اسطنبول – وكالات الأنباء: قرر البنك المركزي التركي أمس الخميس الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 14%، وذلك للشهر الثاني على التوالي، على الرغم من ارتفاع معدا التضخم إلى حوالي 50%.
وكان البنك قد ثبت الفائدة الشهر الماضي أيضاً، بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية. فمنذ أيلول/سبتمبر من العام الماضي خفض البنك سعر الفائدة بنسبة هائلة بلغت 5%، بما يتماشى مع ضغوطات وتوجه الرئيس رجب طيب اردوغان، ما أدى إلى تراجع سعر صرف الليرة لمستويات قياسية منخفضة مقابل الدولار.
اردوغان يتحدث عن خفض معدل التضخم للآحاد
ويتبنى اردوغان نظرية غير تقليدية مفادها أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى ارتفاع التضخم. وعادة ما يشير اردوغان إلى تحريم الربا في الإسلام للدفاع عن نظريته.
إلا أن معدل التضخم قفز لأكثر من 48% في كانون الثاني/يناير، وهو أعلى مستوى له منذ بدء حكم اردوغان.
ولدعم الليرة انفق البنك المركزي مليارات الدولارات من احتياطاته الأجنبية. وكشفت بيانات أمس الخميس أن صافي الاحتياطيات في البنك المركزي انخفضت إلى 15.82 مليار دولار حتى 11 فبراير/شباط مقارنة مع 16.33 مليار دولار قبل أسبوع.
من جهته قال اردوغان أن الجدل حول أسعار الفائدة تراجع بشكل كبير، وأن سعر الصرف استقر، مشيراً إلى أنه «حان الوقت لخفض التضخم إلى خانة الآحاد مجدداً».جاء ذلك في خطاب ألقاه أمس الخميس في العاصمة أنقرة، ضمن برنامج تعيين موظفين «من ذوي الهمم (المقصود الذين يعانون من إعاقة جسدية)» في المؤسسات الحكومية.
وأضاف «سنحطم أصفاد الفائدة وسعر الصرف والتضخم مثلما تخلصنا من القيود الأخرى التي كبلت بلادنا».
ولفت إلى أن الهدف الأول لبرنامج حكومته الاقتصادي يتمثل في القضاء على البطالة وتعزيز التوظيف. وأكد أن تركيا تعيش اقتصادياً أقوى فترات تاريخها، وأن الآثار الإيجابية للمشهد بكامله ستتجلى خلال أشهر الصيف المقبل. وفي سياق آخر، أكد أن هدف بلاده يتمثل في ضمان استثمار إمكانات ذوي الإعاقة إلى أعلى مستوى، وذلك من خلال وثيقة خاصة بهم في رؤية عام 2030. وأشار أن عدد من سيتم تعيينه في وظائف مكتبية من ذوي الإعاقة ألفان و927، ليبلغ إجمالي الموظفين الحكوميين من الفئة المذكورة نحو 66 ألف شخص. وأوضح اردوغان أن عدد العمال في القطاع العام من ذوي الإعاقة وصل إلى نحو 127 ألف شخص. وأشاف أن إجمالي من تم توظيفه خلال الأعوام الـ 19 الأخيرة من ذوي الإعاقة بلغ نحو 192 ألف شخص.
غير أن استطلاعاً حديثاً أجرته شركة استطلاعات الرأي التركية «متروبول» أظهر أن نسبة ساحقة بلغت 76% من العينة التي شملها الاستطلاع ترى أن الحكومة تسيء إدارة ملف الاقتصاد.
على صعيد آخر بدأ الأطباء في أنحاء تركيا أمس الخميس إضرابا عن العمل يستمر يومين، احتجاجاً على تدني الأجور وتردي ظروف العمل، في وقت تشهد فيه البلاد أسوأ ضائقة اقتصادية منذ عقدين.
وأعلنت نقابة الأطباء المحلية أن أعضاءها، بما في ذلك أطباء الأسرة وأطباء الطوارئ، توقفوا عن العمل. ونشرت صوراً لمنشآت طبية فارغة من العديد من المدن والولايات، على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكتبت النقابة على موقع تويتر «الأطباء مضربون لأنهم لا يعملون في ظروف إنسانية»، مشيرة إلى أن الرواتب التي يتقاضونها تجعلهم تحت خط الفقر، فضلا عن عبء العمل وتزايد حالات العنف الجسدي التي يتعرضون لها من جانب المرضى.
ووفقا لبيانات نقابية، فقد جرى استهداف 316 من العاملين في المجال الصحي خلال 190 هجوما منفصلا في عام 2021 في تركيا.
وتكافح أغلب الأسر التركية لتغطية نفقاتها وسط ضائقة مالية، فاقهما ارتفاع التضخم بأعلى معدل منذ 20 عاما والارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة والأغذية والسلع الأساسية الأخرى.
ودفعت ظروف العمل والظروف الاقتصادية المزيد من الأطباء الأتراك إلى الهجرة. ووفقا للجمعية الطبية التركية فقد غادر أكثر من 1400 طبيب تركيا في 2021، مقابل 59 فقط قبل عِقد.