الجيش التونسي يتدخل لفك إشتباكات بين مؤيدي النظام الليبي ومعارضيهعواصم ـ وكالات: دعا رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي الخميس الى ‘وقف لاطلاق النار’ والحوار واستبعد في الوقت نفسه رحيل الزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال رئيس الوزراء الليبي في مؤتمر صحافي في طرابلس التي يقترب منها الثوار على ما يبدو انه ‘حان الوقت لوقف فوري لاطلاق النار’. واكد ان حكومته تجري اتصالات للتوصل الى حل سياسي للنزاع الذي يهز البلاد منذ شباط/فبراير الماضي. وقال البغدادي المحمودي ‘الآن ونظرا لبعض المعطيات وطلبات شعبنا والحكومة يمكننا القول ان الحل السياسي السلمي هو الحل الوحيد’. الا انه اكد من جديد ان ‘مصير القذافي لن يكون موضع تفاوض’. وتابع ‘نحن مستعدون للحوار فورا من اجل انهاء هذه الازمة فورا. اجرينا منذ ايام اتصالات للتوصل الى حل سياسي قريبا’، بدون ان يضيف اي تفاصيل. وردا على سؤال عما اذا كان النظام اجرى مفاوضات مع المتمردين، تهرب المحمودي من اعطاء رد واضح وقال ‘اذا كنتم تؤيدون حلا سليما فستسمعون اخبارا سارة في الايام المقبلة’. الى ذلك قاتلت قوات المعارضة المسلحة التي تقترب من العاصمة الليبية طرابلس قوات الزعيم معمر القذافي للسيطرة على منشآت نفطية حيوية في إطار سعيها للانتصار في الصراع المستمر منذ ستة اشهر.
وأعلنت المعارضة سيطرتها على بلدة غريان على بعد 80 كيلومترا جنوبي طرابلس ووضعت دبابة في الميدان الرئيسي ورفعت علمها.
وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة ارسلت طائرتين بلا طيار للمشاركة في عمليات المراقبة فوق ليبيا فيما تواجه قوات القذافي ضغطا لم يسبق له مثيل.
وفي الزاوية على بعد 50 كيلومترا غربي طرابلس هاجمت المعارضة مصفاة نفط ساحلية لمحاولة طرد آخر ما تبقى من قوات القذافي وإحكام الحصار حول العاصمة. وقال متحدث باسم المعارضة إنه تم قطع خط أنابيب الى طرابلس. ونفى رئيس الوزراء الليبي هذه المعلومات. وقال في مؤتمر صحافي ‘لا شك ان مصفاة الزاوية تحت سيطرتنا’. وقال أطباء في مستشفى على بعد بضعة كيلومترات جنوبي الزاوية إن تسعة اشخاص قتلوا وأصيب 45 على الأقل في اشتباكات امس الأربعاء معظمهم من المعارضة وأضافوا أن قوات القذافي قصفت منزلا قرب المستشفى بصواريخ جراد.
ورأى شاهد من رويترز جثتي جنديين من قوات القذافي خارج المستشفى قال مسعفون إنهم مرتزقة من تشاد. وقال مراسل رويترز عند مصفاة النفط الساحلية ببلدة الزاوية إن المعارضة سيطرت على المصفاة امس الخميس بعد قتال مع القوات الموالية للقذافي.
وأضاف المراسل أن هناك مجموعات صغيرة من المعارضين داخل المجمع ولا علامة على وجود قوات موالية للزعيم الليبي.
وفي البريقة على الجبهة الشرقية قالت قوات المعارضة إن 18 من عناصرها قتلوا وأصيب 33 يومي الثلاثاء والأربعاء في معركتها لإخراج قوات القذافي من المدينة التي يوجد بها ميناء ومصفاة نفطية حيث يدور القتال منذ ايام كثيرة. وقال محمد الزواوي المتحدث باسم المعارضة إن 15 من المعارضة قتلوا يوم الثلاثاء وثلاثة امس الاربعاء.
وعرض التلفزيون الليبي تسجيل فيديو لأنصار القذافي في مرفأ البريقة امس يهتفون باسم الزعيم.
وبعد 41 عاما من السلطة المطلقة يبدو القذافي معزولا. وتضيق قوات المعارضة الخناق من الغرب والجنوب والشرق وتعزل طرابلس معقله على ساحل البحر المتوسط. ومكان القذافي غير معروف. وبمساعدة مقاتلات حلف شمال الأطلسي وطائرات الهليكوبتر المقاتلة غيرت المعارضة اتجاه المعركة في الأيام القليلة الماضية بعد جمود دام لأسابيع.
وتتحكم الزاوية في الطريق السريع الغربي الذي يربط طرابلس بتونس. وكانت قوات القذافي تسيطر على مصفاة النفط هناك وتستهدف قوات المعارضة بالقصف ونيران أسلحة القناصة.
وقال متحدث باسم المعارضة من مدينة مصراتة التي تسيطر عليها الى الشرق من طرابلس إن المعارضة عثرت على جثث مدنيين مدفونين مشيرا الى أن قوات القذافي قتلتهم.
وأضاف ‘عثرنا على مقبرة جماعية تحتوي على 150 جثة في طوارغة. هذه جثث مدنيين خطفهم الموالون للقذافي من مصراتة’. وتابع أن المعارضة عثرت على تسجيل فيديو ‘يظهر خاطفين يذبحون أناسا’. وقال المتحدث إن قوات المعارضة الآن خارج مكان يسمى الهيشة على بعد نحو 100 كيلومتر غربي مصراتة على الطريق الى طرابلس. وأضاف ‘إنهم الآن على الطريق الساحلي’. ومصفاة الزاوية واحدة من مصادر الوقود القليلة لقوات القذافي والمواطنين في طرابلس. وقال قائد للمعارضة إن خط الأنابيب الذي يربطها بطرابلس قطع يوم الثلاثاء.
ولاتزال أعلام القذافي الخضراء ترفرف فوق مبنى بالمصفاة وعمود لأسلاك الضغط العالي الكهربائية في الزاوية. وترفرف فوق بقية انحاء المدينة الآن الأعلام التي يرفعها المعارضون.
وقال فرناندو كالادو من المنظمة الدولية للهجرة إنه اذا كان خط الأنابيب لطرابلس قد تم قطعه بالفعل ‘فإن هذا سيكون له عواقب سيئة على السكان في طرابلس فيما يتعلق بإمدادات الوقود اللازمة للمدينة’. وقال كالادون إنه كانت هناك زيادة حادة في الأسبوع المنصرم في أعداد الرعايا الأجانب الذين يطلبون إجلاءهم. وقدر أن اكثر من 300 الف اجنبي لايزالون في طرابلس بينهم كثيرون من الفلبين وسريلانكا فضلا عن تشاد ومصر وتونس.
وتابع قائلا لرويترز ‘تلقينا الفي طلب حتى الآن. عدد الحالات المحتمل ضخم. نبحث احتمال الإجلاء عن طريق البر والبحر والجو’. وينفي المجلس الوطني الانتقالي المعارض إجراء محادثات سرية مع القذافي لإنهاء الصراع. لكن الشكوك لاتزال قائمة في أن نوعا من المفاوضات المتعلقة بالمراحل النهائية ربما تجري.
ويصر المجلس على تنحي القذافي ومغادرته ليبيا قائلا إن المحادثات التي تتجاهل هذا المطلب الأساسي ‘غير واردة’. وفي الجنوب التونسي اضطر الجيش التونسي للمرة الثانية على التوالي في غضون الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى فك إشتباكات بين مؤيدي العقيد معمر القذافي ومعارضيه في بلدة بنقردان في أقصى.
وذكرت صحيفة ‘العطوف’ التونسية الإلكترونية التي تغطي مناطق الجنوب الشرقي التونسي، أن مسيرة شعبية انطلقت مباشرة بعد صلاة التراويح وسط بلدة بنقردان للتعبير عن التضامن مع المعارضة الليبية المسلحة، اصطدمت بأخرى مؤيدة لنظام القذافي.
وأشارت إلى أن مشاحنات جرت بين الطرفين ‘وصلت إلى تعمد البعض إطلاق أعيرة نارية في الهواء، ما سبب هلعا كبيرا في المنطقة’. وبحسب المصدر، فإن قوات الجيش التونسي المنتشرة في المكان’وجدت نفسها مرة أخرى مجبرة على التدخل لفك الاشتباك قبل أن تتطور الأمور إلى ما هو أخطر’. ولفتت صحيفة’العطوف’ إلى أن غالبية سكان بلدة بنقردان الواقعة على بعد نحو 550 كيلومترا جنوب شرق تونس العاصمة، تجمع على أن الوضع في البلدة ‘أصبح خطيرا جدا’. وإعتبرت أن هناك خشية حقيقية لدى سكان المنطقة من تطور الأمور و خروجها عن السيطرة بسبب هذه المشاحنات التي زادت حدتها خلال الأيام الماضية على خلفية تطور الوضع في ليبيا لمصلحة المعارضة المسلحة. وأشارت في هذا السياق إلى بروز ‘دعوات متصاعدة من أجل إنقاذ الموقف في بلدة بنقردان من الانفجار بسبب نزاع يدور رحاه في الجانب الأخر من الحدود، أي ليبيا’. يذكر أن بلدة بنقردان محاذية للحدود مع ليبيا، وفيها المنفذ الحدودي الوحيد بين البلدين ‘رأس جدير’، الذي تسيطر القوات الموالية للعقيد القذافي على الجانب الليبي منه.