تونس – رويترز: قال البنك المركزي التونسي أنه أبقى على سعر الفائدة الرئيسي مستقراً عند 6.25 في المئة، محذراً من أن الحرب في أوكرانيا سيكون لها انعكاسات كبيرة على المالية العامة وزيادة التضخم.
وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس (نصف نقطة مئوية) في أكتوبر/تشرين الأول 2020 بهدف تحفيز الاستثمار وتنشيط النمو المتعثر. وجاء ذلك في أعقاب خفض للفائدة قدره 100 نقطة أساس (1%) في مارس/آذار في ذلك العام رداً على تفشي فيروس كورونا.
وقال البنك أن ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء والطاقة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا سيفاقم العجز الحالي في تونس ويزيد الضغوط التضخمية في غياب قرارات عاجلة ملائمة.
وقال البنك في بيان صدر بعد ظهر الإثنين «هذا الوضع سيفاقم عجز الموازنة وحاجات التمويل الإضافية.»
وكان مسؤول حكومي قد أبلغ رويترز في وقت سابق من الشهر الحالي أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والحبوب سيكون له «انعكاسات كبيرة على المالية العامة.»
وكانت تونس، التي تدعم الأسعار المحلية للوقود وبعض السلع الغذائية، تسعى بالفعل إلى حزمة انقاذ أجنبية لمساعدتها في تفادي أزمة في ماليتها العامة قبل أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى قفزات في الأسعار العالمية للنفط والحبوب. ودعا مجلس ادارة البنك المركزي السلطات إلى تشديد اليقظة واعتماد مقاربة استباقية للتخفيف من تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على النشاط الاقتصادي للبلاد والتوازنات الكلية.
وارتفع التضخم في يناير/كانون الثاني إلى 6.7 في المئة، بينما يعاني التونسيون من فقدان العديد من المواد الغذائية الأساسية، من بينها السكر والزيت والدقيق والأرز، مما دفع النقابات إلى التحذير من انفجار اجتماعي.
وتستند ميزانية 2022 إلى متوسط سعر للنفط عند 75 دولاراً للبرميل، ولهذا فإن ارتفاع تكاليف الشراء سيزيد العجز المتوقع في الميزانية الذي يعادل بالفعل 6.7 في المئة من الاقتصاد.
وقالت وزارة الطاقة الشهر الماضي أن كل زيادة بمقدار دولار واحد في السعر الذي يتعين على تونس أن تدفعه لشراء المواد البترولية سيكلف الدولة 140 مليون دينار (48 مليون دولار).
من جهة ثانية أظهرت بيانات رسمية صدرت أمس الثلاثاء نمو الاقتصاد التونسي 3.1 في المئة في كامل عام 2021، مقارنة بتوقعات 2.6 في المئة. وقال «المعهد التونسي للإحصاء» في بيان أن الناتج المحلي الإجمالي نما 1.6 في المئة في الربع الأخير من 2021، على أساس سنوي. ومقارنة بالربع الثالث من 2021، سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 0.7 في المئة. وسبق أن راجعت الحكومة توقعاتها للنمو في قانون المالية التكميلي (الميزانية التكميلية) لعام 2021، من 4 إلى 2.6 في المئة، أي أن النمو المسجل في 2021 يقل عن التوقعات الأولى. وقطاعياً، تراجعت القيمة المضافة لكل من قطاع الزراعة والصيد البحري 4.2 في المئة على أساس سنوي، وأيضا تراجع قطاع النسيج والملابس 3.9 في المئة، والصناعات الميكانيكية والكهربائية 4.6 في المئة. في المقابل، ارتفعت القيمة المضافة لقطاع الصناعات الكيميائية 29.5 في المئة. كما سجل قطاع المناجم نمواً بنسبة 78.6 في المئة، وقطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي بـ20.6 في المئة. وتعاني تونس أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ الاستقلال، فاقمتها تداعيات انتشار فيروس كورونا، وعدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد.