البعث انشأ جيشا قلب التوازنات الاستراتيجية بمحيطه لصالح العرب واقام تصنيعا عسكريا لتقليل الاعتماد علي الاسلحة المستوردة
في الذكري الستين لتأسيسه يذكر بانجازاته: البعث انشأ جيشا قلب التوازنات الاستراتيجية بمحيطه لصالح العرب واقام تصنيعا عسكريا لتقليل الاعتماد علي الاسلحة المستوردةبغداد ـ القدس العربي : اصدر حزب البعث العربي الاشتراكي بيانا تسلمت القدس العربي نسخته بمناسبة الذكري الستين لتأسيسه اكد فيه ان البعث يشق طريق التحرر والوحدة واعاد رسم صورة العربي بعد ان شوهتها الدعاية الغربية والصهيونية والايرانية، بتصوير العربي علي انه جبان وقصير النظر ومتخلف بالفطرة، واناني ولا يستطيع التكيف مع تقدم العصر الحديث.وجاء في البيان ستون عاما مرت منذ بزوغ فجر البعث العربي الاشتراكي وتبديده لظلام قرون التخلف والتبعية والتجزئة، وتفتيحه لبذور الوحدة العربية والتحرر من الاستعمار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، واقامة مجتمع اشتراكي تقدمي تسوده العدالة الاجتماعية، ويوفر البيئة المناسبة لبناء الانسان العربي الجديد وتفجير طاقاته الخلاقة والقضاء علي ثقافة الهزيمة وعدم الثقة بالنفس والشروع بدخول عصر جديد للامة العربية، ميزته الاعظم استئناف العرب لدورهم الحضاري القيادي ومساهمتهم في اعادة بناء المحتمع الانساني. في عام 1947 اعلن رسميا عن ولادة حزب البعث العربي الاشتراكي بعد سنوات من التحضير وبلورة المبادئ القومية – الاشتراكية، في اجواء وصول الهجمة الاستيطانية الصهيونية في فلسطين الذروة والاعداد لاعلان الدولة الصهيونية، بفضل وجود الاستعمار في الاقطار العربية. لذلك كانت ولادة البعث ردا تاريخيا علي تلك التحولات الخطيرة، وفي مقدمتها وضع اسس الكيان الصهيوني من جهة، وردا تاريخيا مدروسا علي العلل التي ادت الي التخلف والتجزئة والضعف وهي امراض اغرت قوي اجنبية علي احتلال الوطن العربي، وكان الرد التاريخي هو تبني الوحدة العربية، كمدخل وحيد لاعادة قوة العرب واستئناف دورهم القيادي في العالم، والاشتراكية ذات الخصائص القومية، كنظام اقتصادي اجتماعي تنمو في بيئته عوامل ازالة الفقر والامية والتخلف والفوارق الطبقية الكبيرة والتمييز بكافة اشكاله الظالمة، والحرية بكافة مظاهرها، كمناخ لا يمكن للتقدم وتحقيق الاهداف ان يتما بدونها. لقد لخص الثالوث المقدس للبعث، وهو الوحدة والحرية والاشتراكية، الحل التاريخي لازمة الامة العربية، وكان القاعدة الصلبة التي بنيت عليها استراتيجية قومية واضحة، انهت فترات الاضطراب والتذبذب والعفوية في السياسة.واستنادا الي تلك الميزات التي طبعت الفكر البعثي كان البعث منذ ولادته حزبا تاريخيا لم يقم لاسباب ظرفية وآنية بل حمل تطلعات الامة وامالها ونقلها من مطامح عاطفية الي رسالة خالدة تحرك الملايين في اطار نضالي مخطط. وكان اول ما رسخه البعث هو تعميق وتوضيح ثم ترسيخ ثقافة النضال ضد الاستعمار الغربي والصهيونية وربط ذلك بالاشتراكية ذات الخصائص القومية. والان وبعد ستين عاما من حق حزبنا ان يفخر بانه حقق للامة العربية بشكل عام وللعراق العربي بشكل خاص تحولات وانجازات تاريخية لم تحصل منذ غياب شمس العرب، فما هي اهم انجازات البعث من خلال قاعدته المحررة في العراق؟ 1 – بعد ثورة 17 – 30 تموز (يوليو) عام 1968 كانت الخطوة التاريخية الرائدة هي تاميم نفط العراق، تنفيذا لشعار قومي عظيم بقي العرب يحلمون بتحقيقه منذ اكتشاف النفط وسيطرة القوي الغربية عليه، وهو شعار (نفط العرب للعرب). لقد حول التاميم من مجرد مصدر بسيط للدخل، تدفعه الشركات الاحتكارية الاجنبية للحكومات العراقية، الي القوة المادية الدافعة الاساسية لقلب المجتمع العراقي جذريا ونقله من مجتمع متخلف، وضعيف وفقير يضطهد فيه الانسان العراقي ويدمر قدراته الابداعية، الي مجتمع متقدم وقوي ومتعلم وفر البيئة الصحية للعراقي كي يعود لممارسة الدور الذي مارسه اجداده في الحضارات العظمي التي اقامها في وادي الرافدين وجعلت من العراق مركز العالم القديم وقوته الاعظم.2 – بفضل التخطيط القومي الشامل والدقيق وفقا للنظرية البعثية نجح البعث في ازالة اهم عوائق التقدم والابداع، وهي الفقر والتخلف والامية والامراض المستوطنة، فنتيجة لحشد موارد النفط لخدمة الشعب لم يعد هناك فقير واحد في العراق، ولم يعد هناك امي واحد بين الفئات العمرية تحت سن الخمسين، وتم استئصال الامراض المستوطنة، واصبح الطب والتعليم مجانيين ولكافة المراحل ولكل الناس، وتوفرت الخدمات الاساسية كالماء النقي والكهرباء والنقل والوقود والمواصلات والاتصالات والمواد الغذائية الاساسية والملابس والاجهزة المنزلية كالثلاجات والطباخات باسعار رمزية. كما ان النهضة العمرانية التي شهدها العراق غيرت وجهه تماما. وهذه الانجازات التاريخية غير المسبوقة في التاريخ العراقي والعربي نقل العراق من دولة متخلفة كانت نسبة الفقر والامية فيها تصل الي 80 % من مجموع السكان الي دولة محترمة وقوة اقليمية عظمي اعادت الامل في تحقيق بقية الاهداف الكبري كتحرير فلسطين وتحقيق الوحدة العربية. 3 – لم تكن موارد النفط مجرد مال يبني منشآت بقدرات اجنبية، بل سخر لاعادة تاهيل الانسان العراقي ليعود منتجا مبدعا كما كان اجداده، فتم انشاء ما اصبح الغـــرب يطلق عليه اثناء التسعينيات (جـــيش العلماء والمهندسين) المؤلف من عشرات الالاف من المؤهــــلين في كافة مجالات الحياة كالعلوم والتكنـــولوجيا والطب والعلوم العسكرية…الخ. 4 – طور البعث جيشا عسكريا عظيما قلب التوازنات الستراتيجية في الوطن العربي ومحيطه لصالح العرب، وانتقل من جيش فيه اربعة فرق الي جيش الفيالق الخمسة، الذي يضم مليون عسكري بكفاءة قتالية عالية ادهشت العالم.5 – انشأ البعث التصنيع العسكري للتخلص من الاعتماد الطفيلي علي الاسلحة المستوردة والتحرر من القيود التي تفرضها الدول المنتجة علي بيع الاسلحة للعرب. وقاد ذلك الي صنع الكثير من الاسلحة والمواد العسكرية كالصواريخ المتوسطة وتطوير الطائرات الحربية وصنع دبابة اسد بابل والنجاح في تصنيع قمر صناعي عراقي كان علي وشك الاطلاق حينما فرض الحصار. وكان من بين اهم ما اثار حفيظة الغرب الاستعماري والصهيونية هو نجاح العلماء العراقيين في اختراع طريقة ثالثة لتخصيب اليورانيوم. ان هذه الانجازات الكبيرة وغيرها كانت خطيرة لدرجة انها دفعت امريكا ودولا اخري الي التعجيل بشن عدوان عام 1991 وفرض الحصار الشامل لتدميرها والتخلص منها.6 – وفي المجال السياسي نجح البعث في تطبيق الحل الجذري والتاريخي للقضية الكردية، والذي قام علي الاعتراف بالقومية الكردية كقومية شقيقة للقومية العربية، وضمَن ذلك في الدستور وطبق عمليا بانشاء نظام الحكم الذاتي وتنمية الثقافة القومية الكردية والشخصية الكردية في ظل عراق واحد وقام بعملية تنمية اقتصادية – اجتماعية سريعة في المنطقة الكردية. لكن حل القضية الكردية جذريا لم يؤد الي حل المشكلة الكردية وذلك لان الزعامات الكردية كانت تعمل بدفع من قوي معادية للعراق والامة العربية، وفي مقدمتها اسرائيل وامريكا وايران، وكان بناء العراق القوي والمتقدم تحديا خطيرا للمشاريع الاستعمارية الغربية والصهيونية والايرانية، لذلك برز تحالف مصالح بين امريكا واسرائيل ودول اوروبية من جهة، وايران من جهة اخري، لمنع استمرار تعاقب خطوات اعادة بناء العراق الجديد طبقا لستراتيجية البعث. وكانت اثارة المشكلة الكردية هي الاداة الرئيسية لاستنزاف العراق وتدميره وابقائه اسير المشاكل الداخلية الكبيرة، فعاد التمرد الكردي رغم حل القضية الكردية، ولذلك فقد التمرد مسوغاته القومية واصبح مطية للقوي الاجنبية. ان حزبنا يجدد العهد والوعد علي تحرير العراق بالبندقية ليكون مقدمة لتحرير الامة العربية وبناء وحدتها القومية وطرد الغزاة الامريكيين والصهاينة والايرانيين.