البلبلة التي تظهر الآن علي الجيش والحكومة في الحرب تعود لعدم الاستعداد لها والانجرار وراء الجيش

حجم الخط
0

البلبلة التي تظهر الآن علي الجيش والحكومة في الحرب تعود لعدم الاستعداد لها والانجرار وراء الجيش

البلبلة التي تظهر الآن علي الجيش والحكومة في الحرب تعود لعدم الاستعداد لها والانجرار وراء الجيش بعد أن تسبب الصاروخ بثني جناح الطائرة في حرب يوم الغفران، كما كان قد قال عيزر وايزمن، قامت القيادة العسكرية بتعيين ضابط كبير لصياغة اسلوب قتالي جديد يُعيد لسلاح الجو قدرته علي الحسم. النتيجة ظهرت في حرب لبنان الاولي: سلاح الجو أباد المنظومات الصاروخية السورية وأسقط 80 طائرة سورية عندما حاولت التدخل في الحرب. كل طائراتنا عادت الي قواعدها سالمة.هذا لم يحدث بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان في عام 2000. خطأ ايهود باراك وارييل شارون، كرؤساء للوزراء، لم يكن في امتناعهما عن الرد العسكري علي اختطاف وقتل الجنود علي يد حزب الله، وانما في أنهما لم يُعدا الجيش والدولة لمواجهة منظومة نصر الله الصاروخية. في نهاية المطاف نقول إنه ليس من البديهي أن تشن دولة علي جارتها حربا كبري بعد حادثة حدودية محلية حتي وإن كانت هذه الحادثة دموية ووقحة. من يحاسب باراك وشارون الآن لانهما لم يشنا حربا وقائية ضد صواريخ حزب الله، يشبه من يتهم كل حكومات اسرائيل منذ عام 1974 لانها قبلت بالخطر الكامن في تسلح الجيش السوري. من الناحية الاخري كان خطأ شارون وباراك الذي لا يُغتفر هو عدم التخطيط للحرب التي نشهدها اليوم من حيث إعداد سلطات الدولة والجيش علي كافة الأصعدة. الفشل الذي يلوح في الأفق في المجابهة مع حزب الله، ليس نابعا من غياب الدافعية والاستعدادية للتضحية أو التشكيك في عدالة الحرب. بل علي العكس، هذه الأسس التي تعتبر شرطا أساسيا لقيام الأمة بالدفاع عن نفسها، ملموسة جيدا في سلوك المستوي المقاتل وعزيمته القتالية، أضف الي ذلك أن الانطباع هو أن الأجواء المهيمنة علي القيادات التي تُدير الحرب موضوعية ومتمسكة بالهدف وخالية من الاعتبارات المصلحية الغريبة. الجيش الذي خرج قبل ثلاثة اسابيع لمواجهة حزب الله مشبع بالايمان بأنه يقاتل من اجل بيته: هو لم يتجاوز الحدود لتحقيق مصالح غريبة أو دوافع تتعلق بالهوس والغطرسة. الجيش الاسرائيلي اجتاح تجمعات حزب الله حتي يُزيل من هناك تهديدا حقيقيا، وتعليم من يرفع يده علي اسرائيل درسا، واستعادة قوتها الردعية الضرورية في هذا المحيط الهائج الذي تسكن فيه. الجيش الاسرائيلي هو جيش مسلح جيدا، ولديه قيادة مهنية وتناسب القوي محسوم لصالحه ـ ومع ذلك، لم يحقق النتائج المرجوة من المعركة.التوقعات لا تتحقق لأن قادة الدولة لم يُعدوها بصورة ملائمة لهذه اللحظة. شارون عرف بأمر القوة التي يُراكمها حزب الله، والتهديد الذي تمثله، إلا أنه لم يستوعب المغزي كله علي ما يبدو. هنا وهناك كانت ترد إليه وجهات نظر منبهة للحاجة الي انشاء طرق دفاعية وهجومية جديدة اذا خصص لها الموارد المطلوبة من اجل الانتصار في الحرب ضد حزب الله، إلا أنه تردد في الاستجابة. ست سنوات مرت منذ عام 2000 من دون أن يقوم الجيش والدولة باعداد الجبهة الداخلية لمواجهة الصواريخ، وجمع معلومات استخبارية تفصيلية ودقيقة حول منظومة الصواريخ والتحصينات التي أقامها حزب الله، وكذلك شراء وتطوير سلاح مضاد للصواريخ وبناء نظرية قتالية في مواجهة التهديد الارهابي. والأمر الذي لا يقل عن ذلك أهمية: الاستعداد كما يجب علي الجبهة الاعلامية التي تجري فيها الحرب لكسب الرأي العام. الضائقة التي تُلمس في الايام الأخيرة تُدلل علي أن قيادة الدولة لم تنجح في هذه المهمة. خطأ ايهود اولمرت المصيري كان أنه شن الحرب الشاملة من دون أن يتأكد من قدرة الجيش علي تحقيق الغاية من ورائها. اولمرت دخل الباب الذي أحجم باراك وشارون عن دخوله. الآن ها هو ينجر وراء الجيش الذي يسعي الي تحسين مواقعه من خلال ارسال قوات برية كبيرة. حتي اذا كانت هذه الخطوات ايجابية التأثير في نهاية المطاف، فسيكون علي الحكومة والجيش أن يبدأوا بعد الحرب مباشرة في الاستعداد الجدي للتهديدات الارهابية (والنووية) التي تلوح في الأفق.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 2/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية