البغداديون يعرفون الضحايا من طريقة القتل: الجثث بلا رؤوس للشيعة.. وذات آثار التعذيب للسنة
قلق بين المحافظين الجدد اثر تصريحات ابي زيد حول الحرب الاهليةالبغداديون يعرفون الضحايا من طريقة القتل: الجثث بلا رؤوس للشيعة.. وذات آثار التعذيب للسنةلندن ـ القدس العربي : يعرف سكان العاصمة العراقية بغداد القتلي من طريقة قتلهم، فاذا كانت جثثهم بلا رؤوس فهم شيعة، واذا كانت جثثهم تحمل آثار التعذيب بالمسبار الكهربائي فهم سنة، وكل هذا يشير بحسب تقارير الي ان الحرب الاهلية موجودة وبدأت كما يقول قبل شهرين. ونقلت صحيفة صنداي تليغراف الموالية لاسرائيل عن ناطق باسم وزارة الداخلية العراقية قوله اذا قلت ان الحرب الاهلية غير موجودة، فاني اكذب، الحرب الاهلية بدأت قبل شهرين . وكانت بريطانيا وامريكا قد اعترفتا اخيرا بوقوع الحرب الاهلية. ففي مذكرة كشفت عنها هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) اعدها السفير البريطاني في بغداد ويليام باتي، الذي انهي عمله في العراق وحذر فيها من وقوع حرب اهلية. وكتب باتي ان حربا اهلية بطيئة الوتيرة وتقسيما للعراق هو السيناريو الواضح الان بدلا من تحول ناجح للديمقراطية، وفي شهادته امام الكونغرس، قال قائد القيادة المركزية الامريكية جون ابي زيد ان العنف الطائفي وصل لأعلي مستوياته . ويقول محللون ان اعتراف كل من امريكا وبريطانيا بالحرب الاهلية جاء متأخرا بعد ان شهد شهر حزيران (يونيو) وحده مقتل اكثر من ثلاثة الاف مدني. ويعتقد مراقبون ان تدمير قبة المقام العسكري في سامراء في شهر شباط (فبراير) الماضي كان نقطة تحول في العنف الطائفي حيث تبعت هذا التفجير، عمليات تطهير طائفية لاحياء سنية وشيعية. ومع ان حكومة نوري المالكي اعلنت في بداية توليها للسلطة عن خطة طموحة وبدعم امريكي للسيطرة علي بغداد واعتمدت علي نشر ثلاثة الاف جندي ورجل أمن عراقي في شوارع العاصمة، الا ان الخطة اعتبرت فشلا ذريعا مما ادي الي اعادة نشر القوات الامريكية واثر علي خطط تخفيض مستواها في العراق.وفي مثال واضح اقتحم مسلحون يرتدون زي الشرطة العراقية حي الجهاد وقاموا بعملية قتل جماعية. وكان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد قد افحم امام الكونغرس ولم يجد ما يقوله عندما واجهه نواب ناقدون لسياسة واشنطن في العراق. ولم يكن رامسفيلد قادرا علي لفظ كلمة الحرب الاهلية التي دخلت اخيرا قاموس الادارة بعد ان تحدث الرئيس الامريكي جورج بوش عما اسماه خطة الانتصار في العراق العام الماضي، ولكن الخطة التي قدمها علي خلفية شاشة مضيئة مليئة بالمعلومات والخطوط البيانية، ضاعت في خضم العنف الطائفي الذي يحصد الارواح يوميا في العراق.الحرب الأهليةوقالت نيويورك تايمز ان حديث جون ابي زيد اخيرا عن الحرب الاهلية يعتبر ضربة جديدة لسياسة بوش في العراق، حيث ستعقد الحرب مهمة الادارة اقناع الامريكيين بان الحرب في العراق علي قتامتها يمكن الفوز بها، وخطة الادارة تخفيض مستوي القوات الامريكية، والهدف الاخير يعتبر مهما للادارة التي تحضر للانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. وتقول الصحيفة ان الادارة لا تزال تقاوم التقارير القاتمة والتي اصبحت تأتي من مستشاريها ومسؤوليها، مما يعني انها ستغير النبرة من خلال التأكيد علي ان الحرب الحالية في العراق طويلة جدا. كما ان المخاطر الحالية تنبع ليس من الاسلحة غير التقليدية ولكن من تهديد القوي الاسلامية المتطرفة في المنطقة والتي تعتبر معادية للديمقراطية. وتذكر الصحيفة بما سبق وقدمته الادارة حول العراق، حيث قالت ان الحرب هي تحرير سيستقبل بها الامريكيون بالورود، وبعدها قالت ان الحرب مثل الكعك سهلة، فيما تحدث ديك تشيني ان الحرب هي المسمار الاخير في جسد المقاومة، وبعد هذه التصريحات التي فشلت في تحقيق تقدم بدأ الرئيس الامريكي بالحديث عما اسماه الحرب الفظيعة ، فيما اشارت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الي ما اسمته مئات الاخطاء التكتيكية . وتعلق الصحيفة قائلة ان الادارة يوم الخميس الماضي واجهت واقعا قاتما بامكانية وقوع الحرب الاهلية. وقالت الصحيفة ان تصريحات جون ابي زيد التي تحدثت عن حرب اهلية، واحتوت في داخلها تأكيدا علي ان العراق في النهاية سيتجنب الحرب الاهلية، تمثل اعترافا تكتيكيا بانه لم يعد هناك مجال لاخفاء حقيقة ما يجري في البلاد. وتمثل التصريحات ايضا امكانية تزايد دعوات الرأي العام الامريكي لسحب القوات من البلاد. وبحسب اكاديمي امريكي فالحرب الاهلية هو المصطلح السري للحروب التي لا يمكن الفوز بها. ويقول المحاضر ان الادارة لديها الكثير من التصريحات حول الاستراتيجية والتي لم تنجح في منع انحدار الوضع ومقتل الاف المدنيين. وحتي اشد المحافظين الجدد، تأييدا للحرب ويليام كريستول، محرر ويكلي ستاندرد قال ان الكثير منا الذين لا زالوا يدعمون الحرب يشعرون بالخوف والقلق . وحذر ديفيد فرام، كاتب خطابات بوش السابق في مقال في ناشونال ريفيو الاسبوع الماضي انه في حالة فشل الادارة تغيير استراتيجيتها من خلال زيادة مستوي القوات فبغداد ستصبح مثل البصرة مركزا غير رسمي للامبراطورية الايرانية علي حد قوله. وانتقد فرام الخطة التي اعتبرها غير كافية لزيادة عدد الجنود الامريكيين. وتدعو استطلاعات الرأي الي سحب القوات الامريكية، فقد اشار استطلاع لـ نيويورك تايمز ان نسبة 56 بالمئة تطالب بسحب القوات حسب جدول زمني. وتقول الصحيفة ان سياسة تسليم المهام الامنية للعراقيين التي قامت بها القوات الامريكية كانت تؤدي في الغالب الي زيادة العنف والقتل، وتشير الاحصائيات الي تزايد في مستوي القتل من 19 قتيلا في اليوم العام الماضي الي ما بين 40 ـ 50 قتيلا في الشهور الماضية. ويعتقد الامريكيون ان العاصمة العراقية هي مركز نجاحهم فهي مركز الجذب واسوأ المناطق في البلاد والانتصار في الحرب مرهون بتأمينها، حيث ستتم زيادة اعداد الجنود، وانفاق مبلغ 50 مليون دولار في مشاريع اقتصادية. وتقول نيويورك تايمز ان قرار زيادة اعداد الجنود الامريكيين في العاصمة جاء بناء علي اعتقاد ان الامريكيين هم القادرون علي احلال الاستقرار والنظام في بغداد. ولكن مراقبين يشككون في امكانية نجاح القوات الامريكية بسبعة الاف جندي في احلال الامن في مدينة يسكنها سبعة ملايين وتعيش عنفا طائفيا. ويعتقد مراقب ان هذه الخطة لا تهدف الي احلال الامن في بغداد بقدر ما تهدف الي ايقاف الحرب الاهلية. وتقول صحيفة صاندي تايمز انه علي الرغم من مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي فان شهر تموز (يوليو) الماضي شهد 858 عملية. ونقلت عن مسؤول فريق كولن باول، وزير الخارجية السابق قوله ان اعتراف ابي زيد وعدد من مسؤولي وزارة الدفاع بالوضع السيئ في العراق مشجع، فعلي الاقل بدأ الجنرالات بالاعتراف بسوء الاوضاع من خلال تقديم بعض الحقائق مع ان الوضع هناك اسوأ بكثير. وقال لاري ويلكينسون ان العراق يعيش حربا اهلية، وما يقتل في العراق يوميا اكثر مما يقتل في لبنان، حسب قوله. ولكن موفق الربيعي مستشار الامن القومي لام الاعلام الغربي بسبب تضخيم ما يحدث في العراق ونفي ان تكون هناك حرب أهلية بين السنة والشيعة ولكنها حرب بين المتطرفين.