البيت الأبيض: الفشل في الاتفاق على تمويل كييف سيشلّها ميدانياً

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: حذّرت مديرة مكتب البيت الأبيض للإدارة والموازنة، شالاندا يانغ، الكونغرس، أمس الإثنين، من أن الفشل في الاتفاق على تمويل جديد لأوكرانيا بحلول نهاية العام «سيشلّ» كييف ميدانياً في معركتها ضد القوات الروسية.
وأفادت يانغ في رسالة إلى رئيس مجلس النواب بأن الوقت ينفد سريعاً لدعم معركة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. وكتبت: «لكي أكون واضحة، اذا لم يتحرك الكونغرس بحلول نهاية العام ستنفد لدينا الموارد اللازمة لتسليم المزيد من الأسلحة والمعدات إلى أوكرانيا». وأضافت أن «قطع تدفق إمدادات الأسلحة والمعدات الأمريكية من شأنه أن يشل أوكرانيا في ميدان المعركة».
وطلب الرئيس الأمريكي جو بايدن من الكونغرس في تشرين الأول/ أكتوبر الموافقة على حزمة تمويل للأمن القومي قدرها 106 مليارات دولار تتضمن دعماً لأوكرانيا وللحرب الإسرائيلية على حماس. لكن الكونغرس بقي شهوراً يعاني من الشلل بسبب الخلافات الداخلية بين الجمهوريين، فيما يعارض النواب اليمينيون المتشددون خصوصاً أي مساعدات إضافية لكييف في ظل تواصل الحرب.
وتولى الجمهوري مايك جونسون، وهو حليف للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لا يُعرف عنه الكثير، رئاسة مجلس النواب في تشرين الأول/ أكتوبر بعدما أطاح انقلاب يميني بسلفه كيفن ماكارثي.
وبعد تولي جونسون مهامه، تجنّب الكونغرس إغلاقاً حكومياً كان من شأنه أن يحدث حالة من الفوضى خلال عطلة عيد الشكر في تشرين الثاني/ نوفمبر، لكن الاتفاق الذي أبقى المؤسسات الفدرالية مفتوحة حتى منتصف كانون الثاني/ يناير استثنى أبرز حلفاء الولايات المتحدة من المساعدات.
وذكرت الرسالة الشديدة اللهجة الصادرة عن يانغ أنه بحلول ذلك الموعد سيكون الوقت تأخّر ونفدت الأموال المخصصة لأوكرانيا. وكتبت: «لا يوجد صندوق سحري متوفر للتمويل من أجل هذه اللحظة. نفد لدينا المال ويكاد الوقت ينفد».
ولفتت إلى أن الفشل في الاتفاق على مزيد من التمويل لا يعرّض المكاسب التي حققتها أوكرانيا حتى اللحظة إلى الخطر فحسب، بل يعزز أيضاً إمكانية تحقيق روسيا انتصارات عسكرية. وقالت: «هذه ليست مشكلة يمكن تركها للعام المقبل. الآن هو الوقت لمساعدة أوكرانيا ديموقراطية على مواجهة العدوان الروسي. إنه الوقت ليتحرك الكونغرس».
تضغط أوكرانيا للحصول على مزيد من المساعدات الخارجية فيما تكثّف القوات الروسية هجماتها في الشرق بعدما صدّت هجوم كييف المضاد. ومع دخول الحرب ثالث فصل شتاء، بقي الوضع على حاله إلى حد كبير على خط الجبهة خلال العام الماضي رغم التحرّك الكبير للقوات الأوكرانية خلال الصيف بالاعتماد على المعدات العسكرية الغربية.
وقدّمت الولايات المتحدة بالفعل مساعدات أمنية بقيمة 40 مليار دولار لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في شباط/ فبراير 2022.
وتهدد أوكرانيا أيضاً بالتأثير على فرص إعادة انتخاب بايدن الساعي للفوز بولاية ثانية العام المقبل، فيما تظهر الاستطلاعات بأن عدداً متزايداً من الناخبين يرى أن الولايات المتحدة تبذل أكثر مما ينبغي لمساعدة كييف.

أفدييفكا

وفي أفدييفكا، شرق أوكرانيا، تهاجم القوات الروسية من اتجاهين جديدين، وفق ما أفاد مسؤولون أوكرانيون، الإثنين.
وتحاول موسكو منذ حوالي الشهرين السيطرة على أفدييفكا الواقعة في منطقة دونيتسك شرقاً والتي باتت أكثر بؤر المعارك حدة على خط الجبهة. وقال رئيس إدارة البلدة العسكرية فيتالي باراباش إن «الموجة الثالثة الحالية للهجمات التي ينفذها العدو مختلفة عن الموجتين السابقتين في أنها فتحت محورين جديدين». وأفاد الإعلام الرسمي بأن «فتح محاور جديدة يثبت بأن العدو تلقى أوامر بالسيطرة على المدينة مهما كان الثمن».
وأكد باراباش أن التحرّكات الجديدة للقوات الروسية هي محاولة لتشتيت الدفاعات الأوكرانية وسد ثغرة غرب البلدة لتتم محاصرتها بالكامل. ولفت محللون عسكريون مستقلون إلى أن القوات الروسية تحقق تقدّماً تدريجياً في محيط أفدييفكا لكن بكلفة عالية للغاية.
وأوضح باراباش بأن نحو 1300 مدني ما زالوا في البلدة التي كانت تعد في الماضي نحو 30 ألف نسمة.
وتقع أفدييفكا في منطقة دونيتسك الخاضعة جزئياً لسيطرة الانفصاليين المدعومين من الكرملين منذ العام 2014 والتي تعد واحدة من أربع مناطق أوكرانية أعلنت موسكو ضمها العام الماضي.
في الأثناء، أعلنت كييف، الإثنين، أنها دمّرت مستودعاً كبيراً للنفط في هجوم بمسيّرة استهدف ليلاً منطقة خاضعة للسيطرة الروسية في منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا.
وقال زعيم المنطقة أرتم ليسوغور الذي نشر تسجيلاً مصوّراً يظهر حريقاً كبيراً والدخان يتصاعد من برميل كبير للنفط «انفجر بشكل قوي والنيران تشتعل فيه».
وذكر الإعلام الرسمي الروسي أيضاً أن هجوماً أوكرانياً استهدف مستودعاً للنفط في لوغانسك وأكد أنه تم إخماد الحريق الناجم عنه.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضت 30 مسيرة أوكرانية، بينما أكدت كييف إسقاط 18 من 23 مسيرة أطلقتها روسيا ليلاً، إضافة إلى صاروخ موجّه.
وفي الأثناء، قالت السلطات الأوكرانية إن عمال الإنقاذ انتشلوا، أمس الإثنين، جثة طفلة عمرها ثماني سنوات بعد خمسة أيام من هجوم صاروخي روسي على بلدة نوفوروديفكا بشرق أوكرانيا مما رفع إجمالي الوفيات إلى ثلاثة.

ميدانياً

وأطلقت روسيا في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني ستة صواريخ على ثلاثة أحياء سكنية بمنطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا مما أدى لإصابة عشرة، بحسب ما أعلنت السلطات. وقالت السلطات إن صاروخاً ألحق أضراراً بمبنى سكني في نوفوروديفكا وأدى لمقتل شخصين. وقالت السلطات إنها لا تزال تبحث عن والدي الطفلة.
كما أعلن حاكم منطقة فورونيغ الروسية، ألكسندر غوسيف، أمس، على تطبيق تلغرام: «ألم شديد. توفي اللواء فلاديمير زافادسكي، نائب قائد الفيلق الرابع عشر بالأسطول الشمالي بالجيش أثناء أداء واجبه في منطقة عمليات خاصة» مستخدماً المصطلح الروسي للعملية في أوكرانيا. وأشاد غوسيف بزافادسكي ووصفه بأنه «ضابط شجاع وجنرال حقيقي ورجل جدير». ولم يحدد ظروف وفاة زافادسكي.
وأفادت قنوات تلغرام الروسية مع مصادر في الجيش أنه قتل نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر بعد دوس على لغم بعيد عن خط المواجهة، ما قد يشير إلى أن اللغم قد تكون زرعته القوات الروسية سابقاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية