لندن – “القدس العربي”:
دعا عدد من الأكاديميين والباحثين المعروفين جامعة غلاسكو في إسكتلندا بسحب اعتذارها عن ورقة علمية وصفتها شكوى بأنها معادية للسامية.
وقال الباحثون في عريضة إن الجامعة قوضت في اعتذارها الحرية الأكاديمية. ووقع 500 شخص على عريضة تطالب بسحب الاعتذار، ومن الموقعين عليها الفيلسوف والأكاديمي المعروف نعوم تشومسكي والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء جورج سميث. وأكد المدافعون عن حرية التعبير أنه يجب عدم الخلط بين انتقاد إسرائيل وأنصارها بموضوع معاداة السامية.
واعتذر قادة جامعة غلاسكو عن ورقة أكاديمية أعدتها باحثة في 2017 شرحت فيها الأساليب التي تستخدمها إسرائيل لتشكيل الرأي العام وتحصيل الدعم من الحكومة البريطانية. ووافق قادة الجامعة على أن المقالة التي نشرت في المجلة الأكاديمية “إي شارب” روجت “لنظرية معادية للسامية لا أساس لها” كما جاء في شكوى. وقالت الجامعة إنها تعترف بأن الورقة العلمية تسببت بأذى ولم تلتزم بالمعايير العلمية للبحث.
وتطالب العريضة بسحب الاعتذار من الجامعة مع بيان مرفق له وهو أنها لن تتسامح مع خطاب الكراهية. وقال تشومسكي، البرفسور في اللغويات بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا إن “إذعان جامعة غلاسكو هو ضربة للحرية الأكاديمية ويجب عدم السماح به”.
ولا يزال المقال المنشور على الموقع وأعدته طالبة الدراسات العليا بجامعة إكستر جين جاكمان. ويحتوي الآن على ملاحظة من مجلس التحرير وهو عبارة عن اعتذار أضيف في أيار/مايو.
وبعد إضافة الاعتذار نشرت عدة شكاوى منها المشرف السابق لجاكمان، المؤرخ إيلان بابيه. وتم إرسال العريضة التي وقعت عليها أيضا المؤرخة شيلا روبثام إلى مكتب مدير الجامعة يوم الأحد. وأحد الموقعين هو روني كاسريلز، وزير سابق في حكومة جنوب أفريقيا، وأحد قادة المؤتمر الوطني الأفريقي أثناء الكفاح ضد الأبارتيد. كما كان البرفسور في مدرسة لندن للاقتصاد ورئيس اللجنة البريطانية للجامعات الفلسطينية، جوناثان روزينهد، واحدا من الذين دعوا للعريضة.
وقال روزينهد لصحيفة “سكوتمان”: “الحرية الأكاديمية هي مهمة جدا لموقف العملية الأكاديمية ككل” و”بالنسبة لغلاسكو، فلم يكن هذا جيدا لأن تكون الجامعة التي تخترق الحدود التي تقوض بحثا اشتكت ضده قوى خارجية” و”المقال هو بحث في الأساليب التي تقوم عبرها إسرائيل وحلفاؤها بالتأثير وتغذية الرأي العام بهدف الحفاظ على الدعم الحكومي البريطاني، وهذا مجال بحثي معروف”. و”يعد الطلاب مقالات مماثلة عن الصين وروسيا ولكن لم يتم اتهامهم بمعاداة الصين أو معاداة روسيا”. و”لكنك لو كتبت شيئا كهذا عن إسرائيل فأنت معاد للسامية”.
وجاء في العريضة أن توجيه مزاعم غير صحيحة أضعفت الصراع الحقيقي ضد العنصرية. وقال متحدث باسم الجامعة “جامعة غلاسكو ملتزمة بدعم الحرية الأكاديمية ونشر المساواة والتنوع داخل الحرم” الجامعي، و”حرية التعبير، الحق في الاختلاف وحماية كل الموظفين والطلاب في حقهم للتمسك بمواقفهم والحرية الأكاديمية هي في قلب المهمة”. و”تلقينا العريضة (يوم الأحد) وننظر فيها بشكل كامل” و”سنرد على الموقعين في الوقت المناسب”.