البوليزاريو تشدد علي الاستفتاء وتعرض علي المغرب شراكة في الموارد الطبيعية والامن
حرب الاقتراحات المفتوحة تبدأ في الأمم المتحدةالبوليزاريو تشدد علي الاستفتاء وتعرض علي المغرب شراكة في الموارد الطبيعية والامنمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:دخل نزاع الصحراء الغربية منعطفا جديدا من خلال ما أصبح يعرف بـ حرب الاقتراحات بين المغرب وجبهة البوليزاريو، ويري المراقبون والمهتمون بهذا النزاع أن الاقتراحين قد يشكلان أرضية للتفاهم بين الطرفين المعنيين لأنهما يحملان أفكارا وإن بدت متعارضة في البدء ففي العمق تقترب تدريجيا من إرساء حوار حقيقي.وكان المغرب قد قدم الأربعاء الماضي الي الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون مقترح الحكم الذاتي (انظر القدس العربي العدد الماضي)، فالمفاجأة جاءت من طرف جبهة البوليزاريو التي سبقت المغرب وقدمت يوم الثلاثاء الماضي اقتراحا الي الأمم المتحدة يمكن اعتباره مضادا أو مشروعا لتقريب وجهات النظر بين الطرفين الرئيسيين في النزاع، المغرب والبوليزاريو بدعم من الجزائر.وحصلت القدس العربي علي النسخة الكاملة للاقتراح الذي قدمته البوليزاريو الي الأمم المتحدة. ويتضمن الاقتراح ثلاثة فصول، الأول بعنوان نزاع الصحراء الغربية هو قضية تصفية استعمار ، والفصل الثاني حل النزاع يمر عبر إجراء استفتاء تقرير المصير ، والثالث استعداد البوليزاريو للتفاوض والرفع من الضمانات ما بعد الاستفتاء للمغرب والمقيمين المغاربة في الصحراء الغربية .يتضمن الفصل الأول والثاني أطروحة البوليزاريو الكلاسيكية، وهي وصف النزاع بالإستعماري والتشديد علي إجراء استفتاء تقرير المصير، ويبقي الفصل الثالث هو الاجدر بالتوقف عنده، وأهم ما جاء فيه ضمانات واقتراحات تقع كلها ضمن البند التاسع وفروعه. وهي كالتالي:الفصل الثالث: استعداد جبهة البوليزاريو للتفاوض مع الاحتفاظ بتقرير المصير، تعزيز الضمانات ما بعد الاستفتاء للمغرب وللمقيمين المغاربة في الصحراء الغربية. 9 ـ الضمانات التي يجب التفاوض بشأنها بين الطرفين تتجلي في:9 ـ 1، الاعتراف والاحترام علي أرضية متبادل عليها، السيادة والاستقلال والوحدة الترابية للبلدين تماشيا مع مبدأ الحدود التي لا يتم تغييرها والموروثة عند الاستقلال.9 ـ 2، تقديم الضمانات المتعلقة بحقوق وواجبات المغاربة المتواجدين في الصحراء الغربية بما في ذلك المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الصحراء. وعلاقة بهذا، فالدولة الصحراوية يمكن أن تمنح الجنسية الصحراوية لكل مواطن مغربي مقيم قانونيا في الصحراء ويتقدم بطلب في هذا الشأن.9 ـ 3، التفاهم حول اتفاقيات متساوية ومتبادلة تسمح بالاستغلال المشترك للموارد الطبيعية المتواجدة أو التي يمكن اكتشافها أو بصدد تحديدها.9 ـ 4 ، إقامة صيغ شراكة وتعاون اقتصادي في القطاعات الاقتصادية والتجارية والمالية.9 ـ 5، تخلي الطرفين بالمطالبة عن الخسائر المادية التي حدثت منذ بداية الصراع في الصحراء الغربية.9 ـ 6، التوصل الي اتفاقيات أمنية مع المملكة المغربية علاوة علي دول المنطقة التي ترغب في ذلك.وشكلت مبادرة البوليزاريو مفاجأة حقيقية بحكم أنها تم الاعداد لها في سرية تامة وسط حديث مهيمن عن المبادرة المغربية حول الحكم الذاتي.وستكون مبادرة البوليزاريو مفتوحة علي عدد من القراءات والتأويلات أبرزها ما أكده لـ القدس العربي مصدر مغربي عمل سابقا في الأمم المتحدة أن البوليزاريو لا ترغب في ترك المجال فارغا للمغرب حتي لا يبدو بمظهر الذي يبحث لوحده عن حل للنزاع من خلال اقتراح الحكم الذاتي.وقال أحمد البوخاري، ممثل البوليزاريو لدي الامم المتحدة، ان المبادرة بديلة للمشروع المغربي . واللافت في الموضوع انه، بينما يطرح المغرب الحكم الذاتي بتفويت صلاحيات واسعة للشعب الصحراوي لتسيير شؤونه الداخلية شريطة إشراف الرباط علي قطاعات السيادة وأبرزها الدبلوماسية والأمن، تريد البوليزاريو الحصول علي الاستقلال مع منح المغرب امتيازات خاصة في أهم ملف يشير الي السيادة، الأمن بمفهومه الشامل. وتبرز قراءة التجارب الدولية والاطلاع عليها في محاولة للتوفيق بين العرض المغربي وعرض البوليزاريو والأخذ بعين الاعتبار مطالب الطرفين، أن الجمع بين الاقتراحين أو محاولة التوفيق بينهما يصب أساسا في مفهوم الدولة المشتركة والنموذج الأبرز وربما الوحيد هو العلاقة بين الولايات المتحدة وبويرتو ريكو.فبويرتو ريكو مرتبطة بالولايات المتحدة ولكنها ليست جزءا من أراضيها، تتوفر علي دستور خاص بها ورئيس دولة ورئيس حكومة وبرلمان والحق في الاشراف علي جميع الملفات باستثناء الدفاع والعملة والسياسة الخارجية. والمثير ان الملك الراحل الحسن الثاني كان قد طرح هذا المفهوم عندما قال قولته الشهيرة أعطي البوليزاريو كل شيء باستثناء طابع البريد والعلم المغربي .