البيشمركة- أرشيف
بغداد ـ «القدس العربي»: أفاد مسؤولون أكراد، أمس الخميس، بتوصل القوات الاتحادية ونظيرتها في إقليم كردستان العراق، إلى اتفاقٍ يقضي بإشراك قوات البيشمركه الكردية في تأمين المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، خصوصاً في محافظتي ديالى وكركوك، التي تشهد مناطق ذات جغرافية معقّدة بين حدود القوتين، يستغلها تنظيم «الدولة الإسلامية» لشن هجماته بين الحين والآخر.
وفي يوليو/ تموز 2020، توصلت بغداد وأربيل، إلى تشكيل أربعة مراكز أمنية مشتركة، لسدّ الفراغات الأمنية بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركه، عند حدود المناطق المتنازع عليها.
وحسب العميد نبيل محمد، ممثل وزارة البيشمركه في إقليم كردستان، في المركز المشترك في محافظة ديالى، فإن «المركز بدأ مهامه بالتنسيق بين قوات بشمركه كردستان والجيش الاتحادي» موضحا، أن «المركز يشمل جميع مناطق محافظة ديالى» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «من المقرر، أن تفتتح مراكز مشتركة أخرى في مناطق الموصل ومخمور وكركوك وأربيل وبغداد» مؤكدا أن «من أهداف العمليات منع تسلل الإرهابيين وإشغال الفراغ الأمني بين الجانبين».
ومن المنتظر، أن يمتد تنفيذ الاتفاق ليشمل محافظة كركوك الغنيّة بالنفط، والتي تعدّ أبرز المناطق المتنازع عليها بين المركز والإقليم.
فراغ أمني
في هذا الشأن، رأى عضو كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب النائب جمال شكور، أن محافظة كركوك، نقطة صراع، ولابد من سد الفراغ الأمني بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركه.
وأضاف: «كركوك والمناطق المستقطعة لا يمكن أن تستقر دون تطبيع الأوضاع فيها والتعاون بين القوات الاتحادية وقوات إقليم كردستان» مشددا على أن «هناك فراعاً أمنياً في المناطق الفاصلة بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركه، وتنظيم داعش يستغل هذا الفراغ الأمني لتنفيذ عملياته الإرهابية، ويزداد نشاطه يوما بعد يوم». حسب المصدر ذاته.
وأشار إلى أن «الأزمة في كركوك باتت مزمنة، ومن المفروض تطبيع الأوضاع في هذه المناطق الناجمة عن أحداث 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وأن يتم التعاون بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركه».
وسيطرت القوات الاتحادية، إبان تولي حيدر العبادي، رئاسة الوزراء، في أكتوبر/ تشرين الأولى 2017، على المناطق المتنازع عليها، وطرد قوات البيشمركه الكردية منها.
ودعا شكور إلى «دمج القوات الاتحادية وقوات البيشمركه وتشكيل قوات مشتركة خاصة في كركوك وباقي المناطق المستقطعة تضم جميع المكونات» مشددا على أن «لا القوات الاتحادية ولا قوات الإقليم تستطيع السيطرة على الأوضاع بمفردها».
أكثر أمناً
لكن ذلك، يصطدم باعتراضات المكونات العراقية الأخرى (العرب والتركمان) في كركوك، إذ رفض رئيس المجلس السياسي العربي في محافظة كركوك، عبد الرحمن منشد العاصي، عودة البيشمركه والأسايش (الأمن الكردي) إلى كركوك. وبين أن، «كركوك اليوم بعد نجاح خطة فرض القانون العام 2017، أكثر أمنا واستقرارا وعدالة في ظل غياب عمليات «التهديم والخطف والتفخيخ والقتل».
وقال العاصي، وهو زعيم عشائري بارز، في بيان صحافي أمس، إن «أي محاولة للضغط على الحكومة المركزية أو الالتفاف عليها في محاولة تشكيل مكاتب تنسيق أو نقاط مشتركة، هي هزيمة للانتصار الذي تحقق ومحاولة لإعادة عقارب الساعة للوراء وتهديد للسلم الأهلي والاستقرار الذي يتمتع به أهالي كركوك جميعا».
وشدد على أن، «لا عودة لميليشيات الحزبين الكرديين مجددا (في إشارة إلى حزبي الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني) وجميع مكونات كركوك متساوية بالحقوق والواجبات وهي تقف أمام القانون» داعيا الحزبين الكرديين لـ«تسخير امكانياتهما ونفوذهما للدفاع عن حدود السليمانية وأربيل ودهوك (محافظات إقليم كردستان العراق) وحماية حقوق الانسان، وإيقاف الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات» حسب وصّفه.
في مقابل ذلك، نفى اللواء يحيى رسول، الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أمس، تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع البيشمركه في المناطق المتنازع عليها.
وأكد، في تصريح لوسائل إعلام محلّية، أن «زيارة وزير الدفاع جمعة عناد إلى كركوك جاءت للاطلاع على الوضع الأمني في المحافظة، إضافة إلى العمليات العسكرية الجارية لتعقب عناصر داعش».
وكان عناد، قد وصل في وقتٍ سابق من أمس، إلى مدينة كركوك، فيما أصدر توجيهات بهدف تعزيز الأمن في المحافظة.
وحسب بيان صحافي، فقد وصل «وزير الدفاع إلى كركوك وكان في استقباله المحافظ راكان سعيد الجبوري، رئيس اللجنة الامنية العليا، وقائد المقر المتقدم للعمليات المشتركة الفريق ركن علي الفريجي، وقائد الشرطة الاتحادية اللواء صالح العامري، وقائد شرطة كركوك العميد كاوه غريب، وعدد من القيادات الامنية في وزارة الدفاع ومحافظة كركوك».
تعزيز الأمن
وتوجه عناد خلال زيارته إلى «قاعدة طيران الجيش الرابعة، حيث وجه بدعم قاعدة طيران الجيش وإسنادها في تعزيز الأمن والاستقرار في كركوك» مثمنا «جهود ودعم محافظ كركوك بدعم القوات الأمنية وقاعدة طيران الجيش في كركوك».
وتواصل القوات المسلحة العراقية عمليات تعقّب مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة كركوك. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، النتائج الأولية لعملياتها في المدينة، فيما أكدت أن المعلومات المتوفرة لدى الوكالات الاستخبارية أسهمت بإنجاح العمليات في محاورها الأربعة، وكشفت عن استراتيجيتها لمنع عودة التنظيم إلى وديان كركوك الوعرة.
وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، للوكالة الرسمية، إن «بتخطيط من قيادة العمليات المشتركة والمقر المتقدم في كركوك تم إطلاق عملية واسعة جنوب غرب المدينة شملت مناطق وادي شاي، ووادي زغيتون والمناطق المحيطة بها».
وأضاف، أن «العملية تمت في أربعة محاور، الأول، كان بمسؤولية الفرقة الثامنة لواء 45 والقوات الخاصة، وأيضا فوج استطلاع عمليات كركوك لتفتيش وادي شاي، أما المحور الثاني فقد أسند إلى الفرقة الخامسة (شرطة اتحادية) ولواء المهمات الخاصة لتفتيش وملاحقة الإرهابيين في زغيتون».
وأشار إلى أن «المحور الثالث أسند الى الحشد الشعبي والذي يبدأ من قرية السادة وينتهي بالقرية العصرية» لافتا إلى أن «المحور الرابع في طوز خرماتو وأسند إلى اللواء 52 حشد شعبي ولواء 52 من الجيش العراقي وقوات الرد السريع».
وبين أن «تم في الساعات الأولى من العملية تدمير أكثر من 8 مضافات لعصابات داعش و3 أنفاق وتفجير 5 عبوات ناسفة والسيطرة على دراجتين نارية»
أن «العملية مستمرة لملاحقه فلول داعش الإرهابي» مبينا أن «تلك المناطق صعبة جغرافيا ووعرة، وتحاول العصابات الإرهابية أن تتجمع وتنطلق من خلالها».
إعادة انتشار
ولفت إلى أن «القوات الأمنية باغتت العدو وتحقق مبدأ المباغتة من خلال نجاح العملية في محاورها الاربعة» مؤكدا أن «تلك المناطق ستشهد، ضمن استراتيجية واضحة لمنع عودة الإرهاب، إعادة انتشار وتوزيع للقطعات بصورة تختلف عن السابق، وأيضا ستستخدم فيها أبراج مراقبة وكاميرات واستطلاع جوي».
وأوضح أن «القوات الأمنية تمكنت من كسر الإرهاب في تلك المناطق بالرغم من صعوبتها جغرافيا، وأسهمت المعلومات المتوفرة لدى الوكالات الاستخبارية بشكل كبير في إنجاح خطط ومحور العملية». ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق، تفعيل اتفاق أمني مع الجيش العراقي في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، في ثلاث محافظات الأسبوع المقبل.
وقال جبال ياور، الأمين العام لوزارة البيشمركه، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية حينها، إن «وفدا من بغداد برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، زار إقليم كردستان في التاسع من الشهر الجاري». وأضاف أن «تم خلال الزيارة الاتفاق على تنفيذ الاتفاقيات الأمنية الخاصة بتشكيل مراكز التنسيق الأمني المشترك لمناطق خانقين (ديالى) وكركوك والموصل ومخمور (نينوى) بعد عطلة العيد».
وذكر أن «الوفد الاتحادي زار الإقليم بتوجيه من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لغرض تفعيل الاتفاق الأمني السابق».
ولفت إلى أن «الحل الأمثل لاستقرار المناطق المتنازع عليها يكمن في استمرار التنسيق المشترك بين قوات البيشمركه وقوات الجيش للحفاظ على الأمن في تلك المناطق».
وأعلنت بغداد، أواخر عام 2017، الانتصار على «الدولة الإسلامية» باستعادة كل الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم، منذ صيف 2014، وتبلغ نحو ثلث مساحة العراق. لكن التنظيم أعاد نشاطه، مؤخرا، في المحافظات الشمالية والشرقية والغربية من البلاد، مستغلا جائحة كورونا، حسب قادة في الجيش العراقي.