التاريخ بحروف من نور
التاريخ بحروف من نور وأخيراً انتصر أصحاب الحق واندحر دعاة الباطل فقد حققت المقاومة اللبنانية انتصاراً حقيقياًً ضد العدوان الصهيوأمريكي وشهد العالم هذا الانتصار الذي كان رداً قوياً للتواطؤ والسلبية.. والصمت الطويل الذي دام شهراً كاملاً للمجتمع الدولي بما فيه الأنظمة العربية، وذلك بقوة الإرادة والصمود والضربات الموجعة للعدوان الغاشم في جميع المواجهات الميدانية، حيث أثبتت المقاومة نجاحها الساحق في ردع العدوان وإلقاء الرعب في قلوب من يتباهون باستعراض القوة العسكرية،وأحدث ذلك الانتصار تغييراً كبيراً علي مختلف المستويات في المعادلات العسكرية والسياسية.فقد فشل العدوان الإسرائيلي في النيل من المقاومة الباسلة حيث كانوا يعتقدون أن القضاء عليها لا يعدو كونه نزهة تقودها فرقة موسيقية، غرور واستهتار بقدرات الآخرين أوقعهم في شر أعمالهم بعد أن منيوا بهزيمة نكراء هم ومن يحالفهم ويمدهم بأسلحة الدمار المحرمة دولياً وبالقنابل الذكية والعنقودية،وفي ظل شعورهم بالخيبة واليأس من المساس بقوة وصمود المقاومة، اتجهوا لإظهار غطرسة القوة في التدمير العشوائي وحرق الأخضر واليابس وكل ما ينبض بالحياة علي الأراضي اللبنانية، وارتكاب المجازر البشرية وقتل الأطفال والنساء والمدنيين في قانا وصور وفي مختلف القري والبلدات الجنوبية.وبعد أن خابت المساعي غير الحميدة والآمال،وفشل اندفاع اسرائيل بجيشها الجرار ومختلف أسلحة الدمار وإخفاق خطط حلفائها الذين يدعون زعامة العالم الحر بكل غرور وتعالٍ واختيال، وعندما اتضح بما لايدع مجالاً للشك أن هذه الحرب الظالمة والعدوان الإسرائيلي حامي الاحتلال، كان ينفذ جزءاً من المخطط التآمري لتغيير المعادلات السياسية السائدة في المنطقة وأساس ذلك القضاء علي حركات المقاومة الوطنية في الوطن العربي بصورة نهائية للتمكن من إعادة تشكيل الشرق الأوسط الصهيوأمريكي الذي يخلو ممن يفكر في الدفاع عن كرامة وعزة الأمة العربية.د. محمد علي بركات كاتب صحافي من اليمن6