كان للبوعزيزي أثره البالغ في الثورات العربية رغم أنه لم يقطف ثمار الحرية والكرامة المنشودة وفي حالة مشابهة قام فلسطيني من مخيم اليرموك بشنق نفسه في مخيم عين الحلوة لعدم حصوله على عمل بعد أن تقطعت به الأسباب وأنهكه البحث عن كرامة تضيع بين طرقات البحث عن بقية للكرامة.. الموقف تقريبا واحد والمشهد يختلف في الجزئيات لا في عموم المشهد فكلاهما ذهبا ضحية بحثهما عن كرامة تراق على قارعة الطريق فالبوعزيزي قضى نحبه ردا على صفعة من شرطية أنثى ولو كان شرطيا ذكرا لاختلف المشهد كثيرا ولتغير معه سيناريو الوطن العربي ككل ومع ذلك نرى ذاك الفلسطيني ينتحر لكن موته لا يؤدي الى شيء الا بضع حسرات ممن راى المشهد أو سمع عنه والغريب أن القصة وصلتني دون أن يصلني الاسم.. اسم هذا الفلسطيني والذي نشير الى جنسيته دون اسمه لنكتفي بحادث مروري يحصل في كل يوم.لا أعلم سر هذا الأمر في كيفية حصول ثورة تتبعها ثورات وفي الأمر الثاني يموت الشاب وبموته تموت أحداث قصته وأسرارها؟ما الذي حدث في قصة البوعزيزي ولم يحدث في القصة الأخرى.. سأروي لكم ما حدث حسب وجهة نظر العديدين على الرغم من عدم بوحهم لعدم قدرتهم أو لتعمد نسيانها البوعزيزي عندما أحرق نفسه أحرق معها أحلامه رجولته التي انتهكت عندما تلقى صفعة من شرطية فتاة وثار من حوله كما ثارت الناس في مخيم عين الحلوة وكانت القصة لتموت أيضا لولا الظروف التي وضعت بها حيث كان هناك من لا يناسبه طريقة الحكم والوضع في البلاد عامة وهناك أخرون لديهم مصالحهم الضيقة وأخرون لديهم الحلم بتسلم مناصب بعينها فاتحدوا معا دونما سابق اصرار أو تخطيط كان لا بد لفرسان الطاولة المستديرة أن يجتمعوا على مضض وكل يقبض على سيفه تحت الطاولة تخوفا من الطرف الآخر فقاموا جميعا باشعال القصة واستغلالها على أكمل وجه وخرج الناس من كل صوب وعندما خرج الناس تغير الخطاب في الشارع فلم يعد… البوعزيزي موجود بل ظهر اسم آخر أكثر نجومية وهو بن علي وخرج الناس في كل المدن تذكروا آلامهم المحطمة على مذبح الوعود الفارغة والتي لم تسمن ولم تغني من جوع تذكروا الحالة الاجتماعية والاقتصادية وحتى النفسية منها كل خرج يحمل ثورته تحت ابطه وينادي بها، ولكن المستفيد كان هم فرسان تلك الطاولة والذي يبين فيما بعد حجم التباين الشديد الموجود في ما بينهم وأنهم ما اجتمعوا يوما على فكر واحد ولا أظن سيفعلوا فالاسلاميون يريدون اسلمة البلاد والليبراليون فقدوا مناصبهم والعلمانيون فقدوا القوة في الحكم فكان. والسؤال الكبير هنا هل ينتصر أحدهم لدماء البوعزيزي ولروحه التي أشعلت ثورة لم تكن بالحسبان ويتنازل عن كرسيه في الطاولة المستديرة لتمضي الثورة قدما ولترتاح روح مشعل الثورة وروحهـــــا كما يقولون ويرددون أم أنها شعارات يرددها الجـــــميع ولا يفهون منها الا مصالحهم الضيقة؟نزيه ديابqmn