“التايمز”: أسئلة جديدة حول علاقة ناظم زهاوي مع البارزانيين في كردستان العراق.. وقرض غير واضح بـ 30 مليون جنيه

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن– “القدس العربي”: نشرت صحيفة “التايمز” تحقيقاً مفصلاً حول تعاملات رئيس حزب المحافظين المحاصر ناظم زهاوي قالت فيه إن أسئلة أخرى طرحت حول أصدقائه المؤثرين في الخارج، مضيفة أنه كسب 1.3 مليون جنيه من مصالحه في كردستان، بسبب علاقاته مع عائلة قوية في المنطقة، في وقت حاول فيه تشكيل سياسة الحكومة البريطانية الخارجية هناك.

وبات اليوم يواجه أسئلة حول المبالغ التي تلقاها “كمساعد” لشركات النفط في المنطقة المتنازع عليها عندما كان نائباً.

 وعمل زهاوي، المولود في العراق، على بناء علاقات قوية مع صناع السياسة في عائلة البارزاني، التي تعد واحدة من عائلتين قويتين في السياسة الكردية. وأصبح معروفاً بأنه “المستشار المعروف للشركات الراغبة بالوصول إلى عائلة بارزاني”.

وقام بترتيب دورات تدريب في بريطانيا لأبناء المسؤولين، وكان على علاقة مع شركة بريطانية، كان أحد المساهمين الكبار فيها أحد أبناء المسؤولين العراقيين. واستفاد زهاوي من علاقاته مع النخبة الحاكمة في كردستان، ورافق المسؤولين والساسة البريطانيين إلى كردستان، واستغل موقعه كنائب لحث الحكومة على تقديم دعم اقتصادي وأمني للمنطقة. وفشل عام 2014 في نقاش بالبرلمان حول موضوع الكشف عن مصالحه.

وقالت أنجيلا رينر، زعيمة العمال في البرلمان، ليلة الخميس، إن “الاتهامات المنتشرة حول ناظم زهاوي وسلوكه في الحكومة تثير أسئلة جديدة في ما إن كانت مصالحه الوزارية معروفة، وتم الكشف عنها بطريقة مناسبة، بل وفي ما إذا تم اتخاذ الخطوات المناسبة لتجنب تضارب المصالح. وهناك اليوم سلسلة من الأسئلة أمام رئيس حزب المحافظين وكاتالوج طويل من القلق لمستشار السلوك، الذي عينه رئيس الوزراء كي يتعامل معها”.

 وتشير الصحيفة إلى حياة زهاوي الذي يقول إن عائلته فرت عندما كان صغيراً في السبعينات من حزب “البعث” الحاكم هناك.

وعندما أنهى المدرسة والجامعة التي درس فيها الهندسة الكيماوية عاد إلى العراق في العشرينات من عمره، حيث كان مساعداً لجيفري أرتشر، لورد أرتشر الآن الذي كان يعمل على التوعية وجمع الأموال لمساعدة اللاجئين لأكراد. وجاءت الرحلة وسط مزاعم من أن معظم الأموال التي جمعت من حفلة غنائية اختفت. ووصف صحافي زهاوي ومساعداً آخر بالسذاجة عندما حملوا كلاشينكوفات.

وكانت هناك مشكلة أخرى، فقد رفض أرتشر دعوة مسعود بارزاني على مأدبة طعام، ورد بارزاني بقطع الكهرباء عن الفندق الذي كان ينزل فيه النائب البريطاني.

 وأصبح زهاوي عضواً في المجلس المحلي عام 1994 وساعد في حملة أرشر الفاشلة ليصبح عمدة لندن، قبل أن يؤسس شركة الاستطلاعات يوغف. وانتخب نائباً عن ستراتفورد أبون إيفون عام 2010 وتم تصويره في العراق بأنه أول نائب كردي في البرلمان البريطاني. وفي عام 2003 حصل والده على عقود إعادة بناء من خلال “مشروع التنمية والتجارة” وأصبح زهاوي في البرلمان الرئيس المشارك في لجنة كل الأحزاب المسؤولة عن كردستان. وبدأ بالسفر إلى هناك كثيراً، وقابل بارزاني الذي أصبح رئيساً لمنطقة الحكم الذاتي في كردستان عام 2005. ومن المهم، علاقته مع وزير النفط، أشتي هورامي. ويقول بن فان هوفلين، مدير تحرير “تقرير النفط العراقي”: “كانت هناك نكتة معروفة في الصناعة، وهي أن وزارة المصادر الطبيعية في كردستان تتكون من أشتي هورامي وحقيبته”.

 وفي عام 2011، زار زهاوي كردستان أربع مرات على الأقل، حيث التقى مع بارزاني وبرهم صالح، الذي أصبح لاحقاً رئيسا للعراق ومسؤولين آخرين. وقاد في واحدة من الزيارات وفداً من 70 رجل أعمال إلى أربيل، فيما نظر إليها محاولة لتوسيع الجهود الحكومية وحث التجارة البريطانية. وعاد بعد عدة أسابيع بصفته الشخصية لحضور المؤتمر العراقي- الكردي للنفط والغاز الذي حاول اجتذاب المستثمرين.

 واستخدم الزيارات لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين وقابل الوفود التجارية في لندن وأصبح بالضرورة مهماً لشركات النفط النفط، وبات زهاوي مشاركاً أساسياً في مؤتمر الغاز والنفط الذي قدم على أنه المكان الرئيسي لمقابلة صناع القرار السياسي في العراق وكردستان.

 وشاركت في المؤتمر “غالف كيستون”، التي أسسها تود كوزيل، الأمريكي الذي سجن لأنه فشل بالكشف عن رصيد بـ 66 مليون دولار. وكانت غالف كيستون تدعم لجنة كل الأحزاب في البرلمان، وأخبر زهاوي في عام 2014 صحيفة بأنه لا يمزج بين مصالحه الشخصية وعمله في اللجنة.

وبعد عام عيّن كمسؤول إستراتيجي لغالف كيستون نظراً للمشاكل المالية التي كانت تعاني منها وعدم دفع حكومة كردستان 250 مليون دولار من الديون لها.

وتقول مصادر إنه لعب دوراً مهماً في الإفراج عن الأموال، ونظر إليه كرصيد ثمين. وقال مصدر: “عندما كنت تراه مع وزير النفط تعتقد أنهما شقيقان”، فشركة كهذه في قطاع كهذا تعتبر العلاقات السياسية مع الحكومة والمؤسسات شبه الحكومية مهمة.

واستخدم زهاوي علاقاته مع الحكومة في كردستان لتأمين حصول غالف كيستون على أموالها في الوقت المحدد. ولعب دوراً مهماً في تسهيل مصالح الحكومة البريطانية والشركات.

وقال فان هوفلين إن حكومة كردستان كانت واعية لأي شخص له علاقة بقوة أجنبية، ورحبت به، وبخاصة في ظل التوتر بعلاقاتها مع بغداد. وحصل زهاوي على 1.3 مليون جنيه من شركة غالف كيستون في الفترة ما بين 2015- 2018. وعمل في 2012 مع أفرين، وهي شركة تنقيب عن النفط، وكانت تبحث عن مشترين للنفط في كردستان من حقلين لها أسهم فيهما، وظل معها حتى انهيارها عام 2015. وكما قدم النصيحة لشركة نفط كندية اسمها تاليسمان إنرجي. ولم يكشف عن شروط العقد، وما حصل عليه لأنه كشف في سجله أنهما كانتا تتعاملان مع شركته زهاوي أند زهاوي، وليس بعقود يكشف عنها.

وفي نفس الفترة أصبح مساهماً كبيراً في جينل إنرجي، التي عبّر عن مصلحة فيها عندما زارها وعدد من النواب في اللجنة البرلمانية عام 2013. وقال إن علاقته معها لا تقوم على اطلاعه على عملها من الداخل، واختار الاستثمار بناء على قوتها التجارية.

 وإلى جانب أرباحه من علاقاته التجارية مع الإقليم أصبح صوتاً مؤثراً في السياسة البريطانية تجاه كردستان، ففي عام 2015 رافق بوريس جونسون، الذي كان عمدة لندن بزيارة للإقليم. وقالت وزارة الخارجية إن الزيارة التي اشتملت على لقاء مع رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الذي خلف مسعود كانت من “طبخ” زهاوي. وتحدث قبل ذلك بشهر في البرلمان عندما هنأ رئيس إقليم كردستان ورئيس الوزراء العراقي على التفاهم بشأن البترول. وأثار مسألة الأمن، وإن كان وزير الدفاع في حينه مايكل فالون قد ناقش فكرة حرس وطني بين الحزبين في الإقليم والحكومة في بغداد. وفشل في الكشف عن مصلحته.

واستقبل زهاوي بارزاني وعدداً من المسؤولين في لندن عام 2019، من بينهم جونسون عندما كان وزيراً للخارجية، وقام بزيارتين لمقر الحكومة بعدما أصبح جونسون رئيساً للوزراء. وساعد على ترتيب دورة تدريبية لمازن بارزاني، قريب رئيس كردستان في مكتبه بالبرلمان عام 2017. وزعمت مصادر كردية أنه رتب تدريباً لقريب آخر للبارزاني في مقر حزب المحافظين، ولم يتم الكشف عنها.

وتوثقت العلاقة بين البارزانيين وزهاوي، وغرد مسرور بارزاني، رئيس الوزراء مهنئاً زهاوي على تعيينه وزيراً للخزانة العام الماضي. وتشير الصحيفة إلى تعاملات والد زهاوي، حارث زهاوي المالية، فأزمة الضريبة متعلقة بحصصه في يوغف، التي حوّلها لشركة يملكها والده في جبل طارق، وهي التي تهدد بخسارته مستقبله السياسي.

وهناك حساب على تويتر يعمل منذ عام 2017 باسم والده، يدافع عن زهاوي ويصف نقاده مثل كارول فوردرمان، المذيعة التلفزيونية “بالعاهرات السياسيات”، وأرسل صوراً عليها ثعابين لمن علقوا على مشاكل زهاوي. وتغير اسم الحساب بعدما بدأت مشاكل زهاوي المالية بالظهور في تموز/يوليو. وشارك والد زهاوي في “كراود2 فاند” وهي شركة أنشأها شقيق النائب المحافظ مات هانكوك عبر بالشور. واثنان من مدراء الشركتين على علاقة بالسياسية الكردية، أسوز رشيد، ونهو نجل الرئيس العراقي رشيد.  أما الثاني فهو حسين قراقولي، الشخص الذي له علاقة بالمفاوضات لتوفير الأموال لحكومة إقليم كردستان.

30 مليون قرض بدون تفسير

وفي تقرير منفصل لصحيفة “الغارديان” ورد أن زهاوي يواجه مصاعب جديدة إلى جانب سجله الضريبي، وهي أسئلة تتعلق بمصدر قرض بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني لشركة عقارات تملكها زوجته. وتقول إن رئيس الحزب بات مطالباً بتفسير الطريقة التي أدار فيها ثروة العائلة بعد الجدل الناجم عن وضعه الضريبي.

 وفي التقرير الذي أعده سايمون غودلي قال إن المسؤول، الذي بات محاصراً من كل جهة يواجه ضغوطاً للكشف عن مصدر 30 مليون جنيه لم يعلن عنها، وقدمت لشركة زوجته التي تعمل بالعقارات. وتم استخدام المبلغ لتمويل أجزاء  من ممتلكات العائلة العقارية، والتي قدرت قيمتها في العام الماضي بـ 100 مليون جنيه إسترليني، وتم تضمينها في حسابات الشركة في الفترة ما بين  2017 و 2021، ولكنها لا تقدم معلومات عن المقرض. وتظهر الحسابات أن أقل من 30 مليون جنيه قدمت كقروض غير مؤمنة إلى شركة زهاوي أند زهاوي، والتي دفعت 60 مليون جنيه لإدارة عقارات  تشمل مراكز تجارية ومحلات تجزئة في لندن وبيرمنغهام وبرايتون ووالتون أون تيمز. وتم تأسيس زهاوي أند زهاوي في عام 2010 بملكية مشتركة بينه وزوجته لانا صائب قبل أن يحول نسبة 50% من الأسهم لها عندما أصبح وزيراً صغيراً في كانون الثاني/يناير 2018.

وتعرض وزير الخزانة السابق للتمحيص بسبب مجموعة من الأسهم في يوغف، التي شاركت بإنشائها وإدارتها شركة بولشور في جبل طارق، وباعها بمبلغ 27 مليون جنيه في الفترة ما بين 2006- 2018. وقدر مركز بحث سياسات الضريبة أنه ربما تجنب دفع الضريبة عن مبلغ 3.7 مليون جنيه عندما باع الأسهم هذه. وتملك زهاوي أند زهاوي 17 كوشان لعقار مسجلة في دائرة الاراضي، بما فيها بناية تم امتلاكها بـ 19 مليون جنيه في وسط ويمبلدون عام 2016، وتضم موقعاً لبنك نات ويست ومبنى للمكاتب، وهناك مبنى غيلدهول في بيرمنجهام، والذي تم تحويله إلى مكاتب، وتم امتلاكه بعد دفع 12 مليون جنيه في عام 2019، ووحدة للتجزئة في كامبريدج شاير اشتراها عام 2021 واستأجرها متجر كوب أوب. وتعتبر الممتلكات التجارية منفصلة عن المباني الشخصية التي يملكها زهاوي وزوجته، وتضم بيتاً اشترياه بـ 13.75 مليون جنيه في بيلغرفيا بلندن. وتملك العائلة مجمعاً للكسوة والخيول في واريك شاير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية