البناء يتسارع في المستوطنات تحت سمع الادارة الامريكية… وحرب لبنان زادت من وتيرته
البناء يتسارع في المستوطنات تحت سمع الادارة الامريكية… وحرب لبنان زادت من وتيرته التحقيق المعمق الذي جري في جهاز الدفاع في العامين الأخيرين يُظهر أن عملية بناء واسعة غير مرخصة رسميا تجري في عشرات المستوطنات القائمة في المناطق، وان هذا البناء يحدث في حالات كثيرة علي اراضٍ تعود لملكية الفلسطينيين الخاصة. المعطيات التي طرحت علي وزير الدفاع عمير بيرتس، وسلفه شاؤول موفاز من دون ان تنشر علانية، لا بل ان جزءا من الذين يجمعون هذه المعلومات قد اضطر للتوقيع علي تعهد مسبق بالحفاظ علي السرية. مصادر أمنية عليمة بهذه المعلومات اعتبرتها مادة سياسية ناسفة داخليا وخارجيا . المصادر ادعت في محادثات مع صحيفة هآرتس بأن المعلومات تتعرض للاخفاء ايضا من اجل منع اندلاع خلاف مع الادارة الامريكية. مساعد وزير الدفاع، العميد (احتياط) باروخ شبيغل، استقال من منصبه في هذا الاسبوع. شبيغل عُين قبل عامين لمعالجة سلسلة من المسائل التي التزمت بها اسرائيل للولايات المتحدة خلال الرسالة التي أرسلها المحامي دوف فايسغلاس، مدير ديوان ارييل شارون، الي مستشارة الأمن القومي في حينه كوندوليزا رايس. شبيغل قام بتنسيق عملية المتابعة للبناء في المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتحسين الشروط للسكان الفلسطينيين المتضررين من الجدار الفاصل ومراقبة سلوك الجنود علي الحواجز في المناطق.احدي المهمات المركزية التي كُلف بها شبيغل كانت اعادة بناء قاعدة معلومات لجهاز الدفاع حول المشروع الاستيطاني. وخلال الاتصالات الدورية مع الامريكيين في هذا الصدد، اتضح أن الولايات المتحدة، وحتي طاقم المراقبة التابع للسلام الآن، لا توجد معلومات أكثر دقة حول البناء في المناطق بالمقارنة مع ما يملكه جهاز الدفاع. هذه المعلومات استندت بالأساس الي ما جمعه مفتشو الادارة المدنية. قاعدة المعلومات القديمة عانت من فجوات كثيرة نابعة من سببين اثنين: الجهاز بأغلبيته فضل عدم معرفة ما يحدث بالضبط في هذا المجال، هذا اضافة الي أن عددا من الشخصيات المركزية في الادارة المدنية قد ساعدوا في اخفاء معلومات حيوية وضرورية من بنك المعلومات من خلال تضامنهم وتماثلهم مع هوية المستوطنين الايديولوجية.عمل شبيغل وطاقمه اعتمد علي مقارنة معطيات الادارة المدنية مع المعلومات الامريكية ومع معطيات اخري مثل طلعات التصوير الجوية الخاصة التي استأجرها جهاز الدفاع لهذه المهمة. موارد مالية كثيرة صرفت علي عملية الفحص والمتابعة. ما كشفه شبيغل كان مذهلا في حجمه، كما تقول المصادر الأمنية العليمة، وأوسع بكثير من المعطيات التي استندت اليها المحامية تاليا ساسون في تقريرها الذي أعدته حول البؤر الاستيطانية في آذار (مارس) 2005. الجميع يتحدثون عن 107 بؤرة استيطانية، قال أحد المصادر المطلعة علي المعطيات، ولكن تلك هي الاموال الصغيرة، أما الحكاية الكبيرة فتجري داخل المستوطنات القديمة والقانونية من الناحية الرسمية. البناء هناك يتواصل طوال كل السنين مع تجاهل صارخ للقانون وأصول الادارة السليمة .خلال الاتصالات مع الامريكيين قبل ثلاث سنوات التزمت اسرائيل بأن يكون البناء القديم في اطار الأحياء القائمة، وأن يكون ضمن التطور الطبيعي النابع من معدل النمو الطبيعي، وأن يتوقف الامتداد المغرض والمنهجي للمناطق البعيدة. إلا أن المعطيات الفعلية تظهر أن اسرائيل لم تفِ بالتزامها هذا: بناء الأحياء في المستوطنات يتواصل علي أطراف المناطق الموجودة ضمن المخطط الهيكلي، أو علي أطراف المنطقة البلدية (الأوسع نطاقا من المنطقة الهيكلية). الفحص أظهر أن المنازل بُنيت في حالات كثيرة علي اراضٍ فلسطينية خاصة، كما تم تضمين اراض كانت الدولة قد تعهدت بالسماح لأصحابها بالوصول اليها ومواصلة فلاحتها ضمن المخطط الهيكلي أو بجواره. في ظل الانتفاضة، وبذريعة الحاجة الي منع المخاطر الأمنية علي حياة المستوطنين، مُنع وصول المزارعين وتم ضم الاراضي للمستوطنات. في مستوطنات كثيرة ومن بينها عوفرة وبيت ايل، بُنيت منازل علي اراضٍ فلسطينية خاصة. وسائل الاعلام مشغولة بالبؤر الاستيطانية التي تكون في اغلبها عبارة عن بضعة كرفانات (وليس مثل ميغرون التي تعتبر حالة استثنائية). التحقيق الذي أجراه شبيغل يشير الي الوضع الحقيقي في المستوطنات ذاتها – وهو أشد خطورة مما عرفناه حتي اليوم ، تقول المصادر العليمة.مصدر أمني رفيع عبر عن خوفه من ضياع قاعدة المعلومات التي بناها سدي مع رحيل شبيغل. جهاز الدفاع لا يملك مصلحة في الحفاظ علي هذه المعلومات. وقد يتسبب في إرباك سياسي في مواجهة الامريكيين وإحداث فضيحة سياسية. وليس من المستبعد أن يكون هناك من يحاولون اخفاء قاعدة المعلومات . هناك مصادر تعتقد أن هناك حاجة الي تدخل طرف خارجي موضوعي مثل مراقب الدولة في هذه القضية.كل محاولات نشر ما توصل اليه شبيغل اصطدمت حتي الآن بجدار منيع من جهاز الدفاع. درور اتكس، رئيس طاقم مراقبة المستوطنات التابع للسلام الآن، توجه قبل عدة اشهر الي المسؤول عن حرية الحصول علي المعلومات في وزارة الدفاع، وأُجيب بأن هذه القضية موجودة قيد الفحص في الوقت الحالي. عاملون في وزارة الدفاع قالوا لصحيفة هآرتس بأنهم مُنعوا من التطرق الي النتائج بعد أن أخذ توقيعهم علي تعهد مسبق بالحفاظ علي السرية (بعضهم في عهد موفاز والآخر في عهد بيرتس) ـ وهي خطوة نادرة لقضية من هذا النوع.ديوان وزير الدفاع أفاد ردا علي ذلك بأن “القضية موجودة ضمن عمل الطاقم وفي المداولات الداخلية الجارية في جهاز الدفاع. عما قريب سيتم استكمال عمل الطاقم، وعندها ستطرح الأجزاء المسموح نشرها علي الجمهور. وزير الدفاع سيتناقش مع رئيس الحكومة حول ذلك”.في غضون ذلك يتضح أن البناء في البؤر الاستيطانية قد استؤنف هو الآخر وأصبح يجري بوتيرة أسرع. مسؤولون كبار في مجلس المستوطنات عبروا عن رضاهم الكبير عن ذلك في الآونة الأخيرة. مستوي تضامن الجيش مع المستوطنين ارتفع علي حد قولهم خلال حرب لبنان. الضباط الصغار علي الارض معنا وهم يقومون باغماض أعينهم احيانا عن نقل الكرفانات من مكان الي آخر ، قالوا.هذا تغير أساسي في الوضع بعد أن اشتكي المستوطنون من تقييد حركتهم في هذا الشأن خلال أكثر من سنة، وانهم يواجهون صعوبة في تعزيز البؤر الاستيطانية. تقرير السلام الآن ـ الذي نشر في مطلع تشرين الاول (اكتوبر) ويتطرق الي الفترة الواقعة بين نيسان (ابريل) وآب (اغسطس) من هذه السنة ـ يتحدث عن أن البناء قد توسع في 31 بؤرة استيطانية حيث تمت اضافة كرفانات اليها واعداد اراض للبناء، وأنه قد تم بناء مساكن ثابتة في 12 بؤرة استيطانية.بؤرة استيطانية واحدة أُخليت منذ بداية هذه السنة رغم تصريحات بيرتس المتكررة والتي كان آخرها قبل اسبوعين عندما صرح بأنه ينوي معالجة قضية اخلاء البؤر الاستيطانية. في الآونة الأخيرة أخذ بيرتس يجري محادثات مع قادة المستوطنين في محاولة منه للتوصل الي تسوية يتم في اطارها اخلاء عدة بؤر استيطانية بصورة طوعية.عاموس هرئيلمراسل عسكري للصحيفة(هآرتس) ـ 25/10/2006