تونس ـ وكالات: أعلن المجلس الوطني التأسيسي في تونس أنه سيخضع وزيري الداخلية والدفاع للاستجواب في افتتاح جلسته اليوم الأربعاء. ويأتي استجواب وزير الداخلية علي العريض ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي على خلفية الأحداث التي جرت في محيط السفارة الأمريكية يوم الجمعة الماضي على خلفية الاحتجاجات ضد الفيلم المسيء للإسلام. وسقط خلال الاشتباكات بين رجال الأمن ومحتجين أغلبهم من السلفيين أربعة قتلى وخمسون جريحا. كان محتجون اقتحموا السفارة وأشعلوا أكثر من ستين سيارة دبلوماسية قبل أن يتم إجلاؤهم واعتقال بعضهم بعد اشتباكات استمرت لساعات. وأعلنت وزارة الداخلية عن توقيف 28 شخصا تورطوا في الأحداث. وتسود مشاعر القلق الشارع التونسي بشأن عودة العنف السلفي وصعود نفوذ الجماعات المتشددة في البلاد. وحاول رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر طمأنة التونسيين عندما صرح لوسائل إعلام محلية بأن المتورطين في أحداث السفارة الأمريكية لا يمكن أن يعكسوا، لا حاضرا ولا مستقبلا، صورة تونس. غير أن الظهور العلني لزعيم الجهادية السلفية في تونس ‘أبو عياض’، والمطلوب لدى أجهزة الأمن في مناسبتين دون أن تتمكن الشرطة من اعتقاله عزز الشكوك بشأن مدى قدرة الدولة وأجهزة الأمن على كبح العنف السلفي. وعلى مدى الأيام الأخيرة استطاعت الجماعات السلفية الإعلان عن نفسها بقوة في الشارع التونسي. وحشدت الجماعات نحو عشرة آلاف من أنصارها أمام السفارة الأمريكية وشارك خمسة آلاف منهم في تشييع جنازة أحد قتلى الاشتباكات الأحد الماضي. وتدفق الآلاف على جامع الفتح الشهير وسط العاصمة أمس الاثنين للاستماع إلى خطاب ‘أبو عياض’ في تحد واضح للمؤسسة الأمنية علما بأن الجامع لا يفصله عن مقر وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة،سوى مسافة قصيرة. وقال أزاد بادي النائب في المجلس الوطني التأسيسي عن حركة وفاء، لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.ب.أ’ إن ‘وزارة الداخلية لم تتخلص من العقيدة الأمنية القديمة ولا تزال تخضع إلى أجندة سياسية محددة’. وأضاف بادي ‘الداخلية تسيطر عليها التجاذبات السياسية.. الأمن يتشدد مع أطراف ويتراخى مع جهات أخرى’. وجاءت الانتقادات الخارجية لتزيد من الضغط على السلطة السياسية والأجهزة الأمنية في تونس. وقال السفير الأمريكي بتونس جاكوب وايلس، لإذاعة موزاييك إف إم، إنّ الخطة الأمنية التي وضعتها وزارة الداخلية لم تكن كافية لاحتواء الاحتجاجات الأخيرة على الفيلم المسيء للرسول. وأضاف وايلس أنّ أعمال العنف عرضت حياة العاملين التونسيين والأمريكيين بالسفارة الأمريكية للخطر. من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في وقت سابق لمحطة ‘كنال بلوس’، إن رد فعل السلطات التونسية بشأن الاحتجاجات حول السفارة الأمريكية كان ‘بطيئا جدا’.الى ذلك انتقدت صحيفتان تونسيتان ناطقتان بالفرنسية بشدة الثلاثاء عدم اعتقال قوات الامن التونسية الاثنين قياديا سلفيا ملاحقا بعد الهجوم على مقر السفارة الاميركية في تونس وذلك بعد القاء القيادي كلمة في قلب العاصمة دون ان تتدخل الشرطة.وقالت صحيفة ‘لوكوتديان’ ان القيادي السلفي ‘ليس فقط لا يختبىء بل انه يتهكم من النظام باسره (..) وما من شك في ان الامر اشبه بتحدي الفار للقط’. واضافت ‘سواء كان مذنبا او بريئا فان ابسط الاشياء هو التمكن من توقيف المشتبه به على الاقل لحفظ ماء الوجه’. وخطب سيف الله بن حسين المكنى ابو عياض، قائد مجموعة ‘انصار الشريعة’ في تونس بعد ظهر الاثنين في مسجد الفتح بقلب العاصمة محاطا بانصاره وغادر اثر ذلك المكان رغم حضور قوات الامن بكثافة مع بداية خطبته. من جانبها قالت ‘لوتون’ ان ابو عياض تمكن من ان ينفث ‘سموم حقده في مسجد الفتح قبل ان يتم تحذيره ومنحه الوقت للفرار وهذا يحيل على سيناريو قديم. بهذه الطريقة كان بن لادن يسخر من الاميركيين لعقود’. واتهم ابو عياض الاثنين الشرطة بانها استفزت المتظاهرين الذين هاجموا السفارة الاميركية الجمعة ودعا الى استقالة وزير الداخلية علي العريض. وقال زياد طروش المتحدث باسم الداخلية بحسب ما اوردت صحف الثلاثاء ان قوات الشرطة لم تتدخل لتوقيف القيادي السلفي لتفادي صدامات جديدة.