان وفي ضوء هذا الوضع الستراتيجي الخطير عالميا واقليميا من المحتمل ان تلجأ امريكا وايران الي عمل كبير في العراق يتمثل في تعزيز تحالفهما ضد العراق، تحت غطاء صراعهما المفتعل، وتحشيد قوات من عملاء ايران وقوات حرس خميني والبيشمركة الكردية والقوات الحكومية العميلة وبحماية ودعم القوات الامريكية، لاجل تصفية المناطق المحررة في بغداد بالقوة، كخطوة اولي في عملية اكبر تقوم علي الانفراد بالمدن والمحافظات المحررة ومهاجمتها واحدة بعد الاخري. ان هذه الخطة هي من اهم ما تمخض عنه لقاء بوش مع المالكي ولقاء بوش مع الحكيم، وقبلها الاتصالات الامريكية ـ الايرانية. لذلك فان حزبنا يدعو كافة فصائل المقاومة الشقيقة وكل الاحزاب والشخصيات الوطنية العراقية، الي الاستعداد لهذا الاحتمال عسكريا وامنيا وسياسيا وتنظيميا واعلاميا، وتعزيز التعاون بين كافة الوطنيين العراقيين، وتجنب اي لعبة امريكية لاختراق هذا التنظيم او ذاك، سواء تحت واجهة التفاوض او اشراكه في الحكومة او تشكيل حكومة جديدة، فكل هذه الدعوات هي اساليب خداع وتسقيط للقوي والشخصيات الوطنية. ويري حزبنا ان التاكيد علي ثوابت المقاومة العراقية مهم جدا الآن لتجنب الارباكات والاختراق، وفي مقدمة الثوابت التمسك التام بان لا مفاوضات مع امريكا الا بعد ان تقبل بشروط المقاومة واهمها الانسحاب الكامل وغير المشروط من العراق والاعتراف بالمقاومة العراقية كممثل شرعي ووحيد لشعب العراق. ان حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي يعيد التاكيد علي ان المقاومة والحزب قادران علي احباط المخطط الجديد ودحره كليا، ليس فقط لان المقاومة مدعومة بالكامل من الشعب بل ايضا لان العدو المتعدد الرؤوس استخدم اقصي ما عنده منذ الغزو وحتي الان، ومع ذلك هزمته المقاومة في المعارك الكبري التي حدثت. ما يحتاجه العراق الان هو تمتين الوحدة بين فصائل المقاومة المسلحة كافة وتجنب كل ما من شأنه خلق الفتن والخلافات الداخلية. ان الحركة الوطنية العراقية تضع املها بالنصر علي وعي ووحدة المقاومة المسلحة، ومن بين اهم متطلبات تكوين وعي حقيقي مشترك بين جميع المجاهدين يؤمن النصر معرفة ما يريده العدو حقيقة وليس ما نظن انه يريده. وهذا الوعي يفرض ضرورة التشاور علي نحو اعمق بين الفصائل العراقية المقاتلة حول ما قد يكون غير واضح او مفهوم في الطروحات الامريكية حول العراق، والتي تقوم بمجملها علي الخداع الاستخباراتي الذكي والمموه.

وختم البيان قوله لقد اقترب النصر، وتلك حالة تستدعي من الثوار المزيد من الحذر واليقظة وعدم الركون الي افتراض قاتل وهو ان العدو قد افلس وان النصر صار مضمونا، ففي هذه اللحظات التاريخية الحاسمة قد تقع اخطر الاحداث وقد نشهد اكثر الالعاب تضليلا، وهذه الحقيقة هي التي جعلت حزبنا يكرر التاكيد علي انه يرفض كليا ما يسمي (المصالحة الوطنية) والتي دعا اليها المالكي العميل بتوجيه من بوش، لانها ليست سوي مساعدة للاحتلال علي تحويل هزيمته النكراء الي نصر مجاني، من خلال حشد قوي وشخصيات بمسميات مضللة وشعارات اكثر تضليلا، مستغلين معاناة شعب العراق غير المسبوقة، والتي ثبت الآن بالدليل القاطع ان امريكا وايران هما من يتسبب بها، لمد حبل الانقاذ لامريكا. اما قول بوش بانه يريد جعل العراق حليفا رئيسيا لامريكا في محاربة الارهاب في المنطقة فانه نتاج نفس الاوهام التي وضعت العراق وامريكا سوية علي مسار الكارثة، فالعراق كان وسيبقي البوابة الشرقية التي تحمي الامة العربية من ريح الصفويين الصفراء، والعراق كان وسيبقي جمجمة العرب وسيفهم البتار عندما تداهمهم الخطوب ويحز رقابهم سيف اكثر من هولاكو غربي وصهيوني. ولئن كان غزو العراق اكبر كارثة في التاريخ الامريكي، كما اعترف اكثر من خبير امريكي، فان توقع النجاح في جعل العراق حليفا لامريكا في غزواتها الاقليمية هو وصفة انتحار امريكية حقيقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية