البيروقراطية عائق جدي أمام خطة التنمية الحكومية الكويتية

حجم الخط
0

الكويت ـ رويترز: يعاني المستثمرون المحليون والأجانب في الكويت منذ فترة طويلة من عقبات كثيرة نابعة من البيروقراطية لكن هذه المعاناة انسحبت اليوم على مؤسسات الدولة نفسها التي أصبحت تعاني من تعقيد الاجراءات اللازمة لتنفيذ كثير من مشاريع الخطة التنموية التي شرعت الحكومة في تنفيذها.

وتتضمن الخطة التي تمتد حتى 2014 مشروعات بتكلفة نحو 30 مليار دينار (107 مليارات دولار) في قطاعات النفط والبنية التحتية والمدن الجديدة إلى جانب مشاريع أخرى.

وقال الشيخ أحمد الفهد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التنمية يوم الثلاثاء في مؤتمر عقد في الكويت حول مشاريع التنمية إن الحكومة حتى تحقق 90 في المئة من الخطة السنوية فإنها تحتاج أن يكون العام 18 شهرا وليس 12 شهرا ‘أي يومنا يكون بيوم ونصف’. وأضاف الشيخ أحمد الذي يشغل أيضا منصب وزير الاسكان ‘هناك خلل في بعض الأمور وبعض الإجراءات وبعض البيروقراطية… علينا أن نقوم بإصلاحها… من خلال القرارات والتشريعات المختلفة… نحن اليوم في خطة التنمية كطلبة مستجدين في السنة الأولى لدراستهم’. ومضى يقول أن هناك أكثر من 200 ملاحظة تتعلق بالإجراءات الروتينية في الأجهزة المحلية مشيرا إلى أن الحكومة بصدد وضع آليات للتغلب على هذه العقبات.

وذكر الشيخ أحمد أنه تم توقيع عقود 250 مشروعا في الستة أشهر الأولى من الخطة مضيفا أن هناك 250 مشروعا أخرى في المراحل النهائية للتوقيع معتبرا أن هذا الأمر يعد إنجازا كبيرا وفي وقت قياسي.

وينتقد نواب عديدون الحكومة وطريقة تنفيذها لخطة التنمية معتبرين أن معيار تنفيذ الخطة لا يمكن أن يقتصر فقط على توقيع عقود المشاريع بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار تحويل هذه المشاريع إلى واقع فعلي.

وقال الشيخ أحمد إنه من الناحية الواقعية ‘لا يمكن أن توقع العقد اليوم وتجد (المشروع أصبح) صرحا تاني يوم… لنكن واقعيين بعد مرور سنة تشوف الأسود (الخرسانة) وبعد مرور سنتين يزداد الأسود وبعد ثلاث سنوات (يتطور المشروع)’. وقال يوسف الوقيان من شركة الإنماء العقارية إن شركته أسست مشروعا في البحرين خلال يومين فقط لكن تأسيس مشروع مشابه في الكويت استغرق خمسة شهور.

وانتقد الدكتور ناصر الصانع خبير الاقتصاد والعضو السابق بمجلس الأمة (البرلمان) الكويتي في إحدى جلسات المؤتمر الطريقة التي تعمل بها الأجهزة الحكومية معتبرا أن هذا الأمر تقصير حكومي يعطل تنفيذ الخطة.

وقال إن الكويت لم تنجح بعد في تقليص اجراءات تخليص الأوراق مشيرا إلى أن الوفد الاقتصادي التركي الذي رافق رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في زيارته للكويت الأسبوع الماضي قد أثار هذه النقطة مع الجانب الكويتي في إجتماعات ‘ماوراء الكواليس’. وقال الدكتور تركي الشمري الأستاذ في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت لرويترز إن اجراءات تخليص الأوراق في الكويت طويلة جدا مقارنة بنظيرتها حتى في الدول النامية مبينا أن هناك اعترافا حكوميا بهذا الأمر ومساع للتغلب على طول هذه الاجراءات بالاستعانة بخبرات البنك الدولي.

وأضاف الشمري أن الأمر يحتاج إلى وقت وإلى قرار سياسي وسيادي لإزالة تلك المعوقات مبينا أنه لا يمكن إزالة هذه العقبات -لاسيما ما يتعلق منها بوجود بعض القيادات البيروقراطية على قمة الجهاز الإداري- بضغطة زر.

وقال إن إقالة بعض كبار الموظفين تخضع لحسابات سياسية والأمر يحتاج إلى وقت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية