عواصم ـ وكالات: ذكر تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) قدم للكونغرس أن الجيش الإيراني يواصل تحسين دقة وقدرات الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى لاستهداف السفن. ويلخص التقرير، الذي يحمل توقيع وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا وقدم لأربع لجان دفاعية بالكونجرس بتاريخ 29 حزيران/يونيو الماضي، ماأعلن عن وضع البرنامج النووي الإيراني ومساعدات إيران لسورية وحزب الله اللبناني وحماس وجماعات شيعية عراقية. ويكرر التقرير، الذي نشرته وكالة بلومبرج الثلاثاء، تقييما أمريكيا قائما منذ فترة طويلة مفاده أن إيران ربما تكون قادرة من الناحية الفنية من خلال مساعدات أجنبية كبيرة أن تختبر صاروخا باليستيا عابرا للقارات بحلول عام 2015. وقال التقرير ‘إننا نقيم بثقة كبيرة أنه على مدار 30 عاما أقامت إيران بشكل منهجي شبكة من العملاء الإرهابيين القادرين على استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية.. لدينا شكوك في أن هذا النشاط مستمر’. وأضاف أن إيران تواصل تطوير صواريخ باليستية للوصول إلى الخصوم الإقليميين وإسرائيل وشرق أوروبا، بينها صواريخ شهاب 3 الممتدة المدى وصاروخ باليستي متوسط المدى يبلغ مداه ألفي كيلومتر. وقال أنطوني كوردسمان وهو محلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن التقرير كشف النقاب عن أن إيران تسعى لتحسين قدراتها الصاروخية للتصدي للدفاعات الصاروخية الأمريكية ولدول مجلس التعاون الخليجي وأنها تشكل تهديدا جديدا محتملا للملاحة في الخليج. وأشار التقرير إلى أن إيران، مثل الصين، ‘تطور وتزعم أنها نشرت صواريخ باليتسية قصيرة المدى مزودة بجهاز باحث يمكنها من تحديد السفن والمناورة للوصول إليها خلال القتال’. وقال البنتاغون:’هذه التكنولوجيا ربما تكون قادرة على ضرب أهداف على الأرض’. كانت إيران قد اختبرت الأسبوع الماضي سبعة صواريخ محلية الصنع قصيرة ومتوسطة المدى تتراوح ما بين 300 و1300 كيلومتر، بحسب قائد قسم الفضاء الجوي بالحرس الثوري الإيراني الجنرال حاج زاده. وأضاف أن إيران لديها أيضا صواريخ يبلغ مداها 2000 كيلومتر أي قادرة علي ضرب أهداف فى إسرائيل ولكن لم يتم اختبارها في المناورات حتى الآن. وأعربت الولايات المتحدة عن ‘قلق عميق’ إزاء اختبارات الصواريخ. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند:’إيران لديها برامج نشطة لتطوير الصواريخ منذ عقدين وتواصل تطوير قدرات الصواريخ المتقدمة وبينها زيادة نظم الصواريخ الأطول مدى، هذا الأمر يثير قلقا شديدا’. الى ذلك اكد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي الاربعاء ان ايران اليوم ‘اقوى 100 مرة’ مما كانت عليه قبل 30 سنة رغم كل العقوبات الغربية التي تواجهها منذ الثورة الاسلامية في 1979. ونقل التلفزيون الايراني عن خامئني قوله ‘يثير الغربيون ضجة كبيرة بشأن العقوبات المفروضة على ايران لكنهم لا يفهمون انهم هم من حصن الشعب الايراني (…) من خلال فرض عقوبات عليه منذ 30 سنة’. واضاف في خطاب امام مؤتمر دولي حول ‘الصحوة الاسلامية’ نظم في طهران ان ايران ‘قاومت كافة العقوبات وهي اليوم اقوى 100 مرة مما كانت عليه قبل 30 سنة’. وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منذ بداية السنة حظرا نفطيا على ايران، شدد العقوبات الاقتصادية الدولية الصارمة المفروضة على البلاد منذ 2010 بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. وتطال هذه العقوبات خصوصا النظام المصرفي والقطاع النفطي الذي يلقي بثقله اكثر واكثر على الاقتصاد الايراني رغم ان حملة الدعاية الرسمية تؤكد انها لا تؤثر على البلاد.
من جهة اخرى افادت وسائل الاعلام الايرانية ان الحكومة حذرت الاربعاء وسائل الاعلام من نشر اي معلومات ‘تضر بالمصلحة القومية’ في الوقت الذي يشهد فيه الوضع الاقتصادي تدهورا في البلاد بسبب العقوبات التي يفرضها الغرب.
واعتبر وزير الثقافة محمد حسيني في تصريح نشر على موقع ‘دولة’ الايراني ان ‘الوضع في البلاد نتيجة العقوبات والضغوط الحالية خصوصا في المجال الاقتصادي… تتطلب مزيدا من التعاون من جانب وسائل الاعلام’. وتابع حسيني ان ‘ايران ليست في وضع يسمح لوسائل الاعلام بنشر معلومات او تحليلات تخالف مصلحة البلاد والنظام’. واوضح ان المسؤولين في جميع وسائل الاعلام الايرانية سيدعون الى اجتماع ‘قريبا’ مع المسؤولين الاقتصاديين في البلاد ‘سيتم اطلاعهم خلاله على الوضع الحالي المرتبط بالعقوبات بحيث ياخذون في الاعتبار المصلحة القومية’. وتخضع وسائل الاعلام لرقابة مشددة في ايران. وغالبا ما تتلقى تحذيرات من المسؤولين ضد نشر معلومات ‘سلبية’ خصوصا في المجال الاقتصادي والاجتماعي، لكنها المرة الاولى التي يتحدث فيها مسؤول عن تاثير العقوبات الغربية لتبرير الرقابة. وياتي التحذير في الوقت الذي فرضت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حظرا على النفط الايراني منذ مطلع العام، مما ادى الى تراجع ملحوظ في صادرات النفط الخام التي تشكل ثلثي عائدات ايران من العملات الاجنبية. وتخضع ايران منذ العام 2010 لعقوبات اقتصادية دولية صارمة بمبادرة من الغرب، ردا على برنامجها النووي المثير للجدل. وتستهدف العقوبات بشكل خاص القطاع المصرفي والنفطي وتشكل عبئا متزايدا على الاقتصاد المحلي وذلك على الرغم من التاكيدات الرسمية بان العقوبات لا تاثير لها وان كل شيء على ما يرام. وتتفادى غالبية وسائل الاعلام نشر معلومات او ارقام تبرز مدى تاثير العقوبات لكن بعضها ينقل تصريحات لمسؤولين اقتصاديين يقرون بتاثيرها في مختلف النواحي.