حظر التجوال الليلي سرق خشوع ليالي رمضان منهم
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور:
مع العشر الأواخر من رمضان واقتراب ليلة القدر، لم تتكرر مشاهد طقـــــوس بغداد الرمضانية هذا العام، بعد أن شهدت انخفاضا منذ الغــزو الامريكي للعراق، ومع استمرار الحظر الليلي في بغداد عزف الكثير من العراقيـــــين عن إحياء ليلة القدر في المساجد بسبب تصاعد أعمال العنف، ومنذ بداية شهر رمضان هذا العام خلت جوامع بغداد ومساجدها من المصلين بفعل استمرار تدهور الوضع الأمني في عموم مناطق وأحياء العاصمة، وعلي غير ما عُرف عن المصلين البغداديين غاب الكثير منهم عن أداء صلاة التراويح، التي تعد واحدة من أهم الشعائر التي يتميز العراقيون بأدائها طيلة أيام الشهر الفضي، ومع ان ديواني الوقفين السني والشيعي في العراق كانا قد أعلنا في وقت سابق عن دعوتهما إلي وقف نزيف الدم العراقي تزامنا مع إطلالة شهر رمضان المبارك، وما يجري الآن من استعدادات لعقـــــد مؤتمر مكة للقيادات الدينيــــة العراقية في هذا الشهر الفضيل لما يتميز به هذا الشهر الحرام من مناسك كثيرة يؤديها المسلمون، فالظاهرة القائمة هي تصاعد عمليات العنف الطائفي في بغداد، وتصاعد عمليات التهجير القسري مما لا يمكن الكثير من العراقيين فرصة ممارسة الكثير من الشعائر الدينية، فقد كانت الفترة اللاحقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان/ ابريل 2003 قد شهدت نشاط الكثير من التيارات والمنظمات والميليشيات، ومنها فرق الموت والجماعات المسلحة التي أباحت لنفسها هدر دماء العراقيين وسفكها علي الهوية، وهو ما اثر بشكل واضح علي العراقيـين في التخلي ليس فقط عن أدائهم لشعائر دينهم الإسلامي الحنيف في شهر رمضان المبارك جماعة في المساجد والجوامع، بل وتخليهم عن مواصلتهم حتي لعلاقاتهم العائلية والاجتماعية. إذ وصل عدد القتلي والجثث الملقاة للمغدورين في شوارع بغداد نحو 1570 جثة خلال الشهر الفائـــت، فيما لا يقل عدد الجثث التي يتم العثور عليها يوميا في بغداد عن خمسين جثة، عدا عمليات القصف بالهاونات والسيارات المفخخة والاغتيال.
وينتقد الكثير من العراقيين الحكومة لعدم تمكنها من توفير الأمن والأمان للعراقيين علي الرغم من وعود قطعها رئيس جمهورية العراق جلال طالباني بان شهر رمضان هذا العام سيكون شهر سلام وامن واستقرار ويقول مواطنون انه كان الأجدر بهذه الحكومة أن توفر الأمن والاستقرار علي الأقل داخل أحياء بغداد ومناطقها، قبل أن يحل شهر رمضان لكي تؤمن للمواطن أداء مناسكه التي تعود علي أدائها في كل عام.
ويؤكد اهالي بغداد أن الوضع الأمني المتردي جعل الكثير من المصلين يؤدون صلاتهم في بيوتهم لكي يسلموا علي حالهم كما يقولون من عمليات القتل والاختطاف وما تقوم به قوات الاحتلال من عمليات اعتقال تطال الأبرياء من المصلين بحجة أنهم إرهابيون.
ويؤكد الحاج سليم عبد الودود انه يدرك ان إصراره علي أداء صلاة التراويح في جامع الإمام الأعظم ربما سيكون سبباً في جلب المصاعب له، لكنه يؤكد انه يلتزم بالذهاب رغم كل ذلك، وانه لاكثر من مرة تعرض الي مصاعب خلال ذهابه وعودته.
لكن احمد عبد الفتاح من أهالي بغداد حي العامل يقول كنا في السابق نحيي ذكري العشر الأواخر من رمضان في مدينتي كربلاء او النجف، لكن الان لا نستطيع حتي مغادرة بيوتنا بعد الإفطار، ويؤكد احمد ان ليالي القدر كان يقضيها اهله غالبا في كربلاء او سامراء في السنوات الماضية، وكان يتوجه الي هذه المدن كل يوم بعد الافطار عشرات الاف العراقيين لكنهم اليوم لن يقدروا حتي علي الذهاب الي المساجد في أحيائهم بسبب العنف والخوف.